|
لقد اثارت قضية تقرير منظمة "هيومان رايتس ووتش" Human Rights Watch حول قصف "المدنيّين ‘الإسرائيليّين‘ خلال حرب تموز/:يوليو" من السنة الماضية موجة عارمة من الإستنكار لدى معظم الأوساط السياسية اللبنانية، ما أدى إلى إلغاء المؤتمر الصحافي الذي كانت تعتزم المنظمة المذكورة عقده في بيروت لتقديم التقرير. على أنه من المحتمل جداً أن لا تتوقف تداعيات هذا الحدث عند هذه النقطة، حيث يتوقع بأن يلجأ العدو اليهودي إلى إستغلال الموضوع لشن حملة عالمية ضد المقاومة اللبنانية في وجه الكيان الصهيوني "إسرائيل"، وذلك جرياً على عادته المعهودة، مع الإشارة إلى بروز معالم هذه الحملة من خلال التغطية الواسعة التي حظيت بها هذه القضية في الإعلام الدولي.
لا بد هنا من الإشارة إلى أن المنظمة المذكورة تتذرع بأنها كانت قد أذاعت خلال حرب تموز/يوليو تقارير تندد بإستعمال الجيش اليهودي لأنواع من الأسلحة تحظرها التشريعات الدولية، وخصوصاً في ما يتعلق بإستعمال الجيش "الإسرائيلي" للقنابل العنقودية المحظرة دزلياً، وهو ما كان موضع للإشادة بها (أي بالمنظمة) من قبل الأوساط الوطنية اللبنانية في حينها,
الذي يهمنا من الموضوع أن الإعلام اليهودي، أو الإعلام التابع لنفوذ اللوبي اليهودي في العالم، بدأ يستغل القضية لتقديم الدليل على "وحشية اللبنانيين"، وعلى إنعدام الحس الديموقراطي لديهم، بحيث أن جرائم "إسرائيل" بحق اللبنانيين والفلسطينيين تصبح "مبررة" إزاء هذا الواقع.
والمطلوب هو إستخلاص العبر والدروس حول كيفية التعامل مع المنظمات والحركات الأجنبية المتواجدة في بلادنا، وذلك لكي لا ترتد "فوائد" هذا التعامل إلى "مضرات" يصبح من الصعب تجاوزها، أقله على الساحة الدولية. ومن هنا يجب أن تكون الأمور التالية مفهومة جيداً لدى المتعاطين بالشأن العام:
- من الضروري عدم إفتراض النية الصادقة تجاهنا لدى الأجانب، بل أن يكون مفهوماً بأن هؤلاء يتعاملون معنا من خلال مصالحهم الذاتية، وذلك مهما تظاهروا بالعمل من أجل "الإنسانية" و"الدفاع عن حقوق الإنسان". ومن الأمثلة على ذلك منظمة "أطباء بلا حدود" التي كان وزير الخارجية الفرنسي نصف اليهودي برنارد كوشنير من مؤسسيها، والتي تخصصت في "العمل من أجل تقديم الخدمات الطبية للمحرومين"، ليتبين في ما بعد بأنها تعمل في الواقع من أجل الترويج لـ"حق التدخل" في الشؤون الداخلية للبلدان النامية بحجة الدفاع عن حقوق الإنسان...
- بجب أن لايغيب أبداً عن البال ميل اليهود في العالم إلى الدخول في المنظمات الدولية ( مثال على ذلك كوشنير السابقة الإشارة إليه)، ومن الواضح أن الغاية من ذلك هي السعي لخدمة أهداف الحركة الصهيونية، وذلك مهما إرتدى العمل في المنطمات الدولية من طابع "خدمة الإنسانية" و"الدفاع عن حقوق الإنسان" وما إلى ذلك.
- من الضروري أن تفهم بأن اليهود، أو لتقل الغالبية الساحقة من اليهود، تابعة بوعي منهم أو بغير وعي، لمشيئة المافيا الإحتكارية اليهودية العالمية، ومن هنا سخافة التفريق الماركسي والليبرالي بين اليهود والصهاينة.
خلاصة القول أن أي تعامل مع الأجانب والمنظمات الدولية يتطلب إتخاذ جانب الحذر الشديد. على أن ذلك لا يعني أبداً وجوب الإنغلاق على النفس ومقاطعة الأجانب، بل أن العكس هو المطلوب، وإنما مع إيصال رسالة واضحة مقتضاها أن اليهود يشكلون مافيا إحتكارية تهدد الإنسانية بأسرها، وليس العرب وحدهم1، وبالتالي فإن القضاء على هذه المافيا شأن يهم البشرية
بأسرها وليس أبناء بلادنا فقط.
نديم عبده
المشرف العام على موقع www.zionistlobby.com
1 يراجع بهذا الصدد كتاب "العبور الإنكساري Breakthrough " لنديم عبده
|