الأخبار
مجزرة حلبا
أخبار الحزب
إقليمي - دولي
مقاومة
الوطن
رئاسيات
نشاط الرئيس
إذاعة وإعلام
بيانات
ندوات
أخبار المتحدات
الخطة المعاكسة
دروس إذاعية
إعرف عدوّك
زعيمنا
شهر الفداء
سيرة وريادة
صوَر الزعيم
مؤلفات سعاده
شهادات في سعاده
Antoun Saadeh
صوت وصورة
صوَر
أناشيد حزبية
أفلام
تاريخنا
آثار وإكتشافات
مبدعون ومآثر
وقفات عز
شهداؤنا
البناء
البناء - دمشق
البناء - بيروت
رئيس الحزب في حديث خاص لـ البناء ـ صباح الخير في مناسبة التأسيس طباعة ارسال لصديق
الأربعاء, 19 تشرين الثاني 2008
dsc03122.jpg  

رئيس الحزب: نحن موجودون في كل الطوائف والمناطق وقواعدنا تؤهلنا للترشح والفوز

توسيع الحوار ليس تحدياً ومن يرفضه يريد إلغاء الآخر

مجزرة حلبا برسم القضاء أما الحزب فلن يهمل المتابعة

على السعودية أن تلعب دوراً أكثر توازناً على الساحة اللبنانية

التستر على التطرف يتم بتعطيل التنسيق الأمني بين سوريا ولبنان

تيئيس الفلسطينيين تمهيد لتوطينهم

الأميركي يريد من الاتفاقية الأمنية تكريس احتلاله للعراق

العدوان على منطقة البوكمال يفضح مرتكبيه، وهذا يعني أن اميركا لا تقيم أي اعتبار لسيادة الدول وحقها

كان لنا في مجلتنا أن نفيد من الذكرى الـ 76 للتأسيس لنقنع حضرة رئيس الحزب الأمين أسعد حردان بأن يخصّ "البناء ـ صباح الخير" بحديث، فأحسنّا التوقيت، لعلمنا كيف ينشغل مع هذا الحدث الحزبي السنوي، فعنده تقوم المناسبة على مهمة جليلة، تصون للإنجاز موقعه التاريخي، وهي الحفاظ على معالم الطريق التي وضعها الزعيم سعاده وسار على هديها السابقون بعد سنين حافلة بالأحداث والمحطات.

وهكذا، طلب الينا رئيس الحزب، ان يتقدم حديثه عن هذه المناسبة على أيّ حديث آخر، وكان له أن يقول لنا كيف يقرأ السوريون القوميون الاجتماعيون تاريخهم وكيف يمارسون من فرحهم في أعيادهم وكيف يعتزون بانجازاتهم فيلتحم زمنهم ويتشابك ماضيهم وحاضرهم ومستقبلهم في وحدة لا انفصام فيها.

في حواره معنا، لم يفسح لنا رئيس الحزب، أن نفرد لشخصه كتجربة أو كرجل تولى شأنا عاماً أو لما يختزن من تاريخ مثير يدفع إلى التقصي والاستيضاح، مكاناً في هذه المقابلة، فمزج كل ذلك الذي كنا نودّه في "الحزبي"، فهو لا يقدم نفسه سوى انه سوري قومي اجتماعي. فإن اختلف فإنما بالمهام الموكلة إليه، وعليه كلّ ما له هو مملوك لحزبه يصعب اقتطاعه من تجربة كبيرة ما زالت تثبت صحتها وصدقيتها هي الحزب السوري القومي الاجتماعي.

حدّثنا رئيس الحزب عن شؤون اللحظة السياسية قومياً وعربياً ودولياً، فقال بوضوح موقف حزبه من كل ما يطرح، إن في الانتخابات أو في اعترافات شبكة فتح الإسلام أو في الحوار وتوسيعه أو في الموضوع الفلسطيني والعربي العام أو في المتغيرات الدولية، فشرح لنا على قدر ما طلبنا، إلا عند تناوله مجزرة حلبا فلم يتردد عند اعطاء أي جواب أن ينهيه بنقطة على السطر لا تترك للرسالة أي تأويل أو قراءة مخالفة.

على مدى ساعتين كان حوارنا مع رئيس الحزب أسعد حردان ازاح فيه الحجاب عن التطورات المقبلة والاستحقاقات القادمة، وهذا نص الحوار:

ــــــــ حوار: أسرة "البناء ـ صباح الخير"ـــــ

التأسيس محطة للتقييم والمساءلة الذاتية

* نحن اليوم في رحاب الذكرى الـ 76 لتأسيس الحزب، وهي سنوات كانت مفعمة بالتحديات والمحطات، ما الذي تودّ أن تقوله في هذه الذكرى؟

ـ في الحقيقة ذكرى التاسيس في تراثنا الحزبي ليست طقساً من الطقوس، كتلك التي تُعتمد عند الأحزاب الأخرى أو المؤسسات الدينية أو الأهلية والشعبية حيث تتحول الذكرى الى مناسبة لإظهار الفرح والتعلق بها دون أي معنى آخر، الحزب السوري القومي الاجتماعي ينظر الى ذكرى تأسيسه بطريقة مختلفة وبالتحديد من ناحية المعنى، وينطلق في إحياء هذه المناسبة من فهم مرتبط فعلاً بالتأسيس نفسه، ويقضي باستعادة روحية هذا الحدث العظيم ووضعها على الواجهة الحقيقية من خلال تقييم الماضي، ومن خلال قراءة المستقبل، لذلك نعتبر في هذا الجانب أن التاسيس هو كناية عن فرح وعن إعادة قراءة مدى تجّذر فكرة حزبنا وغاياته في ايمان الناس وقناعاتهم، وبالتالي هو حالة تجدد دائمة، تجاه كيفية التعاطى مع شعبنا وكيفية مقاربة واقعنا الاجتماعي ومشاكلنا والحلول التي نراها مناسبة لهذه المشاكل، فالتجدد من خلال فعل التأسيس هو حقيقة مسار وعليه يمارس القوميون الاجتماعيون بفرح وباعتزاز بتاريخهم الحافل بالنضالات والعطاءات.

لقد مضى 76 سنة على وجود حزبنا، وكانت هذه السنون حافلة بالأحداث والتحديات وأيضاً بالمحطات والانجازات التي تشهد لهذا الحزب بقوة حضوره وفعله وتأثيره في قضايا الأمة وهمومها.

وكل ذلك كان إثباتاً لاستمرارية الحزب، واستمراريتنا متولدة من استحقاقنا بجدارة لهذه الاستمرارية من جهة، ومن حاجة مجتمعنا الى القضية التي ينفرد حزبنا بحملها من جهة أخرى.

من هنا، نحن نرى أن محطة التأسيس هي محطة مهمة في تاريخ الحزب وهي اطار جامع لنضالات القوميين الاجتماعيين على مدار وجودهم، عبر استجماع طاقاتهم وجهودهم وفعلهم لإغناء المسيرة الحزبية على كافة المستويات الثقافية والسياسية والاعلامية والنضالية، وفي سبيل تكريس مفهوم وغاية الحزب السوري القومي الاجتماعي. وفي هذا السياق ما زلنا، نعتبر ذكرى التأسيس محطة مهمة جداً من تاريخ حزبنا، والقوميون الاجتماعيون إذ يحتفلون بها فلتأكيدهم على انتمائهم وعلى التزامهم ومضيهم في حمل الرسالة للوصول الى الهدف والغاية، من هنا نؤكد أننا في مناسبة فرح واعتزاز بتاريخ حزبنا ونضالاته.

* التأسيس يثير دائماً مساءلة ذاتية... ما الذي حققه الحزب من رسالته ومهمته؟

ـ على مدار وجوده، أثبت حزبنا مصداقيته ليس من خلال استمراره فقط، إنما أيضاً من خلال وعي شعبنا لهذه المصداقية، وقد يكون ذا معنى أن نرى الأجيال الجديدة بعد 76 عاماً تدخل الى الحزب وتحمل رسالته وقضيته، من جهتنا نحن نفسر المصداقية التي أحرزها حزبنا، من خلال توق شعبنا الى الحلول التي يطرحها الحزب أو الأفكار التي يحملها، لأن 76 عاماً ليست رقماً بسيطاً في تاريخ الأمم والشعوب، بل هي رقم كبير جداً، فهناك أحزاب على مستوى العالم إذا جاز التعبير أصغر سناً من حزبنا، لكنها اندثرت بعدما فقدت مصداقيتها في ايجاد حلول لمشاكل بلادها ومواطنيها.

نحن مصداقيتنا مرتبطة حقيقة بقضيتنا، وقضيتنا معبرة حقيقة عن بلادنا من خلال الانسان في بلادنا ومن خلال التحديات التي نواجهها. من هنا هذه المصداقية ثبّتها الحزب السوري القومي الاجتماعي وثبّتها القوميون بنضالاتهم، وهي ليست شأناً بسيطاً، بل هي شأن أساسي وعميق، خاصة أن حزبنا لم يستلم سلطة بل هو حركة شعبية دخلت في جذور المجتمع وطرحت نفسها في عقول هذا المجتمع، وخاطبته وعبرت عن كل ما يختلج فيه من هموم وتطلعات، لذا أقول إن مصداقية الحزب جاءت في هذا الشأن وليس بالتوصيف السلبي لمشاكل بلادنا بل هي وصّفت هذا التوصيف ووجدت له حلولاً.

فمن أهم المسائل التي واجهت شعبنا وبلادنا، مسألة الطائفية والمذهبية، وهذه واحدة من المشاكل التي تستهدف وحدة المجتمع التي هي أهم نقطة قوة لمواجهة أي تحدّ. وقد عالج الحزب السوري القومي الاجتماعي هذه المسألة بقضيته وفكرته، وقد استطاع تجاوزها، وقد امتحنّا كقوميين في أكثر من صراع وخلاف واصطفاف كانت تتغذى بعصبيات طائفية ومذهبية، وعلى الرغم من ذلك لم نتلوث بأي صبغة فئوية أو طائفية أو مذهبية، وظل شعبنا يعرفنا بملمحنا القومي المتعالي على الولاءات الصغيرة والجزئية، وكانت تجربتنا في هذا المجال باعتراف الطائفيين أنفسهم مثالاً يمكن البناء عليه لإقامة مجتمع متجانس رغم تعدد الأديان والمذاهب فيه.

المهم، استطاع القوميون تجاوز الطائفية في مجتمع مليء بلعبة الطائفية، وهذه قضية مصداقية وحقيقة تاريخية في نفوس ووجدان شعبنا حققها الحزب بلا منازع، وهي واحد من معالم انجازاته، ومن معالم المصلحة الحقيقية لمستقبل شعبنا ووحدته، وقد استطاع الحزب القومي أن يخضع لكل الامتحانات ويتجاوزها ولم يقع في محظور الطائفية ما يعني أن هذا التجاوز هو تعبير كامل عن الحياة، والحياة تعني الانتصار والانتصار يعبر عن الأمل الحقيقي الذي يتطلع إليه مجتمعنا.

وانتقل هنا، الى قضية أخرى، وهي على مدار قرن تعرضت بلادنا لضرب مفهوم الوحدة ومفهوم الفكرة القومية وبالتالي مفهوم الهوية الواحدة لمجتمعنا ولمفهوم مصالح مجتمعنا، وكلنا على اطلاع كيف بدأ الأمر في "سايكس ـ بيكو" وكيف انتهى بتثبيت الكيانات ولعبة الطوائف، وحدث أشد اعتداء على هذه الوحدة بزرع الكيان الصهيوني في مجتمعنا وبلادنا وطرده لأهلنا في فلسطين وإغراق المنطقة في صراع لا مثيل له بين الحق والباطل، كان في صميم استهدافاته الفكرة القومية والهوية والمصالح المشتركة في بلادنا.

الحزب السوري القومي الاجتماعي كان وما زال في قلب هذا الصراع، من خلال استمراره وبقائه وتجدده وتظهير تعبيراته بعقيدته القومية وفكرته الوحدوية وتمسكه بالهوية. وهذا التمسك ليس مسألة رومانسية بل مسألة ترتبط بها مباشرة مصالح بلادنا وشعبنا، ومواجهة الأخطار التي تتهددنا بشقيها: الأول الذي استخدمت فيه الطوائف والمذاهب، والآخر الذي يستهدف الهوية لتقويض الروابط الجامعة حول المصالح المشتركة، ولتمرير المشاريع العدوانية على بلادنا والهيمنة عليها.

من هنا أقول إن الدور الذي يلعبه الحزب السوري القومي الاجتماعي والذي لعبه سابقاً بالطاقات والقدرات التي يمتلكها وبالموقف المعلن والدائم والذي يناضل من أجله، هو لإبراز المصالح المشتركة وإبراز المخاطر التي تهددها وهذا ما أعطى أهمية كبرى لاستمرار وصمود الفكرة القومية وتعريف المصالح المشتركة من خلال المنظار القومي.

من هنا أقول إن التاسيس ارتكز في مقاربته للقضايا المطروحة على جدول نضاله على هذا الفهم، وأعطى الأمل والغد المشرق، وإذا كنا كقوميين مع شعبنا أمام تحدٍ، فنحن القوميين أمام تحد مع الذات حول كيفية انجاز انتصار هذا الحق وجعله واقعاً حقيقياً يؤمن مصلحة وتطلعات شعبنا وذكرى التأسيس هي مناسبة مثالية للتصدي لهذه القضية.

* شكلتم رصيداً كبيراً عبر نضالكم الطويل واكتنزتم خبرة نيابية ووزارية مديدة، كيف وفقتم بين النمطين شكلاً ونوعاً والآن النمط الثالث كرئيس للحزب؟

ـ أرى الموضوع كلاً متكاملاً، والنضال الحزبي واحد، إنما هناك تبدل بالمهام الموكولة، فأنت عندما تكون سورياً قومياً اجتماعياً مؤمناً بقضيتك وعاملاً في صفوف الحزب، فإن المهام والأدوار التي تحملها هي لخدمة هذه القضية، من هنا فهذه المهام هي التي تدلك أين تكون؟ وعندما تكون عاملاً في صفوف الحزب أو في قيادته فالأداء السياسي أو النضالي في الجهد الذي يبذل هو في سبيل تحقيق غاية الحزب، أما الموجود في الوزارة أو في النيابة أو في الرئاسة أو في أي موقع قيادي فهذه مهام وأدوار تسند اليك لتناضل من خلالها لتأمين غايتك أو الأمر الذي تؤمن فيه، وغايتك هنا هي غاية الحزب وليست غاية الفرد، لذلك تلعب دورك بقدر ما ترى أنك تنجح فيه، ونحن نقول بكثير من الوضوح وبكثير من التجربة أن كل القوميين الذين أدوا أدواراً في الحياة العامة أي في النيابة أو غيرها قدموا نموذجاً مختلفاً ونادراً في التعاطي مع الشأن العام لم يتناوله المواطنون بالتجريح والشبهة.

وللتوضيح، معلوم في لبنان أن وزاراته هي طوائفه، وكل العاملين أو الموظفين في هذه الوزارات أو الادارات عندما يمارسون مهامهم ينطلقون من الاعتبارات الطائفية المعروفة وإن كان هناك بعض التفاوت في هذه الممارسة، غير أن القوميين سجلوا استثناء في هذا المجال، فكانوا إن في وزاراتهم أو في عملهم متجاوزين للعبة الطائفية في تعاطيهم مع المواطن، وقد تجاوزوا حتى التحسس السياسي بمعنى المزاجية في التعاطي مع الأفراد داخل الوزارات أو حتى في المجتمع من خلال الخدمة العامة، فالقوميون الاجتماعيون عندما يقدمون خدماتهم لا يمننون بها أياً كان المستفيد من هذه الخدمة، علماً أن العادة عند الساسة اللبنانيين(نواباً أو وزراء) هو اصدار البيانات حول ما يقدمون هنا وهناك، في حين أن القوميين لا يلجأون الى مثل هذه الأساليب والأولوية لديهم الانصراف إلى واجباتهم في الخدمة العامة، ويشعرون بأن تصرفهم هذا هو جزء من هذه الواجبات تجاه شعبهم وبلدهم.

كما أن القوميين ومنذ اضطلاعهم بالشأن العام لم يتعاطوا مع مسالة "تقديم الخدمات" على قاعدة طائفية أو انتخابية، والكل يعلم اليوم أنه إذا أراد أحدهم أن يتعين حاجباً مع احترامنا لكل الوظائف والمواقع يسألون ما هي طائفته، نحن الوحيدون نعتبر أنفسنا نمثل كل الطوائف، وهكذا كان سلوكنا في الإدارات العامة والمؤسسات.

بأي حال عندما تحمل قضية تتعلق بالشعب ومجتمعك وغايات حزبك التي هي الإنسان والناس، اعتقد أن الأمر يسهل عليك كثيراً وتكتنز خبرة كبيرة جداً، لأنك تتعاطى مع كل الشرائح من خارج حزبك التي تعتبر نفسك بأنك مسؤول عنها وجدانياً ومعنوياً لتأمين مصالحها بعز وبفرح دون تمنين أو مقابل.

* القضية التي أطرحها هنا، معني بها القومي، كونه يحمل خلفية فكرية وعقيدية، تعرّف الكيان والدولة على معنى لا يتفق والنهائية التي يطالب بها البعض، وهو عندما يدخل الى هذه المؤسسة القائمة بحكم القانون على المعنى المكتمل، يشعر أن ذلك هو استفزاز لعقيدته، والبعض لديه التشكيك بولاء السوري القومي الاجتماعي للدولة في لبنان، علماً أن القوميين سواء من خلال شخصكم أو من خلال الرفقاء استطاعوا نفي هذه المسألة، ماذا تقولون عن هذا الأمر؟

ـ أريد أن أقول أمراً واقعياً واضحاً، أن مرض لبنان الحقيقي هو نظامه الطائفي، لا يوجد لبناني اليوم إلا ويقول أن هذا المرض الطائفي يشكل مقتلاً واعاقة في تقدم لبنان، لذلك نجد أن البلد كبلد يعيش فترات غير مستقرة كل 6 أو 7 سنوات، ويعيش وضعاً غير مستقر، لأن التطور الاجتماعي فيه وعلى كافة المستويات الاقتصادية والسياسية والثقافية والعلمية أو حتى المصالح والمكتسبات للطوائف، يصطدم بعضها ببعض في كل فترة من الفترات، لأن التسويات تقوم على أسس قبلية، فمن قبل كانت القبائل تغزو بعضها لأن مصالحها تتضارب وهذا ما يحصل الآن في لبنان، فهذا البلد الذي قام على نظام توافق طوائفه وبالتالي التفاهم على صيغة معينة تتناسب مع مصالح الطوائف محكوم بتوالي الأزمات عليه، لصعوبة إيجاد معادلة توفر إستقراراً وتوازناً بين مصالح الطوائف لمدة طويلة نسبياً، وعليه إذا تضاربت هذه المصالح يقع الإشكال.

والطريف والمحزن في الوقت نفسه، أن لبنان الأفراد أي بما يمتلك أبناؤه أو بعضهم من علوم ومستوى أكاديمي عالٍ ونبوغهم في مجالات الثقافة والاقتصاد والفن والتجارة هو أكثر رفعة من لبنان النظام الطائفي والذي يبدد الكفاءات السابقة. عندما تنظر الى بلدنا تجد فيه نظاماً متأخراً قائماً على تسويات ذات بعد طائفي غير قابلة للاستمرار، والدخول في هذا النظام يشترط مسبقاً للتأثير فيه حيازة "الأهلية الطائفية" ودائماً السؤال لمن يريد الولوج الى هذا النظام هو إلى أي طائفة ينتسب وعلى من يحسب.

نحن القوميين نحسب على اللاطائفة أو نحن طرف اللاطائفة، ليس بمعنى أننا ملحدون، بل نحن مؤمنون ومن كل الطوائف، لكن من ضمن مفهومنا وسلوكنا لا نُصنف على أية طائفة، ولكن نحن أيضاً قوة لا طائفية تنظر الى نظام الحياة والنظام العام في البلد وأسس ترتيبه على قاعدة الانسان والمواطنة وليس على قاعدة الطائفية.

غير أن المحيّر هنا، ان الكل في لبنان مجمعون على أن الطائفية هي مرض وعلة العلل في بلدنا، كما ان الذين شاركوا بالطائف ووافقوا على بنوده، وضعوا أسساً لكيفية الخروج من نفق الطائفية المظلم، لكن وبأسف نقول لم يتم تطبيق أي من تلك الأسس، فإذا بالطائفية تتعمق أكثر، وتأخذ وجهاً أكثر بشاعة وشراسة بالمذهبية المتفشية في مجتمعنا اليوم.

ربما يكون لدى أحدهم سؤال عن كيفية مواجهة القوميين لهذه الأمراض الاجتماعية، أقول قطعاً ليس بالطائفية والمذهبية، فهم يواجهونها بالمواطنية، أي ان القوميين الاجتماعيين الذين ساهموا في تحقيق استقلال لبنان، والذين ينظرون الى بلدهم بكثير من التقدير ويعتبرونه نطاقاً واسعاً للفكر الحر، وهو ساحة الصراع الفكري وهو المنصة الواسعة من الحرية للتعبير بحرية حول أي فكرة تخدم المجتمع بصورة أفضل وتناسب حياة اللبنانيين وتطورهم، فكل ما طرحناه من خلال مواصفاتنا للنظام السياسي والوحدة الاجتماعية وقواعد الطائفية أو المواطنة وإقامة النظام العام، ينطلق من إدراكنا للمشكلة والحل للبلد، فعلى هذا لسنا في أزمة في تعاطينا مع أي شأن يخص لبنان، ولكننا نعتبر أن الآخرين هم المأزومون ويتحركون وسط الأزمة، نحن لسنا كذلك لأننا نملك الحلول، لذا كان الحزب دائماً منذ تاسيسه ينظر اليه باعتباره جزءاً من الحل في المشكلة الطائفية في حين ان الآخرين كانوا باعترافهم جزءاً من الأزمة في هذه المشكلة.

ويمكننا القول أن رمزية التأسيس تختصر ملحمة كبرى من الكفاح القومي الذي خاضه القوميون الاجتماعيون بالفكر والتضحيات في آن واحد.

الانتخابات النيابية

*بالانتقال  الى موضوع الانتخابات، هل ستجري في موعدها، وكيف يستعد الحزب لخوضها؟

ـ نحن نعتبر أن الانتخابات هي استحقاق له تاريخ وحُدد بقانون، وهي ستجري في ظل الخلاف الناشب بين اللبنانيين، ونعتبر أن اللبنانيين مختلفون بحدة وفي ظل واقع سياسي مفروز حول الخيارات السياسية، نحن نعتقد أن الفرز على قواعد وخيارات سياسية شيء جيد أما ان يكون الفرز وفق الانتماءات الطائفية المذهبية وهذا ما نخشاه، فأمر خطير ومدمر.

 كما أننا نعتبر أن الانتخابات هي المحطة الفاصلة بأي اتجاه يريد أن يذهب المواطن ببلده ومستقبله، من هنا نرى أن الانتخابات هي امتحان حقيقي للأفكار المطروحة أو لوجهات النظر لدى كل الأطراف السياسية التي تتصارع أو التي تقوم أفكارها على قاعدة التنافس لخدمة البلد، وعلى المواطن أن يحكم فيما بينها باقتراعه لصالح من يراه الأفضل والأنسب له ولبلده.

في السنوات الماضية جرّب الناس الفريق الأخر، وكاد أن يُؤخذ لبنان بعد انتخابات 2005 بالقوة التضليلية الاعلامية والمالية الى أمكنة نعتقد أنه ليس للبنان مصلحة فيها، وكادت أن تجلب اليه الحروب الأهلية والفتن الداخلية الطائفية والمذهبية التي لا تخدم سوى العدو الاسرائيلي، الذي يستهدف وحدة البلد ونظامه، وقد حاول هذا العدو تفريغ البلد من نقاط قوته وفي طليعتها ثقافة الممانعة والمقاومة وبالتالي أدوات هذه الثقافة وهي المقاومة كونها التعبير الحقيقي عن هذه الثقافة، لذلك هذه الفتن كانت تستهدف هذا الاتجاه لإضعاف لبنان، وأعتقد أن الصراع في البلد اتخذ هذا الاتجاه.

أما الامتحان في المرحلة المقبلة فهو امتحان ستقدم عليه القوى السياسية، وتقدم فيه برامجها ومشاريعها وسيقوم المواطن بالاختيار، وأعتقد أن تجربة المواطنين في الماضي ستدفعه نحو اختيار مخالف عما جرى في الماضي، لأنني أعتقد أن الناس لن تعود الى تجربة دفعت ثمنها في الماضي ووضعت بلدها في مهب الريح، وهي منذ الآن تبدو بخياراتها السياسية متعلقة بثوابتها ومفهومها المتعلق حول لبنان المستقبل، الذي يقوم على نقاط القوة التي تحدثنا عنها، والتي تعد فخراً واعتزازاً للمواطن اللبناني، هذا البلد الصغير الذي جعل من الضعف قوة بإرادة وتصميم أبنائه، وجعل مقولة أن العين تواجه المخرز صحيحة ومحتملة، لأنه صاحب حق وصاحب الحق هو من ينتصر.

نحن نسّلم بأن صناديق الاقتراع هي الحكم في تحديد خيارات لبنان، مع ثقتنا بالوجهة التي ستأخذها.

* أنت متفائل بأن الانتخابات ستجري في موعدها هل هناك رهان كبير على امكانية أن يكون الفرز وفق ما تتوقعون؟

ـ أعتقد أن الانتخابات ستحصل في موعدها، ربما لحسابات عند الأطراف المشاركة فيها، ان كل طرف يقدِّر أن وجهة نظره هي الأصح وأنه سيربح، وهذا شيء ممتاز، فلتذهب الانتخابات بهذا الاتجاه ولتقرر الناس، وعليه الذي يهرب من الانتخابات يكون هو العاجز والفاشل، لأن من  لديه شعور بأنه لن يخسر الانتخابات سيذهب الى هذه الصنايق ليرى ما بداخلها، لذلك الناس هم أمام هذا التحدي وهذا الامتحان، فالمسؤولية مزدوجة! أولاً المفترض أن القوى السياسية يجب أن تعبر عن أرضيتها وشعبيتها وما تمثله من رؤية وقوى ملتفة حول قواها السياسية.

والنقطة الأخرى هي أن الذي سيهرب أو يعطل الانتخابات، فبالتأكيد هو موقن أنه لا يحمل الأفكار المناسبة وهو مسلّم بخسارته، لذا، سيذهب الى إلغاء الانتخابات أو تأجيلها، وهذه باعتقادي خسارة مضافة الى الخسارة الأولى فهو لا يملك الرؤية ولا المصداقية، ولا يملك القدرة على التعبير.

 أما بالنسبة الى قانون الانتخاب، (منذ قليل تحدثنا) عن لبنان كنظام طائفي، وقلنا أن هذا النظام يستولد كل 7 أو 8 سنوات إشكالاً ويركض بعدها الى البحث عن حلول، فتقوم قوى خارجية على ايجاد التسوية والحلول، لأن النظام كبنية بحد ذاته عاجز عن ايجادها، لذلك في تاريخ لبنان كانت "الحلول" تأتي دائماً من الخارج.

 اليوم مثلاً قانون الانتخاب، الطائف قال أن مشكلة البلد هي النظام السياسي الطائفي ويجب أن نقيم قنوات لتطوير النظام السياسي وصولاً الى اقامة نظام المواطنة على قاعدة إلغاء الطائفية، وبدء الاصلاح من قانون الانتخاب الذي عليه أن يتكفل بأن يشترك المواطنون اللبنانيون بانتماءاتهم الطائفية المختلفة في انتقاء من يمثلهم، وبذلك ينصهر المجتمع ويختار شخصيات (حتى لو لم تكن من طائفته) على أساس قواعدها وانتاجيتها الوطنية وعلى قواعد صيانتها للوطن ووحدته. المؤسف أن الطائف قام بتحديد هذه المعايير ووسع دوائر الانتخابات ليس على قاعدة من سيربح بل على قاعدة كيف ينصهر المجتمع وكيف يستبدل معايير الانتقاء، فعوضاً أن تكون طائفية مذهبية متزمتة تكون وطنية تتمثل في مستوى صيانة وحدة البلد وتقدمه.

ما حدث جعلنا نقول، وبأسف كأن المعايير عادت الى الوراء الى مكان ما مثلما رجع البلد كله الى الخلف، فالبلد كله رجع الى الوراء بمفهوم التفاهم والوحدة، عاد بقانونه الانتخابي الى الوراء، فقانون 1960 سجلنا عليه ملاحظاتنا واعتبرناه لا يلبي طموحات الاصلاح العام للنظام السياسي في لبنان بل يردنا هذا القانون الى نقاط متراجعة لأنه سيعزز روحية الطوائف والمذاهب والتي ستلعب دورها وتدافع عن قبائلها وعن مساحاتها على قاعدة مذهبية طائفية وكأنها تماشت، أو تكيفت مع الواقع السياسي الطائفي لكل البلد، وهذا أمر مؤسف وخطير أيضاً.

ولكن في الأخير هناك قانون انتخاب علينا أن نتعاطى معه، نحن قدمنا كحزب مشروع قانون انتخابي واضح وكامل ومتكامل منذ الـ 1996 ويقوم على الدائرة الواحدة وأعتقد أنه لو تم ترجمة هذا المشروع أو هذا الاقتراح ودُرس واعتمد، لكان لبنان، من وجهة نظرنا على الأقل، قد خرج من دائرة الخلافات الطائفية والمذهبية والمناطقية وصولاً الى تحصين الوحدة الداخلية في لبنان وبدء عملية الاصلاح العام في النظام العام بحيث يصبح كل اللبنانيين متساوين في الرؤية والاتجاه أمام بلدهم، وهذا أفضل من أن يكون كلٌّ في منطقته وفي حيَّه وفي قبيلته وعشيرته.

فمن هنا وعلى الرغم من أننا نرى في قانون الـ 60 خطوة تراجعية، لكننا نحترم موافقة اللبنانيين عليه، وسننخرط في العملية الانتخابية على قاعدة، احترامنا لهذه الرغبة التي وافقت على هذا القانون، لكن نحن نقول إن النتائج التي ستأتي بها هذه الانتخابات ستضعنا مجدداً أمام مشكلة البحث عن كيفية الخروج من منطق الطائفية والمذهبية أي المراوحة في المكان ذاته حيال هذه المشكلة المزمنة.

قانون الستين

*ألا يشعر الحزب بحرج عندما يكون الحلفاء هم الأكثر حماسة لهذا القانون قانون الـ 60؟

ـ كلا، حزبنا لا يشعر بحرج لأنه يملك رؤياه ونظرته لطبيعة النظام السياسي في لبنان ويملك حلوله لمشاكل النظام السياسي، وهذه الحلول هي محاولة لإخراج المجتمع من التناتش الطائفي، والحزب يملك هذه الرؤية ويناقشها مع الأصدقاء والحلفاء والاطراف جميعاً، ولا نشعر بحرج لأننا نملك حلاً، أما الآخرون ومن خلال النقاشات لا أعتقد أن أحداً منهم أشعرنا بأنه متمسك بهذا الاتجاه. وبعض حلفائنا أصدر مواقف عبّر فيها عن عدم تأييده لهذا القانون، وأعتقد أن الكثير من القوى اتخذت خياراتها على هذا الأساس، ولكن على قاعدة فلنذهب الى الانتخابات وبعدها نعيد طرح ما نشكو منه على قاعدة الاصلاح في المرحلة المقبلة.

* أليس هناك من خوف من أن يعيد قانون الستين (ينتج المزيد من المذهبية) تجربة الـ 1975؟

ـ طبعاً، هناك خوف، الكل يعتبره خطوة الى الوراء ونحن نعتبره خطوتين الى الوراء، ولكننا نراهن على الوعي، إذا كنا جميعاً نقول خطوة وخطوتين الى الخلف، لكن وعينا يقول في المقابل تجاه هذا التشخيص يجب أن يدفع بنا الى الإصلاح في المرحلة المقبلة، لأنه لا يمكننا أن نستسلم الى منطق الخطوة أو الخطوتين الى الوراء، نريد أن ندفع بالأمور باتجاه المستقبل وأعتقد أننا كلبنانيين معنيون كمسؤولين وكمواطنين وكأحزاب وقوى وفاعليات أن ننظر الى بلدنا والأخطار التي تحيق به من كل الزوايا ولا نرهن مصيره إلى إحداها علماً أن المستقبل يتيح لنا الفرص لتجاوزها.

* هل تبلورت المعطيات الأساسية للكيفية التي سيخوض بها الحزب الانتخابات وفي أية دوائر سيكون مرشحاً ومع من سيتحالف؟

ـ الحزب قوة سياسية شعبية موجودة على الساحة اللبنانية، ربما ميزة الحزب أنه متواجد في كل الطوائف وفي كل المناطق بنسب متفاوتة، ففي بعض المناطق لديه قدرات وقواعد تؤهله للاشتراك والترشح والفوز وبمناطق أخرى هو موجود ولديه قواعد شعبية تؤهله للتعبير عن ذاته وعن تطلعاته وعن وجهة نظره السياسية وما يؤمن به سياسياً بأشكال أخرى من المشاركة، وعليه سيخوض المعارك وفقاً لقواعد معينة، ففي المناطق التي يرى فيها أنه مؤهل للترشيح. سيكون لديه مرشحون، وفي المناطق التي يرى فيها أنه قوّة داعمة سيعمد الى دعم القوى الصديقة والحليفة.

إن الحزب يشكل طرفاً فاعلاً في قوى المعارضة ويمثل هذه القواعد الشعبية الواسعة لديها، وهو ملتزم أمام هذه القواعد بالتعبير عنها في الانتخابات ترشحاً وإدارة في معاركه السياسية، لذلك ولأننا اليوم أكثر التزاماً من أي يوم مضى لأننا نعتقد أن مسؤوليتنا أكبر من أي يوم مضى، ونحن نحمل تحدياً تجاه انتصار هذه الرؤية السياسية حرصاً على وحدة البلاد ووحدة لبنان وتكريس ثوابته واستقراره ووحدته الوطنية، من هنا نعتبر أن مسؤوليتنا كبيرة الآن تجاه هذا الموضوع ومسؤوليتنا أكبر اتجاه تمثيل قواعدنا على هذه الرؤية وعلى هذه المعايير.

* هل تم تحديد الدوائر التي سيكون الحزب مرشحاً فيها وهل تحالفاتكم مع بعض الأطراف قائمة؟

ـ نحن والتيار الوطني الحر وقوى المعارضة سنتحالف وقد تحالفنا أصلاً في الـ 2005، كما دعمنا هذا الاتجاه من القوى السياسية أن يكون هناك تبلور في الرؤية وفي المواقف المشتركة، الآن دواعي التحالف موجودة بقوة لأن هناك بلورة كبيرة جداً في الرؤية اضافة الى وجود قواسم مشتركة والى التقاطع بالخطوط العريضة للتطورات حول لبنان المستقبل، وتعريف ثوابته في نهج المقاومة، وفي عملية الدفاع عن حقه واسترداده للأراضي التي لا يزال العدو "الإسرائيلي" يضع يده عليها، ومواجهة الأخطار الإسرائيلية التي تتهدده والاصلاح الداخلي للنظام السياسي ومواجهة الفساد في البلد، فهذه المسائل وغيرها نشترك مع حلفائنا حولها بالرؤية.

نحن متحالفون مع المعارضة ككل، فإذا كنا موجودين في أي منطقة سنتحالف مع قوى المعارضة الموجودة في تلك المنطقة، إذاً نحن مرشحون أو داعمون، وهذه التجربة قمنا بها في الانتخابات الفرعية في المتن، ولأن قرارنا السياسي هو دعم حليفنا السياسي في المعارضة وقد ساهم هذا الدعم في تحقيق ذلك الانجاز.

* ينقل إعلامياً، أن الحزب مطلوب منه التضحية بمرشحين في مناطق معينة وعن مقاعد محددة... ما صحة هذا الكلام؟

ـ عصر التضحيات المجانية الانتخابية انتهى، لا أعتقد أن أحداً يطلب من الحزب أن يضحي بنفسه، الحزب القومي هو طرف موجود وقواعده الحزبية مشدودة للمشاركة في العملية الانتخابية، بأي حال لم نسمع أن أحداُ طلب من الحزب التضحية إن في سبيل من أو لمن وعلى أي قواعد؟ نحن نعتبر أن هناك تحالفاً وقوى متفاهمة، وهناك مصالح للجميع سيشترك فيها الجميع لتكريس انتصار المعارضة.

حزبنا جزء من قوى المعارضة، مساهمته تضيف في عملية الانتصار، اضعافه لا يضيف بل مساهمته هي التي تحمل هذه الإضافة، لكن مسألة التفاصيل تبحث عندما تناقش الأمور في كل المناطق.

* هل هناك تقدير محدد لعدد نواب الكتلة القومية الاجتماعية في المجلس النيابي المقبل؟

ـ نحن نسعى جاهدين أن نمثل قواعدنا في الأمكنة التي نؤثر فيها ونحن موجودون فيها ومصرون على ذلك، ونعتبر أن هذا أمر طبيعي في حركتنا. نحن نترشح ونفوز لكي نعبر عن هذه القواعد مشتركين مع قوى المعارضة.

ودون الدخول في تسميات، هناك مناطق معروفة في البلد من عكار الى الجنوب، معروف في هذه المناطق أين حزبنا ومدى قوته وتأثيره. سيتحدد بالتنسيق والتحالف مع قوى المعارضة كيفية التعبير عنها، ويمكن أن تكون نتائج هذا الموضوع أمامنا، سنرى ما إذا كان العدد 6 أو 7 أو8.

فك إشتباك وليس مصالحات

* بالانتقال إلى موضوع المصالحات الجارية. باستثناء طرابلس لم يشارك الحزب بمثل هذه المصالحات.. ألا يخشى أن يستفرد الحزب بين رحى 8 آذار و14 شباط؟

ـ نحن لسنا حزباً طائفياً ولا نمثل مصلحة مذهب أو طائفة في البلد، نحن نمثل المجتمع ككل، كما أننا جزء من قوى المعارضة. ونحن لا نرى أن هذه المصالحات تقوم على التوافق حول رؤية سياسية واحدة أو رؤية مشتركة، إنما نراها تندرج تحت عنوان تهدئة النفوس وفك إشتباك، ونحن نتمنى أن تصبح هذه المصالحات مصالحات، أي الاتفاق على رؤية سياسية واحدة. ونتمنى أن نقنع الطرف الآخر برؤيتنا لمستقبل لبنان السياسي، وبثوابته السياسية التي تعزز استقراره، لكننا حالياً لم نصل إلى هذه النتيجة التي نطمح إليها، وهذا لا يمنع من أن نتفق على تهدئة النفوس وخفض المنسوب العالي لخطاب التحريض الطائفي والمذهبي والذي في حال إستمراره سيطيح بوحدة البلد.

ويجب أن لا يغيب عن بالنا كيف كاد الشحن المذهبي والطائفي أن يطيح بلبنان وبحضوره وبكيانه ومؤسساته، وهذا ما دعانا إلى التشجيع والترحيب بالمصالحات الجارية، لأنها تساعد على التهدئة واعطاء فرصة أوسع للحوار واقامة بيئة يطمئن اليها المجتمع، وربما عنها وعن الحوار نصل إلى ما يكرس الوحدة والتفاهم.

توسيع الحوار ليس تحدياً لأحد

* ماذا فيما لو استمر الحوار في بعبدا دون مشاركتكم وحلفاءكم في هذا الحوار؟

ـ نحن نثق بحلفائنا في الحوار ولكن عندما تصبح القضايا الوطنية على طاولة الحوار الواسعة، من المهم أن يشترك أكبر عدد ممكن من القوى الممثلة للشرائح الوازنة في المجتمع، ومثل هذه المشاركة تفيد الحوار لأن صيغة وروحية التفاهم من المفترض والأصح أن يشترك فيهما الجميع، لكن من المؤسف أن فريق الأكثرية الوزارية ما زال يرفض هذا المبدأ علماً أنه هو في الأساس لا يريد حواراً وقبل بهذا الخيار، إن في العام 2006 أو اليوم، بعدما عجز عن وضع شعاراته وعناوينه موضع التحقيق.

الكل يذكر منذ 3 سنوات ماذا كانت شعارات هذا الفريق: من السيطرة على المؤسسات بما فيها الحكومة والمجلس النيابي  إلى إسقاط رئيس الجمهورية وغيرها الكثير من الشعارات الإستفزازية وصولاً إلى اضعاف روح القوة أو ما نسميه نقاط القوة في مجتمعنا، وأولها المقاومة، الجميع يعرف ماذا كان موقف هذا الفريق، عندما حاول وقتها الوصول إلى هذه الأهداف عنوة وبكل ما اوتيَ من قدرة على التضليل في الداخل والدعم من الخارج، ولما فشل جاء إلى الحوار.

وهذا ما حدث عندما قالوا عن عملية أسر الجنديين الاسرائيليين أنها مغامرة، وحيّدوا أنفسهم عن حرب يشنها العدو "الإسرائيلي" على لبنان، لكن بعدما ثبت لهم بالتجربة أن "إسرائيل" عجزت عن تحقيق أهدافها، عادت شعاراتهم وأفكارهم لتأخذ طابعها الوطني، وهذا أمر جيد، ولكن نحن نريد لهذه الشعارات أن تبنى على قناعات راسخة وثابتة، وليست طارئة ومؤقتة تتحين الظروف للإنقلاب عليها لتعيد النظر.

نحن من جهتنا، ومنذ أول لقاء لنا، "لقاء عين التينة"، كانت دعوتنا صريحة إلى الحوار والحوار، وهم رفضوا هذه الدعوة منذ ذلك التاريخ أيضاً.

لذلك نقول أن توسيع الحوار أمر ايجابي لكي تشترك به قوى جديدة وهذا يفيد ويغني مسار استعادة وحدة البلد، ويجب أن لا يعتبره أحد بمثابة تحد له.

ونقول أن رفض التوسعة هو تعبير عن روحية ترفض الحوار بالمبدأ وتعبير عن روحية إلغائية لقوى سياسية اخرى، لم يستطع الطرف الآخر الغاءها لما لديها من قواعد شعبية وتطلعات سياسية فهي تمثل شريكاً حاضراً في الساحة اللبنانية.

* بالعودة إلى المصالحات، هل عدم مشاركتكم مردها اعتبارات خاصة بمجزرة حلبا؟

ـ سابقاً شرحت وجهة نظرنا، وقلت أننا كحزب شجعنا على الحوار والمصالحات ووضعناها في خانة الايجاب ولمصلحة البلد في الأساس ولاحقاً، ولكن أريد أن أقول أمراً، أنه حيث كان لدينا مكان لنشترك فيه ونعطي رأينا فعلنا، وهذا ما حصل في طرابلس، وكان ذلك ذا فائدة في هذه المدينة، فالمصالحة شملت شرائح المدينة وهذا أمر ايجابي وليس سلبياً.

أما الأمور التي تخصنا مباشرة كحزب، فنحن نملك رؤية سياسية ونطرحها مع حلفائنا في المعارضة، وعلى الرأي العام ككل، وفي العناوين العريضة هناك اتفاق مع حلفائنا حول المصالحات، أما فيما خص المصالحة المباشرة كطرف مع الأطراف الأخرى، بما يرتبط بمجزرة حلبا، فنقول ليس لدينا مشكلة مع أحد في حلبا وعكار، نحن كحزب استُهدف مكتبنا واستُهدف رفقاؤنا في مكتبنا. نحن لم نذهب إلى مكتب أحد أو منزل أحد، ولم نعتد على أحد، ولم نشتبك مع طرف آخر في شارع عام، والجميع يعرف كيف تم الاستهداف وممن.. قلنا في السابق ونقول الآن، إن مجزرة حلبا مجزرة موصوفة، وارتكبت عن سابق تصور وتصميم، وهذا كان واضحاً من خلال المشهد الذي رأيناه، وهذه القضية برسم القضاء، والقضاء هو المعني بان يحل المشكلة بين الناس، ونحن نثق بالقضاء ونقول كلاماً واضحاً حول هذا الموضوع، ووضعنا هذا الأمر بيد القضاء، وليس مطلوباً منه سوى أن يعدل .

مجزرة حلبا: الحزب لن يترك ولن يهمل المتابعة

* لاحظنا تدنياً في متابعة السلطات الأمنية والقضائية لمجزرة حلبا قياساً لجرائم أخرى، بماذا تفسرون هذا التمييز؟

ـ صحيح، لدينا مآخذ على الحكومة في هذا الملف، فهي لم تستنكر، ولنا مآخذ على بعض القوى السياسية لأنها "تعنترت"، ولذلك نقول أن القضاء يجب أن يأخذ مجراه، والحزب القومي لن يترك أو يهمل هذه القضية، إنما سيتابعها ومعه الرأي العام برمته، فهذه القضية تعني الناس من زاوية انسانية وهي تسمو على السياسة، فمشهد المجزرة لا يستفز الحزب فقط، إنما طرق باب كل بيت، وهؤلاء الذين غُدروا لم يستشهدوا في اشتباك عسكري حيث هناك متاريس، بل سقطوا في مكتبهم، هذا الأمر مشهود ولا يمكن لأحد أن يتستر عليه.

* هل تلمسون وجود عراقيل أمام تحقيق العدالة؟

ـ حتى لا نقول سلفاً أننا نخاف من وجود عراقيل، نحن نثق بالقضاء ونطلب منه أن يأخذ اتجاه العدل حيال هذه القضية. أعتقد أن هناك عراقيل والبعض يعبر عنها بمؤتمرات صحافية والبعض الآخر يعطي تبريرات، وكأن هناك تبريراً في الدنيا يبيح ارتكاب مجزرة كتلك التي حصلت في حلبا، هذا أمر غير طبيعي، فلندع القضاء يَعْدل في هذا المجال.

* بعض من دارت حولهم الشبهات يزور مراجع رسمية ويستقبلونه؟

ـ من يستقبله يرتكب خطأً، ولكن في هذه الفترة في لبنان القيم ضائعة وكذلك المعايير، وحتى الحق ضائع، ولكن رغم هذا المشهد، نحن متمسكون بالحق وبالدفاع عنه ولن نتساهل في ذلك.

*بماذا تتوجه إلى القضاء؟

ـ نثق به وننتظر أحكامه.

لا كلام عن نزع سلاح المقاومة

*الناس غير مقتنعة بأن الحوار سيوصل الى اتفاق حول استراتيجية دفاع وطني، لأن موقف قوى 14 شباط معروف من المقاومة، فما فائدة وضع هذا الأمر على طاولة الحوار، وألم يكن من الأجدى وضعه في أطر محددة ومعينة؟

ـ باختصار، هناك فريق موجود على طاولة الحوار، يريد أن يستعيد تجربة ما قبل ظهور المقاومة في الصراع مع العدو "الإسرائيلي"، تحت شعار قوة لبنان في ضعفه، وعلى معادلة حياد لبنان الايجابي، ومثلها مسميات سويسرا الشرق أو الغرب ، لكن نسأل أصحاب هذا الطرح، عندما كنا في ظل تلك التجربة، هل رأت "إسرائيل" في ضعفنا قوة تردعها فعلاً عن الاعتداء علينا؟ وهل تعاملت معنا على أننا محايدون؟ كم من المرات تسلل فيها "الاسرائيليون" الى عاصمتنا واغتالوا فيها قيادات وشخصيات في منازلهم أو أماكن عملهم، وكم من المرات أغارت فيها الطائرات على قرانا ومدننا ومنشآتنا، وكذلك احتلال الارض وقصف المدنيين. وهنا نسأل هل جلبت مثل تلك المقولات الإطمئنان لشعبنا؟.

الشعب يطمئن فقط لذاته ولقدراته ولتصميمه وهذا ما تجسد في المقاومة وثقافة المقاومة. أما التشكيك بهذا الخيار تحت ذريعة أن فريقاً لبنانياً من لون معين يشكل وحده المقاومة، فهذا ليس حجة لثني هذا الفريق أو ذاك، عن تبني خيار المقاومة، إنما مناسبة لحث مكونات النسيج اللبناني كله لأن يتحول الى مقاومة، والسبب بسيط، فاسرائيل ليست عدواً لفريق واحد من اللبنانيين، إنما هي عدو لجميع اللبنانيين بدون استثناء، ولبنان كله مهدد من العدو الصهيوني وعلى عاتقه توفير الجهوزية لمواجهة هذا التهديد.

كلنا يذكر عندما تجاوز "الاسرائيلي" باجتياحه الجنوب ليصل إلى جبل لبنان ومن ثم العاصمة بيروت، واذا كان ثقل المقاومة في الجنوب، فلأن الجنوب هو بوابة لبنان المقفلة التي تقيه الشرور، وبقدر ما تكون هذه البوابة محكمة الإقفال ومصونة ومدعمة، وتمتلك القدرات الكفيلة بصد أي اعتداء ومسنَدة بوحدة وطنية في الداخل، يكون لبنان كله مستقراً وبغير ذلك لن ينعم لبنان بأي استقرار وهدوء.

نحن نفسر ما يجري على طاولة الحوار بأنه خلاف بين فريق يريد دفاعاً عن لبنان وآخر يريد الغاء أو إضعاف الدفاع اللبناني تحت شعار سحب سلاح المقاومة.

لكن عندما تنعقد طاولة الحوار تحت عنوان "الاستراتيجية الدفاعية" يبطل الكلام عن نزع سلاح المقاومة لينصب فقط حول الاستراتيجية.

انسجام سعودي مصري على الساحة اللبنانية

* ما هو تقييمكم للدخول المصري على الساحة اللبنانية، هل معنى ذلك أن السعودية إنكفأت لمصلحة المصريين؟

ـ نحن لا نعتقد أن السعودية إنكفأت، بل هي تلعب دوراً مباشراً على صعيد الساحة اللبنانية، ومنسجمة في سياستها مع السياسة المصرية، وأعتقد أن المصريين تربطهم علاقات قديمة مع الكثير من اللبنانيين، ولكن التحرك المصري الآن يجري في سياق سياسة منسجمة مع الدور السعودي في لبنان،  وهو يعبر عن دعم أو تأييد لفريق سياسي معين وليس كل الأفرقاء.

نحن نتطلع إلى دور عربي مختلف عما هو حالياً، يكون له تطلع باتجاه كل اللبنانيين ومصلحة لبنان، وليس دوره تنشيط فريق سياسي على حساب أفرقاء آخرين، لوضع لبنان بدائرة الانسجام السياسي مع أحد المحاور في العالم العربي.

نحن لا نؤيد هذا الاتجاه من التدخل والذي بصورة أو بأخرى يتمحور حول محور في المنطقة العربية. لا شك أن بعض الدول العربية لها علاقات ممتازة مع لبنان تاريخياً وحاضراً ومنهم من قدم المساعدة له في محنه، ولكن نريد أن نقول أمراً آخر هو أن لبنان يعيش الآن محنة كبيرة هي تفتته والمطلوب من هذه الدول أدوار تساعده على الوحدة وعلى الاستقرار وانقاذه من براثن هذا التفتيت.

ونحن نرى أن على المملكة العربية السعودية أن تلعب دوراً أكثر توازناً باتجاهين: في لبنان باتجاه وأد الفتنة وانصاف دور المقاومة، وفي العالم العربي باتجاه تفعيل التضامن والتنسيق العربيين.

التعاون الأمني لمصلحة لبنان وسوريا

* ما الذي تعنيه اعترافات شبكة القزاز في التنسيق الأمني اللبناني السوري؟

ـ لا يمكنني أن افترض ماذا سيكون تأثير الاعترافات على مسار العلاقة، ولكن يمكنني القول أن هناك تطرفاً في المنطقة، وهذا التطرف يعبر عن نفسه، بحركة استهداف الاستقرار في لبنان وسوريا، وعدم الاستقرار في هذين البلدين يخدم المشروع الاسرائيلي.

هذا التطرف الذي يلعب دوره الآن ربما هو محتضَن من بعض الجهات اللبنانية وهي من يجب أن تتحمل المسؤولية تجاهه، إن في لبنان أو خارجه.

التوقيفات التي تحصل في لبنان وسوريا تخدم الأمن في كلا البلدين لمواجهة هذا التطرف وهذا يستدعي تعزيز التنسيق بين لبنان وسوريا عبر تبادل المعطيات والمعلومات، وهذا التنسيق هو الذي يؤدي إلى كشف الخلايا الأمنية، لأنه اذا لم يكن هناك تنسيق يصبح هناك تستر حول هذا الموضوع والتستر لا يخدم مواجهة هذا التطرف.

مطلوب لمصلحة لبنان وسوريا التعاون العميق في سبيل مواجهة هذا العدو المشترك. واللبنانيون والسوريون يعرفون ما قيمة الأضرار التي قد يحدثها هذا العدو، لذلك اعتقد أن هناك مصلحة في التعاون بين البلدين وكشف كل التفاصيل المتعلقة بنشاطات المجموعات المتطرفة. ونلفت الانتباه إلى أن عدم التعاون سيوفر فرصة للمتطرفين ليلعبوا على التناقضات ويستفيدوا منها لتعزيز نشاطاتهم وهذا يلحق افدح الضرر باستقرار البلدين.

أسباب الانكشاف الأمني

*بعد اكتشاف شبكة التجسس الإسرائيلية في المرج وقبلها شبكة محمود رافع، وتحول لبنان إلى ساحة للاستخبارات الاجنبية، برأيكم كيف تتم عملية تحصين لبنان؟

ـ منذ فترات طويلة يتعرض لبنان لعدوان إما مباشرة أو من خلال احتلال الأرض أو القصف والتدمير، وإما غير مباشر من خلال استخدام خلايا نائمة تعمل لمصلحة العدو الاسرائيلي.

لكن من المهم التنبه إلى المناخ الخلافي الحاد بين اللبنانيين وما يرافقه من توترات وتطاير نذر الفتن والحروب الداخلية وتزايد الانقسامات الداخلية وتراجع دور الدولة وضعف مؤسساتها الأمنية، فكل هذا يؤدي إلى ما يسمى بانكشاف الساحة مما يسهل على الأطراف الخارجية ذات المصلحة والأطماع في لبنان وبالأخص "إسرائيل" إلى النفاذ إلى الداخل عبر شبكاتها التجسسية وممارسة التخريب على الصعد كافة، وهذا ما يمارسه العدو الاسرائيلي حالياً وجهات اجنبية أخرى.

وللأسف نقول أن لبنان يعج بالأجهزة الاستخبارية العربية منها والاسرائيلية والغربية والأميركية والسؤال لماذا لبنان؟ فهو يشكل منصة مرتبطة بعمق الداخل العربي، ومواجهة هذا الموضوع يكون بقوة المؤسسات والوحدة الوطنية التي تقوم على ثوابت يتفق عليها اللبنانيون، وهي نفسها التي كانوا قد اتفقوا عليها في الطائف. وهذا ما يحدّ من دور هذه الأجهزة وعملها، من هنا نقول أننا نكتشف بين الفترة والأخرى خلية وهذا جيد، لكن يجب أن نعترف أن هناك ايضاً خلايا نائمة سيحركها العدو في الوقت الذي يراه مناسباً.

وواضح أن "الإسرائيليين" يعملون من خلال خلايا منفصلة عن بعضها البعض، فليس بالضرورة ان تكون خلية التجسس المكتشفة اخيراً مرتبطة بشبكات سبق ضبطها سابقاً، فلكل واحدة طبيعة عمل، وهذا ما تبين من خلال نتائج التحقيقات، ونحن هنا نؤكد على جدية متابعة هذه الخلايا ووضع كل الجهود عند المؤسسات الرسمية المعنية بهذا الأمر اي المؤسسات العسكرية والأمنية بمساعدة المواطنين.

نحن نثني على عمل المؤسسات ونرى أن عملها ممتاز ونشجعها على المتابعة لأن العدو متربص بكل لبنان دون تمييز.

التضامن العربي والدولي مع سوريا

*العدوان على منطقة البوكمال، كيف تقرؤون تداعياته وما هو تأثيره على العلاقات العراقية السورية؟

ـ نعم هذا عدوان، وهو يفضح مرتكبيه، وهذا يعني أن اميركا لا تقيم أي اعتبار لسيادة الدول وحقها، والأميركي بات يتصرف مع هذه المسائل كقوة غاشمة لا تقيم وزناً للقانون الدولي والشرائع والمواثيق الدولية، فعلى الرغم من ضربها لأهداف مدنية وقتلها الأبرياء دون أي مسوغ يجيز لها ذلك، تصرفت الإدارة الأميركية باستعلاء وغطرسة دون أن تقدم على الإعتذار من الضحايا الذين سقطوا بنيرانها دون أي مبرر.

dsc03162.jpg

وأعتقد أن التضامن العربي والعالمي والشعبي مع سوريا ضد هذا العدوان أكبر تعبير على أنه عدوان غاشم مستبد قائم على منطق القوة والإستعلاء والغطرسة. ونعتبر أن هذا الأسلوب سيسقط حتماً وأن صمود دولنا يفشله في كل مرة.

ونحن في ذكرى الحركة التصحيحية نوجه تحية اعتزاز واكبار إلى سوريا رئيساً وجيشاً وشعباً لدورها المفصلي في وقفة الإباء التي كان لها الأثر الفاعل في تراجع اندفاعة المشروع المعادي.

* وماذا عن موقف السلطة العراقية؟

ـ العراقيون رفضوا التصرف الأميركي وقال وزير خارجية العراق أن بلده لا يقبل أي اعتداء على دول الجوار.

الإتفاقية الأمنية: المهم موقف العراقيين

* الاتفاقية الامنية ما مدى نجاحها؟ وما هو المطلوب من الدول العربية لمنع تكبيل العراق باتفاقيات تنال من سيادته ووحدته؟

ـ أولاً، الاميركي يريد تكريس وجوده في العراق باتفاق قسري قاهر، يجوز أن تقبل بهذا الاتفاق بعض الاطراف، لكن الغالبية العظمى من العراقيين ترفض هذا الأمر، وهذا ما سبب تأخير توقيعه.

المهم ان الشعب العراقي لم يوافق على الاتفاق في اغلبيته العظمى، لذلك فإن الدولة المهتمة والتي هي ملاصقة للعراق، وتعمل لمصلحة العراق، تساعد العراق لتحقيق وحدته ووحدة شعبه ووحدة هويته القومية ان لجهة القبول بالاتفاق او لجهة عدم تكريس نتائج الاحتلال. اما كيف تتم المساعدة ؟ فمن خلال الموقف السياسي. سوريا تقول ان الشعب العراقي يرفض الاتفاق، وأنها تقف بجانب الشعب العراقي في هذا الرفض، بالتالي فهي إلى جانب العراق، لانها منذ اليوم الأول رفضت الاحتلال الاميركي وجسدت هذا الرفض بالطرق المناسبة.

التيئيس ثم التوطين

* ما هو تأثير الحوار الفلسطيني - الفلسطيني، وما هو تأثير فشله على الفلسطنيين في لبنان، وما هو مصير التوطين؟

ـ الموضوع الفلسطيني موضوع دائم وموجود في لبنان، وهو موجود في فلسطين وفي العالم العربي، لكنه متميز في لبنان كونه اتخذ أكثر من اسلوب وعمل. اليوم الواقع الفلسطيني اختلف وجوده وحضوره وفعله على الساحة، لكن السؤال الأهم: ما هو الحل الذي يطرحونه للوجود الفلسطيني؟

العدو "الإسرائيلي" وبدعم غربي اوروبي واميركي تحديداً لا يريد حلاً للمسألة الفلسطينية، لا داخل فلسطين ولا خارجها وبالذات في لبنان، واسرائيل تحتاج الى الغاء الهوية الفلسطينية وإذا لم تكن قادرة على الغائها داخل فلسطين فهي ستعمل على ذلك في خارجها اي خارج فلسطين، بما في ذلك في لبنان.

وبما ان لا نية لدى "اسرائيل" والغرب بالقبول بعودة اللاجئين الفلسطنيين الى فلسطين، فهم يبحثون عن مخارج اخرى، منها تيئيسهم وعدم تقديم أي امل بعودتهم إلى ديارهم، ويشمل التيئيس كل المسائل الحياتية بما فيها إنعدام الخدمات وتطويقهم بحزام البطالة والفقر والمعاناة.

النقطة التالية، التوطين باعتباره محصلة للتيئيس، فاذا كان لبنان يرفض التوطين والفلسطيني بدوره يرفضه ايضاً، اذن لا بد من خلق مشاكل تأتي بنتائجها لفرض التوطين الاجباري، يعني تهجير جزء من الفلسطينيين، وتوطين من تبقى منهم. فمن يملك القدرة على هذا الفرض؟. طبعاً الدول التي يفترض أن تساعد الفلسطينيين على العودة. لكن للأسف تستخدم اسلوباً معاكساً وتفتعل تناقضات ومشاكل لدفع الفلسطينيين الى التهجير والتوطين. ونحن نرى أن اسقاط هذين الهدفين رهن بالارادة الفلسطينية ووحدة اللبنانيين في رفضهما والإصرار على حق العودة.

* وماذا عن مهجري مخيم نهر البارد؟

ـ مخيم نهر البارد ضُرب وخرج الفلسطيني منه، وتعهدت الحكومة باعادة اعمار نهر البارد بمساعدات عربية، نستطيع أن نقول أن الفلسطينيين يشكون من عدم وجود برنامج واضح يطمئنهم حول الزمن الذي من الممكن خلاله اعادة اعمار مخيمهم، اين سيذهب الفلسطينيون؟ لديهم خوف وقلق حول وضعهم الحالي، من هنا نرى أن الحكومة اللبنانية معنية على مستوى مسؤولياتها العربية ومسؤولياتها تجاه المسألة الفلسطينية ان تسرِّع في عملية تامين مستلزمات اعادة اعمار نهر البارد وطمأنة الفلسطنيين واشعارهم بأنهم محتضنون كأشقاء ضيوف وسيساعدون في طريق العودة على المستوى السياسي والاجتماعي.

خلاف العرب على الأولويات

* في ظل التحولات على المستوى العالمي، كيف ترى المشهد العربي؟

لنتكلم عن التضامن العربي، كونه المعني الأساس بهذا المشهد، الاسرائيليون لا يريدون الاعتراف بجامعة الدول العربية، ولا يريدون تضامناً عربياً،  "الاسرائيليون" يتبعون استراتيجية في المنطقة وهي انهم لا يريدون عالماً عربياً متضامناً حول قضاياه، وسينالون من المؤسسات العربية التي يمكن ان تجمع العرب، لتمزيق إجماعهم حول اولوياتهم، لذلك اليوم المشهد العربي هو مشهد غير متضامن ومختلف في أولوياته، وقد رأينا هذا الاختلاف في مؤتمرات القمة، وكيف برزت عوامل البلبلة لمحاصرة القمة الأخيرة في دمشق، ولكن حكمة سوريا احتضنت هذا التضامن ولو بحده الادنى لابراز صورة الوضع العربي المتضامن، حول اولوية اساسية تدعى فلسطين والاوضاع العربية المتعلقة بهذا الشأن.

تمرير السياسة بالدين

* ما هي أبعاد مؤتمر حوار الأديان في نيويورك؟

 ـ باختصار، يجري الباس خطوات سياسية لبوس الدين، فصحيح أن الامم المتحدة هي التي دعت إلى هذا المؤتمر، لكن الدعوة لم يقصد منها حضور رجال الدين واللاهوت إنما تسهيل جمع القادة السياسيين، فمن خلال قائمة الحضور، لا نرى سوى سياسيين، فالاهداف اذن واضحة سياسية بامتياز لكن بعناوين دينية. لكن كلمة الرئيس ميشال سليمان تميزت بتحديد الثوابت الوطنية والقومية. ونحن نثني على الموقف الذي سجله رئيس الجمهورية بالخروج من الجلسة لحظة دعوة بيريز إلى القاء كلمته.

* هل تعني ان قسماً من العرب يذهب باتجاه التطبيع؟

ـ قسم من العرب اصبح مقتنعاً بأن قوة العرب في ضعفهم من خلال انسحابهم من الالتزامات تجاه المسألة الفلسطينية، والصراع العربي الاسرائيلي وتجاه الحقوق العربية في فلسطين في القدس وفي كافة فلسطين. وأعتقد أن هذه الخطوة تندرج في مسار التطبيع.

إننا نسأل، اين العالم العربي الذي لم يجتمع استثنائياً لمعالجة الحصار الفلسطيني؟ واذا الانظمة العربية لم تجتمع، كيف نطلب من الغرب دعم فلسطين وفك الحصار عنها؟. وهل عقدت الجامعة العربية اجتماعاً استثنائياً لطلب هذه المساعدة من الامم المتحدة والمجتمع الدولي لفك الحصار؟ هناك مجموعة افراد مؤمنين بالقضية الفلسطينية استطاعوا كسر الحصار من خلال باخرة تأتي من قبرص إلى شواطىء غزة، هذه عناوين رمزية لها طابعها الانساني.

نحن نقول التضامن العربي مطلوب، والاولوية الآن لمواجهة التهديدات الاسرائيلية، الاولوية العربية هي لمعالجة كل القضايا الخلافية فيما بيننا، لتعزيز روح الوحدة الداخلية في مجتمعاتنا لمواجهة كل التفتيت الذي يمارسه العدو "الاسرائيلي" على هذه المجتمعات. المطلوب ان نساند بعضنا لمواجهة هذا المشروع الاسرائيلي المخيف.

dsc03162.jpg 

لا يوجد أسوأ من جورج بوش

* ما هي اللوحة بعد الانتخابات الرئاسية الاميركية؟

لا يوجد لوحة بعد الانتخابات الاميركية، ولكن اقول لا يوجد اسوأ من جورج بوش.

لنرَ المرحلة القادمة ما هو المتغير في الدور الاميركي وحقوق الدول في تقرير مصيرها وحقوقها في تقرير مصالح شعوبها وعندها نبني على الشيء مقتضاه.

بأي حال سيظل العالم يتخبط تحت تداعيات جرائم إدارة بوش التي استمرت لـ 8 سنوات، فاوروبا جعلوها ثانوية وضعيفة، وآسيا اصبحت مفككة تتحضر لقتال بعضها البعض وجعلوا العالم العربي مهدداً بتفككه، ونعرف ان هذه الديمقراطية التي نقلت الى العراق ما كانت نتيجتها وما هو موجود في العراق حالياً، لذلك اسوأ من حكم جورج بوش لن نجد، حتى اللوحة الاقتصادية التي نراها سنلمس تداعياتها في المرحلة المقبلة مهما تم استيعابها، لكن لها تأثيراتها على كافة المستويات الدولية، لذلك هذا هو مشهد الادارة الاميركية السابقة، وبالتأكيد اي مشهد آخر سيكون افضل منه، بالرغم من اننا لا نملك المعطيات التي تخولنا التقييم الآن.

* ما هي كلمتكم الآخيرة؟

ـ أعود مرة أخرى إلى ذكرى التأسيس، لأقول على القوميين الاجتماعيين أن يضاعفوا طاقاتهم وجهودهم اكثر في هذه المرحلة، حيث أن هناك تحدياً اكبر، وغاية حزبهم وقضيتهم كل يوم تبرز حاجة شعبنا لها، المطلوب من القوميين ايصال هذه الغاية لخدمة مجتمعنا وشعبنا بالطرق السليمة حتى تصل بشكل مقنع للناس. لا توجد قضية لا تحمل حقاً ومصداقية بطبيعتها وتعيش هذه السنوات، وقد أثبت ذلك التاريخ العالمي كله.

إن قضيتنا قضية حق ولذلك هي قضية مقنعة وهي قضية حيّة.