الأخبار
مجزرة حلبا
أخبار الحزب
إقليمي - دولي
مقاومة
الوطن
رئاسيات
نشاط الرئيس
إذاعة وإعلام
بيانات
ندوات
أخبار المتحدات
الخطة المعاكسة
دروس إذاعية
إعرف عدوّك
زعيمنا
شهر الفداء
سيرة وريادة
صوَر الزعيم
مؤلفات سعاده
شهادات في سعاده
Antoun Saadeh
صوت وصورة
صوَر
أناشيد حزبية
أفلام
تاريخنا
آثار وإكتشافات
مبدعون ومآثر
وقفات عز
شهداؤنا
البناء
البناء - دمشق
البناء - بيروت
رفقاء الرعيل الأول يتذكرون:الرفيق علي ابراهيم المير ملحم : حال الحزب في حماه وزيارة الزعيم سعادة طباعة ارسال لصديق
الأحد, 16 تشرين الثاني 2008
ali_ibrajim_el_mir_melhem.jpg  

•-   هي وقائع عشت بعضها ، أفعال مارستها شخصياً ، وبعضها الآخر وصل إلى علمي موثقاً ، بعيداً عن العاطفة والميول الشخصية ، وما أورده فيه توخ للدقة كبير ويتطابق مع الواقع ، وقبل زيارة الزعيم ، لا بد من وصف لحالة الحزب في متحد حماه بشكل عام .

•-    انتمى الرفيق المرحوم أكرم الحوراني إلى الحزب السوري القومي الاجتماعي عام 1936، وفي العام التالي 1937 كان منفذاً عاماً لحماه ، كان نائب حماه يوم ذاك الدكتور توفيق الشيشكلي ، هاجم جماعته مركز الحزب السوري القومي الاجتماعي وكسروا ما فيه ، كما أحرقوا وأتلفوا الأوراق والأضابير رغم أن صلاح الشيشكلي وشقيقه أديب كانا منتميان للحزب .

•-   على أثر ذلك ذهب أكرم الحوراني إلى بيروت يحمل لقيادة الحزب النبأ . اجتمعت القيادة برئاسة الزعيم سعادة وحضور العمد ودعي أكرم الحوراني لإعطاء تفصيلات الحادثة واقتراحاته بالرد أو عدم الرد ، وقدم تقريراً مفصلاً وخطة متكاملة لمقابلة العنف بالعنف ، وافق الزعيم سعادة على المقترح ، وتسلم المنفذ العام الرفيق أكرم الحوراني أمراً باستنفار قوات الحزب في حمص وصافيتا وجوارها ووضعها تحت إمرة منفذ عام حماه ( لكن لم يحصل رد عنيف وسويت الأمور بالتي هي أحسن ) .

•-   انتشر الحزب في حماه بشكل واسع وانضوت تحت لوائه نخبة مثقفي حماه ، واستمر الرفيق أكرم الحوراني منفذاً عاماً ، ولما كان الحزب يدعو إلى فصل الدين عن الدولة ، وإلغاء الإقطاع ، وتنكب المسؤوليات القومية ، وتطلعاته المستقبلية في استعادة الوحدة ، فقد كانت هذه الطروحات تستهوي النخبة المتعلمة والمتنورة ، وكذلك الممزقة ثيابهم ، وبالمقابل حفزت الرجعيين والإقطاعيين والظلاميين على التكتل لمناهضة الحزب .

•-   في إحدى الجولات الصدامية هاجم أزلام الإقطاع والرجعيين في حماه أكرم الحوراني واعتدوا عليه بالضرب المبرح في ساحة العاصي حتى غاب عن الوعي ، وحملوه إلى منزله وهو مغشياً عليه ولما استعاد وعيه وفتح عينيه قال كلمته المشهورة " كل هذا بيهون من أجلك يا أنطون "  وعمت هذه المقولة في حماه .

•-   يذكر الأمين عبد الله قبرصي أنه كان في حماه بشهر آب 1939 بعد مغادرة سعادة الوطن ، كان يتابع دعوى ضد عبد الكريم رستم واستعان بأكرم الحوراني ، وكانت ملاحظة الأمين قبرصي أن أكرم الحوراني كان فاتراً تجاه الحزب رغم إيمانه بالنهضة لأنه كان يائساً من إمكان القضاء على الرجعية في حماه ، راح الرفيقان يتنزهان في عربة خيل ( حنتور ) على ضفاف العاصي ، وتلوح لهما من خلال الماء والبساتين الأضواء الساطعة من قصور آل العظم والبرازي ، فقال أكرم الحوراني للقبرصي : " سنهدم يوماً هذه القصور " وتابع سأنشئ جمعية أو حزباً من قلب حماه ، ومن شباب حماه ، وسأعمل لأصل إلى مركز قيادي ، وتابع أقسم لك أني حالما أصل سأعود إلى صفوف الحزب وأسخر كل نفوذي وما أكون قد كسبت وأنجزت لصالح القضية ،. . لكنه ويا للأسف عندما وصل لم يبر بقسمه وتناسى " القضية " .

•-   في تلك الفترة تألف حزب الشباب ، وتضمنت مبادئه الكثير من المبادئ الإصلاحية في الحزب السوري القومي الاجتماعي ، كان هذا الحزب معروفاً في حماه بأنه حزب أكرم الحوراني . . !

•-   من هذا الحزب برز أكرم الحوراني مرشحاً في انتخابات عام 1943 ونجح في الوصول إلى البرلمان الشامي بدعم فلاحي ريف حماه والقوى البرجوازية الصغيرة ضمن مدينة معادية للإقطاع ، واتخذ في المجلس خطاً تقدمياً مسانداً للفلاحين والعمال.

•-   أصدر أكرم الحوراني من عام 1943 -1948 جريدة اليقظة ، وكان الرفيق علي حبيب الخش من مصياف - رئيساً للتحرير ، وكنت مراسلاً لها في اللاذقية ، وقد كانت مدعومة من الحزب السوري القومي الاجتماعي .

•-   قبل عودة الزعيم سعادة إلى الوطن كتب الكثير من الرسائل إلى القادة والأعضاء النشيطين المبرزين في الحزب منها : إلى نعمة ثابت ، وأكرم الحوراني ، وغسان تويني ، وأسد الأشقر وجبران جريج وغيرهم ، وقد كتب إلى أكرم الحوراني منفذ عام حماه في 21 أيلول 1946 الرسالة التالية :

أيها الرفيق العزيز

        كان سروري بخبر انتخابك الشعبي في حماه للنيابة عظيماً ، لأني كنت موقناً من أن نفسك الكبيرة التي دفعتك في تلك الأيام المليئة بالمحن إلى اعتناق العقيدة السورية القومية الاجتماعية ، والانتظام في صفوف الحركة السورية القومية الاجتماعية، والجهاد في سبيلها والدفاع عنها والجهر بالحقيقة الكبرى التي تعلمناها ، ستحمل عقيدتها وإيمانها إلى المجلس النيابي وتؤثر فيه وتسعى من ضمنه إلى تطبيق تعاليم نهضتنا لإنقاذ الأمة من البلبلة والفوضى .

        لم يخب تفاؤلي ، فقد قرأت مشروع القانون السوري القومي الاجتماعي الجليل الذي تقدمت به إلى المجلس النيابي الشامي وأقره بالإجماع ، وهو قانون قمع التحزبات والفتن الدينية العمياء والخيانة والجاسوسية لمصلحة الإدارات الأجنبية ، وسررت كثيراً به وقد أردت أن أوصل إليك تهنئتي بتفكيرك وتقديري لمناقبك القومية وشكري إلى عملك . . . الخ .

        في العام الدراسي 1947 سكنت في دمشق بشقة في حي الحبوبي مع الرفيق علي الخش والمرحوم الدكتور يوسف أبو عبد الله والمحامي محمد خونده ،( كلاهما كان طالباً ) وكان الرفيق أكرم الحوراني يتردد على الشقة ليستريح فيها بعيداً عن المراجعين ويخاطبني بكلمة رفيق ، وأبادله نفس العبارة ، وبالطبع كان تردده المستمر على زيارتنا علاقته المباشرة مع رئيس تحرير جريدة اليقظة الأستاذ على الخش .

        على أثر عودة الزعيم من مغتربه القسري إلى الوطن في 2 آذار 1947 التقيت في دمشق بالرفيق المحامي ( القاضي لاحقاً) عبد العزيز أرناؤوط منفذ عام اللاذقية فكلفني أن أطلب من الرفيق علي الخش أن يسأل أكرم الحوراني : لماذا جميع الصحف في الوطن وعبر الوطن كتبت عن عودة الزعيم إلا جريدة اليقظة ، فإنها لم تكتب شيئاً وهي محسوبة على الحزب . ؟.

        في اليوم التالي جاءني الرفيق علي الخش وقد استشاط غضباً وأخذ يشتم أكرم الحوراني قائلاً بأن جوابه كان كما يلي : " لا يزال رفقاؤنا ضيقي الأفق السياسي ، أيريدون أن أخسر نيابتي في حماه من أجل أن أكتب بجريدة اليقظة ما يثير الرجعية في حماه . . ! "

        بناء على طلب منفذ عام اللاذقية قدمت تقريراً خطياً بالواقعة عن طريقه ، رفعه إلى الزعيم في حينه .

                وأما عن زيارة الزعيم سعادة إلى حماه ، يقول الرفيق علي المير :

        بتاريخ 14-11-1948 بدأ الزعيم سعادة زيارة إلى حمص ، وفي أواخر تشرين الثاني زار مدينة حماه ومكث فيها ثلاثة أيام ، وبصفتي مسؤولاً عن منطقة مصياف فقد كنت أرافقه كظله في تلك المدة ، استضافته مديرية حماه المستقلة في فندق ( أبي الفداء )  فكنت أنام في غرفة ملاصقة لغرفة الزعيم في نفس الفندق ، جدير بالذكر أن هذا الفندق الكبير أصبح مكاتب لفرع حزب البعث العربي الاشتراكي ، وتغيرت الكثير من معالمه ) .

        كان يرافق الزعيم في جولته تلك عميد الداخلية المرحوم الأمين الياس جرجي قنيزح ، وكان يقود سيارته الرفيق نجيب بولص .

        ألقى الزعيم عدداً من المحاضرات ، وكان يستقبل السياسيين والشباب التائق إلى المعرفة ، وكانت المحاضرات والحوارات تتم في بيت المرحوم رشيد بطرش والد الرفيق إسماعيل بطرش الذي كان آنذاك طالباً في الثانوية العامة - ثانوية أبي الفداء - اليوم هو متقاعد بعد أن أمضى عمره في التدريس وقد تخرج من الجامعة الأمريكية في بيروت - درّس اللغة الانكليزية في مدارس ومعاهد وكليات مدينة حماه .

        في إحدى اللقاءات والمحاضرات التي كان يلقيها المعلم سعادة ، حضرت مجموعة من مشايخ حماه وحاوروا الزعيم ، وجرت مناقشات حول فكر سعادة ، كانت أجوبته مفعمة ومقنعة ، مستشهداً بآيات من القرآن الكريم ، أعجبوا بسعة علمه وقوة حجته ، وإجاباته السديدة المدعمة بالوقائع والشواهد وقد دام النقاش حتى صلاة الصبح ، كان بينهم شيخ شاب خريج جامعة الأزهر ، أُعجب بالزعيم وأفكاره وطروحاته فقال : " نحن فهمنا أفكارك وطروحاتك للعروبة الواقعية ، فما رأيكم لو طرحتم هذه العروبة بالشكل الدارج . . " أمة عربية واحدة " ، أجابه المعلم بلهجته الشويرية قائلاً : ما رأيكم لو ألقيت خطاباً في ساحة العاصي منادياً بالعروبة التي أشرتم إليها .؟.

أجابه الشيخ خريج الأزهر بحماس المشايخ قائلاً : " والله لقلنا أنك هتلر العرب "

هنا قال معلم الأجيال : كي لا تقولوا عني هتلر العرب ، لن أغير عقيدتي وعلمي ، ولن أحيد قيد شعرة عن قول الحقيقة .

        لا تزال هذه الإجابة محفورة بعقلي وذاكرتي حتى الآن .

        بقي الزعيم ثلاثة أيام في حماه أمضاها في العمل وإلقاء المحاضرات والاتصالات السياسية والحزبية مع مرافقيه ، عميد الداخلية الأمين قنيزح والرفيق نجيب بولص ، ثم غادر إلى حلب استكمالاً لجولاته على فروع الحزب في الشام ، وبعد مغادرته حماه ، اتصلت بعض الفعاليات الحموية بالحزب طالبة إلقاء محاضرة على مستوى المدينة ، وبعد أن تم الاتصال بالزعيم وإعلامه برغبة فعاليات حماه ، قطع زيارته إلى حلب وعاد إلى حماه وألقى محاضرة في صالة سينمات روكسي التي غصت على اتساعها بالحضور ، وبعضه وقوفاً ، وفي اليوم التالي كانت هذه المحاضرة حديث أهل حماه على كافة الأصعدة .

        أقام الرفيق عصمت سروري البارودي - مدير مديرية حماه المستقلة ( أصبحت فيما بعد منفذية )  في داره مأدبة غداء للزعيم ومرافقيه ، وقد اقتصر الحضور إلى جانبهم على الرفيق ابراهيم شوقي العظم  وشاعر حماه الكبير الدكتور وجيه البارودي الذي كان منتمياً للحزب وعلى معرفة سابقة بالزعيم ، وقال له : يا حضرة الزعيم أنت لا تزال محافظاً على حيويتك ونضارتك ، وأنا الطبيب أتساءل كيف .؟. أجابه الزعيم : أنا أمارس الرياضة يومياً .

        لما علم الزعيم أنني من مصياف ، أخذ يحدثنا عن معالمها وتاريخها ، ووعد بزيارتها صيف 1949 ، لتفقد الرفقاء وزيارة قلعتها والاطلاع على سورها المنيع الذي كان محافظاً على وضعه في ذاك الوقت ، ومن جملة المأكولات التي كانت على المائدة مادة الزعتر ، أعجب الزعيم بنكهته وسأل عن مصدره فأجابه الرفيق عصمت البارودي أنه زعتر جبلي من منطقة مصياف .

        أشاد الزعيم بفوائد الزعتر ، فوعدته بأن أحضر له كمية عند نضوجه في فصل الربيع وسأوافيه بها ، وبالفعل جهزت كمية كبيرة من الزعتر الجبلي في موسم قطافه على أن أوصلها بنفسي إلى زعيمي ، . . لكن ويا للحرقة ، ويا للجرح العميق الذي أدمى قلبي إلى الأبد ، لم أتمكن من الإيفاء بالوعد ولم أتمكن من استقباله في دارنا في مصياف ، لأن زعيمي المفدى ، الفادي قد رحل عنا تاركاً جرحاً عميقاً في العقل وفي القلب ، لم يندمل ولن يندمل .

        أذكر أنه عندما كان الزعيم يتجول في الأماكن العامة ، في حماه ، كنت أرافقه وأتعمد الوقوف أمامه كدرع واق فيما إذا تعرض لمحاولة اغتيال بحيث أتلقى الرصاص بدلاً عنه ، كان تصرفي بدافع معرفتي أن حياتي لا تساوي شيئاً مقابل حياة باعث نهضة الأمة وأمل الأجيال الصاعدة ، والأجيال التي لم تولد بعد ، وكان أيضاً بدافع ذاتي ودون أن يعلم نيتي .
 
< السابق   التالى >