الأخبار
مجزرة حلبا
أخبار الحزب
إقليمي - دولي
مقاومة
الوطن
رئاسيات
نشاط الرئيس
إذاعة وإعلام
بيانات
ندوات
أخبار المتحدات
الخطة المعاكسة
دروس إذاعية
إعرف عدوّك
زعيمنا
شهر الفداء
سيرة وريادة
صوَر الزعيم
مؤلفات سعاده
شهادات في سعاده
Antoun Saadeh
صوت وصورة
صوَر
أناشيد حزبية
أفلام
تاريخنا
آثار وإكتشافات
مبدعون ومآثر
وقفات عز
شهداؤنا
البناء
البناء - دمشق
البناء - بيروت
بيان السادس عشر من تشرين الثاني 2008، ذكرى تأسيس الحزب السوري القومي الإجتماعي طباعة ارسال لصديق
الجمعة, 14 تشرين الثاني 2008
saadeh_05.jpg

أيها السوريون القوميون الإجتماعيون،

        نحتفل في السادس عشر من الشهر الجاري  بالذكرى السادسة والسبعين لتأسيس حزبنا، حزب النهضة القومية الإجتماعية العامل لحرية الأمّة وإستقلال إرادتها وسيادتها على بلادنا السورية.

إنها ذكرى إبتداع المعلم الخالد، الزعيم سعاده، الجواب على تساؤله منذ العام 1914، وهو بعد حدث: ما الذي جلب على شعبي هذا الويل؟ وكما كان السؤال ناتجاً عن مكابدته الآلام والمحن والمصاعب التي ذاقها شعبه إبان الحرب العالمية الكبرى والأولى في القرن المنصرم، كان جوابه نابعاً من إيمانه العميق بهذا الشعب وشبابه النزيه البعيد عن مفاسد السياسة المنحطّة وبقدرته على النهوض والتقدم والدفاع عن حقوقه ومصالحه.

بهذا الإيمان وبتصميم عزّ نظيره أوصله البحث الى أن يقرر أن فقدان الوعي القومي والسيادة القومية هما علّة ما حلّ وما يحلّ بالأمة .

ففقدان الوعي القومي والعصبية القومية بعثا النعرات والأحقاد المذهبية من مراقدها وأحدثا الفتن والمناحرات التي إستولدت زعامات دينية ومذهبية عملت على تفتيت الشعب وتقسيم الوطن وبددت الإرادة القومية وفتحت المنافذ للإرادات والسياسات والقوى الأجنبية لتحقيق مصالحها وأهدافها على حساب مصالح الأمة وحقوقها ومستقبل أجيالها.

لقد أوجد سعاده بتأسيسه الحزب السوري القومي الإجتماعي على المبادىء النهضوية الوسيلة الفعّالة لإزالة أسباب الويل كما يقول في رسالته من سجن الرمل في العاشر من كانون الأول 1935 الى الأستاذ حميد فرنجية.

وإن ثبات هذا الحزب في خطته وصراعه وفي مواجهة كل المصاعب والقوى المعادية الداخلية والخارجية على إمتداد ثلاثة أرباع القرن ونيِّف قد جعله حُصناً منيعاً للوحدة الإجتماعية والوعي القومي والحقوق والمصالح القومية وعصيّاً على عوامل التفتت والفناء والزوال لأنه مبني على صحة العقيدة وشدّة الإيمان وصلابة الإرادة ومضاء العزيمة.

ولقد كانت البطولة المؤمنة مزيّة أولية أساسية من مزايا حزبكم ونهضتكم العظيمة تغلبتم بها على كل الصعاب والمِحن التي أتت على أمتكم ملبّين نداء سعاده في رسالته الثانية من الأرجنتين في العام 1947، التي دعا فيها الأمة الى إعتماد البطولة في الفصل في مصيرها كي لا تقرره الحوادث الجارية والإرادات الغريبة.

وها أنكم بعد أن إفتتحتم عهد البطولة الشعبية الواعية المؤمنة والمنظَمة في أمتكم، فإنكم ترون اليوم إمتداد هذا الفعل في مقاومة شعبنا كلّه وفي كلِّ ساحات التصدّي للعدو " الإسرائيلي" والإرادات الغريبة المتحالفة معه في جنوبنا الفلسطيني وفي ساحلنا الشامي وفي الجولان والعراق. بل أنكم قد عاينتم السقوط المدّوي لنظرية " قوة لبنان في ضعفه" وتهاوي الرهانات على القوى الدولية الغريبة حتى لو كانت حليفة لعدونا الصهيوني، وشهدتم الإندحار المذلّ لهذا العدو أمام المقاومة الوطنية من جنوب لبنان وبقاعه الغربي في العام 2000 وهزيمته النكراء في عدوانه الإجرامي الهائل على لبنان في العام 2006، المدعوم من القوة الكبرى في العالم ومن أعوانها الدوليين ومن بعض الأطراف العربية والداخلية.

كما شهدتم إنهيار الحصار الذي فرضته هذه القوى على الشام بسبب صمودها التاريخي في الممانعة وفي مساندتها لقوى الأمة المقاومة.

وها أنتم على مشارف مشاهدة إنسحاب محتّم لقوى الإحتلال والتنكيل والنهب من العراق.

كما أنكم تشاهدون أي منقلب أصبحت فيه مغامرات الإدارة الأميركية من المحافظين الجدد التي كانت تتوسل طغيان القوة لإقامة أمبراطورية عالمية مسيطرة على مصائر الشعوب ومصادر ثرواتها وفي مقدمتها أمتنا وثرواتنا.

فها هي أطماع الإستعمار الرأسمالي الجديد والجموح تتحول الى مآزق مالية وإقتصادية للولايات المتحدة الأميركية وللعالم وإدانة فعلية وسقوطاً سياسياً لهذه الإدارة وممثليها في الإنتخابات التي جرت فيها مؤخراً.

إن العالم الآحادي الرأس والقيادة الذي عملت الإدارة الأميركية المستعدّة للرحيل الى إقامته وتزعمه تحت شعار " نهاية التاريخ" الإنساني والقومي للشعوب، و"صراع الحضارات" والعولمة وإقتصاد السوق المنفلت الذي يستولي فيه القوي إقتصادياً وعسكرياً على الضعيف إقتصادياً وعسكرياً، هو عالم ما كاد يطلّ برأسه حتى أخذ ينحدر الى الأفول.

وإن واقع العالم سيعود الى طبيعته كواقع مجتمعات قومية، يمكِّن الشعوب من إستعادة إرادتها وتقرير مصالحها وشؤونها ومصائرها بإرادتها ، إن هي شاءت وعرفت كيف تستعيد هذه الإرادة وكيف تجعلها أساساً لقراراتها.

وإن أمتنا السورية، التي شاء تحالف عدونا " الإسرائيلي" مع بعض القوى الدولية وفي طليعتها الإدارات الأميركية المتعاقبة، أن يُبقيها راسفة في عوامل التخلف والضعف والبلبلة والتناحر العرقي والمذهبي، وأسيرة مصالح الساسة الفاسدين والمنحطّين فيها، مدعوّة الى الإستعداد الجدّي لإثبات إرادتها في ساحة التنازع الدولي للحقوق والمصالح والى الإيمان بأن فيها قوة قادرة على تغيير وجه التاريخ ووِجهتَه.

أيها السوريون القوميون الإجتماعيون،

إنّ الواجب يدعونا أن نبذل كلّ جهودنا وطاقاتنا وإمكاناتنا لتعزيز دور حزبنا المناضل وتثبيت عوامل نهضتنا العظيمة من أجل مساعدة أمتنا على الإفادة القصوى من هذه السانحة في تطور الأوضاع الدولية والإقليمية لتعزيز ثقتها بنفسها وبعدالة حقوقها ولتمكينها من إحلال إرادتها المستقلّة محل الإرادات الأجنبية والمعادية ولتحقيق سيادتها على بلادنا وللتصدّي للمؤامرات التي حِيكَت وما زالت تُحاك ضدّها وردّ الإعتداءات عنها الى نحور أصحابها ولإسترداد حقوقها ولتمكينها من إيجاد جبهة عربية متماسكة ومنيعة تحقق التقدم والخير لكل شعوبها وتسهم في صنع التاريخ الإنساني الحضاري إسهاماً خلاقاً يؤدّي الى عالم تسوده قيّم الحق والعدل والحرية وتنظّم علاقاته قواعد وإتفاقات متكافئة وصحيحة تؤدّي الى تقليل أسباب الحروب والصراعات العنيفة وتؤسس لسلام إنساني يرفض الظلم أو التعدّي أو الإغتصاب.

أيها السوريون القوميون الإجتماعيون،

لقد قدّمتم في مسيرة حزبكم النضالية ومن أجل نهوض أمتكم أغلى التضحيات وأزكى الشهادات بسخاء قلّ نظيره، توجتموه مؤخراً في مجزرة حلبا التي ذهب فيها لنا رفقاء هُم عناوين البطولة والعزّة والشرف.

وإن دماء شهدائنا وآلام مناضلينا وتضحيات رفيقاتنا ورفقائنا منذ انبلاج فجر النهضة وحتى الساعة، هي أمانات غالية في ضمائرنا ونفوسنا ولن تسمحوا بأن تذهب مهدورة أو مَنسية.

إن إنتصار قضيتكم وعِزّة شعبكم وكرامة مستقبل أجياله هي الغاية التي قُدِمت من أجلها هذه الدماء الزكية والآلام العظيمة والتضحيات التي لا حصر لها.

ولهذا نردّد مع سعاده العظيم:

" عوا مهمتكم بكامل خطورتها والهجوا دائماً بهذه الحقيقة - حقيقة عقيدتكم ومهمتكم - حقيقة وجودكم وإيمانكم وعملكم وجهادكم. مارسوا البطولة ولا تخافوا الحرب بل خافوا الفشل"

ولا ريب أنكم ملاقون أعظم إنتصار لأعظم صبر في التاريخ.

لتحي سورية وليحي سعاده.

المركز في 14/11/2008

   

                                                                        عميد الإذاعة والإعلام

                                                                        الأمين جمال فاخوري

                                                                            

 
< السابق