عيد التأسيس
عقيدتنا
بيان 16 تشرين
الذاكرة
التأسيس والشباب
التأسيس والمرأة
لقاء
مرويات
أدب وشعر
نشاطات بالمناسبة

أضواء على شخصية وسيرة أنطون سعاده بقلم د.يوسف مروة 4/9 طباعة ارسال لصديق
الأربعاء, 01 آب 2007
في الذكرى المئوية لولادة أنطون سعاده ( 1904-2004)أضواء على شخصية وسيرة مؤسس أول حركة فكرية قومية ثوريةفي العالم العربي خلال القرن العشرين  ( 4) إعداد: د.يوسف مروّة وبناء على دعوة من النادي السوري اللبناني زار سعاده في 7 أيار ( مايو) 1941 مدينة أفيلانيدا AVELLANEDA  ( القريبة من بوانس آيرس) وألقى محاضرة هامة حول موضوع " القومية السورية والوحدة العربية". وجاء في مقال له نشرته جريدة " الزوبعة" بتاريخ 16 أيار ( مايو) 1941 فقرة حول الفلسفة المدرحية حيث قال : " المدرحية فكرة فلسفية إجتماعية أبديتها في مناسبات عديدة. وهي نظرية فلسفية شاملة تتناول قضايا العالم الإجتماعية والإقتصادية وشروحها التي تقتضي كتاباً على حدة يبحث في المبادىء الماركسية المادية لتنظيم المجتمع والمبادىء الفاشية المازينية الروحية لتنظيم المجتمع والصراع بين هاتين الفئتين من المبادىء. ثم مبدأ المدرحية الذي يخرج من القاعدتين المتصادمتين بقاعدة واحدة عامة يمكن أن تجمع عليها الإنسانية، وهو بحث واسع بل فلسفة كاملة في الإجتماع والتاريخ ". (33) وفي أواخر شهر تشرين الأول ( أكتوبر) 1941 تمّت خطوبة سعاده على الآنسة جولييت المير. وذلك قبل صعوده إلى مدينة قرطبة الجبلية للإستجمام. ولأن سعاده قد تعرف إلى الآنسة جولييت عندما عملت له كممرضة، ومن ثم إعتنقت مبادىء النهضة والحزب. ( 34)  وقد إنصرف سعاده خلال أوقات فراغه في العام 1941 إلى دراسة فلسفة عصر الإيمان، الذي إمتدّ بين القرنين الثاني عشر والخامس عشر للميلاد، وشملت دراسة سعاده الفلاسفة والمفكرين أمثال بوتيوس وحنا الأورجيني والقديس أنسالم والقديس توما الأمويني ووليم أوكهام وسواهم . (20) كان إنتاج سعاده الفكري غزيراً في هذه الفترة، فقد كتب سلسلة من الدراسات ظهرت بقلمه في جريدة " الزوبعة" بين عامي 1941 و1942. وقد تمّ جمع هذه الدراسات في الوطن في كتابيّ " الإسلام في رسالتيّه"  و " جنون الخلود". ويشكل الكتاب الأول أول دراسة من نوعها في مقارنة الأديان. حيث توصل عبر دراسته للدين كظاهرة إجتماعية ثقافية إلى تأكيد الوحدة الروحية للأمّة السورية في الإسلام الموّحد في رسالتيّه المسيحية والمحمدية. أما الكتاب الثاني فيتناول فيه أدب عصر الإنحطاط بالنقد الشديد، كما يضع مقاييس وقواعد للأدب القومي الصحيح بعد قيام النهضة. وأشار في مقال له نُشر في " الزوبعة" عدد 46 بتاريخ 15 حزيران 1942 حول دور الفلسفة القومية الإجتماعية في الفكر الإنساني الجديد بقول: " مما لا شك فيه أن النظريات الإجتماعية الإقتصادية من كارل ماركس وانغلز إلى الإجتماعيين الإقتصاديين الجدد قد ألقت نوراً قوياً على مشاكل المجتمع الإنساني الإقتصادية. ولكن الإشتراكية لم تتمكن من حل القضايا الإنسانية الإجتماعية المعقدّة، وعند هذه النقطة يبتدىء عمل الدماغ السوري الغني بالخصائص النفسية, ومن هذه النقطة تبتدىء الفلسفة السورية القومية الإجتماعية التي تقدم نظرات جديدة في الإجتماع بأشكاله النفسية والإقتصادية والسياسية جميعها؛ وهذا بحث واسع نود أن ينفسح لنا المجال لنعود إليه ونكشف عن أهمية التفكير القومي الإجتماعي الذي يقدم النظرة الجامعة للمذاهب الفكرية الإنسانية المتنافرة . (35) وإنتهى سعاده من تأليف كتاب "الصراع الفكري في الأدب السوري" خلال عام 1942 وقد صدرت الطبعة الأولى في بوانس آيرس في 15 تشرين الأول ( أكتوبر) 1942. وفي هذا الكتاب نظرات جديدة في الأدب والفلسفة الإجتماعية، حيث حدّد سعاده دور المعلم والفنان والفيلسوف بقوله: " الفنان المبدّع والفيلسوف هما اللذان لهما القدرة على الإنفلات من الزمان والمكان وتخطيط حياة جديدة ورسم مُثُل عليا بديعة لأمّة بأسرها. فالمعلم، الفيلسوف، الفنان، القائد هو الذي يقدر أن يخطط تاريخاً جديداً لأمّته ويضع قواعد عصر جديد لشعبه". ( 36) ووصف نتائج حصول النظرة الفلسفية الجديدة بقوله: " إن من نتائج حصول نظرة فلسفية جديدة إلى الحياة والكون والفن، حدوث تغيير في مجرى الحياة ومظاهرها، وفي أغراضها القريبة والأخيرة، قبل كلّ شيء. وإن حصول النظرة الفلسفية الجديدة إلى الحياة والكون والفن يفتح آفاقاً جديدة للفكر ومناحي جديدة للشعور". ( 37) وفي ذكرى تأسيس الحزب السوري القومي دُعي سعاده في 16 تشرين الثاني ( نوفمبر) 1942 ثانيةً إلى مدينة برغمينو حيث ألقى محاضرة حول الحركة السورية القومية الإجتماعية حضرها عدد كبير من أبناء الجالية السورية في المدينة. وإنصرف سعاده خلال عام 1942 إلى دراسة الفلسفة في القرن السادس عشر وعصرها المعروف بعصر المغامرات الفكرية، وشملت دراسته الفلاسفة : برونو، كامبانيلا، أراسموس، ميكافيلي، مونتانيية، بومبونازي، باراسيلوس، تيليسو ودافنشي وسواهم. (20) زار سعاده مدينة قرطبة للمرة الرابعة في الأول من آذار ( مارس) 1943 حيث تحدث إلى القوميين الإجتماعيين وأفراد الجالية السورية حول البرنامج العملي الذي تقدّمه الحركة السورية القومية الإجتماعية لتحرير سورية من الإستعمار الغربي. كما زار مدينة خونين ( JUNIN)  في حزيران( يونيو) 1943 حيث تفقد الفرع الحزبي هناك وألقى محضرة عامة حضرها جمع غفير من أبناء الجاليات السورية والعربية في المدينة.( 38). وإنتقل إلى مدينة توكومان ( عاصمة ولاية توكومان) في 16 تشرين الثاني ( نوفمبر) 1943 وإستقر فيها حتى أواخر عام 1946 حيث أسّس فيهل فرعاً نشيطاً للجمعية السورية الثقافية. وفي آب ( أغسطس) 1943 عقد قرانه على خطيبته الرفيقة جولييت المير، ورزق منها بعد ذلك ثلاث بنات. وقام خلال هذا العام بدراسات حول فلسفات وفلاسفة القرن السابع عشر. وعُرف هذا القرن في تاريخ الفلسفة بعصر العقل أو العقلانية لأن فلسفاته طغى عليها الطابع العقلاني, وشملت دراسات سعاده الفلاسفة : فرنسيس بيكون وغاليليو وهوبز وديكارت وباسكال وسبينوزا وليبنيتز. ( 20)   وزار مدينة خوخوي (JUJUY)  في 18 شباط ( فبراير) 1944 بدعوة من الوحدة الحزبية هناك حيث ألقى كلمة توجيهية في جمع حاشد من أبناء الجالية السورية. وواجه سعاده خلال عام 1944 أول مشكلة فكرية فلسفية من نوعها في الحزب. بدأت المشكلة عندما إعتنق الأمين فخري معلوف المذهب الكاثوليكي ( في أوائل عام 1944) بهوّس شديد، وحاول أن يقنع سعاده بأهمية المعتقد الكاثوليكي، ومن ثم إنتقد مقالاً لسعاده صدر في جريدة " الزوبعة" عدد 80 بتاريخ 4 أيلول 1944 بعنوان " نفوذ اليهود في الفاتيكان" ( 39). وخصص سعاده كل أوقات فراغه طوال العام 1944 لدراسة فلسفات القرن الثامن عشر، التي طبعت ذلك القرن بطابع التنوير (ENLIGHTMENT)  حتى عُرف ذلك العصر الفلسفي بعصر الإستنارة، حيث تفتحت العقول والأفكار إلى طرق وأساليب جديدة في الحياة والعلم والفن. فدرس الفلاسفة : جون لوك وفولتير وجورج بركلي وديفيد هيوم وتوماس ريد ولامتري وهامان. ( 20)  وزار سعاده في ربيع 1945 مدينة مندوزا ( MENDOZA)  بدعوة من الجالية السورية حيث تفقد أوضاع المغتربين وإجتمع إليهم في حفلة أُقيمت على شرفه وتحدث فيها عن " مستقبل سورية بعد الحرب". كما زار المركز الجامعي في الدينة، حيث يقوم أحدث معهد لدراسة الفلسفة في الأرجنتين يومذاك. والملاحظ خلال عام 1945 تبادل الرسائل العديدة بين سعاده والأمين السابق فخري معلوف حول العقيدة الكاثوليكية التي لخّصها الأمين معلوف لسعاده بقوله : " إنها الإيمان بالله الخالق المدّبر وبتجسد أحد الأقانيم الإلهية في شخص المسيح الذي عاش في التاريخ المعروف والمستوثق منه وأتى بالعجائب التي لا يمكن تعليلها بالعلوم الطبيعية، ومات وقام من الموت بوحدة الكنيسة المسيحية تحت رئاسة الأب الأقدس وعصمتها عن الخطأ في شؤون الإيمان والأخلاق، وبالحياة بعد الموت والحساب وبقدسية كتابيّ العهد القديم والعهد الجديد ". (40) وقام سعاده في هذا العام بدراسة فلسفات القرن التاسع عشر التي تحولّت إلى عقائد إجتماعية وطبعت ذلك القرن بطابع العقائدية والمذهبية الإجتماعية والسياسية. فدرس فلسفات كانت ونخته وهيغل وشوبنهاور وميل وسبنسر وماركس وانغلز ونيتشه وكيركيغارد وماخ دراسة واعية . ( 20) ـ يتبع ـ 
 
< السابق   التالى >