عيد التأسيس
عقيدتنا
بيان 16 تشرين
الذاكرة
التأسيس والشباب
التأسيس والمرأة
لقاء
مرويات
أدب وشعر
نشاطات بالمناسبة

أضواء على شخصية وسيرة أنطون سعاده بقلم د.يوسف مروة 3/9 طباعة ارسال لصديق
الأربعاء, 01 آب 2007
في الذكرى المئوية لولادة أنطون سعاده ( 1904-2004)أضواء على شخصية وسيرة مؤسس أول حركة فكرية قومية ثوريةفي العالم العربي خلال القرن العشرين  ( 3) إعداد: د.يوسف مروّة  4- الإغتراب القسري نتيجة للضغوط والمؤامرات التي واجهها سعاده من سلطات الإنتداب الفرنسي، قرر أن يغادر الوطن إلى بلدان أميركة اللاتينية من أجل تنظيم فروع الحزب في تلك المغتربات، ولتأمين مصدر تمويل ثابت للحزب من فروعه هناك. وأقيم لقاء وداعي لسعاده مع المسؤولين المركزيين في منزل فخري معلوف قبل مغادرته بيروت ( 21). غادر سعاده بيروت في 11 حزيران ( يونيو) 1938 إلى دمشق ومنها إلى عمان، حيث مكث هناك يومين فقط، قابل خلالها الأمير عبد الله، رئيس دولة إمارة شرق الأردن في ذلك الحين. ومنها توجه إلى القدس ثم إلى حيفا، حيث مكث هناك بضعة أيام. سافر بعدها على ظهر باخرة إيطالية إلى قبرص. وأمضى في قبرص حوالي شهر دارساً وباحثاً ومستجماً. وفي 28 تموز ( يوليو) 1938( أصبح هذا التاريخ يُعرف حزبياً بإسم يوم ذكرى المهاجر) غادر قبرص إلى نابولي على ظهر باخرة يونانية، حيث وصلها في 2 آب ( أغسطس). ومن نابولي سافر إلى روما بالقطار حيث وصلها في 5 آب. وقضى هناك حوالي شهرين، يراجع الوثائق التاريخية في مكتبات روما الجامعية والعامة حول الحروب القرطاجية ـ الرومانية، ويزور متاحفها فاحصاً ومدققاً في آثار وعاديات أمته المسلوبة والمعروضة في تلك المتاحف. وغادر سعاده روما إلى برلين بالقطار في أوائل تشرين أول ( أكتوبر) 1938 حيث زار الوحدة الحزبية في برلين ( مديرية برلين المستقلة)، التي كانت تضّم مجموعة من الطلبة السوريين يدرسون في جامعة برلين ومعاهدها الهندسية. وبعد أن مكث في برلين حوالي أسبوع، فعل خلاله مثل ما فعله في روما من تردد على المكتبات وزيارة المتاحف( 22) غادرها بالقطار إلى مدينة هامبورغ، وبعد يومين من وصوله إلى تلك المدينة، ركب باخرة هولندية إلى دكار ( السنغال) ـ أفريقية الغربية. وفي دكار إلتحق به الأمين أسد الأشقر، وسافرا معاً على نفس الباخرة إلى سان باولو ( البرازيل)، حيث وصلا في 18 تشرين الثاني ( نوفمبر) 1938. زار سعاده أثناء وجوده في سان باولو الفروع الحزبية المؤسسة في مدن ريو دي جانيرو وأراخا وسنتس. وأسس في سان باولو مجلة " سورية الجديدة" وصدر العدد الأول منها بتاريخ 11 آذار ( مارس) 1939. وإعتقل أثناء وجوده في سان باولو، بتاريخ 23 آذار، بعد صدور المجلة وأُفرج عنه بعد شهر واحد في 22 نيسان ( أبريل) من نفس العام. وكان إعتقاله بوشاية من قبل عملاء الإستعمار الفرنسي تبين بطلانها ( 23) . وحدث أثناء غياب سعاده أن قامت المحاكم الفرنسية في لبنان بملاحقة الحزب ورجاله بعد نشوب الحرب العالمية الثانية، وأصدرت حكماً غيابياً على سعاده بالسجن عشرين سنة وبالنفي عشرين سنة. كما أصدرت أحكاماً قاسية على مجموعة كبيرة من مسؤولي الحزب في لبنان والشام، وأُودع مئات القوميين الإجتماعيين في سجون الرمل( بيروت) وراشيا ومعتقل المية ومية ( قرب صيدا) وسواها. وقام سعاده ببعض النشاطات الثقافية والفكرية في البرازيل عام 1939، فحضر عدة ندوات فلسفية كانت تنظمها الجمعية الفلسفية البرازيلية في سان باولو وريو دي جانيرو. وكان سعاده يثير العديد من المسائل الفلسفية الهامة مع شخصيات برازيلية معروفة أمثال الدكاترة: باولو ادواردو آرانتس (ARANTES) وإدواردو برادو دي مندونزا (( DE MENDONCA وباولو الكوفورادو   (ALCOFORADO)   وجيرالدو أدولفو فيانا ( VIANNA)   . وكان الأول إستاذ تاريخ الفلسفة في دائرة الفلسفة الإجتماعية ( جامعة سان باولو)، وكان الثاني أستاذ الميتافيزياء في معهد الفلسفة والعلوم الإجتماعية( جامعة ريو دي جانيرو)، وكان الثالث أستاذ المنطق والرابع أستاذ الفلسفة الإجتماعية في نفس المعهد والجامعة. وذكرت مجلة ( ANAIS)  التي تصدرها الجمعية الفلسفية البرازيلية عدة مرات إسم سعاده كمشارك في تلك الندوات الفلسفية ( 24) . وكان سعاده أثناء وجوده في البرازيل على إتصال فكري مع كبار الكتاب والشعراء والفنانين أمثال الشاعر خورجيه دي ليما ( DE LIMA)  والشاعر موريلو منديز MENDEZ)  والكاتب إريكو فريسيمو (VERISSIMO)  والفنان كانديدو بورتيناري  (PORTINARI)  وسواهم. غادر سعاده البرازيل قاصداً الأرجنتين في 14 أيار 1939، حيث نزل في بوانس إيرس، فيكون قد قضى في البرازيل حوالي سبعة أشهر. وإستقر في المدينة الأرجنتينية حوالي أربعة سنوات وإتخذها منطلقاً لأعماله ونشاطاته الحزبية والفكرية(25). وكان بين حين وآخر يقوم بزيارة الولايات الأرجنتينية والمدن الداخلية محاضراً ومتفقداً الفروع الحزبية وداعياً المغتربين السوريين للعمل القومي الموّحد وللإلتفاف حول قضية أمتهم القومية. ففي 18 تشرين الأول        ( أكتوبر) 1939 زار سعاده ولاية توكومان ونزل في بلدة بيزو هوندو ( PEZO HONDO)  حيث تفقد الجالية السورية العربية، ثم إنتقل إلى مدينة توكومان  (TUCUMAN) ، عاصمة الولاية حيث ألقى محاضرة شاملة أمام جمع غفير من المغتربين في 3 تشرين الثاني ( نوفمبر) 1939 عنوانها "مستقبل سورية"(26) . وإنصرف سعاده خلال أوقات فراغه، طوال عام 1939، إلى دراسة الفلسفة الدينية التي قامت بين القرن الأول والسادس للميلاد، وشملت دراسته الفلاسفة والمفكرين أمثال  ابيكتاتوس ومارقوس أوريليوس وأفلوطين وبروقلوس والقديس أوغسطين وسواهم ( 20). وفي الأول من آذار ( مارس) 1940 أقام القوميون الإجتماعيون إحتفالاً على شرف سعاده في فندق خوستين( بوانس إيرس)، حيث ألقى خطاباً طويلاً بعد مأدبة العشاء، نشرته مجلة " سورية الجديدة"، في العدد الصادر في 27 نيسان ( أبريل) من السنة المذكورة أعلن فيه ما يلي: " إن الحركة السورية القومية الإجتماعية ترفض الإقرار بإتخاذ قاعدة الصراع بين المبدأ المادي والمبدأ الروحي أساساً للحياة والأعمال الإنسانية ولا تقف الحركة السورية القومية الإجتماعية عند هذا الحدّ، بل هي تعلن للعالم مبدأ الأساس المادي ـ الروحي للحياة الإنسانية ووجوب تحويل الصراع المميت إلى تفاعل متجانس يحيي ويعمر ويرفع الثقافة ويسير بالحياة نحو أرفع المستويات" ( 27) . وبعد هذا الإحتفال قام بزيارة مدينة قرطبة (CORDOBA)   في السادس من آذار ومكث فيها حتى 31 منه، حيث ألقى محاضرة في فندق جوشيه، حضرها جمهور كبير من أبناء الجالية السورية. ثم قام بزيارة إلى مدينة سانتياغو ( عاصمة ولاية سانتياغو دل إستيرو )(28) في 8 أيار  (مايو) 1940 بناءً على دعوة من الجالية السورية، حيث سافر بالقطار من بوانس إيرس، وإستُقبل إستقبالاً حافلاً عند وصوله في محطة لابندا ( LA BANDA) .  وفي حفلة غداء على شرفه في النادي الحمصي في مدينة سانتياغو ضمّت مجموعة من رجال السياسة البارزين، جرى حديث بين سعاده والجنرال إيبانياس، رئيس جمهورية تشيلي السابق، حول موضوع مركزية الحكم ولامركزيته. وفي المساء ألقى سعاده محاضرة هامة في جمع غفير من أبناء الجالية السورية تحدث فيها حول " الصراع بين مبدأ القيمة المادية للحياة الإنسانية الممثل بالشيوعية ومبدأ القيمة الروحية الممثل بالفاشية، وأن هذا الصراع والتفكير الملازم له الذي سارت بموجبه الإنسانية حتى الآن قد دخل في طور الشيخوخة في العالم كله، والبشرية باسرها تنتظر تفكيراً جديداً. وإن الحياة الإنسانية يجب أن تعتبر حاصلاً مادياً روحياً. هذا ما تقول به الفلسفة السورية القومية الإجتماعية. وهذه الفلسفة يحتاج إليها العام كله، لا سورية فقط " ( 29).  وأسّس سعاده في بوانس إيرس الجمعية السورية الثقافية بتاريخ 18 حزيران       (يونيو) 1940 لتكون المظهر العلني للحزب السوري القومي الإجتماعي في الأرجنتين، وما تزال هذه الجمعية مستمرة بنشاطها الثقافي حتى اليوم، وفي نداء وجهه إلى الشعب السوري من الأرجنتين نراه ينطلق من قواعد جديدة في وصفه وتصنيف للعناصر والجماعات التي تؤلف الشعب السوري، حيث قال: " أيها الشعب السوري العظيم، المؤلّف من الفلاح المنتج بعرق جبينه والتاجر الساهر على خطط النجاح الإقتصادي والعامل الدائب على العمل الصناعي المولّد الثروة العامة والجندي الواقف على سلاحه للدفاع عن حق الأمّة والعالِم المنكّب على درس طبائع الأشياء ليستخرج منها معظم الفوائد لخير المجتمع وفلاحه والصناعي الذي يفتح للأمّة موارد جديدة للثروة .." (30). وأسّس سعاده في بوانس إيرس جريدة " الزوبعة" التي حملت صوت الحزب السوري القومي في المغترب وكان يحررها وينضد حروفها ويوزعها بنفسه. وبدعوة من الجمعية السورية الإسلامية والمدرسة السورية زار سعاده مدينة قرطبة للمرة الثانية في 26 كانون الأول ( ديسمبر) 1940 حيث ألقى محاضرة عامة أمام جمع غفير من أبناء الجالية السورية. والمعروف أن سعاده قد صرف معظم أوقات فراغه خلال عام 1940 في دراسة الفلسفة الإسلامية دراسة موضوعية تناولت الفترة الزمنية الممتدّة بين القرنين السادس والثاني عشر للميلاد. وشملت دراسته بعض كتب السيرة والحديث والتفسير وعلم الكلام والمنطق مع التركيز على دراسة تراث الكندي والفارابي وإبن سينا والغزالي وإبن باجه وإبن طفيل وإبن رشد وإبن خلدون.  وفي هذه الفترة من دراساته إتسعت معارفه وشملت التاريخ الحضاري والجغرافية الطبيعية لبلاد ما بين النهرين ( العراق). وإنتهى من دراسته إلى تعيين الحدود الشرقية لسورية الجغرافية ـ التاريخية، فعمد إلى تصحيح تلك الحدود، كما عمد بعد ذلك إلى تنقيح الطبعة الأولى من كتابه " نشوء الأمم" لتنسجم مع ما توصل إليه من حقائق جديدة نتيجة أبحاثه ودراساته ( 20) . وبناءً لدعوة من جامعة قرطبة، زار سعاده مدينة قرطبة للمرة الثالثة في 5 شباط ( فبراير) 1941 وكان برفقته الدكتور فرير، عميد كلية الحقوق في تلك الجامعة سابقاً، والأديب السوري المعروف يوسف غريب، المتخصص بترجمة مؤلفات الأديب السوري جبران خليل جبران إلى الإسبانية والسيد توفيق سعاده، أحد وجهاء الجالية السورية في قرطبة. قوبل سعاده في الجامعة بالحفاوة والإكرام من قبل الأساتذة. وبعد تبادل الأحاديث في مواضيع علمية مختلفة دُعي سعاده لترأس إحدى اللجان الفاحصة في كلية الحقوق تقديراً وإكراماً له. وجرى تحت إشرافه إمتحان إحد طلاب السنة النهائية في الكلية ( 31). كما زار مدينة برغمينو  (PERGAMINO)    في 22 نيسان ( أبريل) 1941 بناءً على دعوة من دار المكتبة السورية حيث نظمت مجموعة من الجمعيات والنوادي السورية( مثل جمعية الإسعاف السورية والجمعية السورية الخيرية وجمعية الجامعة اللبنانية والنادي الرياضي السوري ومكتبة الإخاء العربية) إستقبالاً رائعاً على شرفه حيث أُقيمت حفلة عشاء في فندق فشينة. وفي اليوم التالي ألقى محاضرة هامة موضوعها " عوامل فاصلة في الإتجاه السوري الحديث نحو عهد جديد" في حشد كبير من المغتربين ( 32). ـ يتبع ـ  
 
< السابق   التالى >