عيد التأسيس
عقيدتنا
بيان 16 تشرين
الذاكرة
التأسيس والشباب
التأسيس والمرأة
لقاء
مرويات
أدب وشعر
نشاطات بالمناسبة

أضواء على شخصية وسيرة أنطون سعاده بقلم د.يوسف مروة 1/9 طباعة ارسال لصديق
الأربعاء, 01 آب 2007
في الذكرى المئوية لولادة أنطون سعاده ( 1904-2004)أضواء على شخصية وسيرة مؤسس أول حركة فكرية قومية ثوريةفي العالم العربي خلال القرن العشرين إعداد: د.يوسف مروّة   يحتفل الحزب السوري القومي الإجتماعي في لبنان وسائر البلدان العربية بالذكرى المئوية لولادة أنطون سعاده. حيث ينظم الحزب مهرجاناً ثقافياً شعبياً ورسمياً في قصر الأونيسكو ببيروت يشارك فيه ممثلون عن السلطات الرسمية.وتقام مهرجانات وندوات ولقاءات ثقافية وفكرية عديدة تنظمها فروع الحزب المذكور المنتشرة في كل بلدان الإغتراب العربي في أميركة الشمالية والجنوبية وأفريقية وأوروبة وأستراليه. وبهذه المناسبة ننشر هذه الدراسة لإلقاء الأضواء على فترة تاريخية هامة من الصراع الفكري والمسلح ضد الإستعمار الفرنسي والبريطاني في لبنان وسوريا وفلسطين والأردن: هيكل البحث : 1-          نشأة وثقافة سعاده ( 1904- 1920)

2-          الإغتراب الطوعي ( 1920- 1930)

3-          ولادة النهضة والصدام مع الإنتداب ( 1930- 1938)

4-          الإغتراب القسري ( 1938- 1947)

5-          العودة إلى الوطن والثورة والإستشهاد ( 1947- 1949)

6-          ماهية الحركة السورية القومية الإجتماعية؟

   1-  نشأة وثقافة سعاده  أنطون سعاده ( 1904 – 1949 ) فيلسوف سوري عربي معاصر. زعيم ومؤسس النهضة السورية القومية الإجتماعية والمدرسة المدرحية في الفلسفة الحديثة. ولد سعاده في بلدة الشوير ـ قضاء المتن، جبل لبنان في أول آذار ( مارس) عام 1904 من أبوين شويريين لبنانيين. والده هو الدكتور خليل سعاده وكان طبيباً وباحثاً وأديباً، ومن أبرز القادة الوطنيين بين المغتربين السوريين والعرب في البرازيل. وقد أسس عدة جمعيات وأحزاب مهجرية وطنية وقومية كما أنشأ صحيفتي " المجلة" و " الجريدة" في سان باولو ـ البرازيل. تلقى أنطون خليل سعاده دروسه الإبتدائية في مدرسة الشوير الإبتدائية ( 1908 ـ 1912) وأكمل دروسه الثانوية في معهد الفرير في القاهرة ( 1912 ـ 1916) حيث كان والده قد إلتجأ، ثم عاد إلى الشوير، حيث أنهى دروسه الثانوية في مدرسة برمانا العالية في برمانا، جبل لبنان ( 1916 ـ 1919)، ونال علامات إمتياز في جميع المواضيع. وقد رفض في الحفلة السنوية الرسمية ( حزيران 1917) أن يحمل العلم العثماني بوصفه رمزاً للإحتلال الأجنبي، وفي ايار 1918 أقدم سعاده على إنزال العلم التركي عن سارية مدرسة برمانا العالية وتمزيقه ( 1 ) . وهكذا خرج سعاده إلى الحياة العملية في صيف عام 1919 وهو مسلح بمعرفة ممتازة بلغته القومية العربية وبالفرنسية والإنكليزية. 2- الإغتراب الطوعي  غادر سعاده أرض الوطن في كانون الثاني ( يناير) 1920 إلى الولايات المتحدة الأميركانية حيث نزل في بوسطن ( ولاية ماساتشوستس) عند أقارب له من آل مجاعص، في نفس المدينة التي كان يقيم فيها جبران خليل جبران. وأقام في بوسطن ( منطقة روكسبري) مدة عام واحد، حيث تعمق في دراسة اللغة الإنكليزية وآدابها. وبدأ بدراسة علم الإجتماع والتاريخ الحضاري واستمع إلى بعض الدروس في كلية أمرسن. وكان يتردد على مكتبة بوسطن العامة ومكتبة الأكاديمية الأميركانية للعلوم والفنون. وزار متحف التاريخ الطبيعي ومتحف الفنون الجميلة في بوسطن الذي يضمّ مجموعة نادرة من التحف السومرية والبابلية والمصرية. إنتقل سعاده في شباط ( فبراير) 1921 إلى البرازيل حيث أسهم مع والده في تحرير جريدة " الجريدة" ومجلة " المجلة" في سان باولو. ونشر مجموعة من المقالات في جريدة " القلم" ومجلة " الشرق" الصادرتان في البرازيل أيضاً ( 2 ) . وأقام سعاده في سان بولو حتى أواخر حزيران( يونيو) 1930. وتمكن خلال العام الأول من إقامته في البرازيل من دراسة اللغتين الإسبانية والبرتغالية إلى جانب العربية والفرنسية والإنكليزية. وفي العام 1925 إنصرف إلى دراسة الألمانية والروسية، وواظب في هذه الفترة( 1922 ـ 1925) على دراسة تاريخ سورية السياسي والفكري والحضاري وجغرافية سورية الطبيعية والإقتصادية والسياسية. كما أنه تفاعل مع أحداث هذه الفترة التي شهدت معظم الإكتشافات العلمية والمذاهب الفكرية الحديثة ذات الطابع الإنقلابي، التي قلبت المفاهيم العلمية والفلسفية القديمة. وقد ساعده إتقانه لعدد من اللغات الحية على الإنصراف إلى الدراسات والمطالعات والأبحاث الخاصة التي قادته إلى التعمق في عدة إختصاصات علمية شملت التاريخ العام والحضاري والفلسفة والجغرافية والإجتماع والنفس والإقتصاد والسياسة والآداب الأمر الذي ظهرت آثاره إطلاعاً واسعاً وإسناداً إلى المراجع العلمية الوافرة في خطبه ومقالاته ومؤلفاته. فقد كان سعاده يمتلك عقلاً محللاً وفكراً بناءاً مميزاً وقدرة إبداعية متفوقة تجلت في العديد من آثاره والجديد من أفكاره ( 3 ) . أسس سعاده في سان باولو سنة 1924 جمعية سرية غايتها العمل على وحدة سورية الطبيعية وتحرير الوطن السوري من الإنتداب المثنى الفرنسي ـ البريطاني، وحلّها سنة 1925 لأنه وجد أن الجمعية لن تتمكن من تحقيق أهدافها في المغترب.  واشتغل إلى جانب التحرير الصحفي بالتدريس حيث درّس في الكلية الوطنية للعلوم والآداب في سان باولو مواضيع إجتماعية كالتاريخ والجغرافية والإقتصاد إلى جانب اللغات الأجنبية. وبعد أن إنخرط في عدة جمعيات بقصد المساهمة في خدمة أمته وجد أن النضال الفعلي إنما هو الذي ينطلق من أرض الوطن لا من ديار الإغتراب، لذلك صمم على العودة إلى الوطن.  3- ولادة النهضة والصدام مع الإنتداب  وصل سعاده إلى بيروت على ظهر باخرة إيطالية في أوائل تموز ( يونيو) 1930 ( 4 ) . وفي مطلع عام 1931 إنتقل إلى دمشق حيث إشترك في تحرير جريدة " الأيام" الدمشقية، وكتب قصة " فاجعة حب" سنة 1931، ونشرت مع قصة " عيد سيدة صيدنايا" في كتاب واحد للمرة الأولى في بيروت عام 1933. واشتغل أثناء عمله الصحفي في جريدة " الأيام" كمدّرس للغة الإنكليزية في كلية " الجامعة العلمية" في دمشق، بالإضافة إلى كتابة بعض المقالات والأبحاث التي كانت تنشرها له جريدة " ألفباء" الدمشقية، ومنها كتابه المشهور الذي ردّ به على لويد جورج عام 1931، والذي جاء فيه قوله:" إن أمتي هي التي وضعت حجر الزاوية في بناء تمدنكم" وقوله أيضاً:" إن العلم من طبيعة الغربي وإن الفلسفة إلى طبيعة الشرقي أقرب" ( 5 ) . ومنذ وصوله إلى الوطن عام 1930 حتى أواخر عام 1933 إنصرف إلى دراسة التراث السوري العلمي والفلسفي والأدبي والعسكري، وشملت دراسته تاريخ سورية الأدبي والفلسفي منذ العصر الكنعاني ـ الفينيقي حتى القرن العشرين. من زينون الرواقي وزينون الصيدوني ق.م. إلى القديس أغناطيوس ومار صليبي ويوحنا فم الذهب ويعقوب السروجي وسرجيوس الرأسعيني. كما شملت النشاط الفكري السرياني السوري في مراكز الفكر السوري ـ الهيليني ( انطاكية ـ الرها ـ نصيبين ـ قنسرين ـ حران) قبل الفتح العربي، إلى أبو العلاء المعرّي وديك الجن الحمصي وأبو فراس الحمداني، والى الكواكبي وجبران أخيراً. وعاد سعاده إلى بيروت في ربيع عام 1932 وهو عازم على إنشاء الحزب السوري القومي، مفضلاً الشروع في الوسط الملائم الذي هو وسط الطلاب، فتولى تدريس اللغة الألمانية لطلاب الجامعة الأميركانية الذين إختاروا هذه اللغة في برنامجهم الجامعي ( 6 ) . بدأ سعاده عمله الفكري الرائع بطرح أسئلة فلسفية أساسية على نفسه، وكان الجواب على هذه الاسئلة هو العمل الإنشائي الكبير الذي قام به في حياته. ومن أهم الأسئلة التي طرحها ما يلي: مَن نحن؟ وأين نحن؟ وما هي أهدافنا العليا في الحياة؟ وماذا يجب علينا أن نفعل لتحقيقها؟ وكانت الأجوبة التي وضعها سعاده لهذه الأسئلة الفلسفية هي الهيكل الأساسي الذي قامت عليه النهضة والحركة والعقيدة والحزب السوري القومي الإجتماعي ( 7 ) . وأسس سعاده الحزب السوري القومي في 16 تشرين الثاني ( نوفمبر) 1932 من خمسة طلاب من الجامعة الأميركانية، ثم ومن هذا الوسط الطلابي، إنتشرت دعوته إلى المناطق بحيث إنتظم ألف عضو في غضون سنة واحدة من العمل السري. وفي هذه الأثناء أعاد إصدار مجلة " المجلة" في بيروت عام 1933 وصدر منها أربعة أعداد فقط. وإنتهى سعاده في 21 تشرين الثاني ( نوفمبر9 1934 من وضع دستور الحزب السوري القومي وقوانينه ( 8 ) . وإنكشف أمر الحزب في 16 تشرين الثاني 1935 من قبل سلطات الإنتداب الفرنسي، فإعتقل سعاده مع عدد من معاونيه وصدرت بحقهم أحكام مختلفة أقصاها الحكم على سعاده بالسجن مدة ستة أشهر. وكانت محاكمة سعاده أمام المحكمة الفرنسية المختلطة برئاسة القاضي روسيه ( 9 )  حدثاً تاريخياً حين وقف سعاده في 23 كانون الثاني ( يناير) 1936 يتحدى قضاء الإنتداب الفرنسي بقوله : " أنا متهّم بخرق وحدة البلاد الجغرافية وإنتهاك حرمة الأرض. فأراني مضطراً علمياً لا بالعاطفة للقول بأن خرق وحدة وطننا القومية وإنتهاك حرمة أرضنا قد تمّا بالفعل في سان ريمو وسيفر ولوزان والمسؤولون عن ذلك هم غير الحزب السوري القومي " ( 10 ) . وإنصرف سعاده أثناء عمله بتدريس اللغة الألمانية في الجامعة الأميركانية إلى دراسة ومراجعة موضوعات علم الإجتماع والجغرافية الإقتصادية، وإستعان في دراساته ومراجعاته بالمصادر الألمانية والإنكليزية والفرنسية والإسبانية إلى جانب العربية. وإستمر بهذه الدراسات منذ بداية عام 1934 حتى أواخر عام 1935، وجاء كتابه " نشوء الأمم" نتيجة لتلك الدراسات والمراجعات. والمعروف أن سعاده إستغل فترة السجن في البحث والدراسة بحيث تمكن من وضع اللمسات الأخيرة على كتابه العلمي حول نشوء الأمم، وهو في رأي الباحثين أول كتاب في علم الإجتماع يُنشر باللغة العربية في العصر الحديث، ويعتبر الإنجاز الثاني بعد مقدمة إبن خلدون في هذا المجال. ويتألف كتاب " نشوء الأمم" من سبعة فصول: " نشوء النوع البشري"، "السلائل البشرية"، " الأرض وجغرافيتها"، " الإجتماع البشري"، " المجتمع وتطوره"، " نشوء الدولة وتطورها" و " الأثم الكنعاني". ويحلل سعاده في هذا الكتاب "كيفية نشوء الأمم وتعريف الأمّة " مستنداً في هذا البحث لا على النظريات السياسية المجرّدة كما كان الأمر في مدارس الفكر الأوروبي الكلاسيكي، بل على مبادىء وأسس ومعطيات علم الإجتماع الحديث، حيث أن الأمّة هي المتحّد الأتمّ ( COMMUNITY ) في سُلُم المتحدات البشرية، وهي كذلك لأنها تمثل " الإتحاد في الحياة عبر الدورة الإجتماعية الإقتصادية الواحدة " الناشئة عن عملية التفاعل بين الإنسان والأرض عبر التاريخ. وعلى هذا الأساس وجد " إن الأمّة هي متحّد إجتماعي أو مجتمع طبيعي بين الناس قبل كل شيء آخر". وخلافاً لكل المدارس الكلاسيكية في الفكر القومي، لا يخوض سعاده في جدلية الأوصاف والصفات والعوامل المجردة بحيث يدور الخلاف حول هذا العامل أو المجموعة من العوامل في نشوء الأمّة، بل بروز كل العوامل في ضوء قانون التفاعل الناشىء عن إرتباط " جماعة من الناس... البقعة الطبيعية الواحدة من الأرض "  ( 11 ) . والملاحظ من دراسة " نشوء الأمم" أن سعاده قد جاء بنظرية علمية جديدة تحدد العلاقة بين البيئة الطبيعية والكائن الحيّ ( العاقل وغير العاقل) وتضع التفاعل بين ظروف البيئة وإرادة الإنسان على مستوى علمي جديد. فنظريته القائلة " أن التفاعلية القائمة بين الإنسان والبيئة، وتعني أن ليس هناك من حتمية بيئية مطلقة ولا إرادة إنسانية مطلقة، بل تفاعل مستمر بين الإثنين. إن موقف سعاده هذا هو موقف عالم مدّقق وفيلسوف حكيم في آن واحد. كما لا بدّ من الإشارة هنا إلى أن سعاده قد أكدّ منذ عام 1937 في " نشوء الأمم " على أهمية وخطورة دور البيئة في حياة الإنسان، سواء كانت البيئة طبيعية أو إجتماعية أو إقتصادية أو ثقافية. وإتهمه بعض المفكرين العرب بأنه يبالغ في أهمية وخطورة دور البيئة. كما حاول بعضهم نفي ذلك الدور. ولكننا لاحظنا أن الدول الغربية بدأت بإنشاء وزارة خاصة للبيئة في حكوماتها منذ أوائل العقد السادس من القرن الماضي وحذت حذوها بعض دول العالم الثالث بعد عقدين أو أكثر.  ـ يتبع ـ   

 

 
< السابق   التالى >