عيد التأسيس
عقيدتنا
بيان 16 تشرين
الذاكرة
التأسيس والشباب
التأسيس والمرأة
لقاء
مرويات
أدب وشعر
نشاطات بالمناسبة

بولينغ في بغداد بقلم نصري الصايغ طباعة ارسال لصديق
الأربعاء, 01 آب 2007
"بولينغ في بغداد"..حلم الحقيقة قراءة لمعن حمية قارئ هذه الأيام يقظ جداً.. فهو يحاذر "فيروس" القرن الواحد والعشرين، كي لا تعطب أقراص ذاكرته الممتلئة بـ "مآثر عربية" لا تعد ولا تحصى!. وبمظالم استعمارية حدث ولا حرج.لكنه في حالة اللاوعي، تلتبس عليه الأمور فلا يميّز بين قراءة لا تفيد، وكتابة منبعثة من "أحلام" تستحثنا على فعل شيء.وأيضاً تتشابه عليه الأسماء بين " بولينغ" الذي يحكي قصة القتل الأميركي في العراق، وبين " بولينغ" القاعدة الأميركية التي كانت مسرحاً لجولات مساومات بين " إسرائيليين" وفلسطينيين، فكانت تلك الجولات بنتائجها أسوأ من " أوسلو" أي أنها بمثابة قتل لكل فلسطين.  لذلك، كنت “مغصوباً" في قراءة مؤلف نصري الصايغ "بولينغ في بغداد"، لأبحث فيه عن "الحروف الأولى للانتصار" وفي البحث كدت لا أعرف شكل الهزيمة، لأن في الكتاب من الإيحاءات ما يشدنا إلى قرار ما. فإما أن نقيم توأمة مع "الإحباط" فنظل على ما نحن فيه، وهذا عيب، وإما أن نتغلب على القهر والظلم والاحتلال، فنغادر كهوفنا التي تعزلنا عن الضوء لنحقق الانتصار. في سبعة أحلام يرسم المؤلف صورة مكتملة للواقع الذي نعيش، ويقدم أجوبة ربما تكون أكثر إكتمالاً، لأنها أجوبة مشفوعة بلغة مثقلة بالجراحات..لكني...عنوة أكملت قراءة الكتاب.. توجساً من الالتزام بمهمة.. أو لأني لا أريد أن أكتب معه أول حروف الانتصار، على خلفية زعمي المسبق أن أحلامنا صودرت منّا، يوم قرر الآخرون منع الغفوة عن نعاسنا، كي لا نهنأ بليل سباتٍ نطلّ من نافذته على حلم جميل، علّه يحررنا من ثقل قيودنا.  ولأنني أزعم أن كل أحلامنا ممنوعة.. ومجرد أن نحلم نصبح أشراراً ‍‍!!.وأننا لا نحسب عاقبة ما نفعل.. ونخالف منظومة قوانين المنع..ونفصح عن "مزاج معكر"..قد يقودنا إلى مخبأ " سري" ندخله من " فوهة العدم".. وطالما أن سعينا يقتصر على الحلم فقط.. فمن حق أي منا أن يزعم أنه يحلم.. وألا يتردد في التسلل الى النوم، مع أطفال العراق الذين أنهكهم الظلم، فناموا على أرصفة الوجع متأبطين حلمهم علّ الحلم يقودهم الى الضوء. وعلّ أطفال أميركا، الذين هم أنموذج الطفولة المتنعّمة المترفة والمترفهة،.. يسمعون صدى استغاثة أطفال العراق.. نحن نحبكم فلماذا تظنون أننا نكرهكم.. نحن لا  نريد منكم كسرة خبز.. ولا حتى قطعة "همبرغر".. نحن لا نحسدكم.. فقط نريدكم أن تصدقوا أننا لا نكرهكم. رغم كل هذا، ولأن كل أصوات الاستغاثة لا تسمع.. فقد أصّر المؤلف أن يدخل نفسه في دائرة الخطر.. مجازفاً بنوم هانئ، مع أنه يقرّ بأن "دروب النوم مقفلة من جهات العتمة"، وإذا ما أفلتت مداها للضوء.. خسرته..  ولأنك تزعم، أنك "قد نمت".. ولأنك "لا تقدر أن تحلم إلا في الضوء"..! فحلمك حقيقة.. ألم تحلم أنت أن البغاة يرون العراق "طاعون الحضارات"؟  لكن، ألا تظنّ أن في أحلامنا.. ما يشبه الكفر.. أو قل "المعصية"،.. حين نكتشف أنهم يعتبروننا "كومة من نفايات بشرية"وأننا حتى تاريخ التاسع من نيسان يوم سقطت بغداد كنا أحياءً "بالصدفة"، وأننا قبل هذا التاريخ لم نذق طعم الحياة.. وأن من لم يمت منا بعد هذا التاريخ ينتظر حتفه. وكأن كل دقائق ساعاتنا مشرّعة على الموت.. أو أننا ولدنا في مواقيت، هي خارج روزنامة التاريخ فنحن متهمون بأننا "لا نحصي موتانا. لا وقت لدينا إلا للوداع". وبأننا "شعب بائد، قرب نفط لا يسعفه تاريخ، ولا يحامي عنه جلجامش ولا تنهض له عشتار"  أعترف، بأن من يقرأك يمتهن رسم الصور البيانية، فيصبح بإمكاننا أن نستحضر كل عباقرة بلادنا ورواد حضارتها وكل متاحفها وقلاعها وآثارها..حتى ولو كانت كل آلهة العراق بالنسبة لهم لا تساوي الوهة النفط!! أما وقد "سبّعت" الأحلام،.. فانك لا تستطيع أن تنكر أنك حريص أن لا تصم نفسك بهم بأولئك الذين قادونا الى العتمة.. لكن حري بك أن تعلن للمرة المليون أنك خارج على طاعتهم، فتسجّل حلمك الثامن، علّك تكشح بعضاً من غيوم فنهتدي الى دروب الحرية والانتصار. أما أن تسجل حواراً بين "كولومبو" و"آغاتا كريستي" ينتهي الى خاتمة أن: "العرب شاطرون بصياغات البيانات"، وأن كل مفرداتهم تقودهم الى الهلاك، فهذا سبق لك، إذا ولأول مرة نحمل أنفسنا عبئاً، ونحاول أن نلتقط بعض ما يقوله الآخرون عنا.. ليس المهم أن نسمع بعضنا ونتحاور مع بعضنا.. المهم أن نسمع الآخرين وأن نتحاور معهم حول القضايا التي نختلف عليها.. نعم نحن بحاجة لأن نعرف كيف ينظر الأجنبي إلينا؟!   لكن يظل الأمل كبيراً لأن كل ما يحصل بنا وما يدور فينا غير موقع بـ "النحن" نحن نحب فلسطين كما العراق ونتمنى أن تتماثل ليلى في العراق الى الشفاء.. بعدما تعثرت ليلى الموجودة في فلسطين في رسم صورة وطنها..  تحلم أن ليلى الفلسطينية رسمت كل شي في الحياة، إلا أنها لم تستطع أن ترسم صورة فلسطين، فصارت ترسم حجراً وبندقية.. هذا ليس حلم بل حقيقة. وحتماً فان ليلى العراقية ستشفى وسترسم لغماً وصاروخا. تحلم أن أطفال فلسطين هم برسم الموت.. وهذا ليس حلماً بل حقيقة.. وأميركا تعرف ذلك تماماً، وتعرف أن الصبية الأميركية راشيل كوري قد دهستها جرافة "اسرائيلية"، لكن الحق ليس على الجرافة بل على راشيل الشهيدة.. إنها بنظر بوش "غبية تدافع عن إرهابيين". مع كل ذلك، فأنت "طفل" رائع، لقد رضعت جيداً من ثدي أمك حتى ولو أن أمهاتنا وأخواتنا "تعبن من البحث في صدورهن عن نهود"، فلقد أوردت لنا قائمة كبيرة بأسماء أطفال فلسطين الذين سيتمنعون عن المشاركة في إستقبال أطفال اميركا، والسبب أنهم قتلوا في مجازر معظمها غير معلوم لأن عدد ضحايا المجزرة الواحدة لا يتجاوز العشرين!! . كما عدت بنا في الذاكرة الى مجزرة كنيسة قرية "عيلبون" في الجليل لتقول لنا أن عدونا لا يفرق بين مسيحي ومحمدي، فقط أنه يريد رأس الفلسطيني. أمّا أن تستحضر قول الشاعر عبدالله القصيمي: "يا نفطنا.. يا عارنا.. يا كلّ شيء ضدّنا.." فهذا استحضار لانحناءات أنظمتنا ووسائط استبدادها.. وحري بنا القول في هذا الزمان: يا حكّامنا .. يا عارنا.. يا كل شيء ضدّنا. وهذا القول هو حتماً مشدود إلى غير " اللغة العاقلة والمهذبة"، بل إلى ما تدعو إليه.."علينا أن نخترع لغة وحيدة بل كلمات. لغة من لكمات، من سواعد، من بيارق، من جنون، من فعل محض، من طاقة لا حدّ لها، من قتال لا يهدأ" حتى    " زوال الأسرلة".  لقد اخترعنا عدواً لنا هو النفط، بينما نفطنا أشد عداوة مع الصهاينة والمستعمرين، أما الحكام فقد استخدموه لنزواتهم ولإرضاء غرورهم وفسقهم وعهرهم.. أما اليوم، فمع الأميركي نحن بحاجة الى عقلنة خطابنا، فلم يعد ينفع الندب.. لأن اميركا آتية لإحتلالنا، وهي لا تأسف إن داست أطفالنا، إذ لا ترى العالم كله سوى مجرد تنكة نفط عاهرة، وعصبة مجانينها كما حكامنا هم عبارة عن أبناء تنكة النفطولهذا تقتلنا أميركا. كتاب يقرأه القلب،..ينعش الذاكرة.."بولينغ في بغداد".. حلم الحقيقة.. فهلا نجاري نصري الصايغ ونكتب معاً أولى حروف الانتصار؟.
 
< السابق   التالى >