عيد التأسيس
عقيدتنا
بيان 16 تشرين
الذاكرة
التأسيس والشباب
التأسيس والمرأة
لقاء
مرويات
أدب وشعر
نشاطات بالمناسبة

رسائل حب من انطون سعاده الى ادفيك جريديني شيبوب طباعة ارسال لصديق
الأربعاء, 01 آب 2007

كتاب " رسائل حب من انطون سعاده الى ادفيك جريديني شيبوب ": قصة حب ومنهجية تفكير بقلم انعام المقدم


رسائل حب نبضات شوق تخرج كالفراشات في موسم الربيع تبوح للحبيب هتافات مكبوتة تتردد عبر السنين، 
فيبقى الصدى نغمات تملأ قلوب أهل الحب.
 تراني أدنو من الموضوع بكل التهيب الذي يتطلبه معنى الحب وبكل الاحترام الذي تفرضه قدسية الحب بين علمين من أعلامنا :  علم في مجال الفكر والسياسة، زعيم الحزب السوري القومي الاجتماعي أنطون سعاده وعلم في مجال الأدب والشعر وحقوق الانسان الأديبة الرائدة ادفيك جريديني شيبوب. عندما يدنو الحب من الكبار يكبر الحب، ويأخذ مداه الابداعي المتجلي في مشاعر ولا أجمل، وعندما يحب الكبار يطّهرون الحب من شوائبه ومحرماته، فيصبح فعل الحب مباح لجميع المحبين على الكرة الأرضية. فالأدب العالمي يقدم كثيرا" من رسائل الحب كرسائل حب آراغون الى ااسا، ورسائل نابليون الى جوزفين ، ورسائل حب غسان كنفاني الى ليلى بعلبكي.  ورسائل حب من أنطون سعاده الى ادفيك جريديني وقفة مع أسرار الحياة في الزمن الماضي لكي تكتمل دورة الحياة وتسجل لقاء" جديدا" بين محبين . رسائل الحب هذه تنقل ما هو شخصي الى العام ، يكشف ما في حنايا القلب ، يصبح قصة حب يتداولها العامة ، لكي يطّلع الناس على الجانب الخفي من شخصية هذا الرجل المناضل الذي نالت منه يد الغدر فسقط شهيدا" في زمن الظلمات. ادفيك جريديني شيبوب الصبية المتألقة التي تقرأ في عينيها الكثير من الأسئلة والقليل من التذمر ، الأرملة المستكينة لقدرها، الأم المثالية، الأديبة الشاعرة الرائدة الحائزة على أوسمة التقدير ، هي الحبيبة في هذه الرسائل والحب الأول للزعيم أنطون سعاده. كيف لي أن أدنو الى محرابك وأنت تحملين على أكتافك سنين من الكتمان والتضحية والعمل الدائم الدؤوب؟ وأنت في صمتك الكبير مترهبة ، تختزنين قصة حب فتاة خذلها القدر فتعالت عليه وخطّت لنفسها طريقا" قويما" في المواطنية ، حيث كنت ترددين " الحياة وقفة عز ...؟ ومن أين أبدأ..؟ وأنت في تاريخك المجيد متعددة الشخصيات، ومتعددة النشاطات، وقد ابتعدت كثيرا" عن بدايتك. سأعود بك الى مقتبل صباك لتكوني الحبيبة التي احتفظت برسائل الزعيم أنطون سعاده، سأعود الى حيث كان اللقاء بين صنوبرات ضهور الشوير السامقة، وقرب العرزال الأسطورة الذي شهد قصة حب، فتاة في مقتبل العمر وشاب طموح يحمل مشروعا" فكريا" نهضويا" جديدا". هناك، في هذا الجو الرومنسي، تبين للأهل بأن حدث الانجذاب في اللقاء الأول وأرسل الرسالة الأولى يستفسر عن صحة الصبية، وبدأت تتكرر اللقاءات الحميمة في " دينة الجرة " تهييء نفسين للدخول في الرابط المقدس . كانت لقاءات وتعانقت المشاعر المندفعة بصدق الحب.  ولكن عندما علم الأهل، انفصل الحبيبان بسبب خوف الوالدة من الاقدام على هكذا مشروع اعتبرته لا يحقق السعادة لابنتها، العريس الحبيب منتظم في مشروع سياسي فكري يصعب مجاراته. فكانت الرسائل وسائل الحوار الوحيدة. " قرأت رسالتك عدة مرات لأنه حديثك “، يقول. قصة حب في زمن تحكمه تقاليد وأخلاقيات مطبوعة بطابع الطاعة والاذعان وموجّهة بتوجيهات رومنسية أنثوية في كل ما يتعلق بالعلاقة بين الشاب والفتاة. تقول ادفيك في المقدمة: " رسائل الحب كالموسيقى لها طابع سرمدي النكهة لا يزيدها تراكم الأزمنة الاّ توهجا" وسحرا" ". كانت الذكريات ملاذها، أعطتها شعورا" دائما" بالاغتناء بسمفونية الحب الأزلية، فهي تعيش في الذكريات التي تشكل الزاد الدائم لروحها التائهة بين الحب والواجب، فالفتاة في ذلك العصر لم يكن من المسموح لها أكثر من الأحلام وبأكثر من أن تكون المتلقي الأول لما يملى عليها من الحبيب أو من الأهل. فكانت في حياتها الطويلة بالوحدة تضع الرسائل في مكان ما في وجدانها تستزيد منها في وحدتها الدائمة وفي ليالي وحشتها الطويلة. لهذا نجدها مطّوقة بالوحدة راضية لقدرها مؤمنة في وحدة الحياة وفيما هو مقدّر ونصيب، وترفض مقابلة الحبيب عندما يطلب مقابلتها لأنها تريد أن تبقى صادقة مع نفسها ومخلصة لواقعها " لم أرد أن أخربط " ، تقول.هكذا بقيت صافية مميزة توحيدية في حياتها الجديدة. المقدمة تحمل فلسفة الصبر والنصيب، وتترك لميزان الطبيعة الحكم والحكم. تقول : " ما أدرانا بأسرار النجوم " ، ثم تؤكد على أن الحقيقة مهما خبئت لا بدّ أن تنجلي " فنور الشمس مهما طال أحتجابه لا بدّ أن يتسرب الى الفضاء ". وادفيك جريديني الأديبة الملتزمة باظهار الحقيقة بعد سنين من القلق والتردد وقد عاشت فترة توحد ووحدة ، سطعت الحقيقة أمامها،" سطع نور الشمس" ، فقررت أن تضع كنزا" تراثيا" بين أيدي القراء. تعترف ادفيك بأن هذه الرسائل ثروة روحية من التراث، وهي هنا تستجيب لنداء حبيبها الأول ، " ان السعادة لا تكون فردية بل بالمشاركة ".أطلقت الرسائل من عقالها لتقدم للأمة وللأجيال الطالعة صوت ثائر بمجد قدسية الحب وقدسية الوطن. قطع من أدب السيرة تعبر عن منهجية تفكير أنطون سعاده في الحب وفي الاجتماع وفي السياسة. بكل تواضعها المعهود ، وضعت ادفيك هذه الرسائل التي طرحت ثروة ثقافية فكرية لتكشف للملأ عن جانب هام من شخصية الرجل القائد . لم تأت على ذكر أجوبتها على هذه الرسائل التي طرحت في أماكن مختلفة أسئلة عن الحب والحياة والسعادة والمبادىء السامية والتضحية من أجل الوطن، وكأني بها لا تريد أن تدخل في جدل فكري سياسي في حقبة لم تكن مهيأة لها. وهي تعترف في المقدمة " كم كنت أفتقر للقدرة على الأخذ برأي أفرضه بنفسي " ، وتعترف ادفيك " كان واضحا" في حسي المرهف أن بيننا فروقات جذرية، فما الذي جعله يجزم بصوابية رأيه بأني فتاته المختارة؟"  هل كانت هناك فروقات حقا" أم تقّيد ادفيك برأي الأهل جعلها بحالة تردد؟ هل كان الاختيار من جانب واحد أم أنها تهيّبت من الدخول في حياة رجل ليس كالرجال، زعيم وقائد متمكن من العلم والمعرفة، هو صاحب القضية،  القومي الذي أخذ على عاتقه مجابهة الاستعمار والرجعية ومخططات الكيان الصهيوني بعد سقوط الامبراطورية العثمانية ؟ عند هذا المفصل تكمن العقدة في قصة الحب بين الزعيم أنطون سعاده وادفيك جريديني، ومن هذه القضية تنطلق منهجية تفكير في الحب والاجتماع والسياسة والتحرر الاجتماعي والوطني، فهو على قدر ما عاش هذا الحب لم ينفصل عن مشروعه الوطني ، وهي وان عاشت في الحب لم تتخلى عن التزامها بالتقاليد التي تقدّم رأي الأهل أولا"، ولم تجرؤ على الدخول في الحالة الفكرية الوطنية لأنطون سعاده.  تظهر في الرسائل الأولى  دعوة لادفيك للمشاركة في الحياة، في تحمّل العمل القومي ، تتحدث باسهاب عن المشاكل التي تواجهه في هذه المرحلة، فالرسول يلتقي بالحبيب الذي يدعوه لمشاركته في تحمل أعباء ومشقات الرسالة وهو المؤمن بالحب المثالي المتمرد على العادي والتقليدي لتكتمل الرسالة. والبارز أيضا" اهتمامه الكبير برأيها في كل ما يتعلق بحياتها فيقول : " أشعر بكل الاحترام لشخصك ورأيك قبل كل شخص وكل رأي ". وفي فلسفته عن السعادة يكتب في احدى الرسائل : " وان المسألة ليست سعادتك أو سعادتي فنحن ربما نكون بعيدين كل البعد عن السعادة المادية الهادئة المستكينة " . فالسعادة في نظره تمازج نفسين في مثال أعلى ، يقول " ان من شروط الزواج أن لا تعتمد على فرش ومقاعد وثيرة فهذه لا ترفع شعبا" ولا تنقذ أمة". وتظهر الرسائل الثلاثة الأخيرة قلقا" وتساؤلا" عن الحقيقة والحب والزواج. يكتب سعاده :" الرابطة بين المحبين هي الحب، واذا كان الزواج يتقيد بالتقاليد البالية وبالشروط فهو يشكل معضلة اجتماعية يترتب عليها نتائج خطيرة ". كذلك نقرأ اهتمامه بمأساة الأديبة الكبيرة مّي زيادة التي تعرضت فيها للظلم من قبل ذويها ، قهو الانسان الملتزم بقضايا الانسان وقضايا الوطن. ويمكن الاستنتاج أن سعاده يضع مفاهيم واقعية تستند الى الفكر والجوهر في قضايا أسرية واجتماعية تحرر الانسان من تقاليده البالية وتوجهه نحو السعادة الحقيقية، سعادة اللقاء والتمازج والمشاركة ، وهو يضع نظرية الحب بالمشاركة ويضع نظرية السعادة بالتفاني بالمثل العليا مع الآخرين. الرسائل تتضمن منهجية جديدة في أدب المراسلة اذ تتضمن مقاطع كبيرة في منهجية فكره والقواعد الفكرية التي يعتمد عليها من أجل ارتقاء الفكر الانساني وجعله يطل على الفكر العالمي ويتداخل معه. فهو رجل طريقه واضح في وضع الأسس لبناء نهضة مجتمعه وتحرر أمته، فهو يمجد تاريخ أمته ويناضل من أجل تحريرها من أثقال الاحتلالات التي أخرّت نهضتها ، وهذه الأسس تعتمد على التاريخ القديم والحديث. هو يؤكد على تحرير الانسان وتحرير الوطن مما علق به من عادات وتقاليد وأنماط حياة شلّت حركته وجمّدت امكانية نهضته. فهو في هذه الفترة أسس جريدة النهضة، وبدأ بكتابة مقالاته التي عبّر  فيها عن مواقفه الفكرية في المسائل المطروحة.  وممّا يلفت الانتباه واللافت في هذه الفترة أنه كتب " نشوء الأمم " وهو في السجن، وكأنه بذلك كان يضع فلسفته الفكرية متكاملة من أجل مواجهة المتغيرات الكبيرة التي تحدث في المنطقة في ذلك الزمن، وذلك لمواجهة الفراغ الثقافي الفكري الذي أحدثه انهيار الدولة العثمانية وقيام مخططات ومعاهدات أجنبية وأبرزها معاهدة سايكس – بيكو للتحكم بهذه المنطقة، فهو الشاب حامل قضية التجديد والقضية القومية الاجتماعية التي تحمل مشروع النهضة في التحرير والتجديد والتقدم. قصة حب في بداية هذا القرن وقفت التقاليد والعادات والمفاهيم البالية عاجزة حيالها. وككل قصص الحب في ذلك الزمان وفي الأزمنة اللاحقة، انتهت بفراق وبالاذعان لخرافة بالية بأن كل ما يتعلق بالحب وبالمشاعر والأحاسييس الانسانية التي تعبر المحرمات تدان باسم الشرف وبأسماء أخرى وهمية تسلطية تلغي حق الانسان بالسعادة وبالحب. لذلك تبقى هذه الرسائل تحمل في طياتها الأهمية الفكرية التي تحتاجها في كل زمان ومكان من أجل تحرير الحب وتحرير العواطف الانسانية من منغصات المحرمات ليكتشف الانسان سعادته في التجاذب العاطفي مع الآخر، فهي تحمل طريقة حياة ومنهجية تفكير قائد كبير نذر نفسه للقضية وحدّد مبادىء الحياة بين الخاص والعام ، بين سعادة الأسرة وصلابة المبادىء.  من هنا يجب اعادة قراءتها واعادة تقييم مضمونها على ضوء المتغيرات التي حدثت.
 
< السابق   التالى >