بمأتم حزبي حاشد شيّعت منفذية الغرب يوم الجمعة الموافق 08/08/2008 الرفيق المناضل الراحل(أبو شوقي) عفيف حسان في بلدته بشامون، بحضور وفد حزبي مركزي ضم رئيس المجلس الاعلى الامين محمود عبد الخالق، ونائب رئيس الحزب الامين يحي جابر، وعميد شؤون عبر الحدود الامين لبيب ناصيف، وعميد الاذاعة السابق الامين كمال نادر، ومنفذ عام الغرب الامين حسام العسراوي وهيئة المنفذية.
كما حضر ممثلون عن الاجهزة الامنية والاحزاب واالقوى الوطنية، وشيخ العقل نصر الدين الغريب، والهيئات الاجتماعية والبلدية والاختيارية ، وحشد كبير من القوميين الاجتماعيين، ولاحقا قام رئيس الحزب الامين أسعد حردان بزيارة الى بلدة بشامون وقدم واجب التعزية بالمناضل الراحل لأهل الرفيق الراحل.
تخلل التأبين كلمة تعريف عن فضائل الراحل ومزاياه ومسيرته النضالية استهلت بكلمة لناجي حسان، ومن ثم كلمة سامي مسعود، كما ارتجل الامين غالب نور الدين كلمة عدد فيها مزايا الراحل وتاريخه النضالي الكبير، وألقى الأستاذ الياس متري عازار كلمة باسم ثانوية بشامون، وألقت جنان حسّان كلمة وداع لعمها الراحل، كما كان هناك كلمة رثاء القاها حسان محمد حسان، وختاماً مع قصيدة رثاء لإبنة الراحل الرفيقة سمر حسان.
والقى الامين كمال نادر كلمة الحزب وجاء فيها:
أيها الحفل الكريم
كلما وقفت في وداع رجلٍ من رجال النهضة القومية الإجتماعية ومناضليها، تعود بي الذاكرة الى ذلك الجيل المؤمن والمناضل الذي حمل الرسالة الى الأمة كلها، وأتذكّر السيد المسيح عندما وقف في الجليل، جليل الأمة، قبل ألفي سنة ونادى المتعبين وثقيلي الأحمال قائلاً لهم " تعالوا إليّ وأنا أريحكم"، وجاؤوا إليه من حقولهم وكرومهم ومن مراكبهم، فحرّرهم من الناموس القديم وأعطاهم الرسالة الجديدة وأرسلهم الى جميع الأمم يهدونها بالكلمة وبقوة الإيمان ويواجهون الإضطهاد والموت دون أن يتراجعوا حتى إنتصروا على جبروت روما ونصروا الرسالة الجديدة.
وقبل خمسٍ وسبعين سنة من اليوم وقف زعيمنا ومعلمنا الخالد سعاده في عرزاله على متن صنين، ونادى أبناء الأمة قائلاً:"هلّموا إليّ يا أبناء الحياة لنصنع للأمة عزّ الحياة ومجد الحياة، وجاؤوا إليه من كل مكان في هذا الوطن الكبير، لم تقف بينهم حواجز الطوائف أو المناطق أو العشائر ولا خافوا من الإقطاع، فجمعهم وألقى على أكتافهم حمل الرسالة القومية الإجتماعية وأرسلهم الى كل أنحاء الوطن السوري الكبير، فساروا على دروبه من قرية الى قرية ومن مدينة الى مدينة ونشروا تعاليم النهضة القومية الجديدة فأعطوا للأمة حياة وأملاً، وعلّموا دروساً أبسطها أن الحياة وقفة عز، وأن مَن يمُت في العاصفة يكتب التاريخ عاصفة
عفيف حسّان هو من هذا الجيل المناضل، من جيل الأمين كامل حسّان وإلياس جرجي وجبران جريج وعبد الله قبرصي وأسد الأشقر وعبد الله سعاده وإنعام رعد وعبد الله محسن ومحمد العريضي، وكثيرين غيرهم، رمزت إليهم بهذه الأسماء ولكن لو شئت أن أعدّ كل المناضلين لإنقضى النهار ولم تنته الأسماءهذا الجيل المناضل كان رسولياً في الحزب، تحمل صنوف الإضطهاد والسجون، كانوا يبيعون أملاكهم وأشياءهم الخاصة ليعطوا الحزب، ولم تكن هناك دولة تدعمهم وتحميهم، ولا طائفة تدافع عنهم. كانوا وحدهم في الصراع، سلاحهم هذا الإيمان بالقضية، وروحهم المعنوية العالية التي سلحتهم بها العقيدة السورية القومية الإجتماعية
أتذكر الرفيق أبو شوقي، عفيف حسّان، بِطلّته المهيبة وشعره الأبيض، يحمل سنوات عمره الثمانين الزاخرة بالعطاء، أشعر كأنه شجرة كريمة بالثمار، أو أنه سنديانة من سنديانات الجبل في بشامون وعين عنوب يفيء إليها أبناء الجبل جيل بعد جيل، مثل سنديانة سعيد فخر الدين التي خلدّها الرفيق خالد زهر في قصيدته عن ليلة الإستقلال والتي يختمها بالقول من ربع قرن بصدرك رصاص العبيد
خزق بجسمك كل شريان ووريد
تحررت أنت وهن رجعوا تحرروا
ونحنا بقينا بمنطق الدنيا عبيد
وما زلنا الى اليوم في نظر الغرب أتباعاً له، خاصة في هذه الفترة حيث يتحكم اليهود فينا عبر مندوبي الإدارة الأمريكية أمثال ديفيد ولش وساترفيلد وأبرامز وفيلتمان وسيسون، وحيث لا يعيّن سفير لأمريكا في بيروت إلاّ إذا كان يهودياً، وكل ذلك للتحكم بالوضع وللتآمر على المقاومة وعلى النهضة لقد عمل الحزب على وضع حدّ لتدخل الإرادات الأجنبية في بلادنا لكن النظام الطائفي والرجعية العربية فتحت المجال للتدخل المباشر والعميق حتى بتنا فعلياً تحت حكم الوصاية الأمريكية - الصهيونية.
وأعود الى عفيف حسّان الذي أعطى للحزب وللمجتمع أشياء كبيرة وكثيرة فقد شارك في كل معارك الحزب الأساسية من معركة الإستقلال هنا في بشامون الى الثورة سنة 1949، وبعدها إنقلاب سنة 1962. ورغم ذلك عمل لبلدته ومنطقته أشياء مهمة فقد أسس مدرسة تربوية وقدّمها للمنطقة تقدّر قيمتها بملايين الدولارات بينما هو بناها بمبلغ 85 ألف دولار، وهو رقم يذهب هذه الأيام هدراً في السمسرات والعمولات. وسعى الى تأمين مياه الشفة للبلدة وساهم في تأسيس النادي والجمعيات الأهلية، وقلّما حصل عمل إجتماعي إلاّ وكانت له يدٌ فيه ولقد كنت أسمع عنه من زمان، ذلك بأن والدي القومي الآتي من الكورة الى بيروت كان يعرفه ويتعامل معه ويحكي لنا عنه. وعندما اعتقلنا المكتب الثاني سنة 1967 وقف أبو شوقي الى جانب والدي والعائلة يشدّ من إزرهم ويرفع معنوياتهم ويزورهم في ذلك الظرف العصيب وماذا أقول أكثر في وداعك يا رفيق عفيف؟ " أبكي غيابك أم غيابي وحصانك الفضي يصهل عند بابي"، هكذا كتب الأمين الشهيد كمال خير بك لصديقه ورفيق نضاله الراحل
لتحي سورية وليحي سعاده.
       
|