في مأتم حزبي حاشد شيّع الحزب وجبهة النضال الشعبي الفلسطيني الرفيق الشهيد منير صفا الذي استعيدت رفاته ضمن عملية التبادل الاخيرة مع العدو "عملية الرضوان" يوم الاثنين 11/ 8/ 2008 في مقبرة الشهداء عند مستديرة شاتيلا، والشهيد صفا كان من ضمن المشاركين في الاستطلاع لعملية الاستشهادية الرفيقة زهر ابو عساف في "عملية الحاصباني" في 16 حزيران 1987 حيث اصيب، و لاحقا قام العدو بتصفيته واحتجاز جثمانه وكانت هذه العملية مشتركة بين الحزب وجبهة النضال الشعبي الفلسطيني في اطار عمليات جبهة المقاومة الوطنية.
والقى عميد الاذاعة والاعلام السابق الامين كمال نادر كلمة الحزب وجاء فيها:
أيها المشيّعون الكرام،
نجتمع الآن حول رفات الشهيد منير صفا التي استعيدت مع رفات شهداء المقاومة ومع الأسرى المحرّرين من سجون العدو الصهيوني.وكان الرفيق البطل منير قد استشهد خلال عملية ضد جيش العدو بمشاركة فيها الرفيقة الاستشهادية زهر أبو عسّاف مع رفاق وأخوة لنا في فلسطين يعملون ضمن صفوف جبهة النضال الشعبي. الصورة التي تجمع شهداء العملية تحمل تعبيراً عن وحدة أمتنا ففيها شهيد فلسطيني وآخر من لبنان وزهر من السويداء في الجمهورية العربية السورية.
هذا يعني أن المقاومة سابقاً وحالياً تجاوزت تقسيمات الإستعمار واليهود التي عرفت بإسم "سايكس - بيكو" والتي كانت تمهيداً لقيام كيان العدو. كما أن جيل الـ48 في فلسطين يتذكّر ذلك النشيد الشعبي الذي كانوا يرددونه في الأفراح والأحزان والذي يقولون فيه: " أنتِ سوريا بلادي أنتِ عنوان الفخامة/كلّ من يأتيكِ يوماً طامعاً يلقى حِماما"، وهذا تأكيد آخر أن فلسطين هي جزءٌ من سورية الطبيعية. وهذا النشيد أخذه الحزب وزاد عليه بعض المقاطع في السجن والنضال.
وما نريد أن نقوله الآن هو أن مَن يعترف بتقسيمات سايكس - بيكو ويخضع لها، كأمر واقع ونهائي، يعترف بوجود "إسرائيل". ولا يمكن أن نجلس في قيود هذه المعاهدة ثم نقول إننا سننجح في تحرير فلسطين. وهنا أذكر بما قاله الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله من أنه بحسب عقيدته لا يؤمن بسايكس - بيكو من أساسها، كما نستعيد ما قاله عميد الأسرى سمير القنطار في إحتفال " عبيه"، من أن المقاومة لن تتوقف عند حدود شبعا بل ستذهب أبعد أبعد من شبعا.
الشهيد منير وزهر وسناء ووجدي ونضال لم يقفوا عند حدود الكيان اللبناني ولم يقولوا : نحن لبنانيون ولا علاقة لنا بتحرير فلسطين، بل فعلوا العكس واعتبروا أن فلسطين قضيتهم مثل كل شبر من الوطن السوري الذي يؤمنون بأنهم وطنهم الحقيقي، والشيء الثاني الذي نريد التشديد عليه هو أن المقاومة لا تنتظر إذناً من أحد وخاصة من الأمركان وأتباعهم في لبنان. ولن يتوقف مصير المقاومة على كلمة في البيان الوزاري، بل هي قد فرضت نفسها على هذا الوجود وحققت إنتصارات على العدو فيما الأنظمة العربية إنهزمت أمامه ثم إستسلمت له، إنها أنظمة متآمرة وخائنة للشعوب العربية ولفلسطين ونحن لن نسلّم لها مصيرنا خصوصاً بعد الذي حصل لمنظمة التحرير الفلسطينية وللمقاومة الفلسطينية على أيدي هذه الأنظمة.
أيها الأخوة والرفقاء،
إننا نحذّر من إعطاء العدو الصهيوني الأمان والسلام، لأن ذلك سيعطل كل نتائج الإنتصارات التي حققتها المقاومة، وهي نتائج ما زالت حيّة ومؤثرة في بنية الكيان الصهيوني، بحيث ألقت
الرعب في قلوب اليهود فصاروا يهربون عن أرضنا وبمئات الألوف بينما سجّلت الهجرة اليهودية سنة 2007 رقماً صغيراً هو بحدود 18 ألف مهاجر فقط. وما نراه من حركة محمومة للمبعوثين الأمركان ليس إلاّ بهدف القضاء على المقاومة وتأمين سلامة " إسرائيل" وراحة بالها. وجميع هؤلاء الموظفين والسفراء الأمركان هم يهود وقلة منهم أمركان ولكن صهاينة في نفوسهم وقناعاتهم.
ختاماً نحيّي شهداء مقاومتنا في فلسطين ولبنان والعراق والشام ونشكر حزب الله وأمينه العام السيد حسن نصر الله على إنجازاته الكبيرة ونعبّر عن أملنا بسقوط "إسرائيل" في فترة ليست بعيدة، كما نعزّي شعبنا بوفاة الشاعر المناضل محمود درويش.
كما شارك في التشييع جبهة النضال الفلسطيني الذي القى مسؤولها أبو خالد كلمة جاء فيها:
أيها الحضور الكريم
ونحن في حضرة الشهداء لا بد لنا ان نتذكر الشهداء كل الشهداء وأنت يا رفيق منير واحداً منهم على مختلف انتماءاتهم وفئاتهم ونوجه لهم التحية جميعاً ونعاهدهم بمواصلة المسيرة حتى تحرير كامل التراب الفلسطيني وعودة جميع اللاجئين من الشتات الى الديار.
وكذلك نحيي الاسرى المحررين وفي مقدمهم المناضل البطل سمير القنطار ونقول لمن لا يزال موجوداً في سجون الاحتلال ان فجر الحرية آت لا ريب فيه ولا بد لليل ان ينجلي وللقيد ان ينكسر، كما نوجه التحية الى صاحب الوعد الصادق السيد حسن نصرالله.
ونتوجه الى الفصائل الفلسطينية لإستخلاص العبر من الانجاز الذي حققته المقاومة في لبنان وتوظيفه من اجل تحرير أرضنا المحتلة واستعادة أسرانا من معتقلات العدو، كما ندعو جميع الفصائل المقاومة في الداخل الفلسطيني للحوار ورفض الفتنة والابتعاد عن الاقتتال وتفويت الفرصة على العدو الذي يتربص بنا، كما نؤكد على ضرورة تجنيب المخيمات في لبنان اي إقتتال داخلي والحفاظ على لحمة شعبنا الفلسطيني وامنه وكذلك امن لبنان
  
|