أكد أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله في كلمة القاها مساء أمس بمناسبة الذكرى السنوية الثانية لانتصار المقاومة الوطنية اللبنانية على العدو الإسرائيلي: "إن ما حصل في حرب تموز 2006 يعبّر عن حجم الطاقة الكامنة في لبنان وفى الأمة وليس فقط في المقاومة وان ما حصل في تلك الحرب كان نصراً لأصحاب الإرادة والعزم من المستضعفين وان من نتائج حرب تموز تعزيز ثقافة المقاومة على حساب تراجع حالة الاستسلام.
واعلن ان زيارة الرئيس اللبناني العماد ميشال سليمان إلى دمشق ولقاء القمة مع الرئيس بشار الأسد يدشن لمرحلة جديدة ويشير إلى تطور نوعى في العلاقات بين سورية ولبنان معربا عن أمله بالا يقوم احد بعرقلة هذه المساعي أو تعقيدها
وأضاف نصرالله: أن تداعيات حرب تموز مازالت مستمرة على كل صعيد وعلى مستوى الفكر الاستراتيجي العسكري والسياسي ومدارس القتال والعقائد القتالية الإسرائيلية حيث أقيل واستقال أغلبية الصف الأول من قادة العدو وقام بتصدير بعض هؤلاء الجنرالات الفاشلين كالجنرال هيرش الذي ذهب إلى جورجيا و أوكلت إليه تلك الحكومة البائسة أيضا أمر تأسيس وتدريب القوات الخاصة الجورجية ..جورجيا التى اعتمدت خبراء إسرائيليين وأسلحة إسرائيلية في مواجهة روسيا هاهي تواجه الفشل الذي تتعلمه من جنرالات فاشلين.
وأوضح أن تداعيات حرب تموز على المستوى السياسي تمثلت بانتهاء الحياة السياسية لكامل الطاقم الحاكم في إسرائيل وأيلول المقبل سيشهد نهاية ايهود اولمرت رأس الحكم الاسرائيلى وستبقى نتائج حرب تموز تفرض نفسها في صراعات الأحزاب الإسرائيلية حيث يعرف زعماء الصهاينة أنهم يواجهون أقسى مشكلة قيادة في تاريخهم.
وقال السيد نصر الله ان جيش العدو ينتهى به المطاف ليقف رئيس أركان هذا الجيش وكبير جنرالاته ووزير حربه الحالي ايهود باراك ليقول ان السبب في الهزيمة هو انعدام الخبرة القيادية لدى القيادة التى خاضت حرب تموز 2006 وخصوصا لدى القيادة العسكرية متسائلا..من هو صاحب الخبرة إذا كان كل هؤلاء الجنرالات الذين تشهد لهم إسرائيل بطول الباع في الحروب السابقة فشلوا وكانوا بنظر باراك عديمي الخبرة.
وقال.. هل هو باراك ام اشكينازي وهما الأتيان من هزيمة إسرائيل في لبنان عام 2000 وهل على أن أذكر اشكينازى عندما كان قائدا للمنطقة الشمالية بفشله وعجزه أمام شباب المقاومة وتكتيكات وإمكانيات المقاومة التى كانت متواضعة نسبة لتكتيكات وامكانيات وخبرات المقاومة حاليا.
وتابع نصر الله: أن علي ان اذكر باراك بخطاباته عندما ترشح لرئاسة حكومة العدو أو أثناء ترؤسه لها عام 2000 واعترافه بفشل كل أساليب المواجهة مع المقاومة فى لبنان وأن لا خيار أمام إسرائيل سوى الانسحاب من لبنان فهل على ان اذكره بأنه حدد موعدا للانسحاب فى تموز 2000 فأجبرته المقاومة أن ينسحب في أيار من العام نفسه وتفرض عليه الزمان والسيناريو وشكل الانسحاب ولتفرض عليه انسحابا مذلا لم يتح له توظيفه فى السياسة ولا فى الحصول على اى مكاسب سياسية وامنية من لبنان ولامن غيره.
واضاف السيد نصر الله انه لم يبق امامنا الا هؤلاء الذين اثبتت التجارب فشلهم وعجزهم فكيف يقيمون انفسهم الان كقادة قادرين على تغيير المعادلة مشيرا الى ان التداعيات مستمرة على المستوى السياسى فى كيان العدو حيث انتهت الحياة السياسية لكامل الطاقم الرئيسي السياسي والعسكري الذى قاد المعركة وانتهى وزير الحرب اما رئيس الاركان الذى يحلم عادة بأن يصبح وزيرا للحرب او رئيسا للوزراء فقد انتهى ايضا وحيث ينتظر فى ايلول القادم ان يرحل ايهود اولمرت وقد قالت فى ذلك الصحافة الاسرائيلية والعربية قبل اسابيع ان اولمرت مات قبل عامين وسيدفن بعد شهرين وستبقى نتائج حرب تموز تفرض نفسها في صراعات الأحزاب والقوى السياسية الإسرائيلية في كل ما يتصل ببنية القيادة حيث يعترف اغلب الصهاينة أنهم يواجهون أصعب واقسى أزمة زعامة وقيادة في تاريخهم وهذه من نتائج الحرب.
من نتائج حرب تموز تعزيز ثقافة المقاومة على حساب تراجع حالة الاستسلام
وقال السيد نصر الله ان تداعيات حرب تموز تستمر على المستوى الاقليمى ايضا فبعد انتهاء الحرب قلنا ان مشروع (الشرق الاوسط الجديد) بعد عامين سقط او أجل لمرحلة طويلة وبعيدة حيث اننا لم نعد نسمع من كونداليزا رايس وزيرة الخارجية الامريكية اى كلام عن الشرق الاوسط الجديد الذى كان سيؤدى حتما الى تقسيم دول المنطقة.
واشار الامين العام لحزب الله الى ان اسرائيل تقف مرتبكة على ابواب غزة وتقبل بالتهدئة وتراهن على الحصار وتعترف بالعجز عن مواجهة صواريخ المقاومة الفلسطينية واسرائيل نفسها تنتقل من التهويل والتهديد بالحرب الى تبنى استراتيجية التفاوض.
واضاف السيد نصر الله ان طريق المقاومة يبقى هو الامل لدى الشعب الفلسطينى وبالاخص بعد تواصل انسداد الافق لاى تسوية والتكرار الاسرائيلى للشروط المذلة التى لا يمكن ان يقبل بها اى فلسطينى على الاطلاق.
واوضح السيد نصر الله انه من التداعيات المتواصلة لهذه الحرب تنامى وتعزيز ثقافة المقاومة فى الامة وانتشارها على حساب تراجع حالة الاستسلام وهذا ما تؤكده كل استطلاعات الرأى التى أجريت فى العامين المنصرمين لافتا الى ان المقاومة العراقية تقوم بكل ما تستطيع لمواجهة المشروع العدوانى موضحا ان اغلبية العراقيين يؤيدون خيار المقاومة والسبب هو تطور مفهوم المقاومة فى الامة وخصوصا بعد حرب تموز.
وقال الامين العام لحزب الله.. ان ما جرى فى جورجيا فى الاونة الاخيرة هو عبرة لكل اولئك الذين يقبلون ان تزج بهم امريكا فى مغامرات وفى حروب غير محسوبة وفى مواجهات مسدودة الافق وفى نهاية المطاف تتخلى عنهم وتهملهم وتكتفى باصدار موقف لرفع العتب.
وقال السيد نصرالله ان الذكرى الثانية للانتصار على اسرائيل تأتى ونحن نبارك للاسرى الذين تحرروا بأبهى عرس وطنى دون منة من احد أما فى اسرائيل فساد الحزن فى صفوفهم.
واوضح السيد نصر الله انه كان لحرب تموز صلة بالصراع السياسى الداخلى ونحن نشهد حكومة وحدة وطنية أنصفت المقاومة وخصوصا ان اسرائيل راهنت على ايقاف المقاومة او عزلها فى الحد الادنى ولكنها فشلت فى كلا الحالين.
وحول الحديث عن اسلحة متطورة وعن منظومة دفاع جوى لدى المقاومة الوطنية اللبنانية قال نصر الله .. قد تكون لهذا الموضوع اسباب نفسية بعد الهزيمة الاسرائيلية موضحا انه يجب الا يتوقع احد ان نقول اذا كنا نملك سلاحا جديدا او لا نملك فهذا جزء من سلاح المقاومة التى تحتفظ بسريتها وعندما نعلن عن امكانية عسكرية فليس من اجل المباهاة فهذا جزء من ادارة معركة الدفاع مع العدو الاسرائيلى لذلك فى حرب 2006 فوجىء العدو وهو لم يكن يعلم أن المقاومة تملك سلاح ارض بحر وصاروخا مضادا للدبابات فنحن لسنا بصدد ان نعلن أو نثبت أو ننفى قوتنا الدفاعية والكل يعرف ان المقاومة بشهدائها وبسلاحها هزمت اسرائيل ومنذ ذلك الحين يحاول الاسرائيليون الضغط على المجتمع الدولى للتأثير على الدول الداعمة للمقاومة.
المقاومة بسلاحها ودمائها من كل الأحزاب والقوى والطوائف هزمت اسرائيل
وقال السيد نصر الله ان المقاومة بسلاحها ودمائها وتضحيات شهدائها من كل الاحزاب والقوى والطوائف هى التى هزمت اسرائيل عام 2000 ومنذ ذلك الحين وضعت اسرائيل خطة كبيرة للعمل مع دول العالم لنزع سلاح المقاومة وقد اعلن ذلك عدد من قادة العدو الاسرائيلى وخاصة سلفان شالوم وزير خارجية اسرائيل السابق بسبب اعتباره ان القرار 1559 انجاز دبلوماسى لوزارته وهذه الخطة كانت تتضمن الضغط على بعض الدول التى يدعى انها تسلح المقاومة وتهرب سلاحا لها او تبيع سلاحا للمقاومة وتتضمن تجفيف مصادر المال من خلال محاصرة كل من يقدم أو يتبرع بالمال للمقاومة حتى وصل الامر الى منع اعطاء فيزا لبعض المسؤولين اللبنانيين لانهم دفعوا 300 دولار بحفل افطار لدعم المقاومة ومن جملتها وضع حزب الله على لوائح الارهاب المتعددة فى العالم واصدار قرارات دولية بهذا الشأن.
نزع سلاحة المقاومة في لبنان هدف اسرائيلي معلن
وقال الامين العام لحزب الله.. ان كل مساعى اسرائيل للقضاء على المقاومة قد فشلت لافتا الى ان نزع سلاح المقاومة هو هدف اسرائيلى معلن.
وحول الوضع اللبنانى الداخلى قال السيد نصر الله.. طاولة الحوار المزمع عقدها من المفترض انها ستبحث وتحسم قضايا مصيرية ووطنية واننا نصر أكثر من أى وقت مضى على وجوب بحث وحسم الاستراتيجية الدفاعية لنعرف جميعا كيف سندافع عن بلدنا ونوءكد ضرورة تمثيل كل القوى الاساسية وندعو الى مناقشة شؤون مصيرية والا تقتصر على الاستراتيجية الدفاعية فنحن بحاجة الى نقاش وطنى حقيقى.. هذا البحث لا يقل أهمية عن مسالة مناقشة موضوع المقاومة.
وأكد السيد نصر الله استعداد حزب الله للتعاون مع الحكومة فى كل الملفات داعيا القوى السياسية الى المعالجة والحوار الهادىء فنحن امام مسؤولية كبيرة جدا ويجب ان نتحملها.
ولفت الامين العام لحزب الله الى انه يجب ان نبحث فى الحوار الوطنى امرين.. الاول استراتيجية وطنية لاعادة بناء الدولة العادلة القوية المطمئنة للجميع على اسس صحيحة وواضحة.. والامر الثانى استراتيجية وطنية لمعالجة الوضع الاقتصادى والمالى والاجتماعى والمعيشى لنقل لبنان من المرحلة الحالية الصعبة والمعاناة الكبيرة الى وضع معافى وسليم يعنى بالموضوع الاقتصادى الاجتماعى والمالى مؤكدا ضرورة التعاطى مع المرحلة القادمة بمسؤولية اكبر.
وقال السيد نصر الله انه وبهذه المناسبة يحضرنى المشهد الرائع لاهلنا من مختلف المناطق اللبنانية الذين قصفت قراهم ومدنهم واحياؤهم وهم يعودون الى قراهم ومدنهم وبلداتهم رغم ان العدو الاسرائيلى اعلن وقف العمليات ولم يوقف العمليات يومها ولا بعدها.. هذا المشهد الرائع الذى عبر عن ثقافة وايمان وارادة وعزم وعن شعب حى مصمم على الحياة وعلى الثبات والبقاء فى الارض ايا تكن المخاطر التى يواجهها ليعود الى ارضه او ليبقى فيها وهو مصمم على الحياة العزيزة الكريمة ويرفض حياة الذل والهوان.
وادان نصر الله العملية الاجرامية التى وقعت فى طرابلس متوجها بالتعزية وبالمواساة الى عوائل الشهداء الذين ذهبوا ضحية الانفجار.
واختتم الامين العام لحزب الله كلمته بالتحية للشعب اللبنانى قائلا.. علينا ان نتجاوز احقاد الماضى وفى السابق تجاوزنا الكثير من هذه الاحقاد.. اليوم نحن امام فرصة البناء وأمام مرحلة وروح جديدتين فلنغتنمها.. هذا اعظم الوفاء لكل الشهداء الذين مضوا فى هذه الحرب.. شهداء المقاومة وشهداء الشعب وشهداء الجيش.
ووجه الامين العام لحزب الله تحية لشهداء المقاومة والجيش والشعب وعائلاتهم الشريفة متمينا الشفاء العاجل للجرحى.
|