أعلن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الحداد العام في الاراضي الفلسطينية لمدة ثلاثة ايام على الراحل الكبير الشاعر محمود درويش كما أوفد عباس اليوم الدكتور رئيس ديوان الرئاسة الى الولايات الامتحدة الاميركية، لانهاء ترتيبات نقل جثمان درويش الى الاردن، ومن ثم إلى أرض الوطن حيث يوارى الثرى.
وقالت وزيرة الثقافة الفلسطينية تهاني أبو دقة إن جنازة رسمية كبيرة ستجرى يوم الثلاثاء القادم للشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش الذي توفي بعد جراحة أجريت له في مستشفى بالولايات المتحدة الأميركية وأضافت في تصريح لرويترز أن الجنازة ستقام في مدينة رام الله بالضفة الغربية.
وذكر مسؤول فلسطيني أن السلطات الفلسطينية تعتزم إقامة نصب تذكاري عند قبر درويش يخلد أعماله وتمثال له.
وكان الشاعر الفلسطيني الكبير قد توفي امس الاول اثر عملية جراحية أجريت له في مستشفى ميموريال هيرمان في ولاية هيوستن بالولايات المتحدة.
ولد الشاعر درويش الابن الثاني لعائلة تتكون من خمسة أبناء وثلاث بنات عام 1941 في قرية البروة شرق ساحل سهل عكا وقد هجر منها في عام 1948 عند حدوث النكبة ولجأ الى لبنان وهو في السابعة من عمره وبقي هناك عاما واحدا.
عاد محمود درويش الى وطنه عام 1949ولكنه وجد قرية البروة مثلها مثل 400 قرية فلسطينية اخرى على الأقل قد دمرت وافرغت من سكانها العرب وبنيت على أنقاضها مستوطنات اسرائيلية.
وفي عام 1961عمل درويش صحفيا وسجن من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي لعدة مرات وحقق له ديوانه أوراق الزيتون عام 1964 وعاشق من فلسطين 1966 شهرته شاعرا للمقاومة عندما كان في الثانية والعشرين من العمر وأصبحت قصيدته "بطاقة هوية" صرخة تحد جماعية وادت الى اعتقاله سنة1967.
وأكدت قصائده الكفاحية على الوجود الفلسطيني وعلى الهوية بعد نكبة 1948 كما تحدت المزاعم الاسرائيلية وكان من أوائل الشعراء الذين ناضلوا بقلبهم وتزامنت كتاباته مع ولادة الحركة الفلسطينية عام 1967.
درس درويش الاقتصاد السياسي في موسكو عام 1970 وفي عام 1971 التحق بصحيفة الأهرام المصرية اليومية في القاهرة وفي عام 1973 التحق بمنظمة التحرير الفلسطينية ومنع من العودة الى فلسطين لمدة ستة وعشرين عاما.
وكان درويش قد اعتقل خمس مرات من قبل الاحتلال الاسرائيلي بسبب نشاطه السياسي حيث انضم إلى الحزب الشيوعي وكتب في منشوراته وأقام في باريس وترأس رابطة الكتاب والصحفيين الفلسطينيين واسس مجلة الكرمل في بيروت عام 1980 قبل ان يعود الى الاراضي الفلسطينية المحتلة بعد اتفاقية اوسلو التي استقال بسببها من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وترأس لجنة جائزة فلسطين التقديرية.
وحصل درويش على جوائز عالمية كثيرة عن اعماله التي خلدها في اربعة عشر ديوانا ترجمت لاكثر من عشرين لغة جعلت منه شاعرا عالميا ومؤلفاته من الروائع.
يعتبر درويش احد اهم الشعراء الفلسطينيين المعاصرين الذين امتزج شعرهم بحب الوطن والحبيبة وترجمت اعماله الى ما يقرب من اثنتين وعشرين لغة وحصل على العديد من الجوائز العربية والعالمية وممن ساهموا في تطوير الشعر العربي الحديث الذي مزج شعر الحب للوطن كما يعتبر احد ابرز من ساهم في تطوير الشعر العربي الحديث وادخال الرمزية فيه ولقب درويش كثيرا بشاعر المقاومة لتصويره معاناة الفلسطينيين تحت الاحتلال وصعوبة الحياة في المخيمات الفلسطينية في المنفى وارتبط اسمه في ذاكرة الشعب العربي بالقضية الفلسطينية وصمود الفلسطينيين ومعاناتهم مع الاحتلال الاسرائيلي.
|