أعلنت رئاسة الاتحاد الأفريقي انه سيتم تعليق عضوية موريتانيا في الاتحاد بسبب الانقلاب الذي أطاح الأربعاء الماضي بالرئيس المخلوع "سيدي ولد الشيخ عبد الله".
وقال وزير خارجية تنزانيا برنارد ميمبي الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد إنه سيتم تعليق عضوية موريتانيا إلى أن تستعيد البلاد الحكومة الدستورية.
ووصف الوزير الانقلاب بأنه " طعنة في ظهر الشعب الموريتاني لأنه حرمه من حقه الأساسي في اختيار قادتهم بحرية".
وكان الانقلاب الذي قاده الجنرال محمد ولد عبد العزيز قد تعهد قادة الانقلاب بإجراء انتخابات حرة ونزيهة في أقرب وقت.
جاء ذلك فيما تجري الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي مشاورات مكثفة مع الأطراف المعنية بشأن الأزمة الموريتانية.
ووصل إلى نواكشوط وفد الجامعة العربية في مهمة لتقصي الحقائق.
وقد أعلن الجنرال ولد عبد العزيز في تصريحات صحفية استمرار احتجاز الرئيس المخلوع ولد الشيخ عبد الله لأسباب وصفه بالأمنية ، ومازال مكان احتجاز الرئيس المخلوع مجهولا، إلا أنه تم إطلاق سراح ابنته التي قالت إن والدها يحتاج رعاية صحية.
وقال ولد عبد العزيز إن ما حدث في موريتانيا مشكلة داخلية، ودعا " الإخوة العرب والدول الصديقة لتفهم الموقف".
ويؤكد قائد الانقلاب أن الأولوية للمجلس العسكري الحاكم حاليا هي " تحقيق الاستقرار وإحياء المؤسسات الديمقراطية ومحاربة الفساد وإرساء العدل". ورغم وعود إجراء الانتخابات إلا أن ولد عبد العزيز رفض تحديد موعد لها.
واتهم ولد عبد العزيز الرئيس المخلوع بـ " اختطاف المكاسب الديمقراطية التي حققتها البلاد".
ويقول قادة الانقلاب في موريتانيا إن المجلس العسكري الحاكم ليس لديه مشكلة مع فرنسا أو الولايات المتحدة.
وكانت موريتانيا تعتبر حليفا رئيسا للولايات المتحدة في ما يسمى بـ "الحرب على الإرهاب"، حيث أدانت واشنطن بشدة الانقلاب وقررت الخميس الماضي تعليق مساعدات غير إنسانية بقيمة 15 مليون دولار. كما هدد الاتحاد الأوروبي من جهته بتخفيض المساعدات المقدمة إلى موريتانيا.
من هو الجنرال محمد ولد عبد العزيز؟
ثامن رئيس موريتاني منذ استقلال البلاد وسادس رئيس عسكري منذ إطاحته بالرئيس الموريتاني السابق سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله، في انقلاب عسكري صبيحة السادس من آب 2008 .
ولد محمد ولد عبد العزيز سنة 1956 بمقاطعة أكجوجت عاصمة ولاية إينشيري الواقعة في الشمال الموريتاني. وهو ينتمي إلى قبيلة أولاد بالسباع، التي تسكن في مساحات واسعة ممتدة من مدينة مراكش جنوب المغرب إلى ضفاف نهر السنغال في الجنوب الغربي الموريتاني.
التحق ولد عبد العزيز بالجيش الموريتاني سنة 1977 ودرس في الأكاديمية العسكرية في مكناس في المغرب.
وقد قربه الرئيس الموريتاني السابق "معاوية ولد الطايع" بعد إنشائه للحرس الرئاسي المكلف بحماية الرئيس فعهد إليه بقيادته.
ويعتبر الحرس الرئاسي المعروف في موريتانيا باسم بازيب (BASEP) أقوى فرق الجيش الموريتاني وأحسنها عدة وتجهيزا.
وقد ساهم ولد عبد العزيز في إفشال انقلاب "صالح ولد حننا" على الرئيس الأسبق معاوية ولد الطايع في الثامن من يونيو 2003 حيث تمت ترقيته بعدها إلى رتبة عقيد.
لعب دورا بارزا في انقلاب 3 أغسطس 2005 وظهر اسمه كأبرز قادة الانقلاب الذي أطاح بالرئيس ولد الطايع.
لعب ولد عبد العزيز دورا بارزا في وصول الرئيس السابق "سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله" إلى سدة الحكم في مارس 2007، وقد أكد هذا ولد الشيخ عبد الله نفسه ذلك في مقابلة مع قناة "الجزيرة القطرية" مؤخرا.
وقد كوفئ ولد عبد العزيز على دعمه لولد الشيخ عبد الله فتمت ترقيته إلى رتبة جنرال وهي أعلى رتبة في الجيش الموريتاني، كما كلف أيضا بقيادة الأركان الخاصة لرئيس الجمهورية.
وعهد إليه بالملف الأمني حيث ترأس الحملة ضد ما يسمى بالإرهاب التي انتهت باعتقال من ينتمون إلى التيار السلفي 2008.
وما كادت تمر سنة على العلاقة الحميمة بين ولد عبد العزيز وولد الشيخ عبد الله حتى عرفت علاقة الرجلين تأزما شديدا انتهى بإقالة ولد الشيخ عبد الله صباح الأربعاء السادس من أغسطس 2008 لولد عبد العزيز من قيادة أركانه الخاصة، ومن قيادة الحرس الرئاسي.
وفي نفس اليوم وبعد ساعات قاد ولد عبد العزيز انقلابا على ولد الشيخ عبد الله، وأعلن مع ضباط آخرين استلام السلطة وتشكيل هيئة أطلقوا عليها "مجلس الدولة".
نقلاً عن نبأ
|