عيد التأسيس
عقيدتنا
بيان 16 تشرين
الذاكرة
التأسيس والشباب
التأسيس والمرأة
لقاء
مرويات
أدب وشعر
نشاطات بالمناسبة

أمر اليوم رقم 338- الأمين يحيى جابر طباعة ارسال لصديق
الجمعة, 01 آب 2008
 

"امر اليوم رقم 338 " الذي صدر، اول من امس، وحمل توقيع قائد الجيش بالنيابة اللواء الركن شوقي المصري، الى العسكريين بمناسبة عيد الجيش، اليوم الاول من آب، كان على طاولة العديد من السياسيين والقوى السياسية ومدار اتصالات متعددة وفي اكثر من اتجاه تستوضح وتسأل وتتساءل.. فقد خلا «الامر» المؤلف من 331 كلمة (ما عدا  التوقيع والتاريخ) من اية اشارة الى «المقاومة»، ولو بكلمة واحدة، وذلك خلافا للقاعدة وما درجت عليه «الاوامر» السابقة على امتداد السنوات الماضية.. كذلك خلا «الأمر» من الاشارة الى «العدو الاسرائيلي» الا في مكان واحد عندما تحدث عن الحفاظ «على الانجازات الوطنية الكبرى التي اضيف اليها اخيراً تحرير الاسرى اللبنانيين من سجون العدو الاسرائيلي واستعادة رفات المقاومين الشهداء».

 وقد شكل هذا «التطور» مفاجأة لعديدين، حيث اجريت اتصالات مع غير معني في قيادة الجيش تستوضح الامر وتسأل عن الاسباب والدوافع والاهداف، وما اذا كان هذا «الامر» يدشن لمرحلة جديدة، او انه يقع في خانة «السهو والغلط» خصوصا وان اي «امر» سابق كانت تلازمه «ثوابت» باتت لصيقة به منذ اتفاق الطائف واعادة توحيد الجيش وبنائه وفق عقيدة قتالية واضحة تميز الصديق من العدو... ولا تغفل المقاومة في اي بند.. طبعا من غير ان تصل هذه الاسئلة - التساؤلات الى حد التشكيك والطعن.. لكن ذلك لم يمنع البعض من التساؤل عما اذا كان ما حصل جاء عفوا، برغم ان الذين صاغوا «الامر 338» هم اياهم الذين صاغوا الاوامر السابقة ولم يطرأ اي تعديل في الاشخاص.. او انه جاء استجابة  لمعطيات جديدة ما، او تحاشيا لسلوك ما قد يوقع في احراجات، باعتبار ان ما كان يصح في اوقات سابقة، لم يعد اليوم يلقى اجماعا لبنانيا..

وغير جهة احالت السبب الى عدم وجود قائد اصيل للجيش، بما يعني ان هناك من يرمي المسؤولية على الخلفية السياسية لقائد الجيش بالنيابة اللواء الركن شوقي المصري، الذي يعرف بالضبط حقيقة الوضع والمناخات السائدة في البلد نتيجة الانقسام الحاصل بين فريقي 14 و8 اذار، الذي انعكس تباينا جوهريا وحادا في المواقف من المقاومة وسلاحها ودورها، زادت منه احداث 7 - 9 ايار الماضي..

 وهناك من اعاد المسألة الى تزامن عيد الجيش - هذا العام - مع تعثر انجاز البيان الوزاري ودورانه في حلقة مفرغة عند نقطة المقاومة وسلاحها، حيث بدا ان الاختلاف تعمق الى حد التباين، بل التناقض بين موقفين، تجري اتصالات، على غير مستوى، ومن جهات عديدة في الداخل والخارج، لا سيما مع رئيس الجمهورية (قائد الجيش السابق) العماد ميشال سليمان الذي كانت له مواقف وكلمات واءمت بين الدولة والمقاومة بما يؤدي الى صيغة «حل وسط»، وتجمع بين مطلب «حق الدولة الحصري في امتلاك السلاح وتحرير الارض وبسط سلطتها كاملة على سائر الارض اللبنانية» من دون غيرها...» وبين مطلب ان تكون المقاومة جزءا من الاستراتيجيا الدفاعية للدولة اللبنانية وحقها المشروع في الدفاع والتحرير... وعلى ما يبدو، فإن جهابذة اللغة العربية تمكنوا بعد جهد جهيد من استيلاد عبارات تؤدي الغرض وتفي بالمطلوب وترضي الطرفين، بحسب ما كان دعا الى ذلك رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط في الايام الاخيرة

ما لا شك فيه ان السجال السياسي الحاد بين الافرقاء في 14 و8 اذار، حول مسألة المقاومة هو نتيجة وسبب في آن.. وقد ترك آثاره على «امر اليوم رقم 338» وما لا شك فيه ايضا ان القيادة العسكرية (الموقتة) ومعاونيها، لم تشأ ان تدير ظهرها لهذه التباينات - الخلافات - الاختلافات، على رغم انها حيث ارادت «الحياد الايجابي» بدت منحازة الى حصرية الدولة والسلاح وتجنب ذكر المقاومة... ولسنا ندري الى اي مدى يمكن توجيه اللوم الى العسكر، بعيدا عن السياسيين.. (اصحاب القرار)... لكن اللافت ان احدا من الذين لفت نظرهم هذا «التخلي» عن ذكر المقاومة في امر اليوم، لم يضع  المسألة في خانة «التشكيك» و«الاتهام»، او في خانة ان هناك من بدأ يستجيب لمطالب خارجية وداخلية في تغيير عقيدة الجيش القتالية التي طالما كانت مطلبا للأميركيين، والوفود العسكرية الاميركية والغربية، كشرط سابق للنظر في امكانية توفير الدعم للجيش، واختيار نوع الاسلحة التي يمكن توفيرها للمرحلة التالية.. وقد سبق للرئيس امين الجميل، بعد عودته من الخارج، قبل سنتين ان نقل رسميا وعلنا هذا المطلب، معتبرا ان تغيير عقيدة الجيش شرط ضروري ولازم ولا بد منه لمواكبة التطورات التي حصلت في لبنان منذ استشهاد الرئيس رفيق الحريري وخروج القوات السورية من لبنان في 27 نيسان 2005.

والواقع، ان غير مصدر كشف لـنا ان الولايات المتحدة، عبر موفديها السياسيين والعسكريين وديبلوماسييها المقيمين والعابرين، كانوا بحثوا امر «تغيير عقيدة الجيش» مع وزارة الدفاع، ومع قائد الجيش السابق (رئيس الجمهورية) العماد سليمان... واشترطت احداث هذا التغيير كبند سابق على اي بحث في مطالب الجيش.. لكن ذلك لم يلقَ تجاوبا وقبولا من غالبية المسؤولين اللبنانيين، سياسيين وعسكريين، وخصوصا ان الموفدين الاميركيين لم يكونوا - حتى هذه اللحظة - يحملون اي استعدادات جدية لتسليح الجيش، وان الاستعدادات الاميركية لدعم الجيش لم تتجاوز حدود الحديث عن حاجته الى سيارات نقل وشاحنات والبسة واحذية، من دون التطرق الى حاجات المؤسسة العسكرية الى المدرعات والطوافات والطائرات الحربية والمدافع ارض ارض والمدافع المضادة للطائرات والصواريخ ارض - ارض وارض - جو، وهو امر على ما تؤكد مصادر سياسية وعسكرية تعترض عليه «اسرائيل» بقوة، وتستجيب لها الولايات المتحدة بقوة اكبر. 

ويقول مصدر لـ«الشرق» ان قوة لبنان الحقيقية والفعلية تعتمد على ثالوث يجب ان يبقى متماسكا، حيويا وفاعلا هو: جيش، شعب ومقاومة.. وان هذا الثالوث كان السبب الاساس والجوهري في تماسك المؤسسة العسكرية (بل الدولة بكاملها) في كل المراحل السابقة.. على ان يقوم كل ضلع بدوره المتناغم والمكمل للآخر، من غير تضارب او تناقض او اختلاف.. فالمقاومة كانت ظهيرا للجيش، والجيش كان ظهيرا للمقاومة والشعب كان ظهيرا للمقاومة والجيش، والاخيران كانا ظهيرين للشعب.. واي خلل يتعرض له اقنوم واحد من هذه الاقانيم الثلاثة يعرض البنيان لخطر حقيقي 

ملاحظة: استدركت مديرية التوجيه واصدرت في ساعة متأخرة امس «امراً» وردت فيه العبارة التالية: «عليكم الاستعداد لبذل التضحيات حفاظاً على الانجازات الوطنية الكبرى التي حققها الجيش والمقاومة والشعب

الشرق

 
< السابق   التالى >