أحيت مديرية أوتاوا المستقلة في الحزب السوري القومي الإجتماعي ليلة الثامن من تموز في مركز النادي السوري الكندي في أوتاوا حيث أردا مدير مديرية أوتاوا المستقلة الرفيق عيسى حاماتي أن تمر ليلة الثامن من تموز في جو قومي إجتماعي خاص لهذا العام، حضرها بعض المقربين، إلى جانب هيئة المديرية والقوميون الإجتماعيون.
بدأت الأمسية بالنشيد السوري القومي الإجتماعي، فرواية الثامن من تموز كما تواترت للرفيق سهيل غرزوزي، مقدما للمرحلة التي مر بها الحزب وسعادة منذ عودته إلى الوطن وحتى الإستشهاد في ليلة الثامن من تموز. بعدها ألقيت كلمة مديرية أوتاوا، وكانت مقاطع من "حدثني الكاهن" و "عودة الزعيم" ، وأنار أشبال وزهرات المديرية الشموع تحية لشهيد الثامن من تموز خلال الأمسية، ثم كانت قصيدة استذكار لشهداء مجزرة حلبا بعنوان "كان الله عاريا".
ألقى الرفيق نضال القادري كلمة مديرية أوتاوا وأبرز ما جاء فيها:
الثامن من تموز يطل علينا، إنه ليس بيوم كباقي الأيام!! وليس رقما كباقي الأرقام!!
إن البعد التموزي في عظمة الإستشهاد، ينبع من الوثوق بالأمة والمستقبل، ومن الإيمان الراسخ بحيوية السوريين المتجددة عبر الإجيال. لقد واجه سعادة أنظمة الظلم والطغيان وقوى الرجعية والفساد الذين اتخذوا من مواقعم في الحكم والسلطة مطية لتحقيق مصالحهم ومنافعهم الخاصة. لذلك رأى التموزي في الحزب السوري القومي الإجتماعي خشبه الخلاص للأمة الحرة الجميلة، وأن إحياء أصالتها وانبعاثها وصيرورتها لا تكتفي بمواكبة مسيرة المجتمعات الإنسانية المتقدمة، لا بل يجب أن تشارك مشاركة رائدة في صياغة الحضارة الإنسانية، لذلك كان خيار القوة في عقيدته قائما على مجتمع المعرفة والإنتاج فكرا وصناعة وغلالا.
خطيئة انطون سعادة بنظر من تربصوا به شرا، أن كان نهضويا في زمن الفاسدين، وأن كان ثوريا في زمن المستسلمين الذين ارتضوا لأنفسهم التنازل عن الصراع والتحالف مع أعداء أمته المغتصبين المستفردين بطاقات الأمة، وأن كان مثقفا في زمن كانت فيه الثقافة لعنة لأنها تكشف عورة النظام والحكام والمتنفذين في الداخل والخارج.
إن الأزمنة الصعبة، ما زالت تتوالى فصولا على أمتنا، وتترك فينا جراحا غائرة. فمن نكبة فلسطين عام 1948 إلى نكسة حزيران 1967، إلى احتلال العراق عام 2003، إلى الحروب الأهلية اللبنانية وليس أخرها الأحداث لبنان المتنقلة بالريموت كونرول من مدينة إلى أخرى. وما يجب النتنبه إليه الأن ما يحضر للعراق في هذا الشهر وهو الإتفاقية الأمريكية العراقية الطويلة الأجل. إن الاتفاقية لها عدة محاور: سياسية، أمنية، عسكرية، إقتصادية، إجتماعية، ثقافية، وما تسرب من الاتفاقية لي من أحد المحامين العراقيين أن ستحتفظ القوات الأمريكية بأكثر من 50 قاعدة عسكرية. وستكون القوات الأمريكية قادرة على تنفيذ اعتقالات للمواطنين دون العودة الى الحكومة العراقية، وشن حملات عسكرية دون مشاورة الحكومة العراقية. وسيتمتع الجنود الأمريكيون والشركات الأمنية التابعة للولايات المتحدة بحصانة قانونية تحميهم من المساءلة من قبل أجهزة الأمن والقضاء العراقية، وستمنع محاكمتهم أمام محكمة جرائم الحرب التي تشكلت عام 2004، وسيكون للجيش الأمريكي الحق بالقيام بأعمال عسكرية دون إذن حكومة بغداد لمكافحة "الإرهاب"، وضمان السيطرة على الأجواء العراقية البرية والبحرية والجوية، والإحتفاظ بالإشراف على وزارتي الدفاع والداخلية لعشر سنوات مقبلة. ويطالب الامريكيون بمبلغ 15 مليار دولارا أمريكيا سنويا تصرف على الجيش الامريكي الذي يحمي العراق كل عام وإقامة 14 قاعدة متحركة لحماية مصالح الدول والشركات والمستثمرين واقترح على أن يكون مدة الإتفاقية 99 عاما وإذا تعذر 25 عاما - - ماذا بقي منك يا عراق؟ فلا خير فينا من أمة تختبأ وراء محتل خشية من شعبها وأبنائها!!
في رحاب تموز الفداء، نقول إن المسؤولية لما وصلنا إليه من أوضاع متردية، على الصعد القومية كافة، لا تعود فقط إلى قوة التحالف الإستعماري، واليهودي ضدنا، بل تتحمل القوى التي تتصرف بمقدرات شعبنا قسطا كبيرا في هذا الصدد. إن رمي المسؤولية، دائما على أعداء الأمة، دون وقفة شجاعة أمام الذات وتحديد الأخطاء ومراجعة الخطط والمفاهيم والثقافات والممارسات التي كانت العامل الأساس في خيباتنا وعنصرا مساعدا في تجربة الصراع جرنا من الفشل إلى الفشل. والذي يقف حائلا دون هذه المراجعة هو النزعة الفردية في الكثير من القادة. إن النزعة الفردية ليست من طباع الإنسان السوري وإن تكن متفشية في أبناء الجيل الحاضر، لا فرق بين من تخرج منهم من المدارس العليا والجامعات ومن تخرج من المدارس الابتدائية وحتى من لم يدخل مدرسة، إنها مرض طارئ يجب التغلب عليه. وطريق الشفاء هي الطريق عينها لجميع الأمراض: الإعتراف بوجود المرض، ومن ثم قبول العلاج، حلواً كان أم مراً. المصح الوحيد لهذا المرض، كما لغيره من أمراضنا الاجتماعية هو نظام الحزب السوري القومي الاجتماعي، وحذار دائما، من أن يغرق القوميون الإجتماعيون في الحرفية دون الجوهر ويكررون دائما القول:"قال سعاده"، فمعناه أنهم عاجزون عن الإبداع والخلق والتعامل مع الواقع وإظهار كفاءة عالية في حل المعضلات. ما قاله سعاده كان وما زال قواعد إنطلاق لنا، يفترض تحقيقها تفعيل القوة الكامنة التي رآها سعاده في شبعنا السوري بطريقة تخلو من الإنانية لنبصر هلال الوطن الرحيب الخصيب، فيكم أنتم أيها القوميون الإجتماعيون. هذا هو الرهان!!
لشهيد تموز - سعادة العظيم، وللرفقاء في حزب سعادة، وللشهداء الذين ما بخلوا من أمتى، لقد قلتم إن الدماء التي تجري في عروقنا ليست لنا، هي وديعة الأمة فينا، فكان الرهان أن أهلك المحتل في جنوب لبنان حتى خروجه، وأن كانت الإنتفاضة في فلسطين رقما صعبا لا يمكن الإستغناء عنه، وأن أسقط المحتل في وحل المقاومات العراقية فهوت إلى غير رجعة نظرية نثر الأرز والورود التي أشاعها الضعفاء ترويجا لاحتلال بلادهم.
أيها الرفقاء، يصادف هذا الشهر بدء الجولة الثالثة من المفاوضات غير المباشرة في تركيا بين الشام وحكومة العدو الإسرائيلي، إننا أمام مرحلة عنوانها أن يأخذ اليهود بالسياسة ما عجزوا عن أخذه وتحقيقه بالحرب، إن أي مفاوضات مع هذا العدو المجرب لن تجلب لنا السلام، إن صراعنا معهم هو صراع وجودي بطبيعته ولن يأخذ أي شكل أخر مهما كانت المبررات. وإن المقاومة المجربة هي القوة وهي القول الفصل في إثبات الحق القومي وغير ذلك لن يجرنا إلا إلى الهلاك.. فحذار، وإتفاقيات عربة، وأوسلو وملاحقات أوسلو لم تسمح لـ 4 مليون فلسطسني بالعودة إلى ديارهم، ولم تطعمنا خبزا في غزة وأمنا في الضفة، ولم تعد لنا "مرقد عنزة" من فلسطين التي نحبها من البحر إلى النهر.
أتوجه بالتحية التموزية إلى قيادة حزبنا التنفيذية والتشريعية المنتخبة باسم القوميين الإجتماعيين في مديرية أوتاوا المستقلة، ودائما نتطلع إلى العمل من أجل عزة بلادنا من مغتربنا ونحن العارفون بقساوة الغربة والحنين إلى وطن ينام على بوصلة الوحدة والقيامة والإنتصار.
في رحاب تموز لهذا العام سيحتضن تراب الوطن مئات الشهداء، سقطوا على مذابح النهضة لتحي الأمة، سيكون عميد الشهداء الرفيق يحي سكاف حاضرا بيننا، وتموزيا بامتياز، وكذلك سيكون عميد الأسرى سمير، قنطارا من الشوك في خاصرة العدو ودرسا لن ينساه، ها هو رهان تموز، وخيار تموز وتحرير تموز!!
سعادة: سنتجدد معك، ونبعث في دنياك، ولن نكون في دوامة لفظية لا تقرأ الواقع وتتصارع في حلبة غادرها المتفرجون منذ سنواتّ!! وستكون عقيدة حزبك السوري القومي الإجتماعي ملاذنا، فمن له فكر سعادة يولد كل يوم، بفجر قومي جديد، وأمة لا تعرف إلا الإنتصار. وسينام جلادك، وقاتلك في وحشة قاتلة، يا ذل التاريخ، ويا لها من سلطة فاسدة!! وستنام قرير العين شاهدا للحق على مدي الحاة، ووعدنا بأن سنقرأك في كل ميادين الخير والحق والجمال، ولن نميز بين تموز وتشرين أو أذار، ستكون ذكراك شهادة أنارت بالدم الوضاء، خارطة طريق لنصر قومي لا مفر منه.
رأيت وجهك تياها على الزمن كأنه الفجر مرسوما بطيف هني
في صوتك البعث، للأجيال يحفزها وعيا يعيد بناء الروح في وطني
ويا وطني مع التحرير موعدنا فالنصر أت برغم العار والمحن
|