|
أهل مغدوشة وفعالياتها يقرعون أجراس الكنائس ويستقبلون سناء
القوميون الإجتماعيون شاركوا بالآلاف وأعلام الزوبعة وجبهة المقاومة زيّنت الجنوب في عرس سناء
رئيس الحزب الأمين أسعد حردان إستحضر بطولات سناء وثقافة الإستشهاد وأكد ضرورة الإبقاء على الجهوزية في مواجهة العدو الصهيوني
رئيس الحزب: سناء محيدلي وكواكب الإستشهاديين في الحزب أسسوا لمعادلة المقاومة المظفرة التي كتبت أمتنا فيها بالدم فصول الانتصار
رئيس الحزب: المقاومة حاجة وطنية وقومية ضرورية وهي عامل قوة
رئيس الحزب: سوريا شريكة للبنان في انتصاراته كلها.. وهي تمثل السند الكبير والحاضن الأمين للمقاومة في لبنان وفلسطين.
عمار الموسوي: لا مكان بعد الآن للعربدة بعدما ولى زمن الهزائم وحل زمن الانتصار
قبلان قبلان: ارواح الشهداء طوت صفحة الهزائم وفتحت صفحة العز والاباء
المناضل سمير القنطار: الصراع مفتوح حتما حتى ازالة الكيان الغاصب واستعادة فلسطين
عبير محيدلي: سناءات جديدة سيولدن من تربة الشعب المقاوم
كل لبنان كان على موعد مع سناء، سناء محيدلي الصبية المقاومة التي سكنت قلوب الناس والأباة..
عرس سناء، عرس عودتها إلى بلدتها عنقون، برفقة الأحبة من القوميين والمواطنين المقاومين توّجها عروساً للأمة والمقاومة.
في عرس سناء كان المشهد كبيراً فالنصر بلغ أوّجه، حيث احتضن تراب الجنوب رفاتها، بعد أن أثمر دمها نصراً أكيداً.
يوم عودتها إلى بلدتها، كان يوم لسناء ولرفقاء سناء ولأحبة سناء وللمقاومين كافة.
..إنه يوم أغّر،.. شهد تكريماً يليق ببطولة سناء، فآلاف القوميين الاجتماعيين إحتشدوا في موكبها ورفرت أعلام الحزب وأعلام جبهة المقاومة والأعلام اللبنانية وسارت في موكب سناء من بيروت الى الجنوب قيادة الحزب السوري القومي الاجتماعي يتقدمها رئيس الحزب الأمين أسعد حردان وعائلة سناء.
إنطلق الموكب من مستشفى الحايك في سن الفيل إلى منطقة الروشة حيث مركز حزب سناء، ومنه باتجاه بلدتها عنقون الجنوبية، حيث أقيمت استقبالات حاشدة في منطقة خلده وعند جسر الدامور وفي مدينة صيدا وفي بلدة الغازية.
وكان الإستقبال الكبير في بلدة مغدوشة والذي تحول إلى عرس مشهود، فأهالي البلدة انتظروا سناء، وأجراس الكنائس قرعت تحية لسناء، في حين قررت صبية أن تعلن زفافها احتفاء بعودة سناء فلبست ثوب العرس تحية، وكان في طليعة المستقبلين رئيس البلدية والمخاتير واعضاء المجلس البلدي وفعالياتها.
وعند الوصول إلى بلدة عنقون ونثر الارز على سناء وسط الزغاريد، ظهر المشهد الكبير، أنه مشهد يليق بسناء وببطولة سناء، ويليق بحزب سناء، وبعرس الشهادة والحرية،
عرس لطالما انتظرته عنقون وكل لبنان، لا بل كل الأمة، وقد شارك فيه العديد من القوى والهيئات والفعاليات، منها ممثلين عن حركة أمل وحزب الله والتنظيم الشعبي الناصري والمناضل سمير القنطار.
كلمة المناضل سمير القنطار
بعد كلمة تعريف من الأمين كمال نادر، وتلاوة برقية من رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال سليمان، ألقى المناضل الكبير سمير القنطار كلمة توجه بها الى السوريين القوميين الاحرار معتبرا هذا اليوم يوم عرس كل الوطن وعرس ثقافة الحياة وثقافة الاستشهاد.
وأكد "ان دماء الشهيدة سناء محيدلي اثمرت نصرا ونصرين وثلاثة بعد انتصار العام 2000 وتموز العام 2006 وتموز العام 2008"، مشيرا الى "ان دماء سناء محيدلي لم تفتح لنا طريق الجنوب فقط بل طريق فلسطين"، مشددا العزم على التمسك بثقافة العزة والشرف والتضحية والنضال ورفض ثقافة الهزيمة والاحتلال.
وأكد القنطار "ان امامنا في لبنان اياما طويلة وصعبة وقاسية موضحا "لا يتوهمن احد ان اعادة بعض الاسرى وبعض الرفات وبعض الكيلومترات اغلق ملف الصراع مع الكيان الغاصب بل ان هذا الصراع مفتوح حتما حتى ازالة الكيان الغاصب واستعادة فلسطين"، مشددا رفضه سياسة التقوقع والانعزالية تجاه فلسطين والعودة الى ثقافة تحرير القدس.
وشكر القنطار المقاومة الاسلامية وقائدها السيد حسن نصرالله الذي قال انهم مع كل المناضلين الابطال يستعدون للوثبة الكبرى على العدو الاسرائيلي والاميركي والتي ستكون عربون وفاء لدماء كل الشهداء وفي مقدمهم القائد الاسطورة المجاهد الكبير عماد مغنية".
وقال القنطار "المطلوب منا كمقاومين حماية المقاومة وسلاحها ورفد المقاومة بالعناصر والدعم اللازامي مجددا العهد بالنضال المستمر انطلاقا من مسيرة الشهيد علوان الى الشهيد عماد مغنية"، موضحا "ان درب المقاومة هو درب العسكر والسلاح وليس السياسة او الدبلوماسية".
وانتقد القنطار الكلام الاميركي عن رفض اعتبار الاسرى والاسير المحرر سمير القنطار بطلا مؤكدا اننا نرفض ان نكون ابطالا اميركيين.
وختم بتوجيه التحية الى الشعب الفلسطيني الصامد والمقاوم والمجاهد والصامد وكل الاسرى الفلسطينيين وتحية الى والدته بالتبني ام جبر.
الموسوي
ممثل حزب الله السيد عمار الموسوي اكد "ان عرس الجنوب وعرس الوطن لم يكتملا الا بعودة سناء محيدلي الشهيدة البطلة وبسواعد الابطال المقاومين"، واثنى على تضحيات الشهيدة المكرمة منتقلا في كلمته الى التعليق على الاوضاع السياسية الراهنة، مشيرا الى "ان البعض يرى بندقية سناء محيدلي المقاومة اشكالية لا بد من حلها ومعالجتها ولم يخطر له انه يفكر في ذلك زمن الاحتلال".
وقال السيد الموسوي:"ليس في هذا الوطن صفحة اعز واشرف من صفحة المقاومة وعطر الشهادة".
واكد السيد الموسوي "ان التاريخ سيكتب عن هؤلاء الشهداء المقاومين الابطال رغم انف كوندي وسيسون وكل الصعاليك وقد مرغنا كبرياء العدو في التراب".
واضاف: "لا مكان بعد الان للعربدة والصلف بعدما ولى زمن الهزائم وحل زمن الانتصار".
قبلان
اما كلمة حركة امل فألقاها الدكتور قبلان قبلان الذي نقل تحية الرئيس نبيه بري الى روح الشهيدة وعائلتها وارواح الشهداء واهل الجنوب.
وقال قبلان "ان ارواح الشهداء طوت صفحة الهزائم وفتحت صفحة العز والاباء فعادت الشهيدة سناء محيدلي ورفاقها الشهداء من كل الطوائف والجنسيات العربية من كل الاقطار من دون علاقات مميزة او تبادل او تمثيل دبلوماسي او ترسيم حدود لتزيل دنس النفوس لدى بعض الحكام"، مشيرا الى "ان سناء محيدلي ترفض توقيع لا البيان الوزاري ولا اعتماد البوصلة الضائعة عند بعض الحكام ولا القبول بما يمليه الآخرون".
وشدد قبلان على استمرار المواجهة مع العدو الاسرائيلي ودفن مقولة قوة لبنان في ضعفه بل بقوته بمقاومته وشهدائه.
وانتقد قبلان ما اسماه السياسة الحمقاء وتأخير البيان الوزاري وقبله تأخير اتفاق الدوحة وتشكيل الحكومة، مشددا على "ان البيان الوزاري سيبصر النور على قاعدة المسلمات والثوابت الوطنية والتوافق هو سبيل الخروج من الازمات القائمة".
كلمة رئيس الحزب الأمين أسعد حردان
وألقى رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي الأمين اسعد حردان كلمة جاء فيها:
في جنوب لبنان، يختلط الفراقُ بالحنين، والغصّةُ بالفرح، والألمُ بالعز، والانكسار بالانتصار.
وفي جوارحنا تختلط المشاعر الوجدانية بالتزام القضية، ويتداخل البَوْح بالكتمان، والخاص بالعام.
أما هنا في عنقون، عنقون العنفوان، فنستعيد مع عروس الجنوب لحظة القرار الحاسم على معبر باتر ـ جزين... نستعيد العزم الكبير علــى الاستشهاد لترتسمَ على أرضِنا ـ باللون الأحمر ـ خريطةٌ جديدة تجعل للموت طعماً آخرَ هو طعمُ العزّ بل طَعْمُ العبور إلى الحياة.
مع الشهيدة البطلة سناء محيدلي وقوافل الاستشهاديين الأبطال من شعبنا الأبيّ المقاوِم، إنبثق عهدٌ جديد من التعاطي مع العدو الغاصب، هو عهدُ الأجسادِ المتفجرّة حباً بالأرض وإنقاذاً للكرامة، وهو عهد التجسيد العملي لثقافة المقاومة ومسؤوليتها وخيارها.
إن الدوِيَّ الذي أَحْدَثَتْه عملية الشهيدة سناء لم يكن دوِيَّ انفجارٍ مادي بقدْر ما كان دوياً سياسياً ومعنوياً وإرادياً على المستويات الوطنية والقومية والعالمية... كانت إيذاناً بأن في أمتنا نماذجَ متحفّزة من الاستشهاديين الطليعيين الذين يحرّكهم وجدان قومي وَتَكْمُنُ فيهم قوّة حقيقية قادرة على الفعل وتغيير وجه التاريخ.
لذلك قال أحد قادة الصهاينة بعد تفقّده مكان العملية عام 1985: لقد درّسنا كل شيء في كلياتنا الحربية وتحسّبنا لكل شيء، إلاّ أننا لم نتوقع هذا النوع من العمليات التي لا تجدي معها تحضيراتُنا أبداً.
هذه المرحلة النضالية من مسيرة شعبنا المقاوِم وما تلاها من مراحل، خصوصاً إِبّان الاجتياح عام 1982 قد أسَّسَتْ لمعادلة المقاومة المظفّرة التي كتبتْ أمتُنا فيها بالدم فصولَ الانتصار بعدما عزّتْ عليها فصولُ الهزيمة. إنها المعادلة المبنية على الإرادة المصممة على استرداد الحق ورفض الذُل ومنطق الأمر الواقع. لقد أثقلتْ شعبَنا ثقافةُ الانهزام التي جاء في بعض شعاراتها أن العين لا تقاوم المخرز، فانتصرت العين بالإرادة والتضحية والفداء. هكذا انتصر الحق على الباطل والإنصاف على الظلم وتمرّدت المقاومة على نزعة الاستسلام والتفرّج واللاموقف، لأن الحياد أمام العدوان واستلاب الحق لا يعني سوى الاستسلام والتغطية على الاحتلال، فكيف إذا كانت المقاومة حقاً مشروعاً تُقرّ به المواثيق الدولية وحقوق الإنسان؟
لقد انتصر خيار المقاومة الاستراتيجي على الشعارات الوهمية من خلال بطولات متلاحقة وعمليات نوعية على مدى سنين طويلة من الصبر والصمود والعزيمة وتراكم الانتصارات الفاصلة منذ اجتياح 1978 إلى مواجهات 1993 و1996 إلى 2000 و2006 و2008 وهي انتصارات أدّت إلى تسجيل صفحات جديدة من الصراع بيننا وبين العدو حيث سقطتْ لغةُ "التفوق الإسرائيلي" وأُربِكتِ الاستراتيجية "الإسرائيلية" القائمة على تأمين التفوّق الدائم للعدو في معادلة الصراع. لكنّ هذا العدو الغادر الغاشم الذي لا ينفك يُعِّد الخطط لتنكيس شعبنا وجعله في مرمى التهديد الدائم في حياته وأرزاقه ومياهه ـ هذا العدو الذي تلقّى ضربات المقاومين مستمر في تهديداته الجِدية وفي مشروعه العدواني، الأمر الذي يتطلب منّا عدم الاكتفاء بالفرح والاعتزاز بالمكاسب والانتصارات المتتابعة فقط، على أهميتها، بل يستدعي الإبقاء الدائم على الجهوزية العالية في مناخ من الوحدة الوطنية حول المقاومة وضرورة استمراريتها وتعزيزها باعتبارها عاملَ قوةٍ وصائنة كرامة، إضافة إلى كونها تجلياً شعبياً في الدفاع عن الحق والأرض والسيادة الحقيقية.
من هنا نعلن استهجانَنا من الطرح الذي يستهدف المقاومة وبالتالي يستهدف الوحدة الوطنية، وندعو إلى الإقلاع عن أية سجالات تتناول وضعية المقاومة خصوصاً في البيان الوزاري الذي يجب أن ينص على أن المقاومة حاجة وطنية ضرورية، إذ لا يُعْقل ولا يُصدّق بعد كل هذه الإنجازات أن يختلف صائغو البيان الوزاري حول الموقف من المقاومة. إن اللبنانيين جميعاً ـ مسؤولين ومواطنين ـ مدعوّون إلى حماية المقاومة والدفاع عنها واعتبارها رصيداً وطنياً كبيراً للدولة والمجتمع وعامل قوة، إلى جانب الجيش اللبناني باعتباره درعاً وحامياً للوطن من العدوان "الإسرائيلي".
إننا ندعو أيضاً إلى الخروج من الرهان الوهمي على الأجنبي الذي لا يحكم اهتمامه بلبنان سوى مصالحِه لا مصالح لبنان ولا وحدته ولا ازدهاره. إن مصالح الأجنبي تتنافى مع الوحدة الوطنية، وهذا الاستهداف للوحدة الوطنية يخدم مصالح العدو الذي لم يتمكّن من تحقيقها مباشرة ولذلك يسعى إلى تحقيقها مداورة.
إن بعض القوى السياسية في لبنان مدعوّة إلى إعادة النظر في اولوياتها بحيث تكون إعادة النظر هذه دعماً لوحدة لبنان واستقراره. وثمةَ انطباع لدى الموطنين بأنه كلّما شعروا بأنهم سيتنفّسون الصعداء ويطمئنون، يأتي ما ينغّص عليهم حياتَهم وطموحَهم وأحلامهم.
ونحن ندعو، حكومة لبنان من خلال سفرائها ووزرائها الذين يجوبون العالم إلى شرح ما أنجزته المقاومة بحيث وضعت لبنان في مصاف الدول الحرّة في العالم. إننا ندعو إلى تقديم لبنان في صورة رمزية واحدة حكومية وشعبية مفادها أن في لبنان شعباً مقاوماً حريصاً على الحياة الحرة الكريمة، بدل التمادي في تخييب آمال هذا الشعب وإحباط عزائمه. كما كنا نعتقد ـ اعتقاداً إيجابياً ـ ان الاستقبال الجامع للأسرى المحررين سيفتح صفحة جديدة في سِفْر لبنان الجديد، لأنه لم يعد سراً إن الشعارات المطروحة كبدائل عن المقاومة قد برهنت عن ضعفها وهزالها، وهي أصلاً لم تجلب للبنان إلاّ الاجتياح والاحتلال والإذلال، ألم يتم اغتيال قادة فلسطينيين في قلب بيروت؟ ألم يحدث أن اجتاح العدو عاصمة لبنان؟ ألم تزرع مخابراته شوارع العاصمة والمناطق بمخبريها وعملائها؟ فمن الذي حمى لبنان إذن؟ وما الذي جعله رقماً صعباً في معادلة الصراع ومنحه منعة واستنهاضاً ورؤوساً مرفوعة؟ أقوة لبنان أم ضعفه. أمقاومته أم تخاذله؟
ونحن من هنا نوجّه تحية إكبار إلى الأسرى المحررين، سمير القنطار ورفاقه، الذين لم ينل الأسر من إرادتهم بمقدار ما فَوْلذ من روحيتهم ومعدنِهم المقاوم.
أيها الحضور الكريم
فيما يتعلق بالعلاقات بين بيروت ودمشق نحن نسأل: هل يريد اللبنانيون العلاقات الدبلوماسية إطاراً لتعزيز تلك العلاقات أم لبناء جدار عازل للعلاقة التفاعلية بين الدولتيْن؟
ان الراغبين في صياغة العلاقة وكأن سوريا بلد غريب لن يستطيعوا مهما فعلوا التغيير الاصطناعي في واقع التقاطع الطبيعي بين لبنان وسوريا، وفي واقع الحياة المشتركة والمصالح المشتركة، ونحن نعتقد بما لا يقبل الشك إن المصلحة اللبنانية ـ مصلحة الشعب ومصلحة الدولة ـ تقضي بإقامة أفضل العلاقات وأعمقِها وأوثقِها لأن ذلك هو التعبير الحقيقي عن العلاقات التاريخية وعن سنّة الحياة. ونحن هنا نريد تذكير الجميع بأن سوريا هي شريكة لبنان في انتصاراتِه كلِّها وهي منذ 1975 مروراً بـ 1982 وحتى 2006 احتضنت عشرات الآلآف من اللبنانيين النازحين واستقبلتْهم بكل ترحاب وتسهيل ويَسّرَت معاملاتهم وقدمت لهم ما يحتاجونه بلا حساب ولا مِنّة، فلِماذا القفز على الحقائق والمكابرة؟ لماذا التفتيش على إقامة الحواجز النفسية وزرع الجدار العدائي؟ ألم يَحِنِ الوقت بعد للاستجابة إلى المصالح الحقيقية للبنانيين؟
لقد أعطت سوريا درساً بليغاً في ثقافة المقاومة والممانعة والحفاظ على الحق اللبناني والفلسطيني. وهذا هو السبب الأساسي الذي جعلهم يحاولون عزلها ويضغطون عليها ويهددونها بالحرب تارة وبالعقوبات والحصار تارة أخرى.
فلماذا إذن، يُنكر بعض اللبنانيين على سوريا مساهمتها العضوية في الحفاظ على الكرامة والانتصار؟ ان سوريا تمثّل السّند الكبير والحاضن الأمين للمقاومة في لبنان، والمقاومة في فلسطين منذ عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد الذي أطلق على المدارس والجامعات والشوارع في الشام أسماء الشهداء تكريماً لذكراهم وتخليداً لتضحياتهم. وهذان السند والحاضن من جانب سوريا يشكلان ثابتاً من الثوابت الاستراتيجية التي كرّسها الرئيس المقاوم بشار الأسد.
فإليك أيها الرئيس ألف تحية من روح سناء محيدلي ورفقاء سناء ومن الجنوب المقاوم ومن كل المقاومين في لبنان وفي فلسطين.
فيا حُكام لبنان،
شَرِّعوا مدارسكم وشوارعكم لثقافة المقاومة، وسَمُّوها بأسماء الشهداء الذين ضحّوا ودفعوا ضريبة الدم الأغلى من اجل حرية لبنان واستقلاله وسيادته...أفلا يستحق هؤلاء الشهداء أن يكونوا هم روح الثقافة الجديدة وأسطر التاريخ اللبناني الحديث؟ ألا يستحقون زرع اسمائهم وقدوتهم في كتب التاريخ والجغرافيا والتنشئة الوطنية بدل الاكتفاء بالخطاب العابر؟ ألا يجدر بنا أن نربّي أجيالنا الجديدة على نهج هذا التاريخ المقاوم الذي تعتز به الشعوب وتفخر؟
وفي الختــام، نعود إلى المقاومة المعادلة، والمقاومة الرؤية، والمقاومة الظاهرة، نعود إلى الشهيدة البطلة سناء محيدلي وإلى جميع شهداء المقاومة بكل أطيافهم ومناطقهم، الذين تدفقوا تدفقاً طوعياً ليُراكموا للوطن النصرَ تلو النصر. هذا هو البُعد الحقيقي لقول سناء في وصيتها أنها تتمنى أن تتعانق روحها مع أرواح الشهداء الذين سبقوها وتتوحّد معهم لتشكّل متفجرّة تزلزل أركان جيش العدو. لقد تمرّدت سناء على معابر الذُل في الجنوب والبقاع الغربي، وثارت حتى تُفهِم العدو أن إرادة شعبنا لا يمكن أن تُحطَّم، ووصلت رسالتها بالعملية الرائدة التي فحواها ان امتنا لن تخضع ولن تركع وأنها ملاقيةٌ أعظمَ انتصار لأعظمِ صبرٍ في التاريخ.
فتحية إلى الجنوب المقاوم وعنقون الأبيّة،
تحية الى سناء ـ الرمز وإلى أهل سناء أباً وأماً وأخوةً وأنسباء
تحية إلى المقاومة ـ كل المقاومة، إلى المجاهدين والمقاتلين المرابطين من رأس الناقورة حتى تلال كفرشوبا، مروراً بمارون الرأس، وعيتا الشعب وبنت جبيل والخيام وكفرشوبا وشبعا.
تحية إلى شهداء المقاومة الأبرار ـ شهداء المجد والعز والحرية والكرامة
تحية الى الأخ المجاهد والمقاوم الكبير سماحة السيد حسن نصرالله الذي وعَدَ فَصَدق وتعهّد فأوْفى، تحية كبيرة له لقيادته "عملية الرضوان" بكل حكمة وكل نجاح ولأنه أذاق شعبنا طعم النصر وأذاق العدو طعم الهزيمة.
تحية في يوم سناء، إلى فلسطين ومقاومتها البطلة وإلى أطفال حجارتها، ومناضليها ونسائها الصامدات وأسراها المُكحّلة عيونهم بفجر الحرية الآتي.
أهلاً بكم في يوم الوفاء الكبير لعروس الجنوب الطاهرة التي نَزُفّها اليوم إلى تراب بلدتها عروساً للوطن ـ كل الوطن.
المجد والخلود لشهدائنا الأبرار
كلمة عائلة سناء
وألقت شقيقة سناء عبير محيدلي كلمة العائلة وجاء فيها:
أيها المشيعون الكرام،
إن عملية الوعد الصادق هَتَكَتْ جبروت الشيطان الذي تبجح بهتك وقتل الشيوخ والأطفال وَحَرْقِ الأرض واحتلالها. وإن لم يكف عن هذه الأعمال فاشهدي أيتها الأرض وانتظري أيتها السماء:
أن سناءات جديدة سيولَدّن من تربة الشعب المقاوِم.
الشكر لكل من ساهم في يوم عودة سناء إلى عنقون متوجة عروساً لكل الأمة، شكراً لقائد عملية الرضوان، لأهالي عنقون، ولمجلس بلديتها، عنقون الأبية، عنقون المزهوة اليوم بعرس ابنتها سناء.
ونحن في نهاية هذا الشهر، شهر تموز، تموز الفداء، تموز انتصار الدم على السيف وحملته، تموز انطلاقة جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية،
من أهل سناء تحية لروح الزعيم الخالد انطون سعاده،
تحية لأشبال وشباب وقيادة الحزب السوري القومي الاجتماعي، تحية لرفقاء سناء، تحية لشهداء ولاستشهاديي هذا الحزب ولأهلهم، تحية إلى هذا الحزب الذي ترعرعت في أحضانه سناء، وآمنت بفكره ومبادئه، وانطلقت من صفوفه عروساً مقاومةً مؤمنةً بأن ليس لنا عدو يقاتلنا في ديننا وحقنا وأرضنا إلا اليهود وبأن دماءنا ليست ملكاًً لنا بل هي وديعة الأمة فينا متى طلبتها وجدتها.
لكم الشكر ولسناء وشهدائنا الأبرار المجد والخلود
بعد الكلمات حملت ثلة من القوميين باللباس الرسمي نعش سناء وسارت باتجاه مقبرة البلدة حيث ووري الجثمان الثرى وأديت له التحية الحزبية.
وكان رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال سليمان قد أرسل برقية الى قيادة الحزب السوري القومي الإجتماعي هذا نصّها:برقية العماد ميشال سليمان الى رئاسة الحزب بمناسبة عودة رفات الإستشهادية سناء محيدلي حضرة القييمين على الحزب السوري القومي الإجتماعي، تعود سناء محيدلي اليوم الى أرضها وشعبها وترابها، ليزهر ربيع الوطن الذي قدّمت شبابها على مذبحه، لتظل له كرامة الحياة، وعنفوان الحق، وشرف المقاومة.أمثال سناء مَن يصنع البطولة في تاريخ لبنان، ليس حباً بالموت، ولا إيماناً بالعنف الأعمى، بل تشبثاً بالحرية وحق شعبنا بالسلام والأمان والطمأنينة.عادت مع مَن عادوا لتحتفل بنصر المقاومين، فهنيئاً لسناء إسمها الذي سيظل محفوراً بأحرف من نور على صخور الوطن، وذاكرة أبنائه.وهنيئاً للحزب السوري القومي الإجتماعي بإبنته التي أزهرّت فيه كما يجدر بالأبطال أن يفعلوا. ولعائلة سناء تعزيتي القلبية، وتحية شرف لهم على هذه الزهرة البريئة التي ستظل حيّة في قلوبهم الى الأبد. العماد ميشال سليمان رئيس الجمهورية اللبنانيةبعبدا في 25 تموز 2008
|