زعيمنا
شهر الفداء
سيرة وريادة
صوَر الزعيم
مؤلفات سعاده
شهادات في سعاده
Antoun Saadeh
زاوية القراء
مساهمات
أسئلة وأجوبة
صوت وصورة
صوَر
أناشيد حزبية
أفلام
تاريخنا
آثار وإكتشافات
مبدعون ومآثر
وقفات عز
شهداؤنا
البناء
البناء - دمشق
البناء - بيروت
صحافة
وثائق
مقابلات
مختارات
FOREIGN RELEASES
ARTICLES
STUDIES
شؤون إجتماعية
البقاء للأمة
فرص عمل
نقابات وجمعيات
بيئة وصحة
البيئة
الصحة
الأخبار
مجزرة حلبا
أخبار الحزب
إقليمي - دولي
مقاومة
الوطن
رئاسيات
نشاط الرئيس
إذاعة وإعلام
بيانات
ندوات
أخبار المتحدات
الخطة المعاكسة
دروس إذاعية
إعرف عدوّك
ثقافة
دراسات وأبحاث
شعر وأدب
مساحة رأي
المكتبة القومية
إصدارات
فنون جميلة
أخبار ثقافية
الإغتراب
أنشطة
تربية وشباب
رياضة
جامعات
مخيمات
سناء محيدلي عروس الجنوب تنتظر عودة الوالد لتزف في بلدتها عنقون طباعة ارسال لصديق
الخميس, 24 تموز 2008
Image  

أهالي البلدة والجنوب يتحضرون لاستقبال أول استشهادية في المقاومة منذ 24 عاماً

البلدية تكرّمها بإقامة حديقة ونصب تذكاري تخليداً لذكراها  

  <عروس الجنوب> سناء محيدلي زفت استشهادية 

صيدا - مكتب <اللـــــواء>: <عروس الجنوب> سناء محيدلي رائدة الإستشهاديات في وجه العدو الإسرائيلي تعود الى بلدتها عنقون في قضاء صيدا، شهيدة وعروسة بعدما رَوَتْ تراب الجنوب بدمها وأعطته حبها، كما هي وصيتها منذ 23 عاماً، التي قضتها انتظاراً لموعد الزفاف وزغاريد الإنتصار ونثر الأرز والورد··· رفات بدلا من الجسد الذي انتشل مجدداً من <مقبرة الغرباء> في الجليل الفلسطيني المحتل بعدما نزعت الرقم الذي لازم قبرها طيلة سنوات الأسر في تراب فلسطين بعد الشهادة، تزامناً مع ذكرى انطلاقة جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية في 21 تموز، يوم أسقطت صواريخ <الكاتيوشا> التي أطلقها سوريون قوميون إجتماعيون ما كان يسمى بـ <سلامة الجليل> وعنجهية وزير الحرب الإسرائيلي، آنذاك، آرييل شارون·

<لواء صيدا والجنوب> يسلط الضوء على أول استشهاديات الجنوب في <جبهة المقاومة الوطنية> منذ الولادة حتى الشهادة· الولادة والهجرة ولدت سناء محيدلي في بلدة عنقون - قضاء صيدا في جنوب لبنان في 14 آب 1968، والدها يوسف توفيق محيدلي، توفيت والدتها فاطمة وهي في الثالثة من عمرها، وعاشت بعد ذلك في كنف والدها الذي كان ملتصقاً بها بعد وفاة والدتها، وتزوج بعد ذلك ليكون لسناء أخت واحدة هي عبير و3 أخوة، هم: هيثم ومحمد ورامي

شهدت سناء النور هناك، حيث توجد أشجار البرتقال والزيتون والكرمة، وحيث توجد <إسرائيل> في الجنوب كان عمر سناء 10 سنوات في العام 1978 عندما بدأت الدبابات الإسرائيليه بزحفها عبر السهول·· وراحت تزرع الخوف والفزع أينما حلت، خربت المزروعات واقتحمت القرى ومارست مختلف أشكال التعذيب والقمع والإضطهاد

وكما هو معروف، فإن عدم الإنصياع والإمتثال لقانون المحتل معناه الرحيل أو الهجرة، اتجهت عائلة سناء شمالاً باتجاه بيروت العاصمة، وقد بدت في المرحلة الأولى خارج دائرة الأذى والإصابة، ودام الإحتلال الأول 3 أشهر، وعادت عائلة سناء إلى عنقون غداة رحيل المحتل

وفي 6 حزيران 1982 بدأ الإجتياح الإسرائيلي للبنان من جديد، وبتصميم أكبر هذه المرة، عاودت الهجرة مسيرتها من جديد وغدت بيروت ملجأ بالنازحين من كافة أرجاء البلاد، على أمل أن يجدوا فيها الخلاص، وتعرضت العاصمة لمصير المدن المحاصرة، وألقيت فوقها قنابل النابالم والقنابل الإنشطارية، فأصبح عمر سناء 14 عاماً، ودخلت مرحلة الشباب، وكما هو الحال بالنسبة لطفولتها لم تشهد سناء إلا الحرب والخراب والدمار، وترسم الدبابات والطائرات، وحاولت خلال عامها الأول أن تعاود المدرسة، ويبدو ذلك وهما بالنسبة لها، إذ كيف تتعلم تصريف الأفعال في زمن المستقبل·· في وقت يبدو فيه لبنان بلا مستقبل وما فائدة معلومات سريعه يتم إبتلاعها في هذا المناخ من الأفضل التوجه إلى الهدف مباشرة والأهم بالنسبة لسناء يكمن في كلمة وطن وهي تعني الأمل الكبير وهذه الكلمة تكاد تفقد معناها في بلد مثل لبنان يعاني من التمزق والتفتت·

سر الاختفاء والبحث

يوم الأحد في 24 آذار 1985 خرجت سناء من منزل ذويها في المصيطبة بحجة شراء طلاء للأظافر، في طريقها أبلغت عناصر حاجز أمني قرب المنزل انه في حالة افتقادها عليهم إبلاغ ذويها أنها لن تعود، ومساء ذات اليوم بدأ البحث عنها من الأهل والأقارب والأصدقاء من دون جدوى، ثم بدأت الإتصالات مع الأحزاب والأجهزة الأمنية ولا نتيجة، وفيما كان الجيران يتوقعون ظهورها متزوجة سراً، كان الأب يوسف (39 عاماً) وهو مخلِّص جمركي وعائلتها والصديقات يترقبون السماع بعملية بطولية ضد قوات الاحتلال لانها نشأت وترعرعت على حب الوطن ورفض الذل من ابيها، فلقد أسرّت سناء لصديقة قبل اختفاءها بثلاثة أيام بأنها ستقوم بعمل يتحدث عنها أهلها والناس بفخرر واعتزاز، وأن الكل سيقول بأنه كان يعرف سناء، فالعمل في محل تأجير أفلام الفيديو لم يكن طموحها، أو الإرتباط مع شريك غير حبها للوطن انما هدفها الشهادة·

تفاصيل العملية الإستشهادية

ظهر يوم الثلاثاء 9 نيسان 1985 تعبر سيارة بيجو 504 بيضاء اللون، الحاجز المقام في منطقة باتر- جزين في طريقها نحو الجنوب اللبناني، وقد سبق للسيارة أن توقفت وراء الحاجز المقام للعبور نحو الجنوب، ثم انضمت فيما بعد الى طابور طويل من السيارت، وبعد عبورها الحاجز الاول لم تكمل السيارة طريقها بل سارت ببطء ودون ان ينتبه احد من جنود الاحتلال الصهيوني او العملاء لما تُقدم عليه الشهيدة سناء محيدلي، التي كانت تقود السيارة، والتي كانت تتجه بكل عزم واصرار نحو قافلة عسكرية اسرائلية تتحرك في المنطقة ضمن اجراءات القيادة العسكرية الإسرائيلية لإخلاء معدات من مواقعها في القطاع الشرقي من لبنان استعدادا لتنفيذ المرحلة الثانية من الإنسحاب

وقد لاحظ أحد جنود العدو الصهيوني أن السيارة لم تكمل طريقها وفق ما أشار لها أحد حراس نقطة التفتيش، فإقترب منها محاولاً التدقيق بهوية الفتاة التى كانت تقود السيارة، ولكن كانت سناء محيدلي أكثر اصراراً وتصميماً وسرعة، فإنطلقت بسيارتها باتجاه القافلة، واجتازت حاجزاً حديدياً موضوعاً بشكل أفقى أمام مركز التجمع، وأمامه عوائق صغيرة متعددة، فأطلق حامية الحاجز الصهيوني رشقات من الرصاص بإتجاه السيارة، ولكن اصرار وعزيمة المقاومة <عروس الجنوب> الشهيدة سناء محيدلي كانت أسرع بالوصول إلى تجمع القافلة وفجرّّت السيارة وهي تردد <أتمنى أن تتعانق روحي مع أرواح الشهداء الذين سبقوني وتتوحد معهم لتشكل متفجرة تنفجر زلزالا على رؤوس جيش العدو

سناء محيدلي ابنة الـ 17 ربيعاً، كان هدفها تحرير الأرض، والشهادة كانت قراراً، والإنتقام للأطفال الذين قتلوا في الزرارية وحومين التحتا وجباع وكوثرية السياد وغيرها وغيرها كان اصراراً

البيان العسكري الإسرائيل

واعترف الناطق العسكري الإسرائيلي بالعملية اثناء النشرة الاخبارية التى يذيعها <راديو> اسرائيل وقال المذيع: <إن خبراً طارئاً قد وصله نقلاً عن الناطق العسكري الإسرائيلي يقول إن ضابطين من الجيش الإسرائيلي قتلا، وأن جنديين آخرين أصيبا بجروح من جراء انفجار سيارة مفخخة في نقطة عبور باتر - الشوف في لبنان، وأن السيارة المفخخة وصلت من الشمال (بيروت) وانفجرت عندما اقترب جنود من حاجز اسرائيلي لتفتيشها

وأجمعت وكالات الأنباء ومصادر حزبية في بيروت على أن خسائر العدو كانت أكبر وأن 50 جندياً قد قتلوا خلال العملية، ودمر عدد من الأليات التى كانت تمر على شكل قافلة من مركز التجمع

جبهة المقاومة الوطنية

وأصدرت <جبهة المقاومة الوطنية البنانية> بياناً قالت فيه: انه عند الساعة الحادية عشر صباحا من يوم الثلاثاء 9 نيسان 1985 قامت احدى مناضلاتنا الرفيقة الشهيدة سناء محيدلي بعملية استشهادية استهدفت تجمعاً لقوات العدو على طريق باتر -جزين، حيث كانت تتجمع أعداد كبيرة من الشاحنات والدبابات والأليات المجنزرة، والعديد من المشاة المنسحبين من تلال الباروك ونيحا، وذلك بإقتحامها القوة العسكرية للعدو الصهيوني بسيارة بيجو 504 مجهزة بـ 200 كلغ من مادة (ت·ان·ت) الشديدة الإنفجار، وقد أوقعت العملية خسائر كبيرة في جنود العدو يقدر عددهم بحوالى 50 بين قتيل وجريح، بالإضافة الى اعطاب واحراق عدد من الآليات، وتعاهد <جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية> <عروس الجنوب> الشهيدة سناء محيدلي، بأنها ستلاحق العدو بالمزيد من العمليات الفدائية والاستشهادية حتى يتحرر جنوبنا المحتل وشعبه الصامد من رجس الاغتصاب اليهودي، هذا العدو الذي لن ندعه يرتاح حتى تحرير كامل ترابنا القومي·

وصية سناء محيدلي

وفي مساء اليوم الذي نفذت فيه سناء محيدلي عمليتها الإستشهادية أطلت على اللبنانيين عبر شاشة <تلفزيون لبنان - القناة 7> لتعلن وصيتها بنفسها، والتي قالت فيها: <أنا الشهيدة سناء يوسف محيدلي، عمري 17 سنة من الجنوب، جنوب لبنان، الجنوب المحتل المقهور، من الجنوب المقاوم الثائر، أنا من جنوب الشهداء، من جنوب الشيخ الجليل راغب حرب، جنوب عبدالله الجيزي، حسن درويش، نزيه القبرصلي، من جنوب بلال فحص، واخيرا وليس الاخير جنوب الشهيد البطل وجدي الصايغ

أما في وصيتها التي كتبتها بخط يدها فجاء حرفياً: <أحبائي إن الحياة وقفة عز فقط، أنا لم أمت بل حية بينكم أتنقل·· أغني·· أرقص·· أحقق كل آمالي·· كم أنا سعيدة وفرحة بهذه الشهادة البطلة التي قدمتها، أرجوكم أقبّل أياديكم فرداً فرداً لا تبكوني، لا تحزنوا عليّ بل افرحوا اضحكوا للدنيا طالما فيها أبطال طالما فيها آمال بالتحرير··أنني بتلك الصواعق التي طيرت لحومهم وقذارتهم بطلة، أنا ألآن مزروعة في تراب الجنوب اسقيها من دمي وحبي لها···آه لو تعرفون إلى أي حد وصلت سعادتي ليتكم تعرفون لكنتم شجعتم كل الذين سائرون على خط التحرير من الصهاينة الإرهابيين، مهما كانوا أقوياء إرهابيين قذرين، هم ليسوا مثلنا·· إنهم جبناء يطعنون من الخلف ويغدرون، يتلفون شمالاً ويمينا هربا من الموت، التحرير يريد أبطالاً يضحون بأنفسهم غير مبالين بما حولهم، ينفذون، هكذا تكون الأبطال··· إنني ذاهبة إلى أكبر مستقبل، إلى سعادة لا توصف، لا تبكوا عليّ من هذه الشهادة الجريئة، لا، لحمي الذي تناثر على الأرض سيلتحم في السماء

آه·· أمي كم أنا سعيدة عندما سيتناثر عظمي عن اللحم، ودمي يهدر في تراب الجنوب من أجل أن أقتل هؤلاء الأعداء الصهاينة والكتائب نسوا بأنهم صلبوا مسحهم، أنا لم أمت هذه واحدة، والثانية ستأتي أكبر وستليها ثالثة ورابعة ومئات العمليات الجريئة، فضلت الموت من أن يغرني انفجار أو قذيفة أو يد عميل قذر، هكذا أفضل واشرف أليس كذلكردوا على أسئلتي سأسمع بالرغم من أنني لست معكم، سأسمع لان صوتكم وضحككم الجريء سيصل إلى كل حبة تراب سقيتها بدمي· وسأكون صاغية هادئة لكل حركة، لكل كلمة تلفظونها·· أجل هذا ما أريد ولا تغضبوا عليّ لأنني خرجت من البيت دون إعلامكم··· أنا لم أذهب لكي أتزوج ولا لكي أعيش مع أي شخص، بل ذهبت للشهادة الشريفة الباسلة السعيدة·· وصيتي هي تسميتي عروس الجنوب

ردود الفعل

وفيما قال رئيس وزراء العدو الاسرائيلي السابق شيمون بيرز: <ان <إسرائيل> لا تعجز عن معالجة الأعمال الإنتحارية التى يقوم بها عدد من الشيعة في لبنان، انما نتخذ خطوات عديدة من جانبنا في هذا الخصوص>·· برر اسحق رابين انه <لو تم التقيد بالقواعد المرعية لما حصلت الامور كما جرى بالأمس

وقال الرئيس السوري حافظ الاسد: <إن الشهداء هم أنبل من في الدنيا وأكرم بني البشر، لقد رأيتم الفتاة الصغيرة الجميلة سناء محيدلي، هذه الفتاة المؤمنة الشابة جابهت العدو بتفجير نفسها هذه أمثولة رأيتموها وغيرها من بطولات المقاومة الوطنية اللبنانية لإسرائيل

أما رئيس مجلس النواب نبيه بري، وكان وزيراً انذاك فقد قال: تحية للمقاومة اللبنانية والأخوة في الحزب السوري القومي الاجتماعي، بعروسة الشوف والجنوب الشهيدة البطلة سناء محيدلي، ليست أول فتاة تسقط في مواجهة الإسرائيليين فقد سبقتها العديدات في النهر الخالد، غير لسناء عبق بلال والقصير والقبرصلي والصايغ وأبو زينب وغيرهم وغيرهم ممن تساموا حتى درجة الرمز الجديد في سناء إنها الرمز الإستشهادي الأول

د· نبيه محيدلي

وأشار نائب رئيس بلدية عنقون الدكتور نبيه محيدلي الى <أن البلدية قدمت عقاراً لانشاء حديقة ونصب تذكاري لـ <عروس الجنوب> الشهيدة سناء محيدلي، وكذلك تتحضر البلدة لاستقبال الرفات، بانتظار وصول والد الشهيدة سناء (توفيق) من الخارج ليتم دفنها في تراب بلدتها عنقون
 
< السابق   التالى >