زعيمنا
شهر الفداء
سيرة وريادة
صوَر الزعيم
مؤلفات سعاده
شهادات في سعاده
Antoun Saadeh
زاوية القراء
مساهمات
أسئلة وأجوبة
صوت وصورة
صوَر
أناشيد حزبية
أفلام
تاريخنا
آثار وإكتشافات
مبدعون ومآثر
وقفات عز
شهداؤنا
البناء
البناء - دمشق
البناء - بيروت
صحافة
وثائق
مقابلات
مختارات
FOREIGN RELEASES
ARTICLES
STUDIES
شؤون إجتماعية
البقاء للأمة
فرص عمل
نقابات وجمعيات
بيئة وصحة
البيئة
الصحة
الأخبار
مجزرة حلبا
أخبار الحزب
إقليمي - دولي
مقاومة
الوطن
رئاسيات
نشاط الرئيس
إذاعة وإعلام
بيانات
ندوات
أخبار المتحدات
الخطة المعاكسة
دروس إذاعية
إعرف عدوّك
ثقافة
دراسات وأبحاث
شعر وأدب
مساحة رأي
المكتبة القومية
إصدارات
فنون جميلة
أخبار ثقافية
الإغتراب
أنشطة
تربية وشباب
رياضة
جامعات
مخيمات
الإيـمـان بالـوحـدة- محاضرة للامين مروان فارس في القرداحة طباعة ارسال لصديق
الأربعاء, 18 حزيران 2008
 

في الذكرى الثامنة لرحيل الرئيس حافظ الاسد، ألقى النائب الامين الدكتور مروان فارس، في مدينة القرداحة، محاضرة بعنوان الايمان بالوحدة حضرها أمين فرع حزب البعث العربي الاشتراكي في اللاذقية، محافظ المدينة وعدد كبير من المسؤولين والشخصيات السورية وابناء المنطقة. أدار المحاضرة عضو مجلس الاعلى في الحزب السوري القومي الاجتماعي الامين صفوان سلمان.

*

إن ايماننا بالوحدة يجب ألا تحده حدود، ويجب أن يكون نضالنا في سبيلها نضالا دؤوبا ‏مستمرا، وأن يملأ هذا النضال حيزا كبيرا من حياتنا اليومية، لأن الوحدة العربية فقط هي ‏القادرة على تحقيق الحرية والعدالة الاجتماعية لأبناء امتنا، وهي القادرة على ان تجعل من ‏امتنا قوة فاعلة وخيرة تسهم في بناء المجتمع الانساني بناء متينا اساسه العدل، وتدفع بهذا ‏المجتمع نحو الخير والتقدم والازدهار».
‏ يختصر هذا الكلام الذي قاله الرئيس حافظ الأسد عام 1974 رسم الإطار العام للحركة ‏النهضوية التي كان يعمل من ضمنها والتي كان يساهم في انشائها على غرار ما قام به ‏الكبار أمثال محمد عبدو وزكي الأرسوزي، لانه في الفكر ينتمي الى خط كفاحي تثبت مصداقيته، ‏من عام الى عام ومن قرن الى قرن.
خاصة وان السيد الرئيس الدكتور بشار الاسد ينتمي الى ‏المدرسة ذاتها التي اثبتت مصداقية كبيرة في حركة التاريخ المعاصر.
‏ لذلك فاننا في النظر الى الواقع العربي الراهن على الاقل بعد انقضاء ثماني سنوات على ‏غياب السيد الرئيس حافظ الاسد، نرى بأن هذا الواقع المتردي بشكل عام، ما يزال يحتاج الى ‏تجديد في اوليات حركته وفي بناء معطيات الدفع بامكاناته المفيدة من قبل اعدائه.
الا ان ‏هذه الامكانات لم تعد بعد الانتصارات التي تحققت للأمة في عام 1973 في سوريا وفي عام 2000 ‏وعام 2006 في لبنان ووفي فلسطين المحتلة منذ عام 1948، انه لم تعد خافية على الملأ في وجه ‏استراتيجيات الاعداء وفي حسابات الذين لا يقيمون اعتبارا للأمة.
ان جوهر استراتيجيا العدو ‏ما تزال هي هي منذ اتفاقية سايكس - بيكو في القرن الفائت: تقسيم وتفتيت ومحاولات ‏للسيطرة على خيراتها.
ومن جهة اخرى احتلال مباشر لاراضيها كما حصل في فلسطين وكما يحصل الآن ‏في العراق.
جوهر الاستراتيجيا المعادية اذن تقسيم واحتلال.
وجوهر الرد موجود في الحركة ‏القومية الد عية الى الوحدة والعاملة من اجلها كما علم الرئيس حافظ الاسد.
انما المهم في ‏العملية هذه انجاز القدرة على الصمود وتحقيق التحدي بالنجاح في ذلك.
‏ الآن تحاول الولايات المتحدة الاميركية ان تضع السياسة التي رسمتها لاقامة الشرق الاوسط الكبير ‏موضع التنفيذ.
غير انها تهزم في هذه السياسة من قبل خط الممانعة ومن قبل القوى التي رسمت ‏هي لنفسها، في المواجهة معها، نهج المطالب القومية التي اعتقد كثيرون، من أتباع اصحاب ‏نظرية نهاية التاريخ، انها قد انهارت بانهيار الاتحاد السوفيات ودول المنظومة الاشتراكية.
في ‏الجوهر ان الاشتراكية التي دعا اليها الرئيس حافظ الاسد هي اشتراكية قد استطاعت ان تصمد ‏وان تقدم نموذجا مشابها للنموذج الذي قدمته الصين الشعبية.
قد ظهر في العالم الحديث بأن ‏هنالك فكرا آخر مغايرا للأفكار المورثة وان هذا الفكر يستطيع في الأزمات الدولية، ان ‏يقدم مخرجا للعالم للخروج من ازماته المتلاحقة.
‏ اذن ان الافكار التي نادى بها الرئيس حافظ الاسد ليست فقط قابلة للحياة.
بل انها ايضا ‏قادرة على المساهمة في صياغة الحياة الجديدة للبشرية.
في رسالة الى صدام حسين، يقول له ‏الرئيس حافظ الاسد: «أريد ان اؤكد خاصة ان مسؤولية العراق وسورية ودول عربية اخرى هي ‏المساعدة في توفير الطمأنينة والشعور بالامن للدول العربية المجاورة لها ولو برزت خلافات بين ‏حين وآخر، لأن هذه الخلافات يمكن معالجتها بالحوار، وبما يعزز الثقة، ويبعد خوف اي بلد عربي ‏من الآخر.
وهذا يساعد في تعميق روح الاخوة وتحقيق التضامن العربي الفعال، ويشكل خطوة ‏هامة على طريق نحو وحدة عربية مستقبلية، تتحقق بالاقتناع وبالأمان بأن خلاص الأمة في ‏وحدتها».
‏ ان هذا الفكر اللامع والوهاج لا يرسم الطريق للأمة فحسب بل يقيم معادلة انسانية في صوغ ‏حركة الكفاح: حوار من اجل الوحدة واستمرار في الصراع من اجل التقدم.
‏ معادلة التقدم والوحدة من اجل الحرية ادت الى مواقف هائلة في المواجهات التي حصلت فوق ‏ارض فلسطين وعلى الاراضي اللبنانية وعلى مدى الفعالية القومية.
‏ ‏1- خلاصة الموقف السوري حيال القضية الفلسطينية يتمثل في التمسك بمبادئ الحق والسلام ‏العادل على قاعدة استعادة الحقوق بكل الوسائل المتاحة بحسب وثائق حقوق الإنسان والشرعية ‏الدولية.
وفي ظل المبادئ هذه التي تتحول الى تحد للقرارات الدولية في الايجاب لم يتوقف الدعم ‏السوري للحظة واحدة عن مساندة نضال الشعب الفلسطيني وان تمايزت السياسة السورية في ‏فترات متلاحقة مع السياسات الرسمية الفلسطينية، الا ان الثبات في الموقف لجهة دعم الفصائل ‏الفلسطينية المحتفظة بخط المواجهة أدى الى جملة من الانتصارات: ابرزها ما حصل مؤخرا في غزه ‏من انسحاب من الارض وبداية تحقق مشروع الاستقلال الفلسطيني.
الآن إن الذين كانوا يرفضون ‏الحوار الفلسطيني من اجل وحدة الشعب الفلسطيني يعودون الى هذا المبدأ الذي وضعه الرئيس ‏حافظ الاسد وترسم على اساسه اشارات الخلاص الفلسطيني على اساس المبادرة اليمنية وأية ‏مبادرات اخرى.
المهم ان الشعب الفلسطيني لن ينجو من الأزمة التي وضعها الاميركيون ‏والاوروبيون الا بالحوار الداخلي في التمسك بنهج الصراع.
‏ اما الساحة اللبنانية فقد اخذت من وقت الرئيس حافظ الاسد الاهتمام الاكبر في حياته لأن ‏لبنان بلد ضعيف.
وهو بحاجة دائمة الى مساندة.
يظهر ذلك منذ عام 1976 يوم القرار ‏السوري بدخول الجيش الى لبنان لمحاولة ايقاف الحرب الداخلية وكسر الحلقة الطائفية.
منذ ‏ذلك التاريخ، لم تحد السياسة السورية عن هذا الاتجاه.
فبالرغم من التدخلات الدولية في ‏الشؤون الداخلية اللبنانية، وبالرغم من القرارات التي لم تهدأ في محاولات تنفيذ المشاريع ‏الاميركية حتى صدور القرار 1559 ووضع سوريا بالتالي في حصار شديد، بالرغم من ذلك كله ‏حطمت سوريا الحصار.
ونال من سياسة الرئيس بشار الاسد ما نال من سياسة الرئيس حافظ ‏الاسد.
في كلا الوضعين التاريخيين: حصار وكسر للحصار، حتى تحقق في لبنان كل ما ابتغته سوريا ‏في دعمها للمقاومة بهزيمة كبرى للجيش الاسرائيلي الذي اعتبرته اميركا واعتبره العالم انه جيش ‏لا يقهر.
فلقد سقطت اسطورة هذا الجيش وسوريا لم تتدخل الا مداورة في دعم المقاومة حتى ساد ‏الاعتقاد الاستراتيجي بأنه بمجرد دخول سوريا في المعركة العسكرية ستزول اسرائيل.
فلم يعد ‏هذا الأمر في العلم العسكري امرا مستبعداً.
ان سوريا في معركة عام 2006 في لبنان ليست ‏شريكة في المعركة فحسب بل انها ساهمت في صنع الانتصار.
‏ ‏في المرحلة الراهنة ان صورة سوريا كما ارادها الرئيس حافظ الاسد تظهر في المحافل الدولية ‏صورة شديدة الوضوح في العلاقات الدولية، في التحالفات وفي بناء الدولة المتطورة الحديثة.
‏فلقد اخذ الرئيس الدكتور بشار الاسد بالنهج الذي تمت صياغته وها هي سوريا تمضي في ‏مواجهة التحديات، قوية صلبة الى درجة تستطيع فيها الأجيال الجديدة ان تحلم بالانتصار.
‏ ان تقرير بيكر - هاملتون، بعد صدوره في السنة الماضية كان ايذاناً بأن السياسة الاميركية ‏التي وضعها مشروع الشرق الاوسط الجديد قد بدأت تتهاوى في العالم الذي حاول الرئيس الأميركي ‏جورج بوش ان يصنعه على صورته الفظة التي لم تعتمد الا سياسة الارهاب من افغانستان الى ‏العراق الى فلسطين ولبنان ولم يكن خافيا ابدا بأنها ستتساقط كما اوراق الشجر في الخريف ‏بالرغم من القدرات الاميركية الهائلة.
فشكلت هذه الورقة اعترافا بأن سوريا، وقد صمدت ‏بوجه الحصار الغربي المفروض عليها تشكل بالاساس صخرة الصمود القومي في العالم العربي.
‏وما نشهده اليوم من تراجعات في السياسات الاوروبية من المانيا الى ايطاليا وفرنسا الا ‏تأكيد على القدرة السورية في المواجهات الدولية.
واذ يؤسف ان تشارك بعض الدول الغربية ‏في الحصار على سوريا، فقد تأكد بعد انعقاد القمة العربية في دمشق ان دمشق هي الاساس ‏والآخرين الذين يلعبون في الملعب الاميركي انما هم على غير سداد في الرأي.
ان قمة دمشق هي ‏القمة العربية الحقيقية التي عقدت في المواجهة ونجحت في المواجهة.
‏ ان المستقبل، وقد تأسست اركانه على نظرية في التاريخ، شرحها جيدا الرئيس حافظ الأسد في ‏لقائه في السبعينات للرئيس الاميركي جيمي كارتر، يظهر الآن في الواقع العربي الحديث الذي ‏يشارك في بنائه بشار الاسد وترفع سوريا بنيانا شاهقا له وللأجيال القادمة.
‏إن ايماننا بالوحدة يجب ألا تحده حدود، ويجب أن يكون نضالنا في سبيلها نضالا دؤوبا ‏مستمرا، وأن يملأ هذا النضال حيزا كبيرا من حياتنا اليومية، لأن الوحدة العربية فقط هي ‏القادرة على تحقيق الحرية والعدالة الاجتماعية لأبناء امتنا، وهي القادرة على ان تجعل من ‏امتنا قوة فاعلة وخيرة تسهم في بناء المجتمع الانساني بناء متينا اساسه العدل، وتدفع بهذا ‏المجتمع نحو الخير والتقدم والازدهار».
‏ يختصر هذا الكلام الذي قاله الرئيس حافظ الأسد عام 1974 رسم الإطار العام للحركة ‏النهضوية التي كان يعمل من ضمنها والتي كان يساهم في انشائها على غرار ما قام به ‏الكبار أمثال محمد عبدو وزكي الأرسوزي، لانه في الفكر ينتمي الى خط كفاحي تثبت مصداقيته، ‏من عام الى عام ومن قرن الى قرن.
خاصة وان السيد الرئيس الدكتور بشار الاسد ينتمي الى ‏المدرسة ذاتها التي اثبتت مصداقية كبيرة في حركة التاريخ المعاصر.
‏لذلك فاننا في النظر الى الواقع العربي الراهن على الاقل بعد انقضاء ثماني سنوات على ‏غياب السيد الرئيس حافظ الاسد، نرى بأن هذا الواقع المتردي بشكل عام، ما يزال يحتاج الى ‏تجديد في اوليات حركته وفي بناء معطيات الدفع بامكاناته المفيدة من قبل اعدائه.
الا ان ‏هذه الامكانات لم تعد بعد الانتصارات التي تحققت للأمة في عام 1973 في سوريا وفي عام 2000 ‏وعام 2006 في لبنان ووفي فلسطين المحتلة منذ عام 1948، انه لم تعد خافية على الملأ في وجه ‏استراتيجيات الاعداء وفي حسابات الذين لا يقيمون اعتبارا للأمة.
ان جوهر استراتيجيا العدو ‏ما تزال هي هي منذ اتفاقية سايكس - بيكو في القرن الفائت: تقسيم وتفتيت ومحاولات ‏للسيطرة على خيراتها.
ومن جهة اخرى احتلال مباشر لاراضيها كما حصل في فلسطين وكما يحصل الآن ‏في العراق.
جوهر الاستراتيجيا المعادية اذن تقسيم واحتلال.
وجوهر الرد موجود في الحركة ‏القومية الد عية الى الوحدة والعاملة من اجلها كما علم الرئيس حافظ الاسد.
انما المهم في ‏العملية هذه انجاز القدرة على الصمود وتحقيق التحدي بالنجاح في ذلك.
‏الآن تحاول الولايات المتحدة الاميركية ان تضع السياسة التي رسمتها لاقامة الشرق الاوسط الكبير ‏موضع التنفيذ.
غير انها تهزم في هذه السياسة من قبل خط الممانعة ومن قبل القوى التي رسمت ‏هي لنفسها، في المواجهة معها، نهج المطالب القومية التي اعتقد كثيرون، من أتباع اصحاب ‏نظرية نهاية التاريخ، انها قد انهارت بانهيار الاتحاد السوفيات ودول المنظومة الاشتراكية.

في ‏الجوهر ان الاشتراكية التي دعا اليها الرئيس حافظ الاسد هي اشتراكية قد استطاعت ان تصمد ‏وان تقدم نموذجا مشابها للنموذج الذي قدمته الصين الشعبية.
قد ظهر في العالم الحديث بأن ‏هنالك فكرا آخر مغايرا للأفكار المورثة وان هذا الفكر يستطيع في الأزمات الدولية، ان ‏يقدم مخرجا للعالم للخروج من ازماته المتلاحقة.

اذن ان الافكار التي نادى بها الرئيس حافظ الاسد ليست فقط قابلة للحياة.
بل انها ايضا ‏قادرة على المساهمة في صياغة الحياة الجديدة للبشرية.
في رسالة الى صدام حسين، يقول له ‏الرئيس حافظ الاسد: «أريد ان اؤكد خاصة ان مسؤولية العراق وسورية ودول عربية اخرى هي ‏المساعدة في توفير الطمأنينة والشعور بالامن للدول العربية المجاورة لها ولو برزت خلافات بين ‏حين وآخر، لأن هذه الخلافات يمكن معالجتها بالحوار، وبما يعزز الثقة، ويبعد خوف اي بلد عربي ‏من الآخر.
وهذا يساعد في تعميق روح الاخوة وتحقيق التضامن العربي الفعال، ويشكل خطوة ‏هامة على طريق نحو وحدة عربية مستقبلية، تتحقق بالاقتناع وبالأمان بأن خلاص الأمة في ‏وحدتها».
‏ان هذا الفكر اللامع والوهاج لا يرسم الطريق للأمة فحسب بل يقيم معادلة انسانية في صوغ ‏حركة الكفاح: حوار من اجل الوحدة واستمرار في الصراع من اجل التقدم.
‏ معادلة التقدم والوحدة من اجل الحرية ادت الى مواقف هائلة في المواجهات التي حصلت فوق ‏ارض فلسطين وعلى الاراضي اللبنانية وعلى مدى الفعالية القومية.
‏ ‏1- خلاصة الموقف السوري حيال القضية الفلسطينية يتمثل في التمسك بمبادئ الحق والسلام ‏العادل على قاعدة استعادة الحقوق بكل الوسائل المتاحة بحسب وثائق حقوق الإنسان والشرعية ‏الدولية.
وفي ظل المبادئ هذه التي تتحول الى تحد للقرارات الدولية في الايجاب لم يتوقف الدعم ‏السوري للحظة واحدة عن مساندة نضال الشعب الفلسطيني وان تمايزت السياسة السورية في ‏فترات متلاحقة مع السياسات الرسمية الفلسطينية، الا ان الثبات في الموقف لجهة دعم الفصائل ‏الفلسطينية المحتفظة بخط المواجهة أدى الى جملة من الانتصارات: ابرزها ما حصل مؤخرا في غزه ‏من انسحاب من الارض وبداية تحقق مشروع الاستقلال الفلسطيني.
الآن إن الذين كانوا يرفضون ‏الحوار الفلسطيني من اجل وحدة الشعب الفلسطيني يعودون الى هذا المبدأ الذي وضعه الرئيس ‏حافظ الاسد وترسم على اساسه اشارات الخلاص الفلسطيني على اساس المبادرة اليمنية وأية ‏مبادرات اخرى.
المهم ان الشعب الفلسطيني لن ينجو من الأزمة التي وضعها الاميركيون ‏والاوروبيون الا بالحوار الداخلي في التمسك بنهج الصراع.
‏اما الساحة اللبنانية فقد اخذت من وقت الرئيس حافظ الاسد الاهتمام الاكبر في حياته لأن ‏لبنان بلد ضعيف.
وهو بحاجة دائمة الى مساندة.
يظهر ذلك منذ عام 1976 يوم القرار ‏السوري بدخول الجيش الى لبنان لمحاولة ايقاف الحرب الداخلية وكسر الحلقة الطائفية.
منذ ‏ذلك التاريخ، لم تحد السياسة السورية عن هذا الاتجاه.
فبالرغم من التدخلات الدولية في ‏الشؤون الداخلية اللبنانية، وبالرغم من القرارات التي لم تهدأ في محاولات تنفيذ المشاريع ‏الاميركية حتى صدور القرار 1559 ووضع سوريا بالتالي في حصار شديد، بالرغم من ذلك كله ‏حطمت سوريا الحصار.
ونال من سياسة الرئيس بشار الاسد ما نال من سياسة الرئيس حافظ ‏الاسد.
في كلا الوضعين التاريخيين: حصار وكسر للحصار، حتى تحقق في لبنان كل ما ابتغته سوريا ‏في دعمها للمقاومة بهزيمة كبرى للجيش الاسرائيلي الذي اعتبرته اميركا واعتبره العالم انه جيش ‏لا يقهر.
فلقد سقطت اسطورة هذا الجيش وسوريا لم تتدخل الا مداورة في دعم المقاومة حتى ساد ‏الاعتقاد الاستراتيجي بأنه بمجرد دخول سوريا في المعركة العسكرية ستزول اسرائيل.
فلم يعد ‏هذا الأمر في العلم العسكري امرا مستبعداً.
ان سوريا في معركة عام 2006 في لبنان ليست ‏شريكة في المعركة فحسب بل انها ساهمت في صنع الانتصار.
في المرحلة الراهنة ان صورة سوريا كما ارادها الرئيس حافظ الاسد تظهر في المحافل الدولية ‏صورة شديدة الوضوح في العلاقات الدولية، في التحالفات وفي بناء الدولة المتطورة الحديثة.
‏فلقد اخذ الرئيس الدكتور بشار الاسد بالنهج الذي تمت صياغته وها هي سوريا تمضي في ‏مواجهة التحديات، قوية صلبة الى درجة تستطيع فيها الأجيال الجديدة ان تحلم بالانتصار.
‏ان تقرير بيكر - هاملتون، بعد صدوره في السنة الماضية كان ايذاناً بأن السياسة الاميركية ‏التي وضعها مشروع الشرق الاوسط الجديد قد بدأت تتهاوى في العالم الذي حاول الرئيس الأميركي ‏جورج بوش ان يصنعه على صورته الفظة التي لم تعتمد الا سياسة الارهاب من افغانستان الى ‏العراق الى فلسطين ولبنان ولم يكن خافيا ابدا بأنها ستتساقط كما اوراق الشجر في الخريف ‏بالرغم من القدرات الاميركية الهائلة.
فشكلت هذه الورقة اعترافا بأن سوريا، وقد صمدت ‏بوجه الحصار الغربي المفروض عليها تشكل بالاساس صخرة الصمود القومي في العالم العربي.
وما نشهده اليوم من تراجعات في السياسات الاوروبية من المانيا الى ايطاليا وفرنسا الا ‏تأكيد على القدرة السورية في المواجهات الدولية.
واذ يؤسف ان تشارك بعض الدول الغربية ‏في الحصار على سوريا، فقد تأكد بعد انعقاد القمة العربية في دمشق ان دمشق هي الاساس ‏والآخرين الذين يلعبون في الملعب الاميركي انما هم على غير سداد في الرأي.
ان قمة دمشق هي ‏القمة العربية الحقيقية التي عقدت في المواجهة ونجحت في المواجهة.
‏ ان المستقبل، وقد تأسست اركانه على نظرية في التاريخ، شرحها جيدا الرئيس حافظ الأسد في ‏لقائه في السبعينات للرئيس الاميركي جيمي كارتر، يظهر الآن في الواقع العربي الحديث الذي ‏يشارك في بنائه بشار الاسد وترفع سوريا بنيانا شاهقا له وللأجيال القادمة.
جريدة "الديار" تاريخ 18/06/2008.

 
< السابق   التالى >