|
أعراس العودة يتوزّعها الجنوب اللبناني والسويداء السوريّة... تزامناً مع ذكرى إنطلاقة المقاومة
بعد 23 عاماً قضتها في "مقبرة الغرباء" في الجليل المحتلّ، نزعت رائدة العمليّات الإستشهاديّة، "عروس الجنوب" سناء محيدلي، الرقم الذي لازم قبرها طيلة سنوات الأسر في تراب فلسطين.. وعادت الى أرض بلدتها شهيدة معروفة الهويّة والإنتماء، الى عنقون الجنوبيّة التي تعرف من أحبّها وتعرف كيف تعلّق النجوم في سمائها.. وذلك، تزامناً مع ذكرى انطلاقة جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية، في 21 تموز، يوم أسقطت صواريخ "الكاتيوشا" التي أطلقها سوريّون قوميّون إجتماعيون ما كان يسمّى بـ"سلامة الجليل" وعنجهيّة وزير الحرب الإسرائيلي، آنذاك، آرييل شارون.
وإيماناً منهم بمقولة زعيم النهضة السوريّة القوميّة الإجتماعيّة أنطون سعاده: "قد تسقط أجسادنا.. أما نفوسنا فقد فرضت حقيقتها على هذا الوجود"، كان القوميّون على موعد جديد من المواعيد التمّوزيّة التي تضجّ بها ذاكرتهم، بدءاً من موعد استشهاد سعاده، فتسلّموا النعش الذي ضمّ رفات الإستشهادية سناء، إضافة الى جثمان الإستشهادية زهر أبو عسّاف وجثامين الشهداء مصطفى عطوي وبسام مسلماني وهاشم إسماعيل ومنير صفا.. ومن مركز "شاهد"، إنطلقت مسيرة القوميّين في اتجاه مركز الحزب في الروشة، حيث أقامت قيادة الحزب إستقبالاً رسمياً على شرف الشهداء العائدين، تقدّمه رئيس الحزب أسعد حردان ورئيس المجلس الأعلى محمود عبد الخالق وعدد من المسؤولين ووزير الحزب في الحكومة اللبنانية علي قانصو وعضو اتحاد العلماء المسلمين الشيخ يوسف غوش وذوو الشهداء، وذلك وسط الهتافات الحزبيّة ونثر الأرز والورود.
عميد الإذاعة والإعلام
وألقى عميد الإذاعة والإعلام جمال فاخوري كلمة في حضرة الشهداء قال فيها: ها قد جاء اليوم يشاركنا في تموز ذكرى نصر تموز أبطال الحزب السوري القومي الاجتماعي الإستشهادية سناء محيدلي عروس الجنوب، والإستشهادية زهر ابو عساف، والشهيد القائد مصطفى عطوي والشهيد هاشم محمد إسماعيل والشهيد بسام علي مسلماني والشهيد منير صفا، كانوا مضوا على وميض الانفجار والقذائف ورعيد القتال الى ساح الجهاد والشرف فنزلوا على العدو كالصاعقة ، وها هم اليوم لا يقل دوي عودتهم عن دوي تلك القذائف والانفجارات وهو يترجع نحيباً في صدر العدو وشعورا بالذل، تماماً كما العمليات البطولية التي خاضوها في وجهه، والتي من أجلها ومن أجل مجدها ومن أجل معانيها عادوا محفوفين بكوكبات من الإبطال الأسرى والشهداء وبأرتال الأبطال الذين سطروا معهم ليس صفحة جديدة في تاريخ مجد امتنا التليد ، بل مستقبل أمتنا الأمجد لكل الأجيال الآتية. جاؤوا على أحصنة بيضاء مجنحة وعلى أكتاف أبطال حزب الله والمقاومة الإسلامية في "عملية الرضوان" الذين انتزعوهم إنتزاعاً من أسر العدو "الإسرائيلي" ومقابره المرقمة.
سناء "عروس الجنوب"، سناء رائدة الاستشهاديات في وجه الغزو الصهيوني للبنان في العام 1978، وسناء لم يهدأ لها جفن بعد تلك الغزوة للبنان لا هي ولا قادة المقاومة وجبهة المقاومة ولا رفقاؤها، لم يهدأ لها بال إلا أن تكون في ردها على العدوان أشد وقعاً على العدو من كل رجال عصاباته الذين تصور أنهم قادرون أن يفرضوا إرادته واحتلاله على أرض هذا الكيان اللبناني الصغير.
بأس سناء وبسالة الإبطال الرفقاء الذين نستقبلهم اليوم قد أفهموا هذا العدو أننا لسنا أمّة تتشدق بمعاني السيادة والاستقلال والحرية، ولسنا شعباً يكتفي من الواجب بمجرد التعابير العابرة، بل أننا نجسد فعلاً وقولاً في التاريخ، وفعلاً في وجهه كل هذه المعاني بأبلغ ما يمكن أن يعبر عنها: أي بشهادة الدم أزكى الشهادات.
أيتها الإستشهاديتان سناء وزهر
أيها الشهداء،.. أيها الأبطال،
عدتم اليوم في الذكرى السادسة والعشرين لانطلاق جبهة المقاومة الوطنية في 21 تموز 1982، تشاركوننا في الذكرى الثانية لانتصار المقاومة على الحرب العدوانية التي شنها العدو الصهيوني عليها وعلى لبنان، تماماً كما شارككم كل المناضلين والمجاهدين الأبرار ممن صنعوا هذا النصر كل افراح انتصاراتكم السابقة عليه.
وأنتم اليوم، جزء وضاء من حفل وطني كبير، حفل قومي يُحيا في كل مدينة وقرية ودسكرة من لبنان وفي كل الوطن وعلى امتداد ساحات العالم العربي وفي دنيا الأحرار كلها. فهنيئاً لكم مجدكم وهنيئاً لكم أضلع التراب الذي احببتموه تستعيدكم إلى دفء حياتها بكل حب وحنان واعتزاز.
وهنيئاً لكم أفئدة رفقائكم وأهلكم وأبناء شعبكم الذين غدوتم المعنى الأسمى لحياتهم والنور الهادي لأجيال أمتهم في كل الأزمنة الآتية.
أيها المنتصرون، ياطليعة انتصاراتنا، أنتم الكلمات الفصل في اثبات حقنا وحريتنا ومكانتنا تحت الشمس. أنتم الذين عرفتم كيف تجعلون من الموت طريقاً للحياة:
المجد والخلود لكم ولجميع الشهداء
لتحيي سورية وليحيي سعاده!
وبعد إنتهاء مراسم الإستقبال، إنطلقت مواكب الرفات في اتجاه الجنوب، حيث تقام لهم إحتفالات تأبينيّة، وفق البرنامج التالي:
ـ تأبين الشهيد هاشم إسماعيل في حسينيّة بلدة زوطر الشرقيّة، عند الساعة الخامسة من بعد ظهر اليوم.
ـ تأبين الشهيد بسام مسلماني في حسينية بلدة الصرفند، عند الساعة الثالثة من بعد ظهر اليوم.
ـ تأبين الشهيد مصطفى عطوي في حسينية بلدة النبطية الفوقا، عند الساعة الخامسة من بعد ظهر اليوم.
ـ تأبين الشهيد منير صفا في بلدته ميمس- حاصبيا، في موعد يحدّد لاحقاً.
وبالتزامن مع إنطلاق مواكب الرفات في إتجاه الجنوب، كان موكب الشهيدة زهر أبو عساف يتجه نحو دمشق، حيث يقام لها حفل تأبينيّ في بلدتها السويداء... أما بالنسبة للإستشهادية سناء محيدلي، فسيعلن لاحقاً عن موعد الإحتفال الحزبي بتأبينها.
وفيما يلي نبذة عن الشهداء والعمليات التي نفذوها:
الإستشهادية سناء محيدلي
مواليد عنقون ـ جنوب لبنان 1968
التحقت بجبهة المقاومة الوطنية عام 1984
شاركت في العديد من العمليات البطولية
إستشهدت في عملية نوعية نفذتها عند معبر باتر ـ جزين، في 9 نيسان 1985، واستهدفت فيها تجمعاً لقوات الاحتلال الصهيوني ما أسفر عن سقوط خمسين قتيلاً وجريحاً في صفوفها، وتدمير عدد من الآليات.
وقد أصدر الحزب السوري القومي بياناً، باسم جبهة المقاومة، زفّ فيه إلى الأمة "عروس الجنوب"، أول استشهادية في جبهة المقاومة الوطنية.
الإستشهادية زهر أبو عساف
مواليد السويداء ـ جبل العرب 1968
التحقت بجبهة المقاومة الوطنية عام 1987
شاركت في العديد من عمليات المقاومة
إستشهدت في عملية الحاصباني القتالية الاستشهادية بتاريخ 18 حزيران 1987.
الشهيد منير صفا
مواليد ميمس حاصبيا 1967
التحق بجبهة المقاومة الوطنية في العام 1986
شارك في العديد من العمليات الاستطلاعية والقتالية
إستشهد في عملية الحاصباني القتالية الاستشهادية بتاريخ 18 حزيران 1987، وكانت مهمته استطلاعية.
تفاصيل العملية
عند الساعة الرابعة من فجر يوم الاثنين الواقع فيه 18 حزيران 1987، تمكنت مجموعة من الحزب السوري القومي الاجتماعي من تجاوز عدة مواقع للاحتلال الصهيوني في منطقتي زمريا وزغلة، وقد وصلت المجموعة إلى منطقة الحاصباني حيث أمطرت مواقع العدو بالقذائف والنيران، ودارت معارك عنيفة على مدى ساعتين استقدم خلالها العدو تعزيزات كبيرة، وسقط للعدو تسعة جنود بين قتيل وجريح، فيما استشهدت الرفيقة زهر ابو عساف وأصيب الاستطلاعي الرفيق منير صفا، الذي جرت تصفيته من قبل الاحتلال انتقاماً للعملية.
وقد اصدر الحزب السوري القومي الاجتماعي بياناً باسم جبهة المقاومة عن العملية، لافتاً إلى أن العملية أحدثت رعباً لدى جنود الاحتلال ما استدعى قيام رئيس اركان الحرب الصهيوني موشي ليفي بجولة على الموقع المستهدف وعلى المواقع التي تجاوزها المقاومون.
ونعى البيان الاستشهادية زهر ابو عساف والشهيد منير صفا.
الشهيد مصطفى عطوي
مواليد النبطية الفوقا 1970
التحق بجبهة المقاومة الوطنية عام 1986
نفذ العديد من العمليات البطولية ضد الاحتلال الصهيوني
إستشهد في عملية تلة علي الطاهر بتاريخ 18 تشرين الثاني 1992.
الشهيد بسام مسلماني
مواليد الصرفند 1969
التحق بجبهة المقاومة الوطنية عام 1986
شارك في العديد من العمليات البطولية ضد الاحتلال الصهيوني
إستشهد في عملية تلة علي الطاهر بتاريخ 18 تشرين الثاني 1992.
تفاصيل العملية:
عند الساعة التاسعة من صباح الأربعاء الواقع فيه 18 تشرين الثاني 1992 وبمناسبة الذكرى الستين لتأسيس الحزب السوري القومي الاجتماعي، نفذت مجموعة قومية عاملة في إطار جبهة المقاومة الوطنية هجوماً على دورية مؤللة للاحتلال الصهيوني في تلة علي الطاهر المشرفة على النبطية وأمطرت الدورية بالقذائف والصواريخ ما أدى إلى تدمير آلية هي عبارة عن غرفة عمليات متنقلة وإعطاب آلية أخرى، وقد أسفر الهجوم عن إصابة خمسة جنود صهاينة بين قتيل وجريح.
بعد تنفيذ الهجوم إستدعى الاحتلال تعزيزات جوية وبرية كبيرة إلى منطقة الهجوم وبدأ قصفاً مدفعياً مركزاً، كما نفذت الطائرات غارات كثيفة في المنطقة، وبعد أن فرض الاحتلال طوقاً واسعاً جرى اشتباك عنيف دام ساعة إلى أن نفدت الذخائر من المجموعة، فإستشهد على أرض المعركة قائد المجموعة الرفيق مصطفى عطوي والرفيق بسام مسلماني، بينما تمكن باقي أفراد المجموعة من الإنسحاب.
بعد المعركة شوهدت مروحية تابعة للعدو تنقل 4 جثث بينهما جثتا الشهيدين عطوي ومسلماني.
وقد أصدر الحزب السوري القومي الاجتماعي بياناً باسم جبهة المقاومة الوطنية أعلن فيه أن العملية التي قادها الضابط القومي مصطفى عطوي وقد نفذت بمناسبة الذكرى الستين لتأسيس الحزب السوري القومي الاجتماعي ورداً على الغارات الصهيونية التي استهدفت قرى وبلدات الجنوب ورفضاً للخيارات الاستسلامية.
وزف البيان الشهيدين مصطفى عطوي وبسام مسلماني، مؤكداً مقتل 4 جنود صهاينة وإصابة ثلاثة آخرين بجروح.
الشهيد هاشم إسماعيل
مواليد زوطر الشرقية ـ النبطية 1967
التحق بصفوف جبهة المقاومة الوطنية عام 1988.
نفذ العديد من العمليات ضد قوات الاحتلال
استشهد في عملية هجومية ضد موقع الاحتلال في علمان ـ الشومرية في منطقة الليطاني بتاريخ 3 كانون الأول 1990. وقد تكبد العدو خسائر في الأرواح والعتاد جراء العملية.
21/7/2008 عمدة الإذاعة والإعلام
|