»وينك منا نشوفك، بدي أزور مقر اللجنة أنتوا أكثر الناس اشتغلتوا من أجل قضيتي وقضية الاسرى«. انه صوت سمير القنطار عندما اتصل بي الساعة الحادية عشرة والنصف ليل ١٦/٧/.٢٠٠٨ لماذا اتصلت يا سمير لقد اخجلتني أنا الذي سأزورك وما قمنا به هو واجبنا.
قمت من فراشي وكأني استيقظت صباحا. كم هو عظيم هذا الرجل، لا شك انه افتقدني على أرض المطار فاتصل بي وكأنه...
لقد تابعت عملية استقبال عميد المعتقلين سابقا وعميد الاسرى المحررين حاليا ورفاقه على شاشة التلفزيون في مقر اللجنة في كورنيش المزرعة، لانه يبدو ان قاعة الاستقبال في مطار بيروت غصت ولا تتسع لشخص او لاثنين من لجنة المتابعة لدعم قضية المعتقلين، وهو نفس المشهد في عملية تبادل ٢٠٠٤ عندما استبعدت اللجنة عن استقبال الاسرى المحررين.
لن احمّل احداً المسؤولية، انه استقبال تاريخي لأبطال ذابوا في المعتقلات ولكن قاماتهم ظلت مشرئبة تعانق السماء.
لسنا نحن الذين استقبلناكم يا سمير، انتم الذين استقبلتمونا.
انتم الذين حركتم الشرايين المتيبسة في عروقنا.
انتم الذين انتشلتمونا البارحة من المياه الآسنة، من قعر الهزيمة والتخاذل والرضوخ.
انتم الذين اخرجتمونا من سجون الطائفية والمذهبية. فأهلا وسهلا بكم أيها المحررون والشهداء انتم الوطن الذي نحلم به متمنين ان يكون استقبالكم من قبل الدولة وأركانها خطوة لاحتضانكم واعتباركم ابطال تحرير، لا ان تخرجوا من سجون الاحتلال الى سجون الاهمال واللامبالاة.
عذراً سمير القنطار لاني لم استقبلك في المطار، لقد افسحت المجال لبعض الذين لم يذكروك طيلة ثلاثين عاماً.
السفير
|