في الثامن من تموز 1949 سقط الجسد البالي الذي لا قيمه له، وانتصرت النفس الابية التي تجلت في عظمة البطولة المؤيدة بصحة العقيدة. انه انطون سعادة المعلم القائد الذي اعطى شعبه ثلاثة عشر مبدأ للحياة، فردوها له ثلاث عشرة رصاصة للممات. انه الزعيم القدوة الذي عبر عن عظمة شعبه بوقفة العز معلماً الاجيال المتعاقبة حب الموت متى كان الموت طريقاً للحياة. المعلم القائد الذي اتى بتعاليم النهضة القومية الاجتماعية للنهوض بامتنا التي ذاقت الامرين من الفتوحات البربرية التي كادت ان تطمس حقيقة وجودها المتألق، والتي كادت ان تطفىء شعلة النور التي كانت نبراساً للأمم الاخرى.
كان التآمر الدولي في اوجه في الثامن من تموز للتخلص من عقيدة للحياة التي اعادت للامة قوتها وحيويتها.
ان حفنة في الشام ولبنان نفذت تلك المؤامرة الدولية الدنيئة والتي عجزت عن القضاء على مبادىء النهضة القومية الاجتماعية فقضي على الجسد وبقيت المبادىء حية في نفوس المصارعين من ابناء الحياة الذين طبقوا قول الشهيد، «لو قضوا على المئات منا لما استطاعوا ان يقضوا على بقية منا تقيم الحق وتسحق الباطل».
ولا بد لي هنا من التذكير باقوال وحكم ذاك الجبار الذي انتصر على الموت بوقفته الشجاعة المعبرة التي كانت لنا القدوة والطريق المؤازرة الى النصر الأكيد: «أيها القوميون الاجتماعيون انكم ملاقون اعظم انتصار لاعظم صبر في التاريخ».
قد تسقط اجسادنا اما نفوسنا فقد فرضت حقيقتها على هذا الوجود.
ان الدماء التي تجري في عروقنا عينها، ليست ملكنا، بل هي وديعة الامة فينا، متى طلبتها وجدتها.
ان شهداءنا هم طليعة انتصاراتنا الكبرى.
«الحياة وقفة عز فقط».
«اننا لا نتجنب المخاطر بسلامة النفس».
«ان الاما عظيمة لم يسبق لها مثيل في التاريخ تنتظر كل ذي نفس كبيرة منا».
«ان فيكم قوة لو فعلت لغيرات مجرى التاريخ».
«ان القوة هي القول الفصل في اثبات الحق القومي او انكاره». «ان الذين يرون النجوم فوق رؤوسهم، فإنني ارى النجوم موطئاً لقدمي».
مأساة الحرية الكبرى اقلام العبودية في معارك الحرية. لقد شاهد اجدادنا ادياناً كثيرة تهبط من السماء الى الارض، اما اليوم فتشاهدون دينا جديداً يصعد من الارض الى السماء.
«الدين جاء لتشريف الحياة». لبنان يبقى بالمحبة ويفنى بالبغضاء».
ما دمنا نقتتل على السماء فلن نربح الارض، واقتتالنا على السماء قد افقدنا الارض.
كلنا مسلمون لرب العالمين، منا من اسلم لله بالانجيل ومنا من اسلم لله بالقرآن، ومن اسلم لله بالحكمة، وما من عدو يقاتلنا في ديننا وحقنا ووطننا الا اليهود.
«انني أخجل من رفقة اناس يدعون فخار جهاد لم ينالوا منه ولم ينل منهم».
«ان حزبنا ليس حزباً تحزبياً، انه ليس كبقية الاحزاب».
ان عقيدتنا هي التي تملي علينا سياستنا.
السياسة من اجل السياسة ليست عملاً قومياً.
«المجتمع معرفة والمعرفة قوة. ان فيكم قوة لو فعلت لغيرت وجه التاريخ. سواء افهمونا ام اساؤوا فهمنا فاننا نعمل للحياة ولن نتخلى فيها».
اذا كنا اشراراً وبطبيعتنا اشرار، فلا توجد قوة في هذه الدنيا تغير هذا الطبع.
«لائحة العقاقير لا تصنع طبيباً».
«لا تضطرب اعصابكم، لأن الفشل في اضطراب الاعصاب».
«نحن لا نعتدي على احد ولا نهاجم احداً، لكن لسنا نعاجاً اذا ما هوجمنا، بل اسوداً».
ان لم اكن انا نفسي لوددت ان اكون انا نفسي.
«مارسوا البطولة ولا تخافوا الحرب، بل خافوا الفشل».
«ليس عار علينا اذا ما نكبنا، بل العار ان تحولنا النكبة من رجال اقوياء الى رجال ضعفاء».
انه غيض من فيض من اقوال المعلم اكتفي بسرده في هذا المقال لاذكر ابناء شعبنا العظيم بذاك العملاق الذي بقي يصلي وحيداً في محرابه، بعد رصاصات الغدر التي اطلقت عليه في الثامن من تموز حيث سقط جسده اما اقواله التي اقترنت بأفعاله بقيت نبراساً لنا نستنير بها وننقله بكل صدق وامانة الى الاجيال المتعاقبة وهو القائل: لو انفض جميع القوميين الاجتماعيين من حولي لاستنفرت اجيالاً لم تولد بعد.
تلك الاجيال التي تجسدت بطولة وكبراً في الجهاد وحماساً في فلسطين الحبيبة، وبجحافل حزب الله فضلاً عن القومي الاجتماعي في لبنان. وبالمقاومين الابطال في عراقنا الجريح، وفي اباة حماة الديار في شامنا الصامد.
تلك الاجيال التي ابتدأت تغير وجه تاريخ امتنا، وبيارق العز ابتدأت تلوح في الافق مطبقة قول المعلم الشهيد: سيأتي يوم وهو قريب سيشهد العالم فيه منظراً جميلاً وحادثاً خطيراً.
رجالا متمنطقين بمناطق سوداء وبلباس رصاصي، تلمع فوق رؤوسهم حرابا مسنونة، يمشون وراء رايات الزوبعة الحمراء، فتزحف غابات الاسننة صفوفاً بديعة النظام فتكون ارادة للامة السورية لا تقهر ولا ترد لانها القضاء والقدر.
فتحتم الاكبار والاجلال لروحك الابية اقدمها اليك مع رفقائي في الثامن من تموز لتحيي فينا ولتحيى امتنا العظيمة.
|