زعيمنا
شهر الفداء
سيرة وريادة
صوَر الزعيم
مؤلفات سعاده
شهادات في سعاده
Antoun Saadeh
زاوية القراء
مساهمات
أسئلة وأجوبة
صوت وصورة
صوَر
أناشيد حزبية
أفلام
تاريخنا
آثار وإكتشافات
مبدعون ومآثر
وقفات عز
شهداؤنا
البناء
البناء - دمشق
البناء - بيروت
صحافة
وثائق
مقابلات
مختارات
FOREIGN RELEASES
ARTICLES
STUDIES
شؤون إجتماعية
البقاء للأمة
فرص عمل
نقابات وجمعيات
بيئة وصحة
البيئة
الصحة
الأخبار
مجزرة حلبا
أخبار الحزب
إقليمي - دولي
مقاومة
الوطن
رئاسيات
نشاط الرئيس
إذاعة وإعلام
بيانات
ندوات
أخبار المتحدات
الخطة المعاكسة
دروس إذاعية
إعرف عدوّك
ثقافة
دراسات وأبحاث
شعر وأدب
مساحة رأي
المكتبة القومية
إصدارات
فنون جميلة
أخبار ثقافية
الإغتراب
أنشطة
تربية وشباب
رياضة
جامعات
مخيمات
لم نسمع قبله بكل ذلك - الرفيق محمود شريح طباعة ارسال لصديق
الجمعة, 04 تموز 2008
Image  

لم نسمع بعد ان زعيماً كان سريره عتيقاً ومنحرفاً عند احدى زواياه الاربع وان سريره كان يهتز كلما تنفّس، ولم نسمع بعد ان زعيماً كان يتغطّى بمعطفه ويهب حرامه لحارسه، ولم نسمع بعد ان زعيماً لم يكن سريره ملكه بل من اثاث بيت استأجره، ولم نسمع بعد ان زعيماً كان يسرّح شعر بناته قبل خلودهن الى النوم، ولم نسمع بعد ان زعيماً كان يستشير زوجته في كل شاردة وواردة، ولم نسمع بعد ان زعيماً كان يصفّ بنفسه بعد منتصف كل ليلة جريدة حزبه "الزوبعة" في بوينس آيريس على جهاز احرف صغيرة احضره معه الى بيروت يوم 2/3/1947 بعد غياب قسري لتسع سنين، ولم نسمع بعد ان زعيماً رأى ان الطائفية اودت بفلسطين، ولم نسمع بعد ان زعيماً اعلن في 1921 ان التعصبات الدينية تسبّبت بمعضلات عديدة لا تلتئم مع مصلحة امّة تريد النهوض وتُختصر في معضلة واحدة هي الصهيونية.

ولم نسمع بعد ان زعيماً أعلن في 1/6/1949 وهو على مقربة من مخيم برج البراجنة بعد اقل من سنة على نصب شوادره ان مقررات الأمم المتحدة لا تحمل الا الظلم والعدوان على الامّة السورية وحقها في الحياة، ولم نسمع بعد ان زعيماً أدرك في نفاذ بصيرة ان الحكومات العربية القزمة هي التي خلقت اسرائيل، ولم نسمع بعد ان زعيماً عيل صبره فلم يبقَ امامه الا الثورة لقلب لبنان الطائفي مدخلا الى وحدة بلاد الشام، ولم نسمع بعد ان زعيما حبّر آخر مقال له في مبنى مطبعة صحيفة حزبه في بيروت، وعلى مطلّ من مقهى الجميزة، عَنونَه "هشيم الطائفية يلتهب في الجميزة"، ولم نسمع بعد ان زعيما القى خطابا فجر 3 تموز في اتباعه ناحية دير العشاير على الحدود بين لبنان وسوريا ثم ناداهم فردا فردا باسمائهم ووزّع عليهم السلاح قطعة قطعة ودعاهم في واقعية دوّنها له التاريخ الى قلب النظام الطائفي في لبنان مدخلا الى العلمانية في المشرق فكانت اول انتفاضة من نوعها اثر فلسطين بسنة وآخر انتفاضة من نوعها قبل العراق بخمسين، فها اليوم ولا يُرجى تلاقينا، ولم نسمع بعد أن زعيماً سلّم نفسه ليل 6 تموز في قصر الرئاسة في دمشق لينقذ أتباعه من بطش عسكريتارية بيروت، ولم نسمع بعد أن زعيماً خضع لاستجواب من الساعة الخامسة صباحاً الى الثامنة مساء من يوم 7 تموز، أي لنحو 15 ساعة لا محضر كاملاً عنه، ثم كانت محاكمة على مدى ثماني ساعات وكان واقفاً لم تثنِ له ركبة ولم ينحنِ له ظهر، فدافع خلالها عن حزبه لساعة ونصف ساعة وكان الخطر اليهودي فيها محط اهتمامه. ولم نسمع بعد أن زعيماً حُفر قبره سلفاً في مدافن مار الياس بطينا قبل صدور الحكم باعدامه في منطقة نائية عند جناح بيروت، ولم نسمع بعد أن زعيماً لمّا عُصبت عيناه قبل اطلاق الرصاص عليه قال "شكراً"، ولم نسمع بعد أن زعيماً صرخ في بهيم ليل بيروت عند 2:51 فجراً "تحيا سوريا" فاخترق صوته السكون قبل أن تنهمر عليه احدى عشرة رصاصة من اثنتي عشرة بندقية مزّقت صدره ورأسه ثم رصاصة رحمة، فاغتالهم الى الأبد قبل أن يغتالوه للحظة، وسقطت المنطقة منذ فجر 8 تموز 1949 في أتون التعصّب الديني، وتلظّت في مِرجَل الهوس المذهبي فاستعر لهيب الطائفة وتطاير شرر الجهل المطبق فاذا بالحريق الأكبر بين غزة والبصرة لم يُبق ولم يذر، واذا المنطقة هالكة.

كان ذلك الزعيم وكان الأمل معقوداً. كان أنطون سعادة الذي أمضى خمسة وأربعين على ظـهر هـذه الفانـية وهي اصلاً لم تُسوّ له. وكان قرينه فيها ان الحياة وقفة عزّ فقط، وهي كذلك حتى قيام السـاعة، ولم يبـقَ من دقائقها الكثير.

 
< السابق   التالى >