زعيمنا
شهر الفداء
سيرة وريادة
صوَر الزعيم
مؤلفات سعاده
شهادات في سعاده
Antoun Saadeh
زاوية القراء
مساهمات
أسئلة وأجوبة
صوت وصورة
صوَر
أناشيد حزبية
أفلام
تاريخنا
آثار وإكتشافات
مبدعون ومآثر
وقفات عز
شهداؤنا
البناء
البناء - دمشق
البناء - بيروت
صحافة
وثائق
مقابلات
مختارات
FOREIGN RELEASES
ARTICLES
STUDIES
شؤون إجتماعية
البقاء للأمة
فرص عمل
نقابات وجمعيات
بيئة وصحة
البيئة
الصحة
الأخبار
مجزرة حلبا
أخبار الحزب
إقليمي - دولي
مقاومة
الوطن
رئاسيات
نشاط الرئيس
إذاعة وإعلام
بيانات
ندوات
أخبار المتحدات
الخطة المعاكسة
دروس إذاعية
إعرف عدوّك
ثقافة
دراسات وأبحاث
شعر وأدب
مساحة رأي
المكتبة القومية
إصدارات
فنون جميلة
أخبار ثقافية
الإغتراب
أنشطة
تربية وشباب
رياضة
جامعات
مخيمات
أمة تموز على الموعدـ الرفيق خالد القعسماني طباعة ارسال لصديق
السبت, 05 تموز 2008
Image  

أمة تموز على موعدها الدائم المستمر مع نهجها القرمزي اللون. فتموز و الفداء صنوان، قيماً تتجدد جيلاً بعد جيل، منذ ما قبل عهد ديموزي وأدونيس والخضر ـ مار جريس والمسيح مروراً بكل شهداء الدفاع عن حياة هذه الأمة، وصولاً الى سعاده، التعبير الأوفى في عصرنا هذا، الذي أصبح بإستشهاده نهجاً وطقساً محدداً في موعده وزمانه ومكانه فأختزلت المعاني في معناه والعناوين بعنوان واحد أصبح إسمه فجر الثامن من تموز عام 1949.

هذا اليوم الذي افتدت فيه الأمة ذاتها بشهادة عظيم عظمائها أنطون سعاده، لتكون الدماء التي تفجرت ذلك الصباح هي إنتصار للحق المسجل بأحرفٍ بلون الشمس والحرية.. بأحرفٍ كتبت عهداً لا تقوَ على محو فعله السنون، لأنه ممهور بتوقيع يردد صدها الزمن الآتي" أنا أموت، أما حزبي فباقٍ".

منذ ذلك الحين والمؤامرات عاجزة كما الدهر قاصرٌ ان يلغي هذا النهج وهذا الفعل المستمر، ليصبح وعداً وموعداً متجدداً كل عام لا بل كل يوم.

منذ الزمن البعيد ونحن في الأمة السورية نحارب الطغيان وننزع لحقنا في الحياة الحرة الكريمة ونقدم على مذبح هذا المفهوم الإنساني الراقي خيرة شبابنا وخيرة عظمائنا.

في تموز من العام الماضي كان لنا موعدٌ، وإستشهد خيرة شباب هذه الأمة خلال معركة الثلاثة والثلاثين يوماً دفاعاً عن أرضنا في وجه عدو الأمة التاريخي، فكانوا بذلك تسجيداً جديداً لنهج الفداء والإستشهاد على طريق الحرية والإنتصار، فَدُحِرَ التنين الهادر وإرتدّ أمام إرادة الصراع، إرادة المقاومة المنبثقة من رحم هذا المفهوم المتجذر تربية وقيماً في هذه الأمة، ليكون هذا النصر حولة للحق على الباطل.

وكما في كل مرة ومن خلال قراءة خاطفة لدروس تاريخنا نرى أن عدونا لا يقوى علينا ولا يجرؤ على معاودة الكرّة إلا حيث يكون هنالك يهود داخليون بنفسيتهم يبيعون الوطن بفضة من يهود خارجيين يشوهون معنى الفداء ومعنى إنتصار الدم على البغي والطغيان في وجه الغزاة والطامعين.

هكذا حصل مع الناصري ومع أنطون سعاده، وهكذا يحصل اليوم مع النهجهم المستمد منهم بفعل المقاومة من فلسطين الى العراق ومروراً بلبنان وعلى إمتداد مسرح الوطني السوري.هو صراعٌ بين نفسيتين، نفسية منتصرة عزيزة مقاومة تأبى الخنوع، ونفسية هوان ورضوخ وإنهزام تمثلها قوى الرجعة والعملاء، نفسية الجبناء الخانعين أصحاب نظرية " العين التي لا تقاوم مخرز"، هذه النظرية التي سمعناها حتى تقيأتها آذاننا في العام 1982، نفسية الذين يحملهم جبنهم الى خطب ودّ  الأعداء، فيركعون مستجدين الرضا مقدمين كل خدمة يمليها العدو، فتزين معهم الخيانة بمصطلحات تارةً تصبح اسمها الحذلقة والسياسة وتارةً أُخرى يسمونها رصانةً وحكمةً أمام مغامرة المقاومين.

هذا هو المشهد على كل المستويات من زواريب السياسة وساستها الصغار وصولاً الى من أوصلهم ذلهم وإمتثالهم ليحملوا لقب رئيس هنا وملك هناك، وما يسبق هذه الوظائف من سعادات وفخامات وتبجيل بحسب البروتوكول.

نرى المشهد نفسه في فلسطين : ذو نفوسٍ سقيمة فيها من الضعف والقعود والهوان ، ما يجعل اصحابها يتآمرون على الوطنيين والمقاومين ويزحفون نحو تسوية مع الأعداء. ولكن في المقابل نهج مدرسة الفداء والمقاومة ترفض القبول بأقل من كامل الحق القومي مهما كانت التضحيات وهي تنتصر.

في العراق أيضاً يتكرر المشهد: إحتلالٌ وعملاءَ متحذلقين يتغطون بشعارات الديموقراطية والحرية وأشكال النظم الجديدة ، فيديرالية وغير فيديرالية، جاؤوا إلينا بأطروحاتهم هذه من على متن آلة الدمار العسكرية الأميركية المحتلة، ينفذون إرادة الإحتلال بنفعيتهم وذلهم، يلبسون تيجاناً ويتصدرون مواقع على أكوام من القش من العمالة والذل، تفوح منها رائحة دماء الأبرياء والضحايا من شعبنا. تقابلها صورة مضيئة تحمل نفسية الفداء ونهج المدرسة التموزية ، المتمظهرة في المقاومة الوطنية العراقية، فعل حياة وإرادة، لأن هذه الأمة تحمل بطبيعتها وبمكوناتها قيم الشهادة والتضحية والتصدي، والأستعدادية للتمرس بنهج المقاومة طريقاً يضمن مصالح الشعب وإن غاب عنها صحة العقيدة بمعناها الواسع لضياع حقيقة الهوية والإنتماء. فهي تبقى توجه رصاصها الى المحتل أولاً، وبالتالي تمتاز وتتميز عن سوها من الحركات التي تندس تحت عباءة المقاومة وتعيث بالعراق فساداً وتنكيلاً وقتلاً للمدنيين ناشرة براثن  الطائفية والإثنية العفنة وهذا كله لأجل تشويه سمعة المقاومة الوطنية واسقاط خيارها. الا ان الشعب لا بد ان يميز بين الرصاص المقاوم الذي تشير بوصلته بتجاه الإحتلال ويحمل روح الأمة الراسخ بالمواجهة والتصدي وبين الرصاص المشبوه. وها هي المؤشرات والدلائل على ازمة المحتل تتوضح يوماً بعد يوم من خلال التزايد الكبير في خسائره عدةً وعديداً، وهذا دليل قاطع على فعل المقاومة الوطنية ومدى تأثيرها العظيم في المعركة والمواجهة ودليل أخر على صوابية النهج المقاوم على ما عداه.

ونستنسخ المشهد عينه في لبنان : أكثرية مقنّعة تستمد وجودها من وراء دعم الأمريكي الأجنبي والتهليل لمشروعه، فتكون هذه الفئة هي اول ضحايا هذا الأمريكي الذي يقتل اركانها، ليستخدمها مبرراً يتباكى به محققاً على دمائهم اهدافه الأخيرة . اهداف الكاوبوي الأميركي ومخططاته الشرق أوسطية الإستعمارية النسخة المحدّثة عن قراصنة العصور السابقة والأكثر دموية وجشع.

فأمتنا وشعبنا خبرا من الإحتلال والإستعمار ما يجعلهما يملكان من المنعة ما يبعد عنهما كأس الإنخداع بعناوين تجترّها أدوات المستعمر. فمقولات إرضاء "المجتمع الدولي" و"الإجماع الدولي والعربي والإعتدال" الى آخر المعزوفة هي عبارات لا ينطلي زيفها على من تعمدّ بمنهج الفداء. فالرصيد المدفوع من دماء شهدائنا وتضحيات شعبنا تحتم عدم التفريط والإستخفاف والركون لكل ما يمكن ان يحمل الشبهة مما يقي امكانية الوقوع بفخ الدسم المطبوخ بالسم كما وأن المسؤولية المعرفية تحتم ايضاً عدم جواز اعتبار حقوق الشعب ومستقبلهم ميدان تجربة واختبار لهواة التسلط وطامحي المراكز.

ومن مدعاة الوقوف على بعض الأمور لتنشيط الذاكرة فقط وليس من باب المفاجأة وعدم التوقع ، أن تلك الأصوات التي نرى نسختها المحدّثة في الآونة الأخيرة هي وليدة النظام والنظم الدولية والعربية التي عملت للتخلص من سعاده في الماضي. إنها هي نفسها اليوم ما زالت تجرّ الويل على أمتنا بسياساتها الإقطاعية والفئوية والطائفية وإن كان قد أصبح إسمها خصخصة هنا وشركة قابضة أو متعددة الجنسيات هناك، فإنها، إن قبضت على شيء، تقبض على لقمة المواطنين وأرواحهم وممتلكاتهم وان الإستثمار المحلي المتمثل بتلك الفئة الرآسمالية المتنفذة سياسياً في السلطة هي بمثابة المدراء الإقليميين لدي الأقطاع الدولي الجشع الذي يمتص خيرات الشعوب عبر هؤلاء الوكلاء.

تقابل هذه الفئة معارضة تتمسك بالثوابت القومية والوطنية وبحق الشعب ومصالحه في وجه هذه الطغمة العاصية المغتصبة إرادته، حكومة المفوضية الأميركية "السامية" فقط بنظر من هو مرهون لها ويتلقى إرشاداتها ليطول عمر كرسيه ودوره اللاهمَ إذا نجح مشروع الإحتلال "الشرق اوسطي".

لكن كل قوى الرجعة وأدوات الباطل كما كان مصيرها في السابق، سيكون مصيرها اليوم، حتى تكون المعركة الفصل لأن دروس التاريخ وقانون الحياة واضح وثابت وعبرة لمن أعتبر:"يخرج العثملي ويبقى اهل الأرض، يذهب السلطان ويذهب معه من ضرب بسيفه"، وتنتصر القوى الحية والجديدة في هذه الأمة.

وبناءً على ما تقدم وعلى على انتصار الفعل المقاوم ومدرسة التضحية والفداء التي اطلقها الحزب واسس لها ومازال منارتها وطليعتها نفهم رهان وقول المعلم على عامود الإعدام " أنا أموت، أما حزبي فباقٍ".ومن هنا نفهم بالتالي اسباب وخلفيات هذه الهجمة التي يتعرض لها حزب سعاده، فإن قوى الضلال تعتقد أنه إذا كانت لم تتمكن من القضاء على قوة وحيوية هذه الأمة بالمؤامرة على سعاده، ربما تستطيع أن تنهي ذلك بمحاولتها الجديدة للقضاء عليه من خلال القضاء على حزبه، علها بذلك  تقدر أن تخنق هذا النور وكل أمل لشعبنا بالخلاص والمستقبل الأفضل.

أيها القوميون، يا أبناء شعبنا السوري، إن نهج الفداء قيمة وفعل راسخ في تاريخنا، وهو الدواء الوحيد لكل داء في هذه الأمة. وإن دماء الثامن من تموز هي الضمانة التي صانت حق شعبنا في الحياة والتقدم والحرية. فلا مناص لشعبنا على طريق الفلاح إلا السير على خطى ثورة الثامن من تموز التي أطلقها سعاده بكل معانيها وبكل مضامينها بنودها التي تبدئ بوضوح الهوية وبناء النظام الجديد عبر الحركة القومية الإجتماعية الثورة الدائمة على الطغيان والمفاسد حتى أخر سطرٍ كتب فيها على شاطئ الرملة البيضاء بأحرف النور الحمراء.

ان الدرس التموزي قد اصبح منتصراً في صميم الشعب والدليل الدامغ على ذلك تلك المقاومات القائمة، بعد أن فتحنا عهد البطولة امامها فلنعمد بطولات شعبنا بصحة العقيدة التي نحمل، إن شعبنا يستحق منا أن نقدم كل ما هو لخيره. ناهيك عن ان انتصار عقيدة الحياة هي من صميم واجبنا تجاه شعبنا واتجاه الفادي، صانع وقفة العز، شهيد الثورة القومية الأول.

كما أن جحم التحدي يفرض علينا ترك كل ما يعد أموراً جانبية وفرعية والتوجه بكليتنا نحو التوحد في مشروع المواجهة، وإن هذا التحدي المصيري يحتم على القوى الحية والممانعة في امتنا التوحد في مشروع مقاوم واحد وإدارة واحدة ترص الصفوف للقضاء على المحتل وادواته الداخلية على امتداد ساحة الوطن حسماً للمعركة وتقليلاً للخسائر والألام عن كاهل الشعب. 

أيها الرفقاء، كونوا تموزيين على الدوام، إن الطريق مشرّعة نحو النصر والغلبة، تضمنها وتنيرها عقيدة الحياة ودماء الفادي الزعيم، ويبقى الدم التموزي على الموعد ونبقى على العهد المرسوم جنوداً حتي النصر الآتي.

 
< السابق   التالى >