الجرح ينطق يا فمُ، دم الفدى يتكلمُ
فاسكت..فإنكَ إن تكلمت الجراحُ..لأبكمُ
ماذا يقول الحرف في الشفتينِ إن قال الدمُ؟
وطني..سألتك ماذا أقولُ..وأنت أنت الملهمُ
ما أنت يا واحي الأماني..لليتامى ميّتمُ
في كل بيت من بيوتك للكرامة مأتمُ
فعلى ذراكَ الشمّ يا وطناه تبكي الأنجمُ
وعلى سمائك من دجى الأيامِ، ليل مظلمُ
والجرح، في صدر الكرامة، ثائر يتضرّمُ
لكأنّه،والثأر يصرخ في جوانبِه..قمُ
ملآن بالألم الأبي..وبالتمرد مفعمُ
وكأنَ مجدك، أمة، بفم العلا تتألمُ
أو زأرة الأسد الجريح..تنال منه الأسهمُ
وطني،سلمتَ فنحن لم نهزم، ولسنا نهزمُ
لا يُسأل السيف المجرد، إن تراخى المعصمُ
سيردد التاريخ، إن الغادرين بنا، همُ
أنا لا أسميهم ..وهاتيك العواصم أعلمُ
فلطالما التأموا على شرفاتها..وتنعّموا
ولطالما سهروا الليالي السامرات..وكرّموا
حتى إذا التفت النهار المستفيق إليهم
وتساءلت عينا فلسطين الشهيدة عنهمُ
لم يبدِ وجه منهم..فهمُ هنالكَ نوَّمُ
وطني اطمئنّ..فجيلك المئناف، باسمك يقسمُ
أن سوف يثأر للكرامة من عداك..فتسلمُ
جيل من الرفقاء..بالوطن الحبيب متيّمُ
باسم الحياة، تعلموا الإيمان فيكَ..وعلّموا
قسماً بمجدك، لن نذلَّ، وفي رباك معلمُ
يا باعث الآمال فينا..والقنوط مخيّمُ
يا حامل المشعال..والدنيا لنا تتجهمُ
بوركت..أنت فتى الربيع المنشد المترنّمُ
إن الضحايا، يا بلادي، للمعالي سلّمُ
وبكلِ جرح من جراحك، يا بطولة، برعمُ
تتبسّم الآمال في ألوانه..وتتمتمُ
نهوى البطولة،أن نرى جرح البطولة يبسُمُ.
|