زعيمنا
شهر الفداء
سيرة وريادة
صوَر الزعيم
مؤلفات سعاده
شهادات في سعاده
Antoun Saadeh
زاوية القراء
مساهمات
أسئلة وأجوبة
صوت وصورة
صوَر
أناشيد حزبية
أفلام
تاريخنا
آثار وإكتشافات
مبدعون ومآثر
وقفات عز
شهداؤنا
البناء
البناء - دمشق
البناء - بيروت
صحافة
وثائق
مقابلات
مختارات
FOREIGN RELEASES
ARTICLES
STUDIES
شؤون إجتماعية
البقاء للأمة
فرص عمل
نقابات وجمعيات
بيئة وصحة
البيئة
الصحة
الأخبار
مجزرة حلبا
أخبار الحزب
إقليمي - دولي
مقاومة
الوطن
رئاسيات
نشاط الرئيس
إذاعة وإعلام
بيانات
ندوات
أخبار المتحدات
الخطة المعاكسة
دروس إذاعية
إعرف عدوّك
ثقافة
دراسات وأبحاث
شعر وأدب
مساحة رأي
المكتبة القومية
إصدارات
فنون جميلة
أخبار ثقافية
الإغتراب
أنشطة
تربية وشباب
رياضة
جامعات
مخيمات
الحضارات الماقبلسومرية في بلاد الرافدين الشمالية والجنوبية 2/3- الرفيق غسان القدور طباعة ارسال لصديق
السبت, 14 تموز 2007
 

محاضرة للرفيق غسان القدور، باحث في جمعية العاديات، السلمية، حماه

المجتمعات الانتقالية في العصر الحجري النحاسي ( الكالكوليت )

مطلع الالف الخامس ق.م. حيث تعرفت مجتمعات الشرق العربي القديم على معدن النحاس بشكل متزايد وزاد استخدامه . استمر حتى منتصف الالف الرابع مثلت هذا الدور ثقافات عديدة سنسميها بأسماء مواقعها الكبرى لانها حتى الان لم تعرف الكتابة لتخبرنا عن أسمائها فنقول : الثقافة الحلفية عندما نتحدث عن القسم الاول من العصر الحجري النحاسي بينما نطلق تسمية الثقافة العبيدية لنميز القسم الثاني من هذا العصر واما ثقافة الوركاء فهي التي وضعتنا مباشرة على اعتاب العصور التاريخية .

ثقافة تل حلف :  الموقع عند منابع الخابور ( رأس العين ) في بلاد الشام الشمالية الشرقية .

•-       تعاصر الحلفيون مع السامرائيين في النصف الثاني من الالف السادس ق. م. ( 5500 - 4500 ق.م ).

•-   وجدت آثار هذه الحضارة المميزة تحت انقاض السوية التي ضمت آثار مملكة (جوزانا) الآرامية ثقافة ضخمة ومتجانسة امتدت من شمال شرق بلاد الرافدين حتى سواحل البحر المتوسط في الغرب ومن الاناضول شمالا وحتى البقاع جنوبا وعاشت حوالي الف سنة . يعتبر (تل العربجية) شمال نينوى في العراق هو الموقع الاهم حيث أمكن تتبع ثلاث مراحل تطورية للحلفيين منذ ظهورهم وحتى اختفائهم .

المرحلة الباكرة :

•-   البيوت : بسيطة ذات سقوف مقببة تشبه خلايا النحل اطلق عليها الاسم اليوناني (Tholos) لتشابهها مع ابنية من مناطق بحر أيجة العائدة للحضارة المسينية .

•-       الفخار : يدوي متوسط النوعية زخارف محدودة ، لونت بالاحمر والبني وصقلت بدقة .

•-       القبور : على شكل بيوت لكنها لم تكن مخصصة للسكن وانما مورس فيها الشعائر الدينية .

•-   الاختام والقلائد : صنعت من الاحجار النادرة وادوات الزينة كذلك أدواتهم كانت من الصوان والبازلت وحجر الاوبسيدان المستورد .

•-       دفن الموتى : في الدفن العادي : على جنبه مثني الركبتين ، في حفرة ترافقه أدوات الزينة والاواني الفخارية .

في النوع الثاني : دفن الجماجم فقط بعد فصلها عن الرأس ووضعت في جرار رافقتها أواني فخارية اخرى في غاية الروعة من حيث نوعيتها وزخارفها النادرة .

حلف الاوسط : مطلع الالف الخامس ق . م.

•-   البيوت : مستطيلة اكبر من السابقة ذات اقطار تراوحت بين (3 - 4 م) يمثلها تل العربجية الذي يعتقد انه غدا مركزا دينيا على مستوى المنطقة كلها .

•-   الفخار : يصنع بورشات كبيرة يدوية بحيث تحسنت مادة الصنع ، وتنوعت الاشكال واصبحت الزخارف اكثر غنى من أواني سامراء السابقة . افضلها الفخار الملون والمصنع من الطين الناعم والمشوي والمصقول والمصبغ بالالوان بين الابيض الكريم والاحمر البني وتزييناته حيوانية ونباتية اكثر واقعية واحتل رأس الثور المقدس فيها مكانا بارزا مركزيا .

الحياة الاقتصادية :

عاش الحلفيون في مناطق التجمعات الزراعية المطرية ، على شكل تجمعات قروية صغيرة تراوحت بين 5 - 6 قرى بفواصل قليلة البعد وعدد سكان الواحدة منها بلغ حوالي 100 شخص ، زرعوا القمح والشعير والكتان والقنب ودجنوا الغنم والماعز والخنزير واصطادوا الغزال والحمار الوحشي والثور البري ، صنعوا أدواتهم من الحجر والصوان والاوبسيدان ايضا .

•-   دفن الموتى : كان في حفر عادية او قبور مبنية ووضعوا الجثث مثنية على جانبها ودفنوا الجماجم مستقلة ومارسوا لاول مرة عادة حرق الموتى وصنعوا تماثيل ( الربة الام ) على امرأة تزينها عصابات حمراء وأقنعة او جالسة بأوضاع شهوانية مثيرة .

•-   حلف الاخير في بداية : الالف الخامس ق.م. اختفت حضارة سامراء ومعها انتهت المرحلة الوسطى من الحضارة الحلفية التي استمرت في مرحلتها الاخيرة وخلال النصف الاول من الالف الخامس ق.م.

- لا تغير يذكر في الحياة الاقتصادية لكن التغير الاساسي حصل في صناعة الاواني الفخارية التي بلغت القمة في الدقة والجودة فاصبحت رقيقة اطلق على بعضها قشرة البيضة ، متعددة الالوان والزخارف حيث رسمت عليها الورود وخاصة الوردة ذات الاربع أوراق أو أكثر او ما يعرف بصليب مالطة Maltese cross . ثم كان هناك الصحونه الرقيقة والجرار والقدور وطاسة الحليب .

•-       البناء : اختفى نموذج التولوس وصار بدله بيوت مستطيلة مبنية من الطين المدكوك .

تم استخدام المعادن وصناعة أدوات الزينة ، استمرار تماثيل الربة الام في اوضاع جنسية كالقرفصاء او الولادة ترافقها اشكال مختلفة من الطين بعضها يمثل الاعضاء الذكرية ، كما صنعت التمائم والاختام المسطحة من الحجر او الفخار وعليها زخارف هندسية منوعة وفي منتصف الالف الخامس ق.م. اختفت الثقافة الحلفية دون ان ندري ما هي الاسباب الحقيقية لاختفائها .

هذا لم يوقف التطور بل حلت شعوب جديدة تابعت الطريق ولكن هذه المرة من جنوب بلاد الرافدين وليس من شمالها .

•-   ثقافة العبيد : في مطلع الالف الخامس ق.م. وهو الزمن الذي بدأ فيه عصر حلف الاخير في شمال بلاد الرافدين . وتل العبيد يقع قرب (أور ) حيث وجدت آثار هذه الثقافة للمرة الاولى .

دلت الاكتشافات الاخيرة انه لم يكونوا اولى المجتمعات التي سكنت تلك المنطقة ( عربستان وجنوب الرافدين ) اذ وجدت تحت آثار العبيديين طبقات سكنية اقدم تعود للعصر الحجري الحديث . تطورت الثقافة العبيدية على اربع مراحل بين الالف الخامس حتى منتصف الالف الرابع ق.م.

•-       العبيد الاولى والثاني : مطلع الالف الخامس وعرفت (بثقافة اريدو) وتعرف اليوم بموقع أبو شهرين حيث حددت في " أريدو " 19 طبقة اثرية ولا ندري من اين جاء العبيديون هل من الشمال او من الجنوب ولكن الملاحظ ان منطقة عربستان في جنوب غرب ايران حاليا والجنوب الرافدي قد شكلا سوية منطقة حضارية واحدة بينما بقية اجزاء ايران تابعت طريقا مختلفا ولكن الارجح انهم اصلاء في المنطقة والدليل انهم عرفوا الزراعة والتدجين والفخار مما يدل على انهم مروا بمرحلة سابقة قبل ان يتوصلوا الى هذا المستوى .

الطبقات الخمس الدنيا تعود الى العبيد الاول حيث وجد الفخار الخشن البسيط الملون مع بعض الفخار عالي الجودة .

•-   الابنية : صغيرة ومتواضعة في الطبقة 17 ولم تتجاوز مساحتها 4x4 م غدت في الطبقة 15 - 16 اكبر وبدأت تأخذ أشكالا تنم عن وظيفة دينية لها بنيت من اللبن والطين الطويل في صدرها فرضة (محراب) وفي منتصفها منضدة لتقديم الاضاحي كانت بداية لظهور دولة المعبد (Temple City ) في العصور اللاحقة .

في بداية الالف الخامس دخل العبيديون في عصرهم الثاني الذي نطلق عليه ثقافة ( حجي محمد ) الواقع شمال تل العبيد . اتسع الاستيطان العبيدي ووصل شمالا حتى بابل وجنوبا حتى سواحل الخليج العربي والجزيرة العربية . الفخار شبيه بالفخار السابق لكن غدا اكثر فخامة غالبا له لون واحد ومزخرفة أوانيه بخطوط هندسية غالبا او نباتية وبخاصة الورد من اهم مواقع هذا الدور منطقة " رأس العمية " قرب بابل حيث لوحظ وجود مسامير طينية كثيرة يظن انها مسامير تأسيس وضعت في أساسات المعابد او الابنية الهامة .

•-   العبيد الثالث والرابع : في منتصف الالف الخامس ق.م. أتت مرحلة جديدة متطورة عن ثقافة (حجي محمد) هي العبيد الثالث اذ سادت ثقافة واحدة غطت منطقة شاسعة من عربستان شرقا الى سواحل المتوسط غربا ومن زاغروس شمالا حتى سواحل الخليج العربي والبحرين جنوبا في هذه المرحلة توقف الدور الرائد لشمال الرافدين .

 غدا الجنوب الرافدي الاهم للتحولات الحضارية الكبرى .

•-   البناء : تطورت الابنية الدينية البسيطة التي عرفناها في مرحلتي العبيد الاول والثاني فوصلت ابعاد معبد السوية الثامنة في أريدو والمؤرخة على هذا العصر 20x10 م مبنية من اللبن الطويل بجدران قوية وسميكة ومخططة ذي ثلاثة اجزاء اي من ثلاثة عناصر رئيسية هي : صالة مستطيلة كبيرة في الوسط ( حرم لممارسة الطقوس وفي صدرها المحراب - صفان من الابنية الاصغر يحيطان بالحرم من جانبه كمساكن للكهنة او مستودعات ...

الزوايا الاربع للمعبد موجهة حسب الجهات الاصلية الاربع وجدرانه زينت بنتوءات وتراجعات تقوي البناء وتعطية منظرا جميلا ، وهنا في هذا المعبد الذي غدا نموذجا عاما في بناء المعابد تجسدت السلطة الدينية التي بدأت تقود عملية التنظيم الاجتماعي والاقتصادي للناس .

أدوات العبيديين في هذا العصر كانت مصنعة من الطين المحروق والمصقول كالمناجل والبلطات والمطارق تقدمت حرفة الفخار بخطوة كبيرة باختراع الدولاب البطيء الذي ضاعف الانتاج وحسن نوعيته . واضاف تصميمات جديدة كالاباريق الدائرية ذات المثاعب والتي تسمى الاواني السلحفائية . اهم المناطق التي سكنوها مجددا ولم تكن مسكونة من قبل موقع ( تبه غورا ) او اقاموا على انقاض مجتمعات حلف المتأخرة مثل ( العربجية ) لهذا نشأ نمطان ثقافيان هما العبيد الشمالي والعبيد الجنوبي لكل منهما صفاته المحلية لكنهما يلتقيان ضمن اطار واحد .

الشماليون اعتمدوا الزراعة البعلية لتوفر الامطار ودجنوا الماعز والغنم .

الجنوبيون اعتمدوا الزراعة المروية لتوفرها ودجنوا البقر لملاءمته بيئتهم له .

الشماليون بيوتهم بنوها من الحجر لتوفر خاماته وصنعوا منه أدواتهم بينما الجنوبيون اعتمدوا الطين والقصب تفوق الشماليون بالاختام المسطحة من الحجر ومن العظم ومن الطين .

الشماليون تميزوا بأوانيهم الفخارية غير الملونة .

في مجال المعابد كانت معابد ( تبه غورا ) التي ظهرت في الطبقات الدنيا مصممة على الطراز الجنوبي الثلاثي العناصر ثم قويت وكبرت في الطبقات اللاحقة لتعكس تطورا عمرانيا رائعا اعتقد البعض انه يمثل العمارة الدينية في بلاد الرافدين .

بين مطلع الالف الرابع وحتى منتصفه وصل العبيديون مرحلتهم الاخيرة الرابعة التي تراجع فيها الفخار الملون واصبحت انواعه عادية وزخارفه هندسية بسيطة .

كان انتاجه بكميات كبيرة نتيجة اختراع (دولاب الخزاف السريع) .

رغم ذلك فان الحضارة في هذا العصر بلغت درجة الابداع في مجال الفنون والعمارة .

فالمعابد ( ثلاثية العناصر ) المدعمة بالعضادات والمزخرفة بالالوان وبالاختام التي زادت زخارفها على الشكل الهندسي الى صور حيوانية مختزلة لاول مرة عرفت المعادن على شكل واسع والدمى النسائية والرجالية من الطين او الحجر وادوات الزينة التي صنعت من احجار نادرة ومستوردة .

حوالي منتصف الالف الرابع ق.م. انتهت هذه الحضارة العبيدية بشكل مأساوي تدميرا وحرقا فتوقف التطور هناك وانتقل مركز الثقل الحضاري الى جنوب الرافدين ( سومر التاريخية ) التي غدت مصدر الاشعاع الحضاري الجديد . وانعطاف كبير في تاريخ البشرية تمثل بظهور الكتابة الاولى وغروب شمس عصور ما قبل التاريخ نهائيا وبداية العصور التاريخية .

 
< السابق   التالى >