وطنية - نعت الاذاعة اللبنانية الفنان والملحن الكبير الاستاذ سعيد الناشف الذي انتقل الى رحمته تعالى فجر اليوم.
تقبل التعازي قبل الدفن في صالون كنيسة سيدة البشارة في منطقة البطريركية - زقاق البلاط - من الحادية عشرة والنصف وحتى الثالثة حيث سيقام قداس وجناز لراحة نفس الفقيد في الكنيسة ثم ينقل الجثمان الى مسقط رأسه في مغدوشة - شرق صيدا.
تقبل التعازي يومي الاربعاء والخميس في 2 و 3 تموز الحالي في صالون الكنيسة في بيروت من الحادية عشرة حتى السابعة مساء.
ولد الفنان الراحل في قرية مغدوشة، إمتهن في بداية حياته الخياطة، واكتسب الموهبة الفنية عبر المتابعة للنشاط الفني في لبنان، والتحق بفرقة الاذاعة اللبنانية في عداد كورس الاذاعة حيث اشترك في اداء الكثير من الاغاني الى جانب اشتراكه في الترديد في عدد كبير من حلقات الزجل اللبناني لمعظم الفرق الزجلية اللبنانية المشهورة.
وانتقل بعد ذلك الى حقل الالحان، ولحن عشرات الالحان للعديد من المطربات والمطربين في لبنان منهم: نور الهدى، نصري شمس الدين، أحلام، أحمد دوغان، حياة الغصيني، خليل المير، فيصل صعب، لمعان، مايز البياع ونجيب الخطيب وغيرهم.
وتحلى الفنان الراحل بالهدوء والاخلاق الحميدة وبعلاقاته الجيدة مع كل من تعرف اليه وعرفه عن كثب.
إن إذاعة لبنان إذ تفقد سعيد الناشف الانسان الذي أغنى مكتبتها الاذاعية بروائع من الالحان في مختلف المواضيع تتقدم من الاسرة الفنية في لبنان والعالم العربي ومن أسرة الفقيد بأحر التعازي، سائلة الله تعالى ان يسكنه الاخدار السماوية.
سعيد الناشف من خياطة الأقمشة الى حياكة الألحان -جان دارك أبي ياغي ما بين ماضي إذاعة لبنان في الأربعينيات والخمسينيات، وحاضر الإذاعات التي حلّت محلها ومحل أشجار النخيل والكينا والصنوبر والسرو والشربين... فروقات كبيرة. وتتجلى تلك الفروقات في الغناء الذي كان ينطلق مباشراً، أو كما كان يقال “على الهواء” أو “مع الهواء” حراً وغير معلّب. وتتجلى الفروقات أيضاً في اللجان المسؤولة التي كانت تدقق في النص وفي اللحن وفي الصوت، في عصر لم يكن فيه التلفزيون قد أطل بِشاشته وبَشاشته وسمّه المطبوخ في الدسم مع السكر والملح وتوابل السقوط والإنهيار. كان الناس ينصتون للإذاعة، لإذاعة لبنان، لإذاعة هنا بيروت، دار الإذاعة اللبنانية، يحفظون أغانيها، يتابعون برامجها اليومية والأسبوعية مرسلين إليها إنتاجهم الفني والأدبي، وكان ذلك يدخل في تراث تلك المؤسسة الوطنية، التراث الذي عاد إليه الباحثون في كل حين، الى أن اشتعلت نيران الحرب وانقلبت الموازين وفقدت القيم وأصبح كل إنسان مسؤولاً ومقرراً وفناناً وأديباً وصاحب فلسفة ورأي ومحاضراً وباحثاً مطلقاً لا يشق له غبار.كان بين من انتسبوا الى الإذاعة اللبنانية في تلك الفترة الفنان سعيد الناشف منشداً مع المجموعة في الكورال، ومميزاً بحس موسيقي جيد وحسن تلقٍ للأنغام، معتمداً في ذلك على موهبته الفطرية وعلى أذنه السليمة التي تتلقى وتستوعب وتحفظ وترسل. كان ذلك سنة 1947 واستمر سنوات وسنوات، وكان وقت طرح فيه موسيقيو الإذاعة فكرة تعليم الراغبين أصول الموسيقى إنشاداً وقراءة وتدويناً، فأسرع سعيد، الى تنمية إمكاناته وصقل معارفه، وهكذا تتلمذ على أيدي المتخصصين آنذاك وفي طليعتهم عبد الغني شعبان وتوفيق الباشا، وكانت فيه شهادات وآراء مشجعة، كما كانت ألحان في بداية طريق فني جميل لا يزال هو يتذكر حلاوته، وإن يكن قد اقتصر في نشاطه على أعمال محدودة العدد رغم النجاح الذي عرفه.الرحلة الأولى للفنان الناشف كانت من مغدوشة في الجنوب الى زقاق البلاط في بيروت حيث عمل خياطاً في زمن كان فيه الخياط موضع أسرار الناس وأخبارهم وتفاصيل أفكارهم ومقاييس أجسامهم. وانصرف بعد ذلك من خياطة الأقمشة الى خياطة الألحان محافظاً على جديته ورصانته وأصالته، الى أن سادت أغاني هذا العصر بإيقاعها السريع الذي تخطى القيم، وعَبَد الصنم، وبدلاً من أن ينشد: "سلام الله على الأغنام"، شرّد قطعان الغنم! من ألحانه من ألحان سعيد الناشـف للمـطربـة نور الهدى في المسلـسلين الإذاعـيين: اللذين قدمتـهما في “الغريبان” و”نـواره” الخمسيـنـينات، غــداة عـودتهـــا مـن الـقاهــرة: - أحبابنا يا عين. - أروح وقد حكمت على فؤادي - أظن فؤادي شوقه غير زائد (البهاء زهير) أقول وقد ناحت بقربي حمامة (أبو فراس) كتاب الرضا أهلاً وسهلاً (البهاء زهير)
يا أهل ودي.
عن موقع الجيش اللبناني
|