|
إن محافظة حماة من مناطق السكن في الشرق الأوسط. ويرجع تاريخها إلى عصور موغلة في القدم, وتؤكد البعثات الأثرية أن حوض العاصي كان مرتعاً للحياة البدائية والإنسان الحجري القديم بدليل العثور على أدواتٍ وآثار وسكن تعود إلى عصور ما قبل التاريخ في أرجاء المحافظة جميعها.
تبلغ مساحة محافظة حماه /8880/ كم2 وعدد سكانها حوالي ثمانمائة ألف نسمة وهي مزيج رائع من السهول والجبال والبوادي التي ينساب خلالها مجرى نهر العاصي بشريطه الأخضر الممتد بطول /171/ كم إلى جانب الغابات الوارفة والينابيع المتدفقة والمنازل والمتاحف المتميزة بطبيعة بنائها الخاصة وهي تنام هادئة مطمئنة في أحضان الطبيعة الفاتنة المتألقة بالرسوم والنقوش والظلال, وهي ترتبط بمحافظات القطر كافة, بشبكة مواصلات دولية من طرق وسككٍ حديدية.
ومناخ محافظة حماه متنوع متباين بين الجبال بمصايفها المنعشة والسهول باعتدالها والبادية بدفئها وشمسها المشرقة.
مدينة حماه
وهي (حامات) القديمة التي سكنها العمالقة الروتانيون منذ الألف الرابع قبل الميلاد وخضعت من ثم للاآكاديين والسومريين حتى أواخر القرن الثاني والعشرين قبل الميلاد عندما هاجمها العموريون ودمروها ثم صارت مركزاً لهم.
وخضعت حماه من بعدها للبابليين والحثيين إلى أن دمرها الهكسوس عام /1750/ ق.م وشهدت حماه العهود الفارسية واليونانية والهلنستية والسلوقية وازدهرت في عهد الأخيرة ودعيت (ابيفانيا), ثم احتلَّها الرومان فالبيزنطيون وفي عام /638/ م فتحها العرب المسلمون وشاهدت مختلف التطورات والأحداث في فترات حكمهم المختلفة, ثم أضحت عاصمة الإمارة الأيوبية, وأشهر حكامها الملك العالم أبو الفداء مؤيد الدين اسماعيل صاحب كتب الجغرافية والتاريخ المشهورة. وفي حماه عدد وافر من الفنادق والمطاعم المتوزعة في أنحاء المدينة, كما يوجد فيها مركز للاسعلامات السياحية في وسط المدينة.
أهم الأوابد والمعالم الاثرية:
النواعير:
وهي آلات مائية خشبية ذات حركة دائمة تتناثر على شواطئ نهر العاصي وتنقل الماء منه بوساطة صناديقها إلى حوض علوي ومنه يتسرب في قنوات محمولة على قناطر ليسقي المدينة بمن فيها وما فيها... وعدد النواعير في المدينة /16/ ناعورة, وقطر أكبرها يصل إلى /21/م وبني على مقربة من إحداها فندق أفاميا-الشام, وهو من الدرجة الدولية.
القلعة:
وتقع وسط المدينة وفي بقعة سياحية رائعة, وهي نواة المدينة وأصلها الأول, وتضم بين حناياها آثار تعود إلى الألف السادس قبل الميلاد. وقد قامت وزارة السياحة أخيراً بتشجير سطحها وأقامت عليها منتزهاً كبيراً أنيقاً يمكِّن للسُّيّاح والزوار من قضاء وقت ممتع من خلال الإطلالة على أجمل مناظر حماه الطبيعية وأكثرها تنوعاً.
جامع الأعلى الكبير:
يقع في حي المدينة (جنوب غربي القلعة) وتظهر فيه آثار ثلاث حضاراتٍ متغايرة في اللغة والعنصر والدين (الوثنية- المسيحية- الإسلامية), وهو خامس مسجد في الإسلام, ومن أهم معالمه: المئذنة الشمالية, المئذنة الجنوبية, المنبر الخشبي المزخرف....
جامع النوري:
ويعود تاريخ بناءه إلى عام 1163م, وفيه منبر أثري آية في الروعة والجمال والإبداع, ومئذنة مربعة, وكتابات تاريخية مهمة.
جامع أبي الفداء:
ويعود تاريخ بنائه إلى عام1326م, ويضم قبر بانيه ملك حماه الجغرافي المؤرخ (أبو الفداء), وفيه فسيفساء رائعة مع تضفيرات رخامية بديعة.
المتحف:
يقع في جنوبي جامع النوري وضمن قصر العظم الذي بني في عام 1740م, وهو تحفة نادرة ونموذج صادق للطراز العربي في فن البناء وزخرفته.
الحمامات والخانات:
في حماه عدد من الحمامات التي يعود بعض منها للفترة الأيوبية وبعضها الآخر للفترة العثمانية, مع عدد كبير من الخانات أشهرها خان رستم باشا, الذي سيفتتح سوقاً للمهن اليدوية من قبل وزارة السياحة.
أماكن سياحية من محافظة حماه:
سلمية: وهي (سلاميس) القديمة وسيف بادية الشام وتقع على بعد 32كم شرقي حماه. وهي بحق عاصمة الالتحام التجاري بين الحضر والبدو فيها أوابد وآثار من أشهرها:
-مقام الإمام اسماعيل: ويقع في القسم الجنوبي الشرقي من المدينة وهو مبني بالحجار البازلتية الضخمة...
-سور قلعة السلمية
-الحمام الأيوبي
-قلعة شميميس: وتقع غربي سلمية على بعد 4 كم وتعود إلى عصور قديمة.
أسرية: وهي سريان القديمة وتقع على بعد 110كم عن مدينة حماه باتجاه الشرق ومن أجمل ما بقي من ماضيها معبدها الروماني الجميل.
قصر أبي وردان: يقع على بعد 63كم من مدينة حماه باتجاه الشمال الشرقي وهو تحفة من تحف محافظة حماه السياحية والأثرية معاً ويعود بناؤه إلى عامي (561-564م).
السقيلبية: تبعد عن حماه 50كم غرباً وتشرف على سهل الغاب الخصيب والمليء بالأماكن الطبيعية والسياحية (طاحونة الحلاوة- نبع الطيب- نهر البارد- عناب).
أفامية: (أطلال مدينة القائد السلوقي سلوقوس نكاتور ومركز قيادته الحربي) وتبعد عن مدينة حماه حوالي 60كم إلى الشمال الغربي منها. وأفامية صورة مثلى لامتزاج الحضارة اليونانية بالحضارة السورية المحلية التي أبدعت في كل ركن وزاوية ومكان... وإلى جانب أفامية هناك:
قلعة المضيق: وهي حصن أفامية وأكربولها القديم قطرها 250م وتجثو على تل عظيم على شكل مخروط مقطوع يعود إلى الألف الرابع قبل الميلاد وتتميز ببقايا السور والأبراج. كما يوجد فيها جامع يرقى إلى عام 1524م. ويقع في أسفل الوادي الهابط من القلعة خان مساحته /7000/م2 ويتميز برواقه وأبهاءه وقد تحول إلى متحف عام 1982 ويضم أروع لوحات الفسيفساء المكتشفة في أفاميا وغيرها مما يجعله أحد أهم المتاحف العالمية في هذا المجال.
مصياف: وتقع إلى الغرب من مدينة حماه وتبعد عنها حوالي 45كم ويحيط بها سور قديم قليل الارتفاع وغابات ساحرة فاتنة وهي لطيفة المناخ صيفاً وعلى مقربة منها قلاع أثرية مهمة وأشهرها قلعة مصياف نفسها التي تعود أسسها إلى ما قبل الميلاد.
دير الصليب: ويقع فوق هضبة صخرية تبعد عن حماه 40كم باتجاه الجنوب الغربي وعن مصياف 12كم باتجاه الشمال الشرقي. تم بناؤه عام 418م.
محردة: تبعد عن حماه مسافة 25كم غرباً تشرف على سهل العشارنة ومن أهم مواقعها السياحية والأثرية:
شيزر: وهي سيزار القديمة ودعيت لاريسا في العهد الهلنستي وتقع إلى الشمال الغربي من حماه على بعد 25كم وأشهر ما فيها قلعتها وأطلالها الرائعة (البرج الجنوبي-الكتلة الهرمية-الباب والجسر الحجري).
وهناك العديد من المناطق التي تتميز بجمال طبيعتها مثل وادي العيون. وادي أبو قبيس وفيها عدد من المطاعم والمشارب الممتازة.
* عن مجلة السنونو الصادرة في حمص - العدد التاسع ، شباط 2008 .
|