|
المعارضة تسلم ساحتي الاعتصام إلى محافظ وبلدية بيروت |
|
|
|
السبت, 24 نوار 2008 |
وسط بيروت قبل 21 ايار، هو غيره بعد هذا التاريخ. انه اليوم الذي بدأت فيه المعارضة تغيير وجه المكان، في ضوء اتفاق الدوحة. يومان فقط كانا كافيين لإزالة آثار اعتصام دام 538 يوماً. ذيلا امس بتسليم المعارضة ساحتي الشهداء ورياض الصلح الى بلدية بيروت، وبنصب ارزة لبنانية قبالة تمثال رياض الصلح، رفعت عليها لافتة كتب عليها: «شجرة الوحدة الوطنية.
ولكن قبل ان يحين موعد التسلم والتسليم، استطاع وسط بيروت منذ أمس الاول ان يستعيد بريقه، وان يخرج من قمقم الصراع السياسي، بعدما فعل فانوس الدوحة السحري فعله. وبالرغم من مرور عام ونصف عام على الركود الذي اصابه، ها هو اليوم يسترجع لياقته البدنية، وتدب الحياة في المقاهي والمطاعم وعلى جانبي الطرقات، كما يسري التيار في السلك الكهربائي.
تستعيد بيروت اليوم قلبها مع اعادة دوران العجلة التجارية والسياحية. فأصحاب السحنات السمراء والشقراء يجوبون المكان، يتفقدونه او.. يتعرفون عليه. انها العجلة التي تعطلت مع انتقال ساحات الاعتصام والمنابر من الاونيسكو والمتحف على سبيل المثال قبل اغتيال الرئيس الراحل رفيق الحريري الى وسط بيروت بعده.
فمنذ شباط 2005 توقفت عقارب الساعة في وسط بيروت، لتحل معها عقارب السياسة، التي قطّعت أوصاله. ولعل تناوب جمهوري الموالاة والمعارضة على استخدام ساحاته للتعبير عن مواقفهم وللضغط على الفريق الآخر، يؤشر الى الاهمية الحيوية للوسط، بحيث بات يُستخدم من قبل الجانبين في لعبة عض الاصابع، التي دارت دورة كاملة كالآتي:
ـ اعتصام جمهور الموالاة بعيد اغتيال الحريري انتهى مع خروج الجيش السوري وسقوط حكومة الرئيس السابق عمر كرامي.
ـ تظاهرة لجمهور المعارضة في 8 آذار 2005 لتقديم الشكر لسوريا.
ـ احتفال شعبي لمناصري التيار الوطني الحر في 7 ايار 2005 لمناسبة عودة النائب ميشال عون من المنفى.
ـ « غزوة الاشرفية» في 5 شباط 2006 والتي وصلت شظاياها الى وسط بيروت.
ـ احياء ذكرى اغتيال الحريري في 14 شباط .2007
ـ اعتصام المعارضة الذي انتهى امس الاول بعد ان استمر لسنة وخمسة اشهر.
كيف بدا المشهد امس؟
مائتا شاب يقومون بإعادة رسم المكان تبعاً لصورته ما قبل الاعتصام، بتكليف من قيادة المعارضة. وقد انجز حوالى 85 ٪ من مراحل العمل، بحسب ابو جعفر الناطق باسم «إدارة الاعتصام.
تخضع ساحتا الشهداء ورياض الصلح لاستكمال عملية اعادة التأهيل بعد يوم على انطلاقتها. عمال يقومون بصيانة الارصفة ومواقف السيارات بعد ازالة خيم الاعتصام فيها. آخرون يقومون بصيانة اعمدة الانارة وسلات المهملات، فريق ثالث يتولى اعادة فلش البحص في الاماكن المخصصة، والى جانبهم زملاؤهم ومهمتهم صيانة المقاعد الخشبية. فيما تخضع بعض الوصلات في الطرقات للـتأهيل تمهيداً لتزفيتها.
غير ان ما يلفت النظر هو ساحة رياض الصلح. عمال يرتدون «تيشرت» وقبعات صفراء، يعملون تحت امرة مؤسسة جهاد البناء» على اعادة زرع وتشجير ما اتلف من مزروعات. حوالى عشرة آلاف وردة زرعت في الاحواض التي تزنر التمثال. «انها ورود موسمية»، يقول المهندس علي علوش، فهنا «الاليسون» الابيض والبنفسجي، وهناك «الماريغولت» الاصفر والبرتقالي، وهنالك «البيتونيا» الاحمر والزهري.
ويقول علوش: طلب منا اعادة المكان الى ما كان عليه. ولكن كان هناك 20 ٪ من المساحات الفارغة، فقمنا بزراعتها على طريقتنا بما يكمل جمالية المشهد. كما استحدثنا الارزة اللبنانية قبالة التمثال نظراً لرمزيتها.
أما ساحة الشهداء فقد غطى «الغازون» الاخضر حوالى 1400 متر من مساحتها، بانتظار استكمال العمل في حديقة كنيسة مار الياس البالغة مساحتها 250 متراً. ونصبت في المكان شجرة باسم شهيد المعارضة احمد محمود. على الجانب الشرقي للساحة ينشط العمال لاعادة تركيب وترميم السور الحديدي، فيما تنتظر الاحواض زراعتها بالورود الملونة المصفوفة الى جوارها في الصناديق. وقد اعيد تجهيز المواقف ورسمها بالخطوط الصفراء لاستقبال السيارات المدنية.
"السفير"24/05/2008
|