عيد التأسيس
عقيدتنا
بيان 16 تشرين
الذاكرة
التأسيس والشباب
التأسيس والمرأة
لقاء
مرويات
أدب وشعر
نشاطات بالمناسبة

نداء إلى القوميّين الاجتماعيّين بمناسّبة الفتنة الدينيّة طباعة ارسال لصديق
الاثنين, 26 نوار 2008
saadeh_1934_2.jpg  

 إلى رفقائي القوميين

 أيها الرفقاء:

في هذا الموقف العصيب الذي يقف فيه المصير القومي العام على مفترق طريقين-  طريق الفلاح وطريق البوار- في هذه الظروف الحرجة التي يتراوح فيها الوطن بين النهوض والانحطاط، بين النهضة القومية والحركات الرجعية، في هذه الحال الخطرة تحار الأبصار وتبحث العقول عن قوة حكيمة تثبت للزعازع وتنقذ الموقف.  إن هذه القوة هي أنتم.

أهنئكم على رصانتكم وعلى روح النظام الذي أبديمتوه في حوادث بيروت المؤسفة. إن هذه الحوادث دليل واضح على أن مبادئكم هي الطريق الوحيدة الأمينة للخروج من ظلمات الجهل ودركات الانحطاط إلى مجال الحياة القومية المثلى، ويا ليت الأمة كانت بغنى عن مثل هذا الدليل.

لقد قامت الرجعية بعد هجمتها وخرجت تبحث عن فريسة فوجدتها في الغوغاء فأنشبت أظافرها في لحمها. إن الرجعية خبيثة ومنافقة ذات حيلة ولبوس. فهي تظهر حينا بمظهر الغضب وأحيانا بمظهر الدعوة إلى وهم أجوف وما غايتها الصحيحة إلا الاصطياد في الماء العكر.

إن تحويل الوطن إلى ميدان ينقسم فيه الشعب الواحد، الموّحد المصير إلى جيشين يتطاحنان للوصول إلى غاية واحدة هي الخراب القومي عمل شائن لا يليق إلا بالشعوب البربرية، والرجعية تحب البربرية. لأن فيها حياتها وكرامتها.

إن الرجعية تثير الأحقاد وتستفز الجماعات وترمي الغوغاء إلى معترك الفوضى. هكذا ابتدأت مظاهر أمس وهكذا انتهت مظاهر أمس.

أيها الرفقاء،

إن حركتكم القومية قد برهنت في كل ظروف  الفوضى والأعمال الاعتباطية التي مر بها الوطن على أنها حركة منظمة لها هدف عام واحد وعمل تعميري قومي وأن عدم استفحال الطائفية والرجعية يعود الفضل فيه إلى موقفكم المستقل البعيد عن الشغب الفوضوي.

إن كرامة الأمة وسلامة الوطن قد أصبحتا في خطر وليس لهما ضمان سوى موقفكم وعملكم فعليكم أن تعملوا بما عرفتم به من عقيدة راسخة وتجرد صادق ووطنية لا غبار ولا شبهة عليها فاعملوا  لتغلب الوطنية على الطائفية ولإنتصار النهضة القومية على الحركات الرجعية. إنكم قد سمعتم بعض الجماعات الراغبة في جرّّكم إلى الفوضى تهتف حين حملاتها الفوضوية باسمكم وباسم زعيمكم فأوصيكم أن تكونوا عند عهدي بكم من النظام وأن لا تؤخذوا بهوس المهووسين الذين يريدون أن يستغلوا قضيتكم وقوتكم.

كونوا رسل أمناء لقضيتكم القومية. كونوا جنودا لتحاربوا التجزئة والانقسام الداخليين. كونوا سدا منيعا ضد الدعوة إلى بعث النعرات الهدامة.

أوصوا كل من تجتمعون بهم أن لا يكونوا آلة في يد رجال يستثمرون الشعب في سبيل منافعهم، هؤلاء الذين اتخذوا الرعونة نظاما لهم والمنفعة الشخصية دستورا.

كونوا قوميين دائما

إن المستقبل لكم

في 16 تشرين الثاني/نوفمبر 1936

انطون سعاده

•-       في السادس عشر من تشرين الثاني عام 1936 اصطدمت الأحزاب الطائفية المسيحية في لبنان ونعني بها حزب"الوحدة اللبنانية" الماروني،" وحزب" الكتائب اللبنانية" الماروني أيضا، بـ"الكشاف المسلم" وبفرق" النجادة الإسلامية" وتحدّت هذه الأحزاب شعور المحمديين في بيروت.

•-       وعرض عدد من خطباء الجوامع على القادمين إلى الصلاة بالهجوم على المسيحيين ردا على اعتداء سبق أن تم على بعض مخازن المحمديين في الأحياء المسيحية.

•-       إزاء هذه الحالة نظمت منفذية بيروت فرقا من القوميين الاجتماعيين سارت إلى بعض الأحياء ومنعت الاشتباكات بعد أن قامت بتوزيع هذا النداء

الآثار الكاملة ـ الجزء الثاني ـ1932- 1936 - صفحة 231-232

(الطبعة الأولى)بيروت- أيار 1976

 
< السابق   التالى >