عيد التأسيس
عقيدتنا
بيان 16 تشرين
الذاكرة
التأسيس والشباب
التأسيس والمرأة
لقاء
مرويات
أدب وشعر
نشاطات بالمناسبة

من ثقافتنا القومية الاجتماعية:الحـزب ـ الامين سهيل رستم طباعة ارسال لصديق
الأربعاء, 14 نوار 2008
 

الحـزب:

عندما توصل سعاده إلى معرفة حقيقة الأمة ووضع أسس العقيدة للنهوض بها قرر إنشاء حزب يحمي النهضة والعقيدة، ويحقق فاعليتها في المجتمع الذي يعمل من أجله، فأنشأ الحزب السوري القومي الاجتماعي الذي اتضح من بداية إنشائه تمايزه عن الأحزاب المستقلة بالقضايا الوطنية والقومية والاجتماعية. ولقد أوضح سعاده مفهوم الحزب الذي أنشأه وأغراضه ومقاصده وغاياته في شروحاته لمبادئ الحزب، وفي خطبه ومقالاته ودراساته. ولم يعد هناك مجال للالتباس في مهمة الحزب واستهدافاته، ولا للخلط بين مفهومه ومفهوم الأحزاب التي نشأت قبله، والأحزاب التي واكبت نشوءه. ففي خطابه المنهاجي الأول عام 1935. يقول سعاده: «ليس الحزب السوري القومي الاجتماعي إذاً، جمعية أو حلقة كما قد يكون عالقاً في أذهان بعض الأعضاء» ويتابع في الخطاب ذاته فيقول: «إن الحزب السوري القومي الاجتماعي لأكثر كثيراً من جمعية تضم عدداً من الأعضاء أو حلقة وجدت لفئة من الناس أو من الشباب» ثم يقول في الخطاب نفسه: «إن (الحزب) نهضة أمة غير عادية، أمة ممتازة بمواهبها متفوقة في مقدرتها - أمة لا ترضى القبر مكاناً لها تحت الشمس».

لذلك، فهو ليس حزباً لمسائل جزئية في المجتمع ولا لتحقيق مطالب آنية، بل هو يشمل المجتمع كله ومستمر باستمراره، ويتناول كل شؤون الحياة فيه، وتحقيق إرادته، ومطالبه العليا، وارتقائه.

وفي محاضرة لسعاده في بونس آيرس - الأرجنتين، يذهب إلى أبعد من ذلك ويعلن أن الحزب هو رسالة سورية إلى العالم أجمع، وعقيدته معنية بالمجتمع السوري وبالمجتمعات الإنسانية كافة، فيقول في محاضرته تلك: «إن الحزب السوري القومي الاجتماعي ليس حزباً سياسياً دون صفة ثانية، بل هو أكثر من ذلك قليلاً، هو حركة الشعب السوري الدافعة به ليحتل مركزه في العالم. هو رسالة الشعب السوري إلى سورية أولاً وإلى العالم أجمع، رسالة الحرية والوحدة والواجب والنظام». وفي رسالته إلى يعقوب ناصيف عام 1946. يوضح له سعاده ما يعني الحزب، وما الذي يعمل له، فيقول: «إن الحزب السوري القومي هو حركة حياة أمة بأسرها، أي إنه يتناول كل نواحي حياة الأمة».

وكما عرّف سعاده الحزب وأعطاه معناه وأوضح مهامه، فإنه حدد أغراضه وأهدافه ومقاصده ومواقفه التي لا يمكن التطرق لها كلها هنا، إنما يكتفى ببعض منها الآن. ففي مقابلة لسعاده مع جريدة النهضة عام 1937، يقول: «أنشئ الحزب السوري القومي الاجتماعي ليعمل على تطوير حالة المجتمع وتوحيد العقائد في عقيدة واحدة هي العقيدة القومية الاجتماعية التي لا عقيدة غيرها تكفل زوال النظريات الخصوصية وتضمن توحيد الشعور والاتجاه». وفي النداء الذي وجهه سعاده إلى الأمة السورية عام 1939. والمنشور في الجزء الرابع من آثاره، يحدد الأمر الذي تعاقد عليه القوميون الاجتماعيون في الحزب، ومعنى الاستقلال بالنسبة للحزب. فقال: «إننا تعاقدنا في الحزب السوري القومي الاجتماعي على تحقيق أمر خطر جداً يساوي وجودنا، ألا وهو إنشاء دولتنا المستقلة على أساس مبادئنا الثابتة وجعل إرادتنا نافذة في كل ما له علاقة بوطننا وشؤون حياتنا وحقوقنا». وفي المحاضرة التي ألقاها في مكتب المنفذية في دمشق عام 1949 يوضح ما يرمي الحزب لتحقيقه فيقول: «الحزب السوري القومي الاجتماعي يرمي إلى تحقيق شخصية الأمة السورية ووحدتها القومية ووحدة حقوقها ومصالحها ومصيرها وإلى ثبات حقها في الحياة الجيدة، والتفوق».

ولقد أعلن سعاده منذ نشأة الحزب أن للحزب قضية يعمل من أجلها، ودونها لا مبرر لوجوده، ومن أجلها يكون أو لا يكون. فقال في المحاضرة الأولى من - المحاضرات العشر -: «إذا كانت لا توجد لنا قضية تعني كل وجودنا فلا حاجة بنا للقول بالحزب السوري القومي الاجتماعي، نحن في الحزب لأننا في قضية تجمعنا. من أجلها نقف معاً، ونسقط كلنا معاً». وقضية الحزب ليست قضية أشخاص ومصالح شخصية محدودة، بل هي قضية الشعب، وقضية حياة المجتمع والأمة، والمجتمع الإنساني كله، إذ يقول سعاده في المحاضرة الثانية: «إن مسألة الحزب السوري القومي الاجتماعي ليست مسألة حزب سياسي بالمعنى الاعتيادي، أي حزب يتكتل فيه أشخاص، أو مصالح معينة محدودة تجمع وتنظم وتعمل لبلوغ غاياتها وأغراضها الجزئية والمحدودة، بل إن هذا الحزب يشكل قضية خطرة جداً ومهمة جداً هي قضية الآفاق للمجتمع الإنساني الذي نحن فيه والذي نكون مجموعه».

فالحزب كما أراده سعاده يتناول الأمة، وحياة الأمة بأسرها، وجميع شؤونها ويخرج عن قاعدة تشكيل الأحزاب السياسية التي تعنى بأجزاء من المجتمع، أو ببعض قضاياه، أو لتكون أحزاب حكم، ونشأ ليحمل قضية الشعب ومصالحه ومصيره وتقدمه وارتقاءه في كل ما يتعلق بحياته، ففي مقالة - مصير سورية بعد الحرب - في الجزء السابع من آثاره، يقول سعاده: «القضية السورية القومية التي أوجدها الحزب السوري القومي وقام على تحقيقها، هي قضية مصالح الشعب السوري كله، أي مصالح الزراع والصناع والتجار وأهل الفنون السوريين، لا قضية فئة من الشعب قامت على أساس الأغراض السياسية التقليدية من نشوء الأحزاب. وهذه الحقيقة تعني أن الحزب السوري القومي لم ينشأ على القاعدة المعروفة في مبادئ العلم السياسي والعلم الاجتماعي التي تعرف الأحزاب بأنها تنظيم جماعات ذات مصالح معينة ضمن الدولة، وتكون هذه المصالح أحياناً مصالح الحكم. فهو حزب من حيث دلالته على تحزب معتنقي مبادئه وانتظامهم لتحقيق هذه المبادئ، ولكنه في حقيقته حركة ترمي إلى تناول الشعب السوري كله بالتنظيم الفكري والعملي لأن مبادئه هي مبادئ حياة الأمة». وفي مقالته - لا مفرّ من النجاح - في الجزء السادس عشر من آثاره، يشدد سعاده على أن قضية الحزب ليست قضية مسائل خصوصية، إنما تتناول حياة الأمة ومصالحها ومصيرها، فيقول: «الحركة السورية القومية الاجتماعية ليست حركة مظاهر ولا تشكيلة مساومات، وليست قضيتها حل مشكلة استياء خصوصي، إنها حركة إنشاء وبناء، وقضيتها قضية حياة المتحد الاجتماعي، حياة الأمة كلها ومصيرها». ويتابع في المقالة ذاتها، فيقول: «إنها حركة المواهب القومية الاجتماعية في خدمة الأمة، وحركة موارد الأمة في النظام الجديدة الذي يجعل هذه الموارد خيراً وصحة وفلاحاً ونعيماً للمجموع القومي». وفي خطابه في دده - الكورة - عام 1948 ينبه سعاده القوميين إلى عظمة القضية التي يحملونها، وإلى نفوسهم العظيمة التي تعبر عن قضيتهم، فيقول: «يتميز القوميون الاجتماعيون بأنهم حركة ذات غاية عظمى يحاربون من أجلها، هي عندهم أعز من أنفسهم وهي لهم معنى وجودهم لأنه على قدر عظم الغاية تكون النفوس، فالغاية العظيمة تمثل النفوس العظيمة وتشهد بعظمتها، وحيث لا غاية فلا نفوس».

إن الفكر القومي الاجتماعي الذي أسس سعاده الحزب لحمايته، ولتحقيقه في المجتمع، والذي تناولت بعضاً من أغراضه ومقاصده وأهدافه وغايته، اشتمل إضافة إلى ذلك تحديداً لمواقفه من كل القضايا والأفكار والعقائد، كما حدد نظرته إلى العلاقات مع أمم العالم العربي، ومع أمم العالم، وكذلك حدد نظرته، وموقفه من الصراع العالي، ووضع النظرية التي تقول بتفاعل المجتمعات الإنسانية وفق مصالحها المشتركة، أي إنه تناول كل ما يتعلق بالأمة وحياتها ووجودها، وما يتعلق بدورها في العلاقات الدولية والمجتمعات الإنسانية.

البناء الدمشقية رقم 376

 
< السابق   التالى >