عيد التأسيس
عقيدتنا
بيان 16 تشرين
الذاكرة
التأسيس والشباب
التأسيس والمرأة
لقاء
مرويات
أدب وشعر
نشاطات بالمناسبة

الثـور السـوري- الأمينة الدكتورة ماري شهرستان طباعة ارسال لصديق
الخميس, 19 حزيران 2008
Image  

في الهلال السوري الخصيب, وفي عصر الصيد والقطاف وخصوصاً في العصر النطوفي, بدأ الفن بتشكيل هيئات حيوانية  حيث نجد في التنقيبات الأثرية الغزلان والأيليات.

وفي حقبة تطوّر ممارسة الزراعة والتدجين والعمارة  أي بعد  تأسيس الاقتصاد الزراعي ثم الزراعي الرعوي: ظهر أول استعمال للشعائر الدينية بهيئة جماجم الثيران البرّية وذلك في الفرات الأوسط (الشامي).

وفي حقبة هذه الثقافة, عثروا , في المنطقة نفسها, في المريبط على جماجم ثيران طبيعية مدفونة في المنازل داخل المقاعد الحجرية بالإضافة إلى عظام كتف الماعز معها. كما شوهدت قرون الثور واجزاء من جمجمته وعظام كتفه المفككة قبل الدفن مغروسة في عمق الجدران المصنوعة من التراب المدكوك أو الآجر .

وفي المراحل اللاحقة في المريبط ايضاً , استمرَّت العادة ولكن بغرس القرون فقط في جدران المنازل . وقد تكون رمزًا لتقديس الهلال القمري نظرًا لتشابه الشكل, وذلك توقيراً للقمر المعبود في هذه المرحلة .

ومن المؤكد أن هذا المخزون قد أصبح متداولا ً وذو قيمة طقسية,  لكن انتقاء نوع واحد من بين جميع الأنواع الأخرى لتداوله كرمز متميّز وخاص لم يكن أبدا ً بدافع الأهمية الغذائية للحيوان, إذ ان صيد الثور البرّي لم يكن له زمن طويل قيد الممارسة, بل لأن عبادة القمر ورموزه كانت هي السائدة في عصر الصيد والقطاف. لكن قد يحل الرمز محل الفكرة الاصلية للعبادة فتتحول الامور الى صنمية يُعبد فيها الغرض المادي مباشرة وفعلياً...

وفي زمن لاحق, في الثقافة المسماة الخيامية,  اعطى الفن منحوتات تشكل  رموزاً جديدة, حيث تم العثور على شكلين رمزيين جديدين:

- أحد الشكلين هو شكل أنثوي ويظهر في الجنوب في وادي الأردن وفي الوقت نفسه في الشمال على الفرات الأوسط في المريبط .

التماثيل في الجنوب مصنوعة من الحجر,  أما على الفرات فمنها حجري والباقي ُصنِعَ لأول مرّة من التراب المشوي, وذلك قبل ألفي عام من ظهور الأواني الخزفية . وأي كانت المواد المستعملة فهناك نماذج واقعية جدًا لهذه التماثيل, تبرز فيها منطقة الورك والذراعين الممتدين تحت الثدي, والتي هي رموز ُتجسِّد وُتقيِّم مفاتيح الخصب؛  كما ان هناك نماذج أكثر رمزية وبأشكال هرمية حيث يظهر الجنس بوضوح .

•-       أما التمثال الرمزي الآخر فهو حيواني وُيمثِّل الثور وأول ظهور لهذا الرمز هو قطعًا سوري

إن انبثاق هذا الثنائي الرمزي الإلهي في سوريا إبّان ظهور الزراعة, يدعو إلى القول أن ممارستها جعلتها تعكس نظرة جديدة للكون خاتمة بذلك عهد مئات الألوف من سنين الصيد والقطاف.

وفي مرحلة لاحقة حيث تطور فن النحت, نجد نموذجين رمزيين من التماثيل اكثر ابداعاً في أماكن محفوظة جدًا ويبدو أنها ترمز بشكل ٍ واضح إلى رموز إلهية :

المرأة الإلهة - والإله الثور - وهي منتشرة في كل المشرق ومنطقة البحر الأبيض المتوسط في العصور قبل الكلاسيكية .

ولاحقاً, فإن إحدى هاتين الشخصيتين الرمز وهو الثور ذو الأصول السورية قطعًا سوف ينتشر في جميع أنحاء المشرق وثم بعدها إلى أبعد من هذه المناطق  . وإله الذكورة هذا سوف يتأنسن كما تشهد له بذلك أولى التماثيل الإنسانية الشكل والتي هي ذكورية تمامًا. كما يشاهد في بعض الأحيان التمثال الإنساني الذكوري والثور متلازمان بقصد له معنى واضح ومعبِّر : رجل له لحية يمتطي ثورًا برّيًا,  ففي الشام, الإله بعل ( رأس شمرا ) وهو حدد ُيمثَّل ممتطيًا ثورًا سماويًا, ولاحقا ً يصدق ذلك على الإله الحثي وعديد من الآلهة في الفرات التي ُتجسِّد قيمًا ذكورية تكون مدمِّرة وبانية حضارة وُمخَصِّبة بنفس الوقت والمقدار وذلك حسب ما تكون المادة الخام  (القوة) التي ُيمثلها الثور قد سيطر عليها الإنسان واستوعبها أم لا .

وفي جميع البيئات الارضية, فكر البشر في بدايات وعيهم بالكون وما فوق الوجود المادي والماوراء (أي الميتافيزيك) أي الظواهر التي كانت تتجاوز حدود فهمهم , أو كما نقول في وقتنا الحاضر , مفهوم الظواهر الإلهية الذي يؤدي إلى فكرة المقدَّس  وإلى فكرة الحياة الثانية بعد الموت.

 ويعتقد عدد من العلماء والبحاثة ان التقديس والعبادة هي امور مرتبطة بالبيئة وباستراتيجيات الحياة حيث يقرّون ان  عبادة الشمس تلت عبادة القمر  لارتباطها المباشر بالزراعة.

وقد راقب الانسان السوري نظام الطبيعة فتوصل إلى إن حرارة الشمس هي العامل الأساسي في الظواهر الجوية وفي تناوب الليل والنهار والفصول والمواسم والسنين، والوسيلة في ديمومة الحياة على وجه البسيطة,  فهي تنشر النور والحرارة ومع المياه فهي ُتخصِّب الأرض, فقدسها الانسان السوري وألهها.  وأول من عبد الشمس تحت قواعد دينية منظمه كان  السومريون والاكاديون حيث يظهر الإله (شمش) جالسا على العرش وبيده مفتاح لأبواب السماء، ووضعَ الكلدانيون الشمس في وسط "الدوائر السبعة للكون, واسسوا لهذا الاله المعابد يوقدون فيها نارا لا تطفأ, كما يشاهَد حمو رابي ومسلته وهو واقف أمام الإله شمش يقدم خضوعه ويستلم منه قوانينه.
لقد استخرجت أسماء الإله الشمس من 215 لغة لا تزال حية في غالبيتها وقد تمَّ جمع 200 اسم مختلف وصُنِّقت حسب فئاتها اللغوية بالعودة إلى كتاب " لغات البشرية".

ففي اللغة الأكادية شمسو, وفي العربية القديمة : روخ و أورانكا , وبالأ وغاريتية إيل, وبالآرامية يوما,  وباليونانية هيليوس وبالإيطالية لوكس.

والملاحظ أن إله الشمس في الهند يسمى : سوريا وبالكوكاني سوريو وبالماراتي سوريه وبالنيبالي سوريا وبالكاناد سوريا وبالمالايالام والتامول سوريان وبالتيلوغو : سوريودو!!!!!....

المراجع

•-       "سوريا التاريخ والحضارة". إصدار مكتب دراسات العالم العربي.

•-       "الانسان ولغته" مارسيل لوكان.

•-        "لغات البشرية" ميشيل ماليرب.

•-       الموقع الالكتروني: alatbi

•-       "دراسات في التاريخ وآثاره" رينيه ديسو.

•-       أُسس العبادة (المقالة 85), تاريخ يورانشيا, الجزء الثالث.

نشر في صحيفة "أصداء الكندية".

 
< السابق   التالى >