عيد التأسيس
عقيدتنا
بيان 16 تشرين
الذاكرة
التأسيس والشباب
التأسيس والمرأة
لقاء
مرويات
أدب وشعر
نشاطات بالمناسبة

الحكومة وحكاية ابريق الزيت - انطوان غريّب طباعة ارسال لصديق
الأحد, 15 حزيران 2008
sanyoura_on_his__chair.jpg  

الى من نسي أو لم يطلع أصلاً على الدعابة السمجة المعروفة في رواياتنا الشعبية بـ"حكاية ابريق الزيت" هذه الدعابة السمجة يبدأها الراوي عادة وينهيها بلازمة تتمحور حول سؤال، ويستمر ترداد هذا التساؤل الى ان يمله جمهور المستمعين ويرفضوا من حوله، الواحد تلو الآخر، الى ان يجد نفسه وحيداً من دون مستمعين، فأما أن يتوقف عن هذا الترداد، أو ينتقل الى حيث يجد من يمكنه أن يعيد دعابته السمجة عليهم.

نذكر بهذه الحكاية الشعبية، التي لا اول لها ولا آخر، لانها تذكرنا اليوم بالفصول الرتيبة التي لا تنتهي سوى بالملل، فنكاد من فرط الترداد الذي لا معنى له ان نكفر بالسياسة والسياسيين وبهذا البلد التعيس الذي تحوّل جميع سياسييه الى مثل هذا الراوي السمج الذي يجعلنا ننام كل ليلة على أمل ان نفيق على خبر سعيد بإنجاز تشكيلها وصدور مراسيمها، فنفتح أعيننا في الصباح على أخبار وتفاصيل عن عقد وموانع ما زالت تحول دون هذا الخبر السعيد.

هؤلاء السياسيين الذين اختلطوا كبارهم بصغارهم ومعارضيهم بمواليهم، عادوا إلينا من الدوحة المضيافة، وفي طائرة قطرية واحدة يزفون بشرى اتفاقهم أخيراً على إنهاء أزمتهم المستعصية، انتخاباً لرئيس الجمهورية التوافقي وتشكيل حكومة اتفاق وطني تقاسموا فيها النسب، على أن تنصرف الى إقرار قانون انتخاب يعتمد القضاء دائرة انتخابية.

صحيح انهم وفوا بوعدهم وانتخبوا الرئيس المنتظر للجمهورية، بعد فراغ في قصر بعبدا استمر اشهراً، ولكنهم بعد ذلك تعثروا جميعاً ومن دون اي استثناء في توزيع الحقائب الوزارية وامتهنوا حرفة الراوي السمج وهم يعللون الشعب بقرب الإنتهاء من هذه الدوامة وهم يتلهون بنا بترداد لأزمتهم المملة، ونحن مضطرون الى سماع لازمتهم الرتيبة كل مساء وصباح، معللين النفس بقرب الفرج ولكن، كما يقول المثل الشعبي، بالوعد يا كمون.

بالتأكيد قد ينتهي امر هذه المهزلة بالنجاح، ربما غداً أو بعد غد أو الى ما شاء الله، انه سينتهي الامر الى فشل يؤدي الى تصادم الصفوف فيلجأ كل فريق الى زريبته وعندها تقع حتماً الطامة الكبرى، ويصبح من حقنا نحن اللبنانيين المساكين ان نكفر بكل ما في هذه الدولة، وننصرف الى تدبير أمورنا المعيشية بما تملكه أيدينا وليس أي هذه الدولة العاجزة.

الشرق

 
< السابق   التالى >