عندما أعلن في الدوحة عن الوصول الى إتفاق لإنهاء الأزمة الطويلة في لبنان، ظهرت تعليقات وتحليلات كثيرة وأطلقت عناوين وشعارات، كان الملفت بينها إستعمال عبارة "صلح الدوحة".
هذا التعبير يستند الى خلفية تاريخية تعود الى فجر الإسلام، حيث عُقد صلح شهير عرف بإسم "صلح الحديبية"، كان بداية لهدنة دامت عشر سنوات بين المسلمين بقيادة الرسول من جهة وقريش من جهة ثانية. وجاء بعد حروب طويلة ومعارك كانت أبرزها وقعة"بدر" ووقعة "أُحَد" و"الخندق". ويعتبر هذا الصلح محطة فاصلة في نجاح نضال المسلمين وإنتصار الرسالة الإسلامية.
فما هو "صلح الحديبية"، وما هي ظروف عقدِه، وعلامَ ينص، وهل يصح أن يشبّه "صلح الدوحة" به؟
لإلقاء الضوء على هذه المسألة، تعرض عمدة الإذاعة لمحة عن "صلح الحديبية"، وما نصَّ عليه، وتترك للقارىء والمتابع أن يقرر مقدار الشبه بينه وبين إتفاق الدوحة وما إذا كان يصحُّ فيه إستعمال عبارة "صلح الدوحة". ونحن ننتظر تعليقاتكم وإجاباتكم.
لمحة عن "صلح الحديبية"
صلح الحديبية هو صلح عقد في شهر شوال من العام السادس للهجرة بين المسلمين وبين قريش بعد معارك بدر أحد الخندق بمقتضاه عقدت هدنة بين الطرفين مدتها عشر سنوات.
الأسباب
في أواخر شهر شوال من السنة السّادسة للهجرة، أعلن رسول الله أنه يريد المسير إلى مكة لأداء العمرة، وأذن في أصحابه بالرحيل إليها لأدائها وسار رسول الله بألف وخمسمائة من المهاجرين والأنصار ،ليس معهم من السلاح سوى السيوف في القراب، ولبسوا لباس الإحرام ليؤكدوا لقريش أنهم يريدون العمرة ولا يقصدون الحرب، وما حملوا من سيوف إنما كان للحماية مما قد يعترضهم في الطريق.
ووصلت ركائب المسلمين إلى قرية الحديبيّة القريبة من مكة ولما علمت قريش بقدوم الرسول وصحبه رفضت السماح لهم بدخول مكة وكان شهر ذي القعدة قد حل، وهو من الأشهر الحرم التي يمتنع فيها القتال.
وأرسل رسول الله عثمان بن عفان ليفاوض قريشا، وكان مقدما عندهم وتأخرت عودته وأشيع أنه قتل. وهنا عزم رسول الله على دخول مكة عنوة، فإن قاتلته قريش وتجاوزت حرمة الشهر الحرام فقد أذن الله للمسلمين بقتالهم وصدّ عدوانهم. واستجاب المسلمون لما عزم عليه النبي صلى الله عليه وسلم وبايعوه على الموت، ودعيت هذه المبايعة بـبيعة الرضوان. لم يقتل عثمان كما كان قد أشيع وعاد إلى الحديبيّة وكان قد تأخر في مفاوضة قريش وفي إزالة مخاوفها، وكان المطلب الأساسي لقريش أن يعود المسلمون ذلك العام على أن يدخلوا مكة معتمرين في العام المقبل، لكي لا يقول العرب أن قريشا استذلت للمسلمين فيصيبها من ذلك معرّة. ووافق رسول الإسلام على مطلب قريش، وعلى أساسه عقد اتفاق بينه وبين قريش عرف بصلح الحديبيّة وبمقتضاه عقدت هدنة بين الطرفين مدتها عشر سنوات.
شروط الصّلح
• أن يرد المسلمون من يأتيهم من قريش مسلما بدون إذن وليه, وألا ترد قريش من يعود إليها من المسلمين.
• وأن من أراد أن يدخل في عهد قريش دخل فيه, ومن أراد أن يدخل في عهد محمد من غير قريش دخل فيه.
• أن لا تكون عداوة أو خيانة بين الطرفين.
• أن يعود المسلمون ذلك العام على أن يدخلوا مكة معتمرين في العام المقبل.
من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
نص "إتفاق الدوحة"
اتفاق الدوحة "حول نتائج مؤتمر الحوار الوطني اللبناني"
" برعاية كريمة من حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني امير دولة قطر، واستكمالا لجهود اللجنة الوزارية العربية لمعالجة الازمة اللبنانية برئاسة معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية لدولة قطر، والسيد عمرو موسى الامين العام لجامعة الدول العربية، واصحاب المعالي وزراء خارجية: المملكة الاردنية الهاشمية، ودولة الامارات العربية المتحدة، ومملكة البحرين، والجمهورية الجزائرية الديموقراطية الشعبية، وجمهورية جيبوتي، وسلطنة عمان، والمملكة المغربية والجمهورية اليمنية .
واستنادا الى المبادرة العربية بشأن احتواء الازمة اللبنانية، وتنفيذا للاتفاق الذي تم ما بين الفرقاء اللبنانيين برعاية اللجنة الوزارية العربية في بيروت بتاريخ 15/5/2008 والذي هو جزء لا يتجزأ من هذا الاعلان.
انعقد مؤتمر الحوار الوطني اللبناني في الدوحة خلال الفترة من 16 - 21/5/2008 بمشاركة القيادات السياسية اللبنانية اعضاء مؤتمر الحوار الوطني والذين اكدوا حرصهم على انقاذ لبنان والخروج من الازمة السياسية الراهنة وتداعياتها الخطيرة على صيغة العيش المشترك والسلم الاهلي بين اللبنانيين والتزامهم بمبادىء الدستور اللبناني واتفاق الطائف، وكنتيجة لاعمال المؤتمر وما دار من مشاورات ولقاءات ثنائية وجماعية اجرتها رئاسة اللجنة الوزارية العربية واعضاؤها مع جميع الاطراف المشاركة في هذا المؤتمر.
وتم الاتفاق على ما يأتي:
-اولا: اتفق الاطراف على ان يدعو رئيس مجلس النواب البرلمان اللبناني للانعقاد طبقا للقواعد المتبعة خلال 24 ساعة لانتخاب المرشح التوافقي العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية، علما بان هذا هو الاسلوب الامثل من الناحية الدستورية لانتخاب الرئيس في هذه الظروف الاستثنائية.
- ثانيا: تشكيل حكومة وحدة وطنية من 30 وزيرا توزع على اساس 16 وزيرا للاغلبية ، 11 للمعارضة ، 3 للرئيس، وتتعهد كافة الاطراف بمقتضى هذا الاتفاق بعدم الاستقالة او اعاقة عمل الحكومة.
- ثالثا: اعتماد القضاء طبقا لقانون 1960 كدائرة انتخابية في لبنان بحيث يبقى قضائي مرجعيون - حاصبيا دائرة انتخابية واحدة، وكذلك بعلبك - الهرمل، والبقاع الغربي - راشيا.
وفيما يتعلق ببيروت فيتم تقسيمها على الوجه الاتي:
- الدائرة الاولى: الاشرفية - الرميل - الصيفي.
- الدائرة الثانية: الباشورة - المدور - المرفأ.
- الدائرة الثالثة: ميناء الحصن - عين المريسة- المزرعة - المصيطبة - رأس بيروت - زقاق البلاط.
الموافقة على احالة البنود الاصلاحية الواردة في اقتراح القانون المحال الى المجلس النيابي والذي اعدته اللجنة الوطنية لاعداد قانون الانتخابات برئاسة الوزير فؤاد بطرس لمناقشته ودراسته وفقا للاصول المتبعة.
- رابعا: وتنفيذا لنص اتفاق بيروت المشار اليه وبصفة خاصة ما جاء في الفقرتين 4,5 واللتين نصتا على :
" 4.تتعهد الاطراف بالامتناع عن او العودة الى استخدام السلاح او العنف بهدف تحقيق مكاسب سياسية.
5. اطلاق الحوار حول تعزيز سلطات الدولة اللبنانية على كافة اراضيها وعلاقاتها مع مختلف التنظيمات على الساحة اللبنانية بما يضمن امن الدولة والمواطنين".
وبذلك تم اطلاق الحوار في الدوحة حول تعزيز سلطات الدولة طبقا للفقرة الخامسة من اتفاق بيروت، وتم الاتفاق على ما يلي:
- حظر اللجوء الى استخدام السلاح او العنف او الاحتكام اليه فيما قد يطرأ من خلافات ايا كانت هذه الخلافات وتحت اي ظرف كان بما يضمن عدم الخروج على عقد الشراكة الوطنية القائم على تصميم اللبنانيين على العيش معا في اطار نظام ديموقراطي، وحصر السلطة الامنية والعسكرية على اللبنانيين والمقيمين بيد الدولة بما يشكل ضمانة لاستمرار صيغة العيش المشترك والسلم الاهلي للبنانيين كافة وتتعهد الاطراف بذلك.
- تطبيق القانون واحترام سيادة الدولة في كافة المناطق اللبنانية بحيث لا تكون هناك مناطق يلوذ اليها الفارون من وجه العدالة، احتراما لسيادة القانون، وتقديم كل من يرتكب جرائم او مخالفات للقضاء اللبناني.
يتم استئناف هذا الحوار برئاسة رئيس الجمهورية فور انتخابه وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية وبمشاركة الجامعة العربية ، وبما يعزز الثقة بين اللبنانيين.
- خامسا: اعادة تاكيد التزام القيادات السياسية اللبنانية بوقف استخدام لغة التخوين او التحريض السياسي او المذهبي على الفور.
تتولى اللجنة الوزارية العربية ايداع هذا الاتفاق لدى الامانة العامة لجامعة الدول العربية بمجرد التوقيع عليه.
تم التوقيع على هذا الاتفاق في مدينة الدوحة في اليوم الحادي والعشرين من شهر مايو-ايار لسنة 2008م، من قبل القيادات السياسية اللبنانية المشاركة في المؤتمر، وفي حضور رئيس اللجنة الوزارية العربية واعضائها".
|