عذراً عمر نشابة..
أي مقال تكتب وأنت في مقام الصحافي الألمعي الذي خاض معركة الحقيقة، في زمن لم تجد الحقيقة أصدقاء لها..
أي نعوت تصيب بها "الماضي"، وقد حرّرنا ذلك "الماضي" المقاوم من ثقل احتلال "إسرائيلي"، ما كان ليهزم لولا ضوضاء رصاصات الشهيد خالد علوان وبطولات غيره من أبناء بيروت..
أي خيبة تتحدث عنها.. وأنت من الذين ضاقوا ذرعاً بمن زرع الشوك في كل مساحات الفرح وأقفل علينا مسارات العروبة، مفتشاً عن هوية شرق أوسطية من دائرة النفوس الأميركية.
قد تكون محقاً يا د. عمر في بحثك عن الهدأة والسكينة.. فهذا قد يريح البال والأعصاب.. لكن، إذا كنت ترسم المشهد ويلاً، لماذا لم تسأل نفسك "من جلب هذا الويل"!..
عذراً، د. عمر نشابة..
يحزّ في نفوسنا طعن "ماضِ" لولاه لما كانت بيروت ولما كان لبنان..
يحزُّ في نفوسنا اعتقال "الماضي" المشّرف، وإنزاله عنوة إلى درك "مستقبل" أذلّ الناس بالدينار والدولار، وحاصرهم في لقمة عيشهم مستئصلاً الفرح من قلوبهم...
عذراً د. عمر نشابة..
لا تصحّ المقارنة وليس هنالك من تشابه..
فما رأيته في الحمرا ورأس بيروت وغيرهما، ليس للتباهي ولا للتعدي على كرامات الناس.. بل هي بنادق خرجت بعدما أُحرجت..
ربما ترى الليلة على شاشات التلفزة ماذا فعل "المستقبل" القاتل في حلبا ـ عكار، أي المجزرة التي ارتكبها بحق أبناء عكار، مجزرة يندى لها جبين الإنسانية. وأنا متأكد أنك حين ترى ستكفر بـ "المستقبل" المجرم، وتعتذر من "ماض" رحيم.
عذراً د. عمر نشابة..
يمكنك أن تشتبه بشيء ما، لكن ليس من حقك أن تحكم على الأشياء..
من حقك أن تقول رأيك.. لكن، أنت تحديداً، لا تستطيع أن تقول الرأي وتمشي..
فأنت من صحابة الصحافي الكبير الأستاذ جوزيف سماحة الذي ما زالت أصداء كلماته تتردد حين كتب "سلطة لا تحكم ومعارضة لا تحسم"..
كلمات كتبها الراحل جوزيف سماحة بحسرة لأنه كان يريد للمعارضة أن تحسم.
أما وقد حسمت المعارضة، بعد أن استنفزت كل الوسائل السياسية والديمقراطية، والتي لم يرفّ لها جفن فؤاد السنيورة الذي وصل موسه إلى لحية المقاومة، فعلينا جميعاً أن نقرأ الصلاة عن روح جوزيف سماحة الذي يجسّد ماضينا المقاوم..
|