أدانت صحيفتا 'الرأي' و'الدستور' الأردنيتان، اليوم، محاولات إسرائيل لإفشال مساعي التهدئة من خلال تصعيد عمليات القصف والقتل في قطاع غزة.
وقالت صحيفة الرأي في افتتاحيتها تحت عنوان 'يقبل الفلسطينيون التهدئة وإسرائيل تواصل صلفها!': قبول الفصائل الفلسطينية كافة للرؤية المصرية للتهدئة يلقي الكرة في ملعب إسرائيل ويضعها أمام العالم كله عارية بلا تبريرات متهافتة وبلا منطق لرفضها هذه التهدئة التي يبدو أن إسرائيل قد وجدت في إطلاق القذائف الصاروخية الفلسطينية المتواضعة التأثير والتقنية مبررا وستارا لأعمالها التي ليس فقط غير متكافئة مع النبرات الفلسطينية، وإنما أيضا بهدف تحويل قطاع غزة وسكانه إلى ميدان رماية بالذخيرة الحية يتدرب فيها الجيش الإسرائيلي على حروب الأزقة والمواقع الثابتة والمخيمات والقرى والبلدات المكتظة بالسكان بهدف الاستعداد لأي حرب ممكن أن تندلع.
وأضافت: يكشف رفض حكومة أولمرت للرؤية المصرية للتهدئة مع إسرائيل تبدأ في غزة أولا على أن تمتد إلى الضفة الغربية في مرحلة لاحقة نوايا إسرائيل ورغبتها في إبقاء التوتر وسيادة خطاب العنف وإدامة الصراع والاتكاء على عامل القوة بهدف تكريس سياسة الأمر الواقع ودفع الفلسطينيين والعرب إلى التسليم بهذا الواقع، الذي يجسده الاستيطان وتقطيع أوصال الضفة الغربية على نحو يحول عمليا دون قيام دولة فلسطينية مستقلة كشرط أساسي لأي تسوية تاريخية مقبلة، ناهيك عن استمرار العقوبات الجماعية المفروضة على قطاع غزة عبر إحكام الحصار ومواصلة قتل الأطفال وابادة المدنيين.
وشددت 'الرأي' على أن 'رفض إسرائيل التهدئة المقترحة يعني أنها تواصل الجلوس على الجدار وترتقي الشجرة العالية، التي لم تصعدها إلاّ كي تمارس عمليات القتل وتدفع الفلسطينيين إلى الحائط بهدف إيقاعهم في دائرة رد الفعل ومواصلة إطلاق النار وبالتالي تحميلهم المسؤولية أمام العالم عن استمرار الصراع كما يبرر (في نظرهم) حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها كما يقول المدافعون عن إسرائيل في بعض عواصم القرار الدولي'.
وأوضحت أن 'القبول الفلسطيني الجامع بالتهدئة، يسجل لصالح هذه الفصائل ويضع إسرائيل تحت الأضواء ولن يكون رفضها - إذا ما تواصل صلفها وتعنتها - إلاّ بثمن سياسي ودبلوماسي ستدفعه لاحقاً ولهذا لا نحسب أن الفلسطينيين خسروا كثيراً عندما قبلوا التهدئة لأن ذلك يُعرّي حكومة أولمرت ويفقدها الذرائع التي اعتاشت عليها طويلاً'.
وقالت 'الدستور' في افتتاحيتها وتحت عنوان 'التهدئة تفضح النوايا الإسرائيلية': 'عدم إعلان إسرائيل رسميا الالتزام بالتهدئة المقترحة يؤكد أنها غير جادة في مسيرة السلام، وان ممارساتها الأحادية في الاستيطان والحصار والعقوبات الجماعية والاجتياحات مستمرة، مما يعني أن مسيرة السلام على شفا الانهيار، وأصبحت رهينة للتطرف الإسرائيلي وهذا يضع المجتمع الدولي وبخاصة واشنطن والاتحاد الأوروبي «والرباعية» أمام مسؤولياتها الحقيقية، لإنقاذ عملية السلام من المأزق الذي وصلت إليه قبل أن تدخل غرفة الإنعاش.
وذكرت أن استشهاد مواطنين أمس في غزة على يد قوات الاحتلال الإسرائيلية، جاء ليفضح نوايا الاحتلال، وتضع حدا للتكهنات حول قبول أو رفض التهدئة.
وأضافت: ومن هنا فرفض إسرائيل في تقديرنا، يعود لان التهدئة تضع حدا لأهدافها المعلنة وغير المعلنة في فرض إملاءتها وشروطها على الشعب الفلسطيني عن طريق القوة، والاعتداءات المسلحة، وارتكاب المذابح، والتي كان آخرها استشهاد سيدة وأبنائها الأربعة في بيت حانون.
ولفتت إلى أن إسرائيل تحاول إفشال التهدئة لأنها تضع أيضا حدا لسياسة الأمر الواقع التي تنتهجها وتهدف من ورائها مصادرة الأراضي، وتوسيع المستوطنات، ودفع الشعب الفلسطيني إلى اليأس ورفع الراية البيضاء.
وأعادت الصحيفة التأكيد على موقف الأردن والملك عبد الله الثاني الداعي لإنجاح الفرصة السانحة لإحلال السلام، مشيرة إلى مطالبة الأردن المتكررة لإسرائيل للالتزام بخريطة الطريق وتفاهمات انابوليس وفي مقدمتها التوقف عن الاستيطان، والاتفاق مع السلطة الفلسطينية على أسس وجدول زمني للمفاوضات حول الوضع النهائي وصولا لإقامة دولة فلسطينية ذات سيادة على كامل الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة وتحسين الأوضاع المعيشية للشعب الفلسطيني.
|