|
ماذا لو ارتفعت حرارة الأرض 3 درجات فقط؟ |
|
|
|
الأربعاء, 26 آذار 2008 |
|
الخسائر تفوق 3،5% من الناتج المحلي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
حروب، جفاف، أعاصير وسيول، إضافةً إلى تهديد ما بين 250 و550 مليون إنسان في أفريقيا والشرق الأوسط والهند وجنوب شرق آسيا بفقدان مياه الشفة، وانخفاض المحاصيل الزراعية بقيمة تراوح ما بين 25 و35 في المئة... هذه بعض النتائج المتوقعة في حال ارتفاع درجة حرارة الأرض 3 درجات مئوية فقط لغاية 2099
التنبوأت التي طرحها تقرير الفريق الحكومي الدولي المعنيّ بتغيّر المناخ في منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة في المؤتمر الإقليمي التاسع والعشرون للشرق الأدنى الذي عقد أخيراً في القاهرة، عن تغيّر المناخ وآثاره على الزراعة في الشرق الأدنى شبيهة بتنبوأت أرماجادون وكوارث نهاية التاريخ، لكن التقرير الذي لم يلحظ الأسباب التي تؤدي إلى تسارع ارتفاع درجة حرارة الأرض خلال القرن الماضي، أشار إلى نتائج كارثية على الصعيد الاقتصادي والبيئي والإنساني في حال ارتفاع درجة حرارة الأرض 3 درجات فقط حتى عام 2099، وحصر المؤتمر دراسة تأثيرات ارتفاع الحرارة على منطقة الشرق الأوسط والأدنى، التي ستعاني وفق الدراسة انخفاضاً في حجم المياه الجوفية يصل إلى 70 في المئة على أقل تقدير.
فيضانات وتصحّر في لبنان
حصر التقرير المخاطر التي سيتعرض لها لبنان بازدياد الضغوط على الموارد، وانتقال المساحات الصالحة للزراعة إلى المنطقة الأكثر جفافاً، وبالتالي الاعتماد على الزراعات البعلية، كما ركّز التقرير على الإشارة إلى آثار سلبية على إنتاج الحمضيات والزيتون والتفاح، وقصب السكّر.وتأتي تنبؤات التقرير بناءً على عمليات مركّبة تأخذ في الاعتبار أنماط سقوط الأمطار وأنماط درجات الحرارة، وكذلك تأثير الارتفاع في درجات الحرارة على زيادة معدلات التبخر. وأظهرت التنبؤات أن أشد التأثيرات قد تطاول غربي آسيا والشرق الأوسط عند وصول الارتفاع في درجات الحرارة إلى ما بين 3 و 4 درجات، وعندها قد تنخفض غلّة المحاصيل السائدة في الإقليم بما يراوح بين 25 و35 في المئة في المناطق التي يكون التسميد فيها بالكربون ضعيفاً، أو بما يراوح بين 15 و20 في المئة في المناطق التي يكون التسميد فيها بالكربون قوياً. ومن المرجّح أن يسبّب تغيّر المناخ في غرب آسيا زيادة الإجهاد الناتج من ندرة المياه طوال القرن الواحد والعشرين.
وتشير التنبؤات إلى أنه بحلول سنة 2100 في ظل السيناريو الذي يقول إن تغيّر المناخ سيكون في أدنى مستوياته، فإن متوسط تكلفة تغيّر المناخ في أجزاء من إقليم الشرق الأدنى، وخصوصاً الشرق الأوسط، معادلة لخسارة بنسبة 2،5 في المئة و1،9 في المئة على التوالي في الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بما يمكن تحقيقه في عالم لا يعاني تغيّر المناخ. أمّا في حالة السيناريو الذي يقول إن تغيّر المناخ سيكون بدرجة عالية، فإن التنبؤات تشير إلى أن متوسط تكلفة تغيّر المناخ سيكون في حدود 3،5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في أفريقيا والشرق الأوسط، نتيجةً لضياع الأراضي الزراعية و/أو تعرّض المدن الساحلية للتهديد، بينما ستكون مناطق أخرى عرضة لزيادة التصحّر.
وتوقّع التقرير أن تعاني منطقة شمال أفريقيا نقصاً في كمية المياه المتاحة يصل إلى 40 ملليمتراً/ سنة، هذا النقص سيصل إلى الضعف في هضبة الأناضول. يمكن أن تزداد المياه المتاحة بما يراوح بين صفر و40 ملليمتراً/ سنة في جنوب الجزائر إلى جنوب مصر، ومعظم أنحاء السودان والصومال في أفريقيا، كما توقّع التقرير أن يزداد عدد أيام الجفاف في جميع أنحاء الإقليم.
حروب على المياه
لا يشير التقرير إلى تداعيات المشاكل البيئية والمتعلقة بزيادة ندرة المياه في الشرق الأوسط على الصراع مع إسرائيل، لكنه يكتفي بالإشارة إلى أن الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سيتعرضان بصفة خاصة لنقص ضخم في المياه. وقد يعاني ما بين 155 مليون و600 مليون نسمة من اشتداد مشكلة ندرة المياه مع ارتفاع درجة الحرارة بمقدار 3 درجات مئوية. وسوف تكون اليمن معرّضة للمخاطر بصفة خاصة. وقد تشتد المنافسة على المياه داخل الإقليم وعبر حدوده، مما يزيد من مخاطر الصراع على المياه. وتعد بعض أجزاء الإقليم، وخصوصاً دلتا نهر النيل وساحل خليج شبه الجزيرة العربية، عرضة للمخاطر الناتجة من ارتفاع مناسيب مياه البحار، أو حصول موجات مد وأعاصير.
ويلحظ التقرير أن التحوّلات في أنماط سقوط الأمطار سوف تؤثر في المحاصيل، وخصوصاً الأرزّ، في كثير من بلدان إقليم الشرق الأدنى. ستكون أشد الآثار في أفريقيا والشرق الأوسط والهند وجنوب شرق آسيا. فإذا ارتفعت درجة الحرارة بمقدار 3 درجات مئوية، قد يتعرض للخطر ما بين 250 إلى 550 مليون نسمة إضافية في أنحاء العالم، وخصوصاً في المناطق التي يكون فيها الاعتماد على الزراعة في أعلى مستوياته، وتكون فيها القوة الشرائية في أدنى مستوياتها. وقد تنخفض غلّة المحاصيل الرئيسية في أفريقيا وغربي آسيا بما يراوح بين 15 و35 في المئة أو 5 و20 في المئة في أحسن الأحوال.
ازدياد الفقر وهجرة
من المرجح أن تتناقص الإنتاجية الزراعية في إقليم الشرق الأدنى بسبب ارتفاع درجة الحرارة، والجفاف، والفيضانات، وتدهور التربة، مما سيهدد بدوره الأمن الغذائي في كثير من البلدان. وقد يثبت أن التعامل مع الخسائر الاقتصادية أيسر من التعامل مع الخسائر البيئية والبشرية لأن الاقتصاد يتكيّف مع جانبي الإنتاج والاستهلاك، كما يشير التقرير إلى إمكان انخفاض غلّة الذرة في شمال أفريقيا بما يراوح بين 15 و25 في المئة مع ارتفاع درجة الحرارة بمقدار 3 درجات مئوية.
وستكون الفئات التي تعاني في الوقت الحاضر الفقر وسوء التغذية والمعتمدة على الإنتاج المحلي للغذاء هي الأكثر تعرضاً لنتائج تغيّر المناخ من حيث مستوى انتشار الجوع وسوء التغذية. وسوف يزداد تفاقم الأضرار الحالية بفعل تغيّر المناخ، وانخفاض القدرة على الحصول على مياه الشرب وانخفاض مستويات الدخل، مما ستكون له آثار سيئة على صحة السكان ومستويات معيشتهم ويؤدي إلى الضغوط الإضافية الناجمة عن الهجرة الاضطرارية.
ازدياد الأسماك وتضرر الغابات
وتحصر الدراسة الإفادة الوحيدة لارتفاع الحرارة في ازدياد حجم الثروة السمكية وأرباح ضخمة في الحاضنات، لكنها لا تلبث أن تشير إلى أن ارتفاع درجات حرارة المحيطات قد يؤدي إلى زيادة معدلات نمو بعض أنواع الأسماك، لكن انخفاض إمدادات العناصر الغذائية فيها قد يحدّ من هذا النمو. كما يرجِّح التقرير أن تؤدي زيادة درجة حموضة مياه المحيطات إلى أضرار شديدة بالأسماك، وتشير الدراسات التي أجراها الفريق الحكومي الدولي المعني بتغيّر المناخ في وسط آسيا إلى أن المحاصيل الزراعية ستكون شديدة التعرض لمخاطر تغيّر المناخ، وأن الثروة الحيوانية قد تعاني تدهور المراعي، وأن الموارد المائية «من المرجح» أن تتعرض للمخاطر نتيجة لانخفاض كميات المياه السطحية وانخفاض تجدد المياه الجوفية، وارتفاع خسائر شبكات نقل المياه وزيادة معدلات التبخّر في المحاصيل.
وتشير أيضاً إلى أن الإجهاد الناتج من نقص المياه قد يزداد في مناطق الزراعة الحدية الحالية في شمال أفريقيا، كما أن غلّة المحاصيل وإنتاج المراعي سوف ينخفضان نتيجة لتأثير ارتفاع درجات الحرارة وانخفاض معدلات الأمطار.
وسوف ترتفع أعداد السكان الذين يعانون نقص المياه، للأسباب نفسها المبيّنة بالنسبة إلى وسط آسيا. ولا يحصر التقرير كامل الرؤية المتوقّعة بالسوداوية، بل يشير إلى أن كلّاً من الجزائر والعراق سيقوم بتوسيع المساحات الزراعية، لأن الجزائر لا تستخدم أكثر من 61 في المئة من الأراضي التي يمكن أن تكون صالحة للزراعة، بينما تصل هذه النسبة في العراق إلى 75 في المئة.
كيفية مواجهة هذه التوقعات
تعتمد لغة التقرير في إيرادها المعلومات على إظهار أن التوقعات هذه ستأتي كالأقدار التي لا ترد، ولا يعالج التقرير أيضاً إمكان معالجة الأسباب التي تدفع إلى ارتفاع درجة حرارة الأرض وتكوّن الدفيئة، فيما تبدو الحلول جزئية وتركّز على معالجة النتائج لا الأسباب، وتشير إلى إمكان تلافي الخسائر عبر تحسين استخدام الأسمدة وإدخال تحسينات على إدارة المياه في زراعة المحاصيل وتحسين الإنتاجية، وتطوير تقنيات جمع المياه. إضافة إلى تحسين زراعة الأرُزّ عبر زيادة الغلّة مع التقليل من انبعاثات غاز الميثان، وزيادة اللجوء إلى الزراعة التي تحافظ على خصوبة التربة. والتوسّع في زراعة المحاصيل المعمّرة.
ويشير التقرير إلى ضرورة إحلال الطاقة البيولوجية محل الوقود الأحفوري، على الرغم من أن هذا الخيار ممكن، إلّا أنه يحمل سيئات وفق تأكيدات منظمة الأغذية والزراعة التي تشير إلى الآثار الضارة التي يمكن أن تترتب على ذلك في ما يتعلق بالأمن الغذائي والبيئة، ما يؤكد ضرورة تقويم التوجه بعناية قبل الشروع في أي عمليات للتنمية على نطاق واسع.
"الاخبار"
|