هذه النبذة عن المطران عطالله حنا ألقاها السيد سمير جبور في لقاء للمطران المناضل مع الجالية في البيت الفلسطيني في مدينة تورنتو - كندا ، وقد تمّ ذلك بعد فترة وجيزة من رفض المطران عطالله ان يلتقي الرئيس الاسرائيلي في اميركا جورج بوش عند زيارة الاخير الى الاراضي المحتلة ودعوته رؤساء الطوائف الى لقاء معه .
*
يجري احياء الذكرى الثانية والثلاثين ليوم الارض هذا العام، وفي هذه الامسية الوطنية الحافلة / في ظل الذكرى الام ، ذكرى مرور 60 عاما على النكبة، وبحضور سيادة المطران ثيودوسيوس عطالله حنا، رئيس اساقفة سبسطية للروم الاورثوذكس، الذي تجشّم مشقة رحلة طويلة، وتحمل عناء سفر مضن ، ليكون معنا في هذه المناسبة/ التي هي عزيزة على قلبه / كما أعرب لي عن ذلك/ عندما تشرفته بزيارته في ارض الوطن في منزل العائلة في بلدة الرامة / ملبيا دعوتنا مشكورا، معبرا عن رغبة صادقة في الالتقاء بابناء الجالية العربية في كندا، رغم مسؤولياته وواجباته الدينية والوطنية الهامة.
خلال مسيرته النضالية يؤدي مطراننا الجليل ادوارا ونشاطات دينية، واجتماعية وثقافية ووطنية متعددة. اعتصم مع المعتصمين في كنيسة القيامة، محذرا من امكان قيام الاحتلال بعمليات ترحيل جماعية لفلسطينيي القدس. تضامن مع نضال الشعب الفلسطيني المعذب بأسره ،ولا سيما مع نضال سكان غزة في محنتهم -محرقتهم الاخيرة. واشترك في احياء الذكرى السادسة والعشرين لانتفاضة اهل الجولان السوري المحتل. اخذ هموم القضية الفلسطينية/ وحمل صليب الشعب الفلسطيني الى كل محفل عربي واسلامي واقليمي ودولي.
ابن الرامة المناضلة / التي لها مواقف مشرفة، في وجه التعسف الصهيوني / والتي انجبت الكثيرين من الوطنيين الاحرار. وابن القدس / التي لم يأل جهدا في الدفاع عن مقدساتها المسيحية والاسلامية / وهي كما قال "تاكيد للحضارة والتاريخ لهذه الاراضي المقدسة". وهو الذي أعلن أن "التطاول على رموز دينية اسلامية هو تطاول علينا جميعا".
أب حنون وراع غيور ،كاتب كبير/ وخطيب فذ / يؤمن بقوة الكلمة، وكلمة الحق ، وحق كل انسان في الحياة الحرة الكريمة. مناضل عنيد صمد ولا يزال، بجرأة منقطعة النظير وشجاعة فائقة ، في وجه قوى الظلم والطغيان. وعلى الرغم من دفاعه عن حقوق الانسان / والسلام القائم على المساواة والعدل / دون تمييز، اتهمه بعض وسائل الاعلام الصهيونية العبرية / بالعنصرية وهم العنصريون والعداء للسامية" وهم اعداء الانسانية ، ونددت به لانه "تكلم عن شهداء انتفاضتنا الفلسطينية المباركة الشجاعة ". كما قال.
خضع مرات عديدة لتحقيقات مهينة / في سجن المسكوبية، من قبل غستابو "الديموقراطة الوحيدة في الشرق الاوسط" وعومل معاملة يندى لها الجبين/ لا يقدم عليها سوى سلطة عنصرية حاقدة. وفرضت عليه قيود الحركة والسفر/ لمدة خمسة أعوام / بسبب مواقفه الوطنية / دون مراعاة لمكانته الدينية الرفيعة..
وهو الذي تجرأ على رفض مقابلة الرئيس جورج دبيليو بوش في بيت لحم، وابى على نفسه ان يضع يده بيد ذلك الرئيس الذي بارك قيام جنود الاحتلال / بانتهاك حرمة كنسية مهد المسيح بوحشية وبشاعة / لاول مرة في التاريخ... وقف موقفا صلبا/ازاء تعريب الكنيسة، مصرا عليه / وعلى عدم التفريط باملاكها. قدم في سبيل التمسك بمواقفه الوطنية المشرفة هذه / تضحيات كبيرة وتعرض بسببها للحرمان الكنسي.
لم يشعر سيادة المطران عطالله حنا ابدا انه زعيم روحي يمثل طائفة معينة وحسب، وانما ايضا ممثل لشعبه الفلسطيني بكل طوائفه وانتماءاته. وقد اعلن اكثر من مرة انه يرفض الطائفية قائلا: "ولا نريد لأية مؤسسة اورثوذكسية ان تكون طائفية بالمعنى الضيق للكلمة". ونادى مرارا بالمحافظة على انتماء المسيحيين الروحي / مع المحافظة على انتمائهم الوطني والقومي/ كجزء لا يتجزأ من هذه الارض.
وعلى مواقفه الوطنية الجريئة هذه / حظي سيادته باجماع من قبل الشعب الفلسطيني بكل فئاته / على انه الشخصية الوطنية التي لا خلاف عليها. سيادة المطران عطالله حنا رفع شعار "نحن مسيحيون مئة بالمئة وعرب فلسطينيون مئة بالمئة" ، وبذلك فهو يستحق لقب " "مطران فلسطين". وهو الذي دافع ولا يزال يدافع عن القضايا العربية / ويؤمن بالفكر القومي الوحدوي وهو بذلك يستحق ايضا وسام" مطران العرب".
|