عيد التأسيس
عقيدتنا
بيان 16 تشرين
الذاكرة
التأسيس والشباب
التأسيس والمرأة
لقاء
مرويات
أدب وشعر
نشاطات بالمناسبة
زعيمنا
شهر الفداء
سيرة وريادة
صوَر الزعيم
مؤلفات سعاده
شهادات في سعاده
Antoun Saadeh
زاوية القراء
مساهمات
أسئلة وأجوبة
صوت وصورة
صوَر
أناشيد حزبية
أفلام
تاريخنا
آثار وإكتشافات
مبدعون ومآثر
وقفات عز
شهداؤنا
البناء
البناء - دمشق
البناء - بيروت
صحافة
وثائق
مقابلات
مختارات
FOREIGN RELEASES
ARTICLES
STUDIES
شؤون إجتماعية
البقاء للأمة
فرص عمل
نقابات وجمعيات
بيئة وصحة
البيئة
الصحة
الأخبار
مجزرة حلبا
أخبار الحزب
إقليمي - دولي
مقاومة
الوطن
رئاسيات
نشاط الرئيس
إذاعة وإعلام
بيانات
ندوات
أخبار المتحدات
الخطة المعاكسة
دروس إذاعية
إعرف عدوّك
ثقافة
دراسات وأبحاث
شعر وأدب
مساحة رأي
المكتبة القومية
إصدارات
فنون جميلة
أخبار ثقافية
الإغتراب
أنشطة
تربية وشباب
رياضة
جامعات
مخيمات
الأمـة- الامين سهيل رستم طباعة ارسال لصديق
الاثنين, 21 نيسان 2008
 

منذ بداية اشتغاله بالشأن العام، بدأ سعاده في البحث عن الوجود الإنساني، وكيف نشأت المجتمعات البشرية إلى أن توضعت في شكلها الأخير في تجمعات وفق بيئات متباينة، وتوصل إلى أن البشرية منذ بدايتها كانت مجتمعة، وليست أفراداً موزعين، ولا وجود للفرد خارج المجموع، إلى أن توصل إلى تحديد التجمعات والروابط التي تربط كل تجمع، ومرتكزات الاجتماع البشري الأتم الذي هو الأمة، ففي كتابه - نشوء الأمم - الذي بحث فيه نشأة الاجتماع الإنساني وتطوره، ونشوء الدولة، وأنظمة الحكم، وتطور مفهوم القومية، ومعنى الأمة وأسس تكوينها، والروابط الاجتماعية، وضع مفهوماً للمتحد الاجتماعي وعرّفه أنه «اتحاد مجموع من الناس في حياة واحدة على مساحة محدودة، يكتسب من بيئته ومن حياته المشتركة الخاصة صفات خاصة إلى جانب الصفات العامة المشتركة بينه وبين المحيط الذي هو أوسع منه، بينه وبين جميع البشر، بينه وبين المتحدات الأخرى». ووفق هذا المفهوم فإن القرية متحد، والمدينة متحد أكبر، والأمة هي المتحد الأكبر والأتم.

ويقول في كتابه ذاته: «المتحد الاجتماعي ليس مجرد أوصاف أو مصالح، بل هو أمر واقع، هو جماعة من الناس تحيا حياة مشتركة في بقعة معينة ذات حدود»، ويتابع بحثه فيسقط مفهوم المتحد على الأمة ويخلص إلى أن «الأمة هم أتم متحد»، واستناداً إلى مفهوم المتحد وضع تعريفه للأمة بقوله: «الأمة متحد اجتماعي أو مجتمع طبيعي من الناس قبل كل شيء آخر» إلى أن يعطي التعريف الأشمل والأكمل للأمة، فيقول: «الأمة جماعة من البشر تحيا حياة موحدة المصالح موحدة المصير موحدة العوامل النفسية - المادية في قطر معين يكسبها تفاعلها معه في مجرى التطور خصائص ومزايا تميزها عن غيرها من الجماعات». وهو بذلك وضع الأسس التي يصح أن نطلق وفقها على متحد ما معنى الأمة، وأوضح العوامل التي تؤدي إلى تمايز الأمم عن بعضها، وأهمها عامل البيئة الذي تتفاعل فيه الجماعة وتكتسب مزاياها وخصائصها، ويرى سعاده في مقالته - الوطنية التي لا وطن لها - في الجزء العاشر من آثاره أن الأمة ليست جيلاً محدداً، ولا حقبة زمنية محددة، إنما هي مستمرة في مجرى الزمان وتعاقب الأجيال، ومتطورة فوق مرتكزاتها الثقافية الموروثة، فيقول: «الأمة هي الأجيال المتعاقبة بخصائص شخصية واحدة وميراث نفسي أصلي»، وفي المحاضرة الثانية من المحاضرات العشر يميز سعاده بين الأمة كحقيقة قائمة، وبين الأمة كإمكانية وجود، فيقول: «الأمة هيئة تحقق فيها الوعي وحصلت النظرة الفاهمة الواضحة إلى الحياة والكون والفن، فحيث لا توجد هذه الأسس تظل الأمة موجودة في حالة إمكانية فقط، ولا تصير حقيقة إلاّ بعد أن يحصل الوعي للحقائق الأساسية التي تكون وحدة الاتجاه وخطط الاتجاه التاريخي»، وعلى هذا الأساس قال عن الحزب الذي جسد تلك الأسس في صفوفه، إنه الأمة مصغرة، إذ قال: «وإذا قلنا إن الأمة هي الحزب السوري القومي الاجتماعي، وإن الحزب السوري القومي الاجتماعي هو الأمة، لم نقل إلاّ الحقيقة الحرفية المحددة». إذ إن الحزب استطاع أن يعبر على أنه هيئة تحقق فيها الوعي، بما حققه من وحدة اتجاه، وقدرة على إلغاء التناقضات الاجتماعية من صفوفه، ووعيه وحدة الأمة ومصالحها.

وعن وجود الأمة كحقيقة قائمة فإن سعاده حدد شروط إمكانية وجودها في مقالته - اتق شر من أحسنت إليه في الجزء (12) من آثاره والذي قال فيه: «الأمة لا يمكن أن توجد إلاّ بمناقب الثقة والإخلاص والأمانة» لأنها في حال فقدان تلك المناقب تكون فاقدة لأهم روابطها الاجتماعية والأخلاقية، وتكون أقرب إلى المجموع من المجتمع.

وفي عام 1992 كتب سعاده بحثاً بعنوان - معنى الأمة وصفتها - في الجزء الثاني من آثاره، حدد فيه أن الأمة ترتكز إلى قطبين أساسيين هما الإنسان والأرض التي يحيا عليها، فقال: «الأمة أساس مادي يقوم عليه بناء روحي»، فهي نتاج تفاعل الإنسان مع البيئة التي يحيا فيها.

وعن وحدة الأمة والوطن يقول في المقالة ذاتها «الحقيقة أنه ليس للأمة كيان إلاّ في وطنها بل كثيراً ما يكون المحيط أو الوطن العامل الأساسي في إكساب الأمة صفة معلومة تميزها عن غيرها» ويقول في شرح المبدأ الأساسي الثالث من مبادئ الحزب: «إن الترابط بين الأمة والوطن هو المبدأ الوحيد الذي تتم به وحدة الحياة»، وفي كتابه - نشوء الأمم - يتحدث عن هذا الترابط، فيقول: «لا أمة على الإطلاق بدون قطر معين محدود»، لأن الوطن هو البيئة التي يتفاعل فيها المجتمع مع بعضه، ومع البيئة نفسها، ويكتسب صفاته ومزاياه. ويتابع بحثه في هذا الاتجاه فيقول: «الأمة تجد أساسها قبل كل شيء آخر في وحدة أرضية معينة تتفاعل معها جماعة من الناس وتشتبك وتتحد ضمنها»، ويتابع في هذه الفكرة، فيقول: «القطر الصالح والقوم المؤهلون، هذان هما العنصران الأساسيان لنشوء الأمة».

وكما أن للأرض أو البيئة دور أساسي في نشوء الأمة، فإن لها دوراً مميزاً في نتاج الأمة وتكوين عاداتها وتقاليدها، إذ يقول سعاده: «كل أمة تنشأ بعامل ارتباط جماعة من الناس مهما كانت تقاليدها وعاداتها، ومهما كان مصدرهما، ببقعة من الأرض، لا بد أن تكون في مجرى حياتها تقاليد جديدة وعادات جديدة»، وعلى قاعدة تفاعل المجتمع مع نفسه، وتفاعله مع بيئته تنشأ وحدة الحياة في الأمة، وكلما كان التفاعل قوياً وفاعلاً كلما نمت شخصية الأمة واتضحت مزاياها، ويحدث العكس إذا كان التفاعل ضعيفاً، فكلما ضعف التفاعل ضعفت وحدة الحياة، وابتعدت الأمة عن حقيقة وجودها، ففي المحاضرة الخامسة من - المحاضرات العشر - يقول سعاده: «الأمة في أساسها الحقيقي وحدة حياة، فإذا لم تكن وحدة حياة لم تكن أمة حقيقية».

كذلك يحدد سعاده علاقة الأمة بالسلالة، إذ ينفي وجود سلالة واحدة، أو سلالة نقية في المجتمعات المتمدنة، وهي ربما توجد في القبائل البدائية التي لم تخضع للاحتكاك والتفاعل مع المجتمعات المحيطة بها، لذلك لا يمكن أن تكون الأمة سلالة واحدة، إنما هي مزيج من عدة سلالات تفاعلت مع بعضها ضمن بيئة معينة، وكلما كانت السلالات المتفاعلة راقية كان المزيج السلالي راقياً، وفي هذا الشأن يقول سعاده في كتابه - نشوء الأمم -: «الأمة من الوجهة السلالية، أو من وجهة الأصل، هي مركب، أو مزيج معين كالمركبات الكيميائية التي يتميز كل مركب منها بعناصر ونسبة بعضها إلى البعض الآخر».

وفي البحث ذاته يقول: «إن الأصل الإنساني الوحيد للأمة هو وحدة الحياة على تعاقب الأجيال، وهي الوحدة التي تتم دورتها ضمن القطر، المزيج المتجانس أصل كاف للأمة، وهذا المزيج هو ما يعبر عنه أحياناً بلفظ سلالة».

وعن مفهوم المصلحة في الأمة ودور المصلحة، فإن سعاده يعتبر المصلحة (والتي هي غير المنفعة) أنها رابطة المتحد الاجتماعي الأساسية، فيقول في كتاب - نشوء الأمم - أيضاً: «إن رابطة المتحد هي رابطة المصلحة، فالمصلحة وراء كل متحد وكلما نمت الحياة وازدادت ازدادت المصالح التي تولد الاجتماع وقلّت المصالح المفرقة». ويتابع هذه الفكرة، فيقول عن المتحد بالنسبة لمصالحه أنه: «من هذه الوجهة هو وحدة اجتماعية حاصلة لأعضائها القناعة الداخلية الاجتماعية أن لهم مصالح تكفي لتفاعل أعمالهم، تفاعل مصالحهم، وإرادتهم في حياة عمومية مشتركة على مستوى ثقافي معين ضمن حدود مساحة معينة».

إن بحث سعاده في نشوء الأمة ومفهومها لم تكن الغاية منه البحث فقط، إنما الغاية منه الوصول إلى أن سورية التي يعمل لها تشكل أمة واحدة لها ميزاتها وسماتها، وخصائصها، فأسقط مفهوم الأمة الذي توصل إليه على الأمة السورية ووضع المبادئ الأساسية للحزب السوري القومي الاجتماعي، وحدد فيها الأمة السورية، ووحدتها ووحدة قضيتها، ووحدة مصالحها، وميزاتها النفسية - المادية، وسأكتفي هنا بنصوص المبدأ الأول والثاني والرابع والخامس والسادس، والثامن.

المبدأ الأول: سورية للسوريين والسوريون أمة تامة.

المبدأ الثاني: القضية السورية هي قضية قومية قائمة بنفسها مستقلة كل الاستقلال عن أية قضية أخرى.

المبدأ الرابع: الأمة السورية هي وحدة الشعب السوري المتولدة من تاريخ طويل يرجع إلى ما قبل الزمن التاريخي الحالي.

المبدأ الخامس: الوطن السوري هو البيئة الطبيعية التي نشأت فيها الأمة السورية، وهي ذات حدود جغرافية تميزها عن سواها، تمتد من جبال طوروس في الشمال الغربي وجبال البختياري في الشمال الشرقي إلى قناة السويس والبحر الأحمر في الجنوب شاملة شبه جزيرة سيناء وخليج العقبة، ومن البحر السوري في الغرب شاملة جزيرة قبرص إلى قوس الصحراء العربية وخليج العجم (الخليج العربي) في الشرق، ويعبر عنها بلفظ عام: الهلال السوري الخصيب ونجمته جزيرة قبرص.

المبدأ الثامن: مصلحة سورية فوق كل مصلحة.

إن ما تقدم ربما لا يكون كافياً، وإن بحث مفهوم الأمة يحتاج إلى تفصيل أكثر، ولا مجال للتوسع هنا، فاكتفيت ببعض ما كتبه سعاده، وربما سأعود إلى هذا الموضوع في مكان آخر، وإعطائه بعض حقه.

 

* نشرت في عدد "البناء" الدمشقية رقم 372 .

 
< السابق   التالى >