|
دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري الأخيرة الى بدء حوار جديد حول إعلان نيات بشأن الاتفاق على قانون جديد للانتخابات، إضافة الى موضوع التوافق على حكومة الوحدة الوطنية، ظهرت بالنسبة لمعظم قوى 14 آذار وكأنها مجرّد عملية تلاعب على الألفاظ، أي بصريح العبارة التحايل على ترسيخ الأولويات التي تطالب بها المعارضة، للاتفاق على سلة متكاملة تؤدي الى انتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية بالتلازم مع تشكيل حكومة اتحاد وطني واتفاق على قانون جديد للانتخابات.
وحده رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، كان ملفتاً في تجاوبه الكلي مع دعوة الرئيس بري، معلناً انه سيسعى عند حلفائه لتسويق هذه الدعوة الجديدة، لانه يرى، كما أعلن، انه لا مفر من العودة الى الحوار كطريق وحيد للخروج من الازمة المتفاقمة.
كلام كثير ومتشعب قيل تعليقاً، أولاً، على الدعوة الحوارية المتجددة من قبل نبيه بري، وأيضاً حول أسباب الانعطاف الايجابي الذي أعلنه فجأة النائب وليد جنبلاط، ولكن كما ظهر من هذه التعليقات، خصوصاً التي أعلنت الحذر أو رفضت او استمهلت لاجتماع قيل انه سيعقد في القريب العاجل لفريق 14 آذار يصدر عنه الموقف النهائي من الدعوة.
الملفت انه وحتى الآن لم يبادر نبيه بري، ولا حتى وليد جنبلاط، الى إعطاء تفسير علني لحوار النيات هذا، وكأن في الامر ما يطبخ تحت الطاولة، على أن يفاجئا به الجميع، في المعارضة والموالاة حينما تحين ساعة الجد.
في الواقع اذا توقفنا عند المعنى اللغوي للتعبير الجديد الذي اعتمده بري لتوصيف دعوته الحوارية يمكننا ان نصل ربما الى ما عناه بقوله بحوار إعلان نيات، اي ان يتبادل الفريقان، الحوار حول طاولة الطابق الثالث في مجلس النواب، او ربما فقط بمجرد تبادل المذكرات التي تعلن نية فريق 14 آذار بالاتفاق على قانون جديد للانتخابات وبالمقابل تعلن المعارضة في مذكرتها انها توافق على المشاركة في انتخاب الرئيس.
عندها يكون قد توصل بري وبمساعي جنبلاط الى فكفكة عقدة الاولويات التي ما زالت تحول حتى الآن دون الخروج من الازمة. فتفتح ابواب مجلس النواب ويتم الانتخاب أولاً ومن ثم يصار الى تنفيذ باقي البنود وخصوصاً قانون الانتخاب، وبذلك لا يكون هناك من غالب ومغلوب.
ولكن يبقى لإتمام خارطة الطريق هذه ان يبادر أصحاب القرار الخارجي بإطلاق الضوء الأخضر الذي سيتيح لكل من في الداخل من تبين معالم الطريق.
الشرق
|