|
لقد تاُسست الجامعة العربية في ظل ظروف ذاتية وموضوعية صعبة ومعقدة وخاصة بعد خضوع معظم الاقاليم العربية للنفوذ الاستعماري في النصف الاول من القرن التاسع عشر عصر بروزالقوميات الذي شجع على ظهور الشعور القومي العربي بداية الحرب العالمية الثانية وتنامي التيار القومي الوحدوي العربي الذي ادرك بشكل مبكر اهمية الوحدة العربية وضرورة حشد كل الطاقات والإمكانيات لمواجهة التحديات الإستعمارية وفي مقدمتها الغزوة الصهيونية الناشطة لإعلان قيام الكيان الصهيوني في فلسطين قلب الامة وبالرغم من ذلك تحقق الحلم العربي واصبح واقعاُ ملموساُ ونشأت الجامعة العربية في آذار عام 1945 وبموافقة بريطانيا وفرنسا التي وعدت العرب بإلاستقلال بعد إنتهاء الحرب وفي الحقيقة لم تكن هذه الوعود حباُ بالعرب ولا رغبة في تحقيق اهدافهم القومية بل كانت تطمينات سياسية مسمومة لتحييد العرب بشكل مؤقت بعدما إشتدت الضغوط النازية عليهم لضمان عدم حدوث إضرابات في الاقاليم العربية المحتلة تساعد النازيين على الإنتصار في هذه الحرب وبعدما إنتصر الحلفاء الاوروبين تبخرت وعودهم وتنكروا لتصريحاتهم وعادوا لإصولهم وجذورهم الغادرة لفرض مشاريعهم ومخططاتهم لإستعمارية لتكريس التجزئة بين ابناء الوطن والشعب الواحد على اساس إتفاقية سايكس بيكو الإنكلوفرنسية كمقدمة لترجمة وعد بلفور على ارض الواقع وزرع الكيان الصهيوني في فلسطين وبالرغم من هذه االسياسة الغادرة تعاملت مع الانظمة العربية بشيء من المرونة في تأسيس الجامعة العربية التي توافقت على ميثاقها الذي لم يتجاوز حدود العلاقات والروابط البينية القطرية بين اعضائها متجاهلاُ أي اشارة للنضال من أجل تحقيق الوحدة العربية اوأي مضمون وحدوي قومي تحرري وهذا ما أضعف الجامعة العربية وأفقدها القدرة على مواجهة المخاطر الجدية التي تتهدد الامن القومي العربي بعدما فشلت في مواجهة المشاريع والمخططات الاستعمارية القديمة وفي مقدمتها ارتكاب ابشع جريمة لم يشهد العصر مثيلاُ لها والتي تمثلت في دعم ومساندة اعلان قيام الكيان الصهيوني المصطنع في فلسطين بالقوة والفصول الاجرامية الدامية والسطو المسلح من قبل العصابات الصهيونية مع سبق الإصرار والترصد لإحتلال البلاد وطرد وتشريد معظم سكانها للبلدان المجاورة والعالم وبالرغم من ذلك لم تشكل القضية الفلسطينية في ميثاق الجامعة العربية أكثر من توصية لمجلس الجامعة من أجل قبول مندوب فلسطيني للاشتراك في اعماله كما ورد في الملحق الخاص بفلسطين في هذا الميثاق وقد حاولت عدة أنظمة وطنية عربية تعديله لكنها فشلت بعد اكثر من ستة عقود عقدت خلالها حوالي ثلاثين قمة عربية عادية وطارئة وبقييت قراراتها حبر على ورق بعد ان تعرضت الامة العربية للمزيد من المخاطر التي تتهددها سواء بشكل مباشر او غير مباشرمن نكبة فلسطين عام /1948/ الى هزيمة حزيران عام /1967/ وحصار بيروت وإحتلالها عام /1982/ مروراُ بحربي الخليج الاولى والثانية وإحتلال بغداد عام /2003/بالأضافة للحروب الصهيو امريكة على الشعب اللبناني والفلسطيني والتي كان اخرها العدوان على قطاع غزة المحاصر الصامد والذي استمرستة ايام متتالية ولم يحقق اهدافه الإجرامية التي تحطمت على صخرة الصمود الاسطورية للشعب الفلسطيني الباسل واجنحته العسكرية كما تحطم قبل ذلك على صخرة صمود الشعب اللبناني المقاوم وقواه الوطنية والإسلامية المقاومة بقيادة حزب الله المجاهد في حرب تموز عام 2006 التي استمرت ثلاثة وثلاثين يوماُ مرغت المقاومة الباسلة انف جنرالاتهم المدحورين في وحل الجنوب بالإضافة لسياسة التهديد والوعيد التي تتعرض لها قوى الصمود والممانعة العربية وإلإسلامية وفي مقدمتها سورية بسبب مواقفها الصمودية الداعمة للمقاومة في فلسطين ولبنان والعراق وبعداكثرمن ستين عام على تأسيس الجامعة العربية ما زالت تدور في حلقة مفرغة بسبب عجز النظام الرسمي العربي الذي يتعامل مع الحدث في إطار الجامعة العربية بردة فعل جوفاء لا تتجاوز حدود الشجب والادانة والاستنكار لعدم توفر الارادة الوطنية والقومية الصادقة لمعظم هذه الأنظمة العربية المهرولة التي تعمدت تهميش دور واداء هذا الاطارالعربي المشترك الذي يستطيع مواجهة المخاطر التي تتهدد الأمن القومي العربي إذا ما توفرت الإرادة الصادقة والحد الادنى من دعم مؤسساتهاوتفعيل إتفاقياتهاوفي مقدمتها إتفاقية الدفاع العربي المشترك لكن رياح الانظمة العربية المهرولة تجري بما لا تشتهي سفن الشعوب العربية المقاومة لذلك كانت وما زالت قرارات القمم العربية حبرعلى ورق ولا يتجاوز حدود جدران مقر الجامعة العربية وهذا بسبب عدم قدرة معظم زعماء الأنظمة العربية تجاوز الواقع العربي المتخلف بكل تناقضاته وسلبياته بعدما غلبت النزعة القطرية على المصلحة القومية العربية العليا وارتباطها بالدوائر الاستعمارية القديمة الجديدة ثانيا : عدم التزام هذه الأنظمة المهرولة بقرارات القمم المصيرية والتنصل منها بسبب عدم المصداقية والارتهان للحلول والتسويات الوهمية الصهيو امريكية تحت شعار الواقعية وتجاهل أبعاد الصراع العربي الصهيوني وطبيعته واهدافه الحقيقية التي يتعمد معالجتها بمقايس ومفاهيم مشبوهة تخضع لسياسة التحكم عن بعد ثالثا : لقد تعمدت بعض الأنظمة العربية استثمار مؤتمرات القمة للتراجع عن الثوابت الوطنية والقومية وطرح المبادرات المشبوهة للتخلص من إستحقاقات القضية الفلسطينية والإستجابة للمبادرات الصهيو امريكية والهرولة لتقديم التنازلات المجانية للعدو الصهيوني وشركائهم الامريكان لضمان الحفاظ على عروشهم على حساب الامة ومصالحها الإستراتيجية رابعا : لقد عقدت معظم مؤتمرات القمة لتكون ردة فعل على حدث وقع او سيحدث ولم تضع استراتيجية جدية لمواجهة هذه الأحداث لمعالجتها كالقضية الفلسطينية التي لامست بشكل مباشر كل مؤتمرات القمة العربية التي اتخذت بخصوصها مئات القرارات وبقيت حبرا على ورق وغيرها من القضايا الساخنة وهذا مايؤكد أن جامعة الدول العربية التي دخلت عامها الثالث والستين ولم تصل لمستوى المسؤولية في التعبير عن مصالح الامة وارادتها الصمودية وطموحاتها الوحدوية الإستراتيجية وبالرغم من ذلك فالجامعة العربية اليوم اطار عربي بحاجة ماسة للاصلاح الشامل و يمكن تطوير مؤسساتها وميثاقها واصلاحها بشكل جذري اذا ما توفرت الارادة الصادقة للأنظمة العربية وترجمت قراراتها إلى فعل ميداني لتكون بمستوى التحديات الجدية التي تتهدد الامن القومي العربي وهذا مايفرض على الانظمة في قمة دمشق تشكيل لجان عربية متخصصة لبلورة مشروع للإصلاح الشامل في سياق منهجية علمية وعملية قابلة للتطبيق ولتطويرمؤسسات الجامعة وقوانينها وميثاقها الذي تمت صياغته منذ مايزيد عن ستين خلت لا بد ان نميز بين الإصلاحات الوهمية الصهيوامريكية التي تعمد البعض فرضها على بعض الانظمة العربية المهرولة كحق يراد به باطل وبين الإصلاحات الديمقراطية الحقيقية التي تستجيب لمصالح المواطن العربي ومؤسساته الوطنية والقومية من اجل تفعيل دورها ومكانتهاعلىالصعيد الإقليمي والعالمي من اجل حماية مصالح الامة والحد من التدخلات الاجنبية في شؤون اعضائها وتفعيل معاهداتها وإتفاقياتها البينية وفي مقدمتها معاهدة الدفاع العربي المشترك وإنشاء السوق العربية المشتركة ومحكمة العدل العربية وتطوير البرلمان العربي ليمثل كل مكونات الامة المجتمعية بالاضافة لتفعيل مكتب مقاطعة الكيان الصهيوني المصطنع في فلسطين ودعم ومساندة صمود الشعب الفلسطيني والبناني والعراقي ومقاومته الباسلة للاحتلال الصهيوامريكي والعمل الجاد على إنهاء حالة الإنقسام على الساحتين الفلسطينية واللبنانية بعيداُ عن الانحياز لاي طرف وعلى قاعدة التوافق الوطني وفك الحصارالظالم عن قطاع غزة الصامد وفتح معبر رفح امام شعبنا بإدارة فلسطينية مصرية بعيداُ عن التدخلات والضغوط الصهيو امريكيةورفض ما يسمى يهودية الكيان وعدم تغطية أي مفاوضات عبثية مع مجرمي الحرب الصهاينة والمساس بحقوق الشعب الفلسطيني وفي مقدمتها حق العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس
ثانياُ: التمسك بالثوابت الوطنية والقومية واستعادة كامل الحقوق العربية المغتصبة وفي مقدمتها فلسطين والجولان والعراق وكل ذرة تراب مقدسة مازالت مغتصبة في الجنوب اللبناني المقاوم سحب المبادرة العربية من التداول بعد رفضها من قبل مجرمي الحرب الصهاينة وتنكرها لحق عودة الاجئين الفسطينين للارض التي شردوا منها بالمجازر الجماعية الصهيونية الدامية عام 1948
ثالثاُ: إعادة تشكيل لجنة القدس وتفعيلها لحماية المدسات الإسلامية والمسيحية وفي مقدمتها المسجد الاقصى المهدد بالإنهيار بسبب الحفريات الصهيونية تحت جدرانه لتحقيق الحلم الخرافي الاسطوري التوراتي المزييف وبناء ما يسمى الهيكل المزعوم على انقاض الاقصى لا سمح الله ورفض سياسة التهويد والمصادرة والإستيطان والإبعاد القسري لابناء القدس
رابعاُ: ضرورة تشكيل مكتب قانوني لبلورة مشروع عربي لتقديم مجرمي الحرب الصهاينة وشركائهمم الامريكان لمحكمة جرائم الحرب الدولية ومحاكمتهم على غرارمحكمة نورنبيرغ كمجرمي حرب ومحكمة بروكسل لمحاكمة المجرم شارون وفي مقدمتهم قاتل اطفالنا المجرم بوش بسبب الجرائم التي تم إرتكابها بحق الشعب الفلسطني والبناني والعراقي والصومالي والسوداني ونفس المكتب القانوني يعمل علىتشكيل لجنة خبراء قانونيةلمتابعة قضية الاسرى والمعتقلين في سجون الإحتلال الصهيو امريكي ووضع آلألية المناسبة للتحرك والتنسيق مع المنظمات الحقوقية الدولية والإنسانية وفي مقدمتها الصليب الاحمرالدولي لإطلاق سراحهم وفضح ممارساتهم الا اخلاقية بحق الاسرى وخاصة الاطفال والنساء والشيوخ والمرضى والضغط على تحالف الشر الحتل للعراقوفي مقدمتهم الأدارة المريكية لاعادة اعمارالعراق ودفع تعويضات مادية ومعنوية للشعب العراقي بسبب سيا سة التدمير الشامل التي إستهدفت البنى التحتية والمجتمعية في البلاد و إستهداف وتصفية العلماء والكفاءات الوطنية وفي هذا السياق لابد للجامعة العربية ان تتحمل مسؤوليلتها القومية والاخلاقية لحماية علماء العراق وكفاءاته الوطنية
خامساُ: دعم ومساندة المواقف المقاومة وقوى الصمود والممانعة العربية والإسلامية وفي مقدمتها سورية الصامدة في مواجهة التهديدات والعدوان الصهيوامريكي بسبب تمسكها بثوابتها الوطنية والقومية وحقها في إستعادة الجولان ورفض وإدانة المواقف الصهيو امريكية التي تحاول النيل من الموقف الصمودي السوري كمقدمة لعزلها وإخضاعها للشروط والإملاءات الصهيو امريكية وفك إرتباطها بعمقها العروبي والإسلامي وصياغة القوانين والقرارات في تابعهم مجلس الامن لمعاقبتها لتكون عبرة ودرس للاخرين بحجة ان سورية تدعم وتساند الارهاب مع العلم ان سورية كانت وما زالت ضحية للإرهاب واالعدوان الصهيو امريكي الإجرامي ولم تكن عملية إغتيال الشهيدالقائد العسكري لحزب الله عماد مغنية إلانموذجاُ ودليلاُ قاطعاُ على ارهاب الدولة للكيان الصهيوني المتكرر على سورية بدعم ومساندة الإدارة الامريكية المتصهينة وبارغم من هذه الهجمة العدوانية الشرسة مازالت سورية صامدة ومتمسكةبثوابتها الوطنية والقومية والإسلامية المقاومة وهذا اكسبها رصيداُمهماُ من الاحترام والتقدير لكل شرفاء الامة واهلها لتكون قبلة الصمود العربي والإسلامي المقاوم وبإمتياز
سادساُ: مطلوب من القمة بلورة مشروع عربي لتعريف الارهاب وتحديد جوهره ومضمونه وادواته واهدافه الإجراميةوالتمييز بين الارهاب ومقاومة الاحتلال كما يحصل اليوم في فلسطين ولبنان والعراق والسودان والصومال وافغانستان تقديم طلب باسم الجامعة العربية للامم المتحدة لعقد مؤتمر دولي لتعريف الارهاب
سابعاُ: ضرورة تشكيل لجنة عربية مخصصة في شؤون اسلحة الدمارالشامل لرصد ومتابعة تطورات الترسانة العسكرية الصهيونية وفي مقدمتها الترسانة النووية التي تجاوزت اكثر من مائتي راس حربي والتي تهدد الامن القومي العربي بشكل مباشر وإعلان موقف عربي واضح وصريح يميزبين الترسانة النووية الصهيونية التي تهدد العرب والامن والسلم العالمي وبين المشروع السلمي الإيراني لخدمة المشاريع السلميةالذي انتصر لقضاياالامة وفي مقدمتها قضية فلسطين
ثامناُ: ضرورة بلورة مشروع قرار عربي باسم الجامعة العربية يطالب سلطات الإحتلال الإنكلو امريكة بوضع مشروع لجدولة إنسحاب قطعانهم الغازية من العراق خلال فترة زمنية محددة ولا تتجاوز ستة اشهر والإعتراف بشرعية المقاومة الشعبية العراقية المسلحة ضد الإحتلال ومشاريعه ومخططاته الإستعمارية القديمة الجديدة وفي النهاية ستعقد قمة دمشق وستكون مميزة بسبب الموقف والموقع وخاصة انها جاءت بعد هزائم الاحتلال الصهيو امريكي في لبنان وفلسطين وما زالت تترنح تحت ضربات المقاومة العراقية الباسلة وكل هذة الإنتصارات والصمود الاسطوري بفضل دعم ومساندة سورية الصمود لقوى المقاومة وشرفاء الامة وهذا ما يعززالموقف السوري المقاوم في قمة دمشق ويضفي طابعاُ مميزاُعلى نجاحها حتى قبل أن تعقد بالرغم من لمحاولات الصهيو امريكية التي سعت لإفشالها والتحريض على مقاطعتها لا بل إعلان الحرب على كل قوى المود والممانعة العربية والإسلامية وفي مقدمتها سورية خلال الزيارات المكوكية لإركان الإدارة الامريكية والاوروبية المتصهينة للمنطقة وفي مقدمتهم نائب الرئيس الامريكي المجرم ديك شيني ووزيرة خارجيتهم العاهرة رايس بالإضافة لخافير سولانا وممثل الامين العام للامم المتحدة المتصهين تيري رود لارسن ولترويج بضاعتهم السياسية الفاشلة وهذا ما يعزز دورسوريا وكل قوى الصمود والممانعة العربية واستمرار دورها الكفاحي حتى تحقيق كامل اهدافنا القومية واستعادة كامل حقوقنا المغتصبة في فلسطين والجولان والعراق وكل ذرة مازالت مغتصبة في جنوب لبنان المقاوم
|