عيد التأسيس
عقيدتنا
بيان 16 تشرين
الذاكرة
التأسيس والشباب
التأسيس والمرأة
لقاء
مرويات
أدب وشعر
نشاطات بالمناسبة
زعيمنا
شهر الفداء
سيرة وريادة
صوَر الزعيم
مؤلفات سعاده
شهادات في سعاده
Antoun Saadeh
زاوية القراء
مساهمات
أسئلة وأجوبة
صوت وصورة
صوَر
أناشيد حزبية
أفلام
تاريخنا
آثار وإكتشافات
مبدعون ومآثر
وقفات عز
شهداؤنا
البناء
البناء - دمشق
البناء - بيروت
صحافة
وثائق
مقابلات
مختارات
FOREIGN RELEASES
ARTICLES
STUDIES
شؤون إجتماعية
البقاء للأمة
فرص عمل
نقابات وجمعيات
بيئة وصحة
البيئة
الصحة
الأخبار
مجزرة حلبا
أخبار الحزب
إقليمي - دولي
مقاومة
الوطن
رئاسيات
نشاط الرئيس
إذاعة وإعلام
بيانات
ندوات
أخبار المتحدات
الخطة المعاكسة
دروس إذاعية
إعرف عدوّك
ثقافة
دراسات وأبحاث
شعر وأدب
مساحة رأي
المكتبة القومية
إصدارات
فنون جميلة
أخبار ثقافية
الإغتراب
أنشطة
تربية وشباب
رياضة
جامعات
مخيمات
أدب الماغوط والعقيدة القومية الاجتماعية - مجد الله يوسف طباعة ارسال لصديق
الأحد, 23 آذار 2008
 

يصادف الرابع من نيسان لهذا العام الذكرى الثانية لرحيل الأديب السوري الكبير محمد الماغوط هذا الأديب الذي حاكى مجتمعه بواقعية صادقة , وتكلّم بلغة بسيطة مفهومة, ورمزية واضحة, وأسلوب تهكمي ساخر  فجسّد رسالة الأديب القومي الاجتماعي  الملتزم نحو أمته وقضاياها , وإذا كان الحديث عن أدب الماغوط يتطلب الإشباع والإحاطة فإني لن أدّعي الإجادة في هذا المضمار بل سأتركه عن طيب خاطر لأهل الاختصاص لأتناول تلك المسألة التي كانت, ولا زالت مدار جدل, وخلاف مابين الأوساط المثقفة, والنخب العارفة ,أما المسألة فهي علاقة الماغوط بالعقيدة القومية الاجتماعية ,ومدى التزامه بها وأثرها في نفسه, وانعكاسها على مجمل نتاجه .  فإذا كان الماغوط قد تراجع عن التزامه التنظيمي فهل معنى ذلك أنه قد هدم أسوار تلك المدرسة التي انتمى إليها فحطم بنيانها وأشاد صرحاً بديلاً عنها, أو أنه قد نهل منها ففجر براكين غضبه على واقعه المرير شعراً ونثراً ومسرحاً تاركاً الدلالة والبرهان على فعل وقوة رسالة سعادة إلى الأمة ؟.

 لا شك في أن انتماء محمد الماغوط إلى الحزب السوري القومي الاجتماعي كان انتماءاً عاطفياً بالدرجة الأولى , ولكنه بالتأكيد ليس انتماءاً عشوائياً كما ذكر الماغوط نفسه , أو أنه قد جرى مصادفةً لأجل طلب الدفء الذي يوفره مقر الحزب باعتباره يحوي مدفأة مقارنة مع الحزب الآخر المتواجد في قريته ." كان هناك حزبان جديدان يتنافسان في القرية , وفي طريقي للانتساب إلى أحدهما اتضح لي أن أحدهما بعيد عن الحارة ولا يوجد في مقرّه مدفأة .. ولأنني كنت متجمد الأطراف من البرد , اخترت الثاني دون تردد لأنه قريب من حارتنا وفي مقرّه مدفأة ... وللآن لم أقرأ مبدأً من مبادئه , ومنذ أن انتهت موجة البرد بعد أيام لم أحضر له  اجتماعاً ,ولم أقم بأي نشاط لصالحه على الإطلاق .. "(سأخون وطني , ص259 ) .

وهذا ما أعاد تأكيده في آخر لقاء له مع (الحياة) ,أجراه عبده وازن : " دخلت الحزب القومي من دون أن أقرأ مبادئه .. اخترت القومي لأنه كان قريباً من المنزل , وفي المركز كانت هناك صوبيا (مدفأة) , أي أن الجو كان دافئاً .."

وإذا كانت الآراء منقسمة بين من يؤكد أن تعبير الماغوط هذا تعبير أدبي ذو معنى عميق وبين من ينفي ذلك . فالشيء الذي لاشك فيه أن انتماء الماغوط إلى الحزب السوري القومي الاجتماعي كان انتماءاً أدبياً إلى مدرسة نهضوية وضع أسسها الزعيم أنطون سعادة الذي ترك جرم اغتياله في نفوس الكثيرين من أبناء أمتنا وعلى وجه الخصوص الأدباء منهم , جرحاً عميقاً عبّر عنه البعض بالانتماء إلى مدرسته الأدبية والفكرية النهضوية , كان على رأس أولئك الأديب الراحل محمد الماغوط الذي أكد في آخر لقاء له مع (الحياة ) أنه تأثر بأنطون سعادة كثيراً . " أعترف أنني كنت أحب أنطون سعادة وأحترمه ,وقد سحقني إعدامه بقوة " !؟ وليس أدل على تأثر الماغوط بسعادة من تلك الكلمات التي خاطبه بها تحت عنوان ذكراك في قلبي إلى الأبد .. نشرت في مجلة الدنيا في دمشق في 11 آب 1950  . يستهلها بجملة تقول :( إلى من جثم فخوراً في ساحة الشرف : زعيمي سعادة ) . ويتابع :" قبل أن تنقلب سكينة نفسي إلى ثورة واسعة وضجّة كبرى تنفصم لها مشاعر هذه العدالة السقيمة التي عبثت بمن وعيتُ رسالته واعتنقت عقيدته وأصبحتُ , وما أزال جندياً تحت هفهفةِ لوائهِ المقدًس ... فابتسم أيها الزعيم ابتسامتك الشفّافة العذبة , وأمِل نحرك الأمين صوبنا من شرفتك العالية , شرفة الأبطال الأعزّاء ...ألا تسمع يازعيمي , في سكينة الليل الهادئة أصداح البطولة تتفجّر من غابة الأرز النابتة في ثرى الأوطان ؟ فابتسم أيها الزعيم ابتسامة الزورق لاندثار العاصفة , لتضحك عذراؤنا الفيحاء تحت ظلك الميمون في ضريح المجد والفخار ."

لكن الماغوط أخبر مجلة الوسط في لندن :" أنه دخل مصادفة الحزب , وبعد أن سجن بسبب الفكرة التي اعتنقها حدث الانفجار الإبداعي لديه .(العدد 369,22/2/1999).

وعلى الرغم من تأكيده المستمر لموقفه المعادي للسياسة والأحزاب , بل وكل الإيديولوجيات المطروحة في العالم " لست سياسياً ولا أفهم في السياسة أكثر مما يفهم القرد بنظرية دارون التي هو محورها وجوهر مناقشتها " (سأخون وطني , ص 325) إلا أنه لاينكر ذلك الشعور المسؤول تجاه قضايا أمته , هذا الشعور الذي سماه الحماسة ضد العار القومي , وهذا الشعور بالعار لابد أن يكون من جملة الدوافع التي سارت به نحو حزب الأمة ," كنت فتى يافعاً. لكنني سُجنت بتهمة الانتماء إلى هذا الحزب. لكن هذا لا يعني أنني لم تكن لديّ حماسة ضد الظلم والفقر والعار القومي. إلا أنّ السياسة لم تعنِ لي الكثير وكذلك الأحزاب .." (الحياة , لقاء لم يقرأه).

وقال عن ظروف انتمائه :" أنا بطبيعتي فوضوي , لم أنتسب بشكل منطقي , ولم أغادر بشكل منطقي . كانت لدي حاجة ما إلى الانتماء كوني فقيرا مسحوقاً , وكان الحزب يشكل نوعاً من الحماية لشخص لايملك مالاً ولا جاهاً " (الوسط ,م.س).

- من يقرأ للماغوط يجد روح القومية الاجتماعية ويلمس التزامه بقضايا شعبه وأمته , بالرغم من نعته للوطن بالعربي من محيطه إلى خليجه إلا أن المدقق في عمق بعض تعابيره يلتمس جذور القومية الاجتماعية,فعندما يتحدث عن احتلال الوطن السوري الذي سماه العربي نراه يحصر تحديده بالوطن السوري جغرافياً ." هاهو الوطن العربي يحترق من أطرافه الأربعة , فحرب لبنان تبتلعه من الغرب ,وحرب الخليج تبتلعه من الشرق , وإسرائيل تزدرد ما ابتلعته من الجنوب ,وتركيا تتهيأ لابتلاع مايسمح به خاطر الأجاويد في المنطقة .."

(سأخون وطني,ص195). فهذه الأطراف الأربعة هي ليست حدود العالم العربي من محيطه إلى خليجه !! بل هي حدود الوطن السوري .

كما أنه يشير في مكان آخر إلى وحدة الكيانات السورية التي مزقتها سايكس بيكو ,ويقر بأنها الوحدة الصحيحة الممكنة ." أعطاهم سبع دول عام 1949 لتوحدها فأعطوه بعد ثلاثين سنة 22 دولة لا يستطيع 22 بسمارك أن يوحد أنظمة السير فيها ."(م.س,ص33).

إنه قد جسّد في مناسبات عديدة موقفاً ملتزماً تجاه قضايا أمته الأساسية , فقد وقف موقف الأديب القومي الاجتماعي المدرك لخطر اليهود وأطماعهم في أمتنا السورية ففي الوقت الذي شهد جدلاً شديداً حول أطماع اليهود في أرضنا  انقسمت المواقف بين اللين والشدة واختلفت التيارات والآراء والطروحات ,ولم يستطع أغلبها الوقوف على حقيقة هذا العدو وخطره , فكان سعادة وحده في باكورة نضاله التي دفع حياته ثمنا لها من حدد أن صراعنا معهم صراع وجود لا صراع حدود, ومن بعده كان الأدباء القوميون الاجتماعيون , ومنهم الراحل الذي أكد ذلك في أكثر من مكان :

 " ماهذا ؟ أمة بكاملها تحل الكلمات المتقاطعة وتتابع المباريات الرياضية , أو تمثيلية السهرة , والبنادق الإسرائيلية مصوبة إلى جبينها وأرضها وكرامتها وبترولها .كيف أوقظها من سباتها ,وأقنعها بأن أحلام إسرائيل أطول من حدودها بكثير ... وحدثتهم كمؤرخ عن نوايا إسرائيل العدوانية وأطماعها التاريخية في أرضنا وأنهارنا ومياه شربنا ... ولكن لا أحد يبالي .." (م.س,ص17-18) "  فإسرائيل هي إسرائيل , لايمكن أن تعيد شيئاً أخذته بالقوة دون ثمن يوازيه و أكثر .."(م.س,ص69) .

 كما أن البناء قد نشرت نصوصاً شعرية له نحو " حزن في ضوء القمر " (العدد 079 ,3/8/1961)ومنها " جنازة النسر " . وكانت مجلة شعر نشرت له في عددها الخامس , السنة الثانية , كانون الثاني 1958 ,قصيدتين : " حزن في ضوء القمر " و " الخطوات الذهبية " وهما من وحي السلمية , قريته في سوريا, وأيضاً في عدديها السابع والثامن للعام ذاته قصيدة " حريق الكلمات" وفيها :

   أيها العرب..يا جبالاً من الطحين واللذة .. يا حقول الرصاص الأعمى ..تريدون قصيدة عن فلسطين,عن القمح والدماء؟.

 وإذا كانت العبارات التي سقتها تسير في سياق واحد كدلالة على المقصد الذي ابتغيناه وذكرناه في المقدمة , إلا أن ذلك لا ينفي عن الماغوط انحرافاً شديداً عن النهج الأدبي الذي دعا إليه سعادة في "الوصول إلى فهم جديد للحياة يرفع الأنفس إلى مستوى أعلى ويمكنها من إدراك حيز جديد من النظر النفسي مشتمل على مثل عليا جديدة تتبلور فيها أماني الحياة وأشواقها المنبعثة من خصائص نفسيتها الأصلية " (سعادة,الصراع الفكري في الأدب السوري ,ص60 ) ما دعا خليل حاوي ,وهو أيضاً ينتمي إلى المدرسة السّعادية عينها لاتهامه " بالقوقعة والانحراف الشديد في الذاتية " وقد شكل هذا الموقف الحاوي مجال مناقشات حادة بين الشاعرين على صفحات البناء(العدد101710-/19/1961) ذلك أن الماغوط عدّ " التعلق بالأسطورة هرباً من الواقع ,وعجزاً عن تفهم المعطيات الشعرية الحديثة " , وفي هذا الصدد يرى الدكتور ربيعة أبي فاضل : " أن الماغوط لم يقرأ أفكار سعادة كما يجب عن الأساطير المتّصلة بالوجدان الجماعي , وبالتراث , وبالجوانب الثقافية والحضارية الكائنة في لاوعي الأمة فأراد أن يستند إلى تجارب الحياة اليومية " (أبي فاضل ,أثر سعادة في أدباء عصره,ص219) .

لا يمكننا في هذه الأسطر أن نعطي الراحل إلا النذر اليسير من حقه كما لا نستطيع أن نحيط بجميع جوانب الموضوع الذي أردنا أن نضيء عليه, وإذا كان من قال فيه " ظاهرة عرضية سرعان ما تزول ..بدوي فلاّح يغني بضعة مواويل وينتهي " (م,س,ص 216) فإننا نرد عليه بأن الأديب الثائر و المتمرد على كل شيء كان أكثر من ظاهرة, وهي لم تزول ..ويبقى علنا واجب الشكر لتلك المدفأة ..فبفضل لهيبها الدافئ تفجر ذاك البركان المبدع محمد الماغوط.

 
< السابق   التالى >