عيد التأسيس
عقيدتنا
بيان 16 تشرين
الذاكرة
التأسيس والشباب
التأسيس والمرأة
لقاء
مرويات
أدب وشعر
نشاطات بالمناسبة
زعيمنا
شهر الفداء
سيرة وريادة
صوَر الزعيم
مؤلفات سعاده
شهادات في سعاده
Antoun Saadeh
زاوية القراء
مساهمات
أسئلة وأجوبة
صوت وصورة
صوَر
أناشيد حزبية
أفلام
تاريخنا
آثار وإكتشافات
مبدعون ومآثر
وقفات عز
شهداؤنا
البناء
البناء - دمشق
البناء - بيروت
صحافة
وثائق
مقابلات
مختارات
FOREIGN RELEASES
ARTICLES
STUDIES
شؤون إجتماعية
البقاء للأمة
فرص عمل
نقابات وجمعيات
بيئة وصحة
البيئة
الصحة
الأخبار
مجزرة حلبا
أخبار الحزب
إقليمي - دولي
مقاومة
الوطن
رئاسيات
نشاط الرئيس
إذاعة وإعلام
بيانات
ندوات
أخبار المتحدات
الخطة المعاكسة
دروس إذاعية
إعرف عدوّك
ثقافة
دراسات وأبحاث
شعر وأدب
مساحة رأي
المكتبة القومية
إصدارات
فنون جميلة
أخبار ثقافية
الإغتراب
أنشطة
تربية وشباب
رياضة
جامعات
مخيمات
جنون الخلود-12- "علاك" أوزان في مجال محاضر طباعة ارسال لصديق
الاثنين, 07 نيسان 2008
Image  

قلنا في المقالة الأولى في هذه السلسلة أنه لم يكن بأس، حين كان رشيد سليم الخوري ناظما يحبذ، على طريقته، كل حركة أو مظهر وطني، بسماع منظوماته مع الإغضاء عن عواهنها. وهكذا أخذ الخوري يكثر من النظم، وكان النظامون في البرازيل قليلين. وكانت كل جمعية، خيرية كانت أم أدبية أو سياسية، تدعوه لإلقاء قصيدة في حفلة تقيمها، وذلك جريا على القاعدة المدرسية القديمة التي بتقول بوجوب تخلل القصائد الحطب لكي تأتي الحفلة أنيقة متنوعة فكان لا بد من الالتجاء إلى ناظم يلبي الطلب. وكان ورشيد الخوري أكثر تلبية، لان الشهرة غرارة مغرية.

فصار يقف على المنابر في الحفلات التأبينية والإكرامية وف بالولائم والأعراس.

والصحف كانت تنشر في أخبارها المحلية حوادث الحفلات والخطب ولقصائد التي قيلت. وبالتدرج صار رشيد الخوري معروفا في جميع أوساط البرازيل. ثن صار يتصل ببعض الجرائد والمجلات في مصر ويرسل غليها قصائد فكانت تنشرها له كما تنشر مقالات لأي شخص يقدر أن يدبر لها مشتركين ويقوم بالإذاعة لها. وكم من قصيدة أرسلها رشيد الخوري إلى أكثر من صحيفة عارضا عليها أن تنشرها"إذا راقت لها".

والظاهر أن رشيد الخوري نسي هذه الحقائق حين كتب إلى "العلم العربي" في  هذه المدينة مقالته التي نشرتها له الجريدة المذكورة في عددها الصادر في 5 مارس الماضي، خصوصا حين قال هذه العبارة عن نفسه، أنه لا يجوز لأحد أن يظهر عيوب أدبه، لأن ذلك يكون استخفافا بعقول عشرات فحول الأدب الذين شهدوا له بالشاعرية وبمئات وألوف غيرهم من الأدباء المتأدبين يتناسخون قصائده ويحفظونها عن ظهر قلب. وبشتى الجرائد والمجلات في الشرق والغرب تتناقل شعره ونثره".

أما"عشرات فحول الأدب" الذين يعنيهم فهم أمثال شكيب أرسلان وأمين الريحاني من سياسيي الأدب وأمثال سن كامل الصيرفي المطلوب منه تقريظ الكتب التي ترد إلى بعض المجلات المصرية بقصد اكتساب مودة أصحابها وبعض أدباء الطراز العتيق الذين لم يكونوا يروون الشعر عير أوزان متناسقة وألفاظ جزلة وقوافي سهلة ونسيب جميل وغزل ممتع وهجو شديد وغير ذلك من الأدب اللفظي الذي لا  علاقة له بقوة التصور وابتداع الفكرة. وقد عرضنا لهؤلاء "الفحول" في الحلقة الثالثة فليراجعها من يهمه الأمر هناك.

وأما "شتى الجرائد والمجلات" فقد ذكرنا حقيقة أمرها فيما تقدم من هذا المقال وفيه كفاية لمن لم يكن قصده الجدل الممل بقصد المماحكة.

بقي أن نقول أنه وردت في مقالة الخوري المذكور عبارات أرساها اعتباطا كعادته. فخرج من دائرة البحث الأدبي أخرى يلذ له الدوران فيها.

فتكلم على" ناهشي أعراض كأرذل الغوغاء" وهو يريد كاتب البحث. والسبب في التجائه إلى هذا السبب، على ما يظهر هو تناولنا بالبحث قصيدته التي يروي فيها حادثة وقعت له مع فتاة أو تصور جمال وقوعها له وهي التي يقول فيها "من ذاق شهدك لم يخف من سمك". والتجاؤه إلى هذه الطريقة لبترير سبه ليس سوى دليل جديد على اضطراب شعوره واختلال منطقه. فنحن لم نقف أثرا من آثار حياته الخاصة ولم نرمه، لا سرا ولا جهرا، بشيء من أشيائه الخصوصية كما حاول أن يفعل هو ضد زعيم الحركة السورية القومية باختلاقه أشياء عن خصوصياته اختلاقا. ولكننا فقط ما أبداه هو من قول أو كتابة مما له علاقة وثيقة بالأمور العمومية.

نحن لم نتناول سيرة رشيد الخوري الداخلية مع أنه عندنا منها بعض الخير مما وصل إلينا اتفاقا. وإذا كانت طبيعة رشيد الخوري قد انكشفت بواسطة هذه المقالات وإذا كانت حيوانية تصوراته قد ظهرت بهذا المظهر الباهر فذلك، لأنه هو الذي هتك ستره بيده وخرق بقلمه. أنه هو الذي نظم تلك القصيدة الحيوانية المعيبة التي صور بها شهواته وإحساساته أبدع تصوير. ونحن لم نتناول الحادثة بالذات، بل تناولنا القصيدة التي نظمها هو نفسه في الحادثة، لأن هذه القصيدة هي جزء من منظماته التي نعالجها فإذا كان هنالك نهش أعراض(وهذه العبارة قد نقلها نقلا، على عادته، عن بعض مقالات قومية كتبت في بعض المطرودين الذين أخذوا ينتقمون بنهش الأعراض) فهو هو الناهش لا غيره.

وقد حاول أن يستر"الشاعر الشهير" فضيحته بنسبته تلك القصيدة إلى "أوائل العقد الثاني" من عمره، إلى سن تتراوح بين الحادية عشرة والثالثة عشرة. ونحن قد لطفنا هذا المقدار في المقال السابق فجعلنا العقد الثالث في مكان الثاني وتكلمنا عن ابن اثنتين وعشرين سنة من الجهل. فإذا شاء أن نعود عن هذا التلطيف كان ذلك شرا له، لأنه إذا كان صحيحا أن القصيدة المذكورة نظمت في سني العقد الثاني الأولى وهي بعد سني الطهارة والمحبة الساذجة، فيا بئس ناظم شب على هذه الشهوات والتصورات القبيحة!

وحاول أن يجد "القروي" مبررا تلك القصيدة التي تكشف ناحية عميقة من نفسية المادية بالقول أنه"حرص على إثباتها مع ذكريات السن" ولو كان هذا هو الصحيح لكان المنطق يقضي عليه بتخبئتها بين محفوظاته الخصوصية، كما أشرنا منذ البدء، في المقالة الثانية التي ذكرنا فيها هذه القصيدة لأول مرة. فنحن كنا غيورين على عرضه أكثر من غيرته هو عليه حين قلنا في هذا الصدد في المقالة الثانية المنشورة في العدد السابع من "الزوبعة" هذه العبارة:"ةوالقصيدة كلها تصور شخصي لحالة خصوصية تتعلق بالناظم وحده. وكان يجب أن تبقى من خصوصياته التي لا لزوم لاطلاع غيره عليها".

ولا نتناول قال النخوري إلى "العلم العربي" بكثير أو قليل، لأنه لا يمثل غير ادعاء سخيف هو مزيج من مكابرة الصغار وحنق القاصرين. وفيه محاولة هزيلة لتقليد كتابة كاتب هذا البحث وانتحال عباراته كقوله"حين أرى وأسمع عربا يسبون جنسهم وقومهم أقبح السب" الذي ليس سوى تقليد لما أظهرناه في المقالات السابقة من التجاء رشيد الخوري. في كل مناسبة، إلى تحقير السوريين ورميهم بطبيعة العبودية ليظهر هو بمظهر الأبي الأوحد، ولا حاجة للعودة بالقراء إلى جميع الشواهد التي تقدمت.

ويجب إضافة هذا التعليق على مقال الخوري وهو أنه يرى الأبحاث الأدبية نوعا من الترامي الشخصي بالمهاترة. فهو يتكلم عن "رشق الناس من وراء جدران الأسماء" أي خيفة من أن يتعرض الراشقون للرشق. فالمسألة عنده هي مسألة تراشق شخصي. وهذا يعني أنه، لعجزه الدفاع عن منظوماته ومنثوراته في نفسها يريد أن يرشق الذي أن عيبها للناس كما يثبت ذلك في قوله "ولقد يروقني أحيانا أن أسلى بهجو بعض هذه الغيالم التي يزعجني نقيقها ليل نهار- والهجو باب من أبواب الشعر العربي"ومن أبواب النثر أيضا يا ناسي" ينفتح لي على مصراعيه عندما أريد الخ" فالتطاحن الشخصي بالهجو هو كل ما فهمه ويفهمه الخوري من غرض النقد الأدبي. ولقد قلنا في المقالة السابقة أننا لا نكلف الخوري ما هو فوق طاقته فليهج عن كتابعة بحثنا لإيضاح الحقائق وإرجاع  القيم الأدبية إلى منزلتها السامية التي حطها عنها"علاكو" الأوزان الذين يمثلهم رشيد الخوري أحسن تمثيل وهو ما يجعلنا نسهب في هذا البحث، لأن المسألة ليست مسألة "علاك" أوزان واحد يتهم غيره"بعلك" الأوزان ليدفع الأنظار عنه، بل مسألة "علاكين".

نعود الآن إلى متابعة البحث في غرض هذه المقالات الأساسي الذي هو تبيان الأدب الانحطاطي وأضراره على نفسية وتبيان عوامل النفسية المخزية التي تدفع أصحاب هذا الأبد إلى العيث فسادا في الشعب والعبث بمثله العليا وإرجاعه إلى الفتنة والأحقاد الدينية التي أتلفت الزرع وأهلكت الضرع.

وبعد أن فرغنا من إيضاح حقيقة"شاعرية" رشيد الخوري وإعطاء منظماته الوطنية واللاوطنية قيمتها نمد هذا الدرس في الأدب إلى"محاضرته" التي نشرها في جريدة "الرابطة" التي تصدر في سان باولو، البرازيل، في سلسلة أعداد ابتداء من العدد 527 الصادر في 8 يونيو الماضي وانتهاء في العدد 541الصادر في 14 سبتمبر الماضي وعدد أقاسمها ستة، وموضوع "المحاضرة" المذكورة "المسيحية والإسلام" وغرضها تفضيل الدين الإسلامي على الدين المسيحي.

إن هذه "المحاضرة" التي تعيد تفكيرنا إلى العهود الأولية المشؤومة الجديرة بالنقد الدراسي، لأنها من أفضل الأمثلة على قحة"الواغلين" على الأدب الذين يذكرهم رشيد الخوري ولا يذكر نفسه بينهم، كما أغفل ذكر نفسه مع "علاكي" الأوزان الذين أشار إليهم في مقدمة"أعاصيره" وعلى سفسطة القافزين فوق سياجات العلم والفلسفة.

إن البحث في طبيعة دينين جليلين كالمسيحية والإسلام يجب أن تستتب له شروط سابقة من التضلع في العلم والفلسفة. ففي هذا البحث لا يكفي الغوص على المفردات اللغوية والتدقيق في أشكال العروض ولا يفي به الاستعارات من كبار الكتاب ولا تجدي أساليب البيان والبلاغة في صوغ العبارة.

وقد عرفنا رشيد سليم الخوري وناثرا ولكننا لم نعرفه من أهل الفكر والبحث. فهو أبعد ما يكون عن التفكير والبحث والدراسة والاستقصاء.

وقد رأينا من الدراسة المتقدمة لمنظوماته أنه ليست لها فكرة أساسية وأن مواضيعها مستمدة من الفكر الشائعة في بيئته. ولكنه أبى إلا أن يغل على المباحث الفلسفية والعلمية ظانا أن الكلام فيها كالكلام في غيرها،"وكله عند العرب صابون".

قرأنا "محاضرة" الخوري في المسيحية والإسلام فوجدناها أبعد ما يكون عن أصول المحاضرات وشروطها وأجدر أن تسمى بالحارضة من أن تسمى محاضرة. وما أقدم رشيد الخوري على حسبان كلامه محاضرة إلا لجهله مفاد لفظه المحاضرة العلمي وأصولها وشروطها. فالمحاضرة اصطلاح علمي يقابل اصطلاح الفرنج على لفظة "كنفرنسا" وهي عند العلماء وفي دوائرهم اسم نوع للأبحاث الجليلة التي يقوم بها علماء وأهل الدرس والبحث والتنقيب بقصد الوصول إلى حقيقة أساسية أو نتيجة علمية بالاستقراء والتحليل والتعليل في جو من العلم والفلسفة هادئ، بعيد عن النعرات، منزه عن التعصب، ومن أهم شروط المحاضرة وامتيازها على  الخطاب أنها تكون درسا هادئا لا التجاء فيه إلى استفزاز الشعور والضرب على الوتر الحساس من حزبية أو عصبية عند الجمهور أو ميول جامحة. ومن شروط المحاضرة أن يتجنب كل ما من شأنه إثارة الشعور والتحريض والتهوس. فإذا خلت هذه الشروط لم تكن هنالك محاضرة. ولما كان رشيد الخوري يجهل هذه الأغراض العلمية السامية ويجهل أصول المحاضرة وشروطه وافرق بينها وبين الخطاب فقد ظن أن الفرق بين المحاضرة والخطاب هو في الطول والقصر وعدد الكلمات. فإذا كان الخطاب طويلا،، صار، في عرفه محاضرة. وإذا كانت المحاضرة قصيرة كانت، في عرفه، خطابا.

والحقيقة التي نستخرجها من دراستنا لشخصية رشيد الخوري الأدبية هي أنه لا يميز في كل ما يقال وكتب إلا بين شيئين" النظم والنثر. فما كان مرتبا في أوزان وقوافي فهو نظم وما كان مرسلا عبارات وجملا تامة المعنى المبنى من غير ترتيب أوزان ولا تنسيق قوافي فهو نثر، فكل كلام غير موزون ليس له عنده صفة النثر. وهكذا الأدب والعلم والفلسفة والفن ليست عنده سوى أشكال من النظم والنثر. ولذلك سمى نثره في المسيحية والإسلام محاضرة، أي نثرا طويلا!

يقول رشيد الخوري أن الهجو ينفتح له على مصراعيه عندما يريد، وهذا هو الواقع. والواقع أيضا أنه ميال إلى الهجو وأنه يتردد كثيرا بين الهجو والمدح. وكلامه على المسيحية والإسلام ليس سوى هجو للمسيحية ومدح للإسلام في شكل نثري.

فهو لا يصح أن يسمى خطابا يثير الشعور الحي يظن أنه يمدح الإسلام صدقا ويهجو المسيحية حقا، وفيما رشيد الخوري يظن أنه يمدح الإسلام صدقا ويهجو المسيحية حقا، إذا به يطعن الإسلام في صميم عقيدته من حيث لا يدري، لأنه يعتقد أن التدجيل والرياء يستران القبائح. ونحن لا نصدق أن مسلما واحدا مدركا لحقيقة رسالة النبي العربي يقبل كلام الخوري الذي ظاهره تأييد للإسلام وباطنه هدم للعقائد الإسلامية الصحيحة. وسيجيء تبيان ذلك.

هاني بعل

للبحث استئناف

انطون سعاده

الآثار الكاملة الجزء التاسع- في مغتربه القسري

1940- 1942

 
< السابق   التالى >