عيد التأسيس
عقيدتنا
بيان 16 تشرين
الذاكرة
التأسيس والشباب
التأسيس والمرأة
لقاء
مرويات
أدب وشعر
نشاطات بالمناسبة
زعيمنا
شهر الفداء
سيرة وريادة
صوَر الزعيم
مؤلفات سعاده
شهادات في سعاده
Antoun Saadeh
زاوية القراء
مساهمات
أسئلة وأجوبة
صوت وصورة
صوَر
أناشيد حزبية
أفلام
تاريخنا
آثار وإكتشافات
مبدعون ومآثر
وقفات عز
شهداؤنا
البناء
البناء - دمشق
البناء - بيروت
صحافة
وثائق
مقابلات
مختارات
FOREIGN RELEASES
ARTICLES
STUDIES
شؤون إجتماعية
البقاء للأمة
فرص عمل
نقابات وجمعيات
بيئة وصحة
البيئة
الصحة
الأخبار
مجزرة حلبا
أخبار الحزب
إقليمي - دولي
مقاومة
الوطن
رئاسيات
نشاط الرئيس
إذاعة وإعلام
بيانات
ندوات
أخبار المتحدات
الخطة المعاكسة
دروس إذاعية
إعرف عدوّك
ثقافة
دراسات وأبحاث
شعر وأدب
مساحة رأي
المكتبة القومية
إصدارات
فنون جميلة
أخبار ثقافية
الإغتراب
أنشطة
تربية وشباب
رياضة
جامعات
مخيمات
آن للشباب أن يدرك طباعة ارسال لصديق
الاثنين, 30 تموز 2007
zaim_1.jpg 

 الرجعية الجديدة هي المحاولة العظمى لإنقاذ الرجعية وقواعدها وأهدافها من مصيرها إلى الهلاك بعد ما وقعت فيه من إفلاس وما سببته للأمة السورية من نكبات. وسفسطائيو الرجعية الجديدة يرون أنه لا مندوحة لهم عن الاستمرار في المحاولة العظمى التي انتدبوا أنفسهم لها لأن مصير الرجعية لكل قضاياها وخططها وأساليبها وغاياتها هو مصيرهم هم! تتلخص مهمة الرجعية الجديدة في أنها تريد إعطاء الرجعية شكلا تقديما بدون الانحراف عن الغايات الرجعية الأساسية، وأفكارا تقدمية تساعدها ف يعراك تنازع البقاء.

فما ان ظهرت "التعاليم القومية الاجتماعية" في البلاد السورية وطبع "نشوء الأمم" الكتاب الأول "الصراع الفكري" وطائفة كبيرة من الخطب والحاضرات والمقالات الحاوية قضية تقدم صحيح وانتقال فاصل من قضايا الحزبيات الدينية وتأويلها إلى القضية القومية الاجتماعية والمشتملة على خطط وأساليب لتحقيق حياة جديدة، حتى سارع الرجعيون المتجددون إلى الإعارة على هذه الكتب والمقالات والخطب والمحاضرات يقتبسون منها حقيقتها وجوهرها ومسخرينها لتحقيق الأغراض الرجعية الانحطاطية!...

جماعة التلبنن الرجعي أخذت تتدرج، في تصريحات مقدميها، من جمعية رياضية بدينة تريد الدفاع عن لفظة لبنان، إلى حزب عقائدي سياسي يريد أن لا يقل في مظاهره الخداعة عن حقيقة الحركة القومية الاجتماعية باقتباسه من "كتاب التعاليم القومية الاجتماعية" ومن كتاب "الصراع الفكري في الأدب السوري" وإعلانه نه هو أيضا "حزب له نظرة إلى الحياة والعالم"! كان النظرة إلى الحياة والعالم شيء هين بهذا المقدار فلا يحتاج الدجال إلى أكثر من عملية اقتباس بسيطة هينة أو ملية قفز فوق السياج متى كان الدجال السياسي من نوع الرياضي البدني! وكأن الاستقرار التاريخي لا يقدر أن يفضح هذه الأساليب التدجيلية النايو رجعية!

كذلك الأحزاب العديدة من النوع العروبي التي نشأت في المدة الأخيرة، فهي أيضا لم تقتصر في دراسة الأشكال والتعابير التقدمية الاجتماعية وفي الاقتباس منها لوضع "مبادئها" و"تعاليمها" ومذاهبها" و "ومناهجها" السياسية والعملية.

ويحسن جدا أن يذكر الجميع، وخاصة المخدوعون، أن بين رؤساء هذه التشكيلات وأمناء سرها وقادتها المنظمين كثيرين كانوا في عداد صفوف الحزب القومي الاجتماعي، فتعلموا أنظمته ودستوره وتلقنوا مبادئه وتعاليمه تعلما ناقصا وتقنا سريعا، ليطردهم الحزب من صفوفه لانكشاف نواياهم أو ليطردوا هم أنفسهم، ويعودوا إلى حظائرهم، حظائر الرجعية، رؤساء أو سكرتيرين أم مدربين، ماسخين أنظمة الحركة القومية الاجتماعية ودستورها ومبادئها على النحو الباهر الذي تقتضيه رجعيتهم المتجددة، إن في أعداد فرق تشكيلاتهم الببغائية أو في تحبير مقالاتهم واتجاهاتهم المسروقة الممسوخة!

وقد كانت هاتان الرجعيتان الجديدتان تتآلفان وتتوافقان، فكانت الرجعية التي يمثلها التنظيم السني العروبي تجد نفسها أقرب ما يكون إلى الرجعية التي يمثلها التنظيم الماروني التلبنني المتحالف مع الدولة الكثوليكية الأولى إبان احتلالها البلاد، والذي لا يزال أمينا لهذه المحالفة، حتى بعد زوال الاحتلال. الأولى فتحالفت هاتان التشكيلتان في مواقف سياسية عددية في الجمهورية اللبنانية، على الرغم من تعاكس أهداف رجعيتهما وتحالفهما. دليل واضح على وجود جامعة تجمع بينهما، هي جامعة الرجعية اللابسة التقدم!...

أما اليوم، وبعد الأبحاث التي أزالت الستائر عن أهداف الرجعيتين الجديدتين، فقد استفاقتا أخيرا إلى تضارب أهدافها، فعمدتا مؤخرا إلى التصادم والتنازع على الأهداف، فظهرت مؤخرا المقالات العروبية المهاجمة والمقالات المتلببنة المدافعة. وليس غريبا، بعد ما بيناه من أساليب الرجعية الجديدة، أن نرى الرجعيتين الجديدتين تتحاربان بسلاح واحد هو سلاح الاقتباس من تعابير الحركة التقدمية القومية الاجتماعية ومن نظرها العلمي والفني بدون أي خروج على قاعد المسخ الضرورية لكل رجعية متجددة. خذ، مثلا، اقتباسات كهذه: "الأمة العربية الواحدة هي أمة واحدة في جميع أقطار العرب ووحدتها تعود إلى ما قبل الفتح العربي وإلى ما قبل التاريخ الجلي، فحمورابي كان عربيا الخ...". إن استقلال لبنان أقدم من العصور وأنه يرقى إلى ما قبل التاريخ المعروف ولو لم يكن قد تمنع باستقلال تام كامل في جميع العصور". فهذان التصريحان هما اقتباسان من المبدأ الرابع من مبادئ الحركة السورية القومية الاجتماعية الذي يقول: "الأمة السورية هي وحدة الشعب السوري المتولدة من تاريخ طويل يرجع إلى ما قبل الزمن التاريخي الجلي" وهما اقتباسان ممسوخان ومشوهان للحقيقة ككل الاقتباسات الرجعية المتجددة، وأي ناقد عارف بشؤون الاجتماع والتاريخ يرى حالا الفرق العظيم بين مبدأ الحزب القومي الاجتماعي والاقتباسين الرجعيين عنه والتشويه المقصود للحقائق العلمية وتحويل الواقع إلى الغيب ونقل المحدود والمعين بذاته إلى مطلق غير محدود وغير معين بذاته، كادعاء المتقربين أن حمورابي ملك عروبي بذاته إلى مطلق غير محدود وغير معين بذاته، كادعاء المتقربين أن حمورابي ملك عربي مع أنه سوري مقيم في سوريا من الشق الأموري من الأموريين ولم يكن حمورابي ينتسب إلى العرب ولكن السفسطة النايو رجعية تريد أن تقيم من نظرية غاير ثابتة تقول أن الشعوب السامية أخرجت موجات من العروبة- أي الصحراء- وهي لا تجيز حتى في حال صحتها إعطاء أي صحة منطقية لتحويل الساميين كلهم إلى عرب لأنهم خرجوا من الغربة السامية وطلقوا العربة والعروبة. وتقوم نظيرة تناقضها وهي المرجحة اليوم، القائلة بان سورية الطبيعية هي مهد الساميين تؤيدها تقاليد العرب أنفسهم الذين يثبتون أن العرب العدنانيين وهم المجموع العربي الشديد التعرب هم هجرة سورية إلى العربة أو تحول لجزء من الشعب الكنعاني إلى حالة البداوة والضرب في الصحراء فيسمونهم في تقاليدهم العرب الدخلاء عليهم بالمستعربين فواضح من هذا الشرح الوجيز مقدار الخبط على غير هدى في آراء الرجعيين المتجددين العروبيين وفي مسخهم وتشويههم للحقائق العلمية.

وكذلك يرى أي ناقد أي ادعاء جريء إلى حد الوقاحة هو الإدعاء بالمعنى القومي أن استقلال لبنان أقدم من العصور. وأية مبالغة نظمية سخيفة هي هذه المبالغة التي تعصب أن استقلال لبنان أقدم من العصور. وأية مبالغة نظمية سخيفة هي هذه المبالغة التي تعصب عيني اللبناني عن الحقيقة فلا يرى انه لا يمكن أبدا أن يكون موقع جغرافي في العالم أقدم من العصور الجيولوجية منها وغير الجيولوجية، ولا أن استقلال أي موقع جغرافي مفروضا كان من قبل دولة أجنبية أو غير مفروض يمكن أن يرجع إلى ما قبل التاريخ المعروف فالاستقلال حالة سياسية حقوقية، لا يمكن أن تحدث بلا تاريخ لحدوثها وما أنتجته من علاقات ونتائج مجموعة الاستقلالات العالمية.

ومن تصريحات الرجعيين المتجددين المتلبننين قولهم "لبنان قديم جدا، وأقدم من سورية، لأنه مذكور في التوراة قبلها "فنريد أن نذكر هؤلاء السفسطائيين في العالم الاجتماعي وفي التاريخ بان البدء موجود في التوراة قبل الخلق، فعبارة التوراة الأولى تقول: "في البدء خلق الله السماوات والأرض و"البدء" وإرادة قبل "خلق" الله السموات والأرض، وبحسب التفكير السفسطائي النايو رجعي التلبنني وجب إذن، لأن لفظة البدء قد تقدمت على لفظة على الخلق، أن يكون هنالك "بدء" قبل خلق"!.. وكل من له شيء من الفهم يقدر أن يتصور إلى أي حضيض يمكننا أن ننحدر في اتباع مثل هذه السفسطات المحقرة للمدارك الإنسانية!...

لا تقل سفسطة العلماء الرصينين من المبادئ النايو رجعية عن سفسطة الكتاب في الصحف، فمحاضراتهم وكتبهم النايو رجعية عن سفسطة الكتاب في الصحف، فمحاضراتهم وكتبهم النايو رجعية تتصف كلها بالاجتهاد في اقتباس الأشكال والتعابير التقدمية لإنقاذ الرجعية والرجعيين من مصيرهم فهؤلاء العلماء الذين مضت عليهم سنين عديدة في مقدمة القضايا النايو رجعية يعترفون في محاولتهم التجدد الرجعي دائما أنه لمي تكن هنالك قضايا صحيحة يقومون بها. فيعد تحطم قضاياهم على صخرة الحقيقة والواقع يبرزون لنا مكتشفين فكرا جديدا مقتبسا من "الصراع الفكري في الأدب السوري" مثلا، مشوها دائما لأغراض الرجعية الجديدة وقضاياهم، وهم دائما لا يرون إلا الاكتشافات السلبية وإلا الكوارث بعد وقوعها!... هين أن نقول أن سبب نكباتنا هو أننا لم نخض معارك أخرى سابقة في ميادين الفكر والعدل الاجتماعي المقتبس من تحليل واف وارد في "الصراع الفكري في الأدب السوري" لهذه الأمور والقضايا ولكنه صعب جدا تعيين ما يجب أن نحارب في سبيله، هو هين للنايو رجعيين الذين عينوا قضايا فاسدة بقدر ما كانت هينة، ليعود العلماء الذين عينوا تلك القضايا، ويقولوا لنا أنه لم تكن هناك قضايا حقيقية!...

ويهن جدا كذلك اقتباس الألفاظ الإصلاحية وترديدها كالببغاوات، في معارضات سياسية غايتها التنازع على الحكم، ولكنه ليس هينا للمفكرين التقدميين الذي انشأوا قضايا صحيحة، لم تخب حتى اليوم في أي مقصد من مقاصدها الإنشائية ولا في أي هدف من أهدافها العملية. هي أن يأتي إقطاعيون بمقطوعيم في أراضي الاستعباد الداخلي ليسمعوا كلاما معارضا في الحملة على الاستبعاد الداخلي. ولكنه هينا للإقطاعي أن يقول للمقطوعين هذه الأرض التي تكدحون في تحويلها إلى إنتاج وخير، هي لكم أو أنتم شركائي فيها!... وهين جدا التكلم عن الإصلاح ولكنه ليس هينا إتيان الإصلاح.

إن الذين يريدون الإصلاح الحقيقي يجب أن يكونوا صادقين في نفسهم، وان يتحولوا إلى إصلاح في واتهم أولا، ليتمكنوا من إصلاح غيرهم. إن الذين يجهلون قوى الإصلاح في الشعب ويتنكرون في غاياتهم الخصوصية للحركة الإصلاحية العظمى ويتكبرون على هذه الحركة ويتجاهلون وجودها ويتساومون في ا بينهم، ويقترعون على الحصص "الإصلاحية" ويطلبون التحرر لأنفسهم فقط ويطلبون احتكار التحرر، فلا يرون في الشعب ذلا إلا ما أحاق بهم وهم لا يرون في الأمة جهادا، إلا ما كان جهادهم هم، هؤلاء قد ضلوا سواء السبيل، هؤلاء يحتاجون إلى محررين ومصلحين يحررونهم ويصلحونهم أكثر مما يحتاج الشعب إلى إصلاحهم وتحررهم..!

جريدة كل شيء، العدد 102 في 11 آذار 1949

 

 
< السابق   التالى >