عيد التأسيس
عقيدتنا
بيان 16 تشرين
الذاكرة
التأسيس والشباب
التأسيس والمرأة
لقاء
مرويات
أدب وشعر
نشاطات بالمناسبة
زعيمنا
شهر الفداء
سيرة وريادة
صوَر الزعيم
مؤلفات سعاده
شهادات في سعاده
Antoun Saadeh
زاوية القراء
مساهمات
أسئلة وأجوبة
صوت وصورة
صوَر
أناشيد حزبية
أفلام
تاريخنا
آثار وإكتشافات
مبدعون ومآثر
وقفات عز
شهداؤنا
البناء
البناء - دمشق
البناء - بيروت
صحافة
وثائق
مقابلات
مختارات
FOREIGN RELEASES
ARTICLES
STUDIES
شؤون إجتماعية
البقاء للأمة
فرص عمل
نقابات وجمعيات
بيئة وصحة
البيئة
الصحة
الأخبار
مجزرة حلبا
أخبار الحزب
إقليمي - دولي
مقاومة
الوطن
رئاسيات
نشاط الرئيس
إذاعة وإعلام
بيانات
ندوات
أخبار المتحدات
الخطة المعاكسة
دروس إذاعية
إعرف عدوّك
ثقافة
دراسات وأبحاث
شعر وأدب
مساحة رأي
المكتبة القومية
إصدارات
فنون جميلة
أخبار ثقافية
الإغتراب
أنشطة
تربية وشباب
رياضة
جامعات
مخيمات
رئيس الحزب في حوار شامل مع البناء صباح الخير:لا نقبل بأقل من المناصفة والتدويل سيجر حروباً أهلية طباعة ارسال لصديق
الاثنين, 04 شباط 2008
Image  

عندما التقينا رئيس الحزب الأمين علي قانصو، كانت البلاد في عزّ المخاض ، فهي تنتظر ما سيخرج به وزراء الخارجية العرب بعدما رمى عمرو موسى تفسيره الشهير للبند الثاني من جهة أولى، وكانت بالوقت نفسه تتلّقى خبر استشهاد النقيب وسام عيد وآخرين في انفجار في منطقة الشيفروليه من جهة أخرى.

إذاً، كنا على عتبة مستجدات، لا ينفع فيها الحديث عن أحداث ومواقف سابقة، لكن مع رئيس الحزب، وهو يجيبنا عن أسئلتنا، تمت إعادة ترتيب المشهد اللبناني وتركيبه في مكانه ضمن اللوحة الأم التي ترسم صورة المنطقة فالتحقت بنا المستجدات والتطورات.

وإذ كنا في الحزب حاضرين بقوة في مواجهة كل ما يقذفه المشروع الأميركي ـ الصهيوني باتجاه بلدنا، فإننا مع رئيس الحزب تلمسنا قوة الاستشراف وصدق المتوقع وانكشاف القادم من الأحداث والإلمام بكل ما يدور، وهو كثير ومتشعب، من استهدافات ومخططات تصب في المجرى الذي حفره الأميركيون في المنطقة منذ 11 أيلول 2001، وهو تغيير موقع ووجه هذه المنطقة للهيمنة على مقدراتها ونهب ثرواتها وخيراتها.

بالضبط ما خرج به مؤتمر وزراء الخارجية العرب، قاله لنا رئيس الحزب، إذا لم يكن حرفياً، ومن حديثه نفهم أن العرب بقمة اعتدالهم (السعودية ـ ومصر) وضعوا اللبنانيين أمام خيارين اثنين إما نفض يدهم من أزمتنا (على طريقة متابعة عمرو موسى للمبادرة) وإما تسويق حل يتطابق بالكامل مع وجهة النظر الأميركية.

نصح رئيس الحزب من يشتبه بأنه قادر على فرض تسوية فيها غالب ومغلوب، بإحالتهم على تاريخ المنازعات اللبنانية، ودعا إلى الإقلاع عن توصيف الأزمة بـ "وزير بالطالع ووزير بالنازل" ومواجهة الحقيقة بأنها أزمة وطنية، لا ينفع في استثمارها التهويل بالتدويل ولا التذاكي في تمرير السنيورة رئيساً للجمهورية بذريعة الفراغ, فعند الحائط المسدود ستقلب المعارضة الطاولة والبادئ أظلم.

في لقائنا مع رئيس الحزب، أخذنا في رحلة في عالم الأزمة اللبنانية الموحش، وعرّج بنا على كل معالمها ومفاصلها المتصلة بأوضاع في المنطقة العربية هي أكثر تأزماً واشد تجاذباً مما يجري في لبنان، ومقابل تشخيصه لكل أزمة أو تعقيد وضع وصاغ رؤية وموقف الحزب، فكان هذا الحوار الشامل معه:

 

* ما الذي تتوقعه من المؤتمر الوزاري في القاهرة؟

ـ سيكون هناك وجهتا نظر: الأولى تتمسك بالتفسير الذي حدده عمرو موسى، والأخرى ستغلّب منحى العدالة في المبادرة العربية على منحى الانحياز.

فؤاد السنيورة تقصّد أن يلتقي الرئيس مبارك والملك السعودي لطلب مساعدتهما كي يقر المؤتمر التفسير الذي وضعه عمرو موسى للبند الثاني في أثناء جولته الأخيرة إلى بيروت. من جهتي أرجّح أن لا يتبنى المجتمعون هذا التفسير، وأرجح أيضاً أن يطلب وزراء الخارجية من الأمين العام للجامعة العربية متابعة تسويق المبادرة وتدوير زوايا الخلافات ما أمكن بحثاً عن قواسم مشتركة ما بين الموالاة والمعارضة.

في كل الحالات أكاد أجزم أن المبادرة العربية بعد 27 كانون الثاني سوف تستمر، ففي حال فشلت المبادرة العربية وتوقفت العملية السياسية بالكامل، حينها تصبح كل الاحتمالات السيئة واردة، بما فيها الاحتمال الأمني، لذلك، فإن العرب هم بصدد، إطالة أمد تقطيع الوقت وسوف يستمرون بمبادرتهم.

 

تسويات تاريخية عادلة

* ما الذي أخفاه عمرو موسى في تفسيره البند الثاني من المبادرة العربية؟

ـ طبيعي عندما يدقق المرء بالبند الثاني حتى لو لم يمكن فقيهاًً في اللغة العربية، يعرف أن هذا البند لم يعط المعارضة الثلث الضامن، وبالوقت ذاته لم يعط أيضاً الموالاة الثلث الضامن، كما لم يعط المعارضة الترجيح ولم يعط الموالاة أيضاً الترجيح.

يأتي عمرو موسى لينفي عن النص هذا المعنى الواضح، ويقترح التشكيلة الحكومية وفقاً لصيغة 13 موالاة و10 معارضة و7 للرئيس التوافقي، طبيعي أن نقرأ هذا الموقف خروجاً على معنى النص وانحيازاًً إلى فريق 14 شباط. وهذا التفسير ليس صادراً عن فراغ، إنما يعبّر عن موقف بعض وزراء الخارجية العرب، وأعني الوزيرين السعودي والمصري اللذين يحملان وجهة النظر الأميركية بالكامل اتجاه الأزمة اللبنانية، وهي تقضي بتمكين الفريق الحاكم من أن يبقى ممسكاً بمقاليد القرار الوطني في البلد.

 

* في حال الاصرار على تفسير عمرو موسى، ما هو موقف المعارضة؟

ـ في حال إصرار بعض العرب على مقاربة الحل على شاكلة تفسير الأمين العام للجامعة العربية للبند الثاني، فهذا معناه أن العرب يريدون الستاتيكو القائم، وهذا يعني استمرار الأزمة إلى حين الانتخابات النيابية، ولا يتصورن أحد منهم بأنه قادر على فرض تسوية فيها غالب ومغلوب، فلينظروا إلى الوراء قليلاً، هذا اتفاق الطائف جاء بعد 15 سنة حرباًً، لكن بالنهاية لم يكن الخلاص إلاّ بالتسوية وجاءت بحل للازمة، هل كانت على قاعدة غالب ومغلوب؟ كلا، بل قامت على قاعدة لا غالب ولا مغلوب.

الآن نحن واقعون في أزمة مشابهة لأزمة السبعينيات، وهي كما يصورها البعض بسذاجة، أنها خلاف حول (وزير بالطالع أو وزير بالنازل)، بل صارت أزمة وطنية بكل ما تعنيه الكلمة من معنى. وأزمة بهذا الحجم تحتاج إلى تسوية تاريخية، وقاعدة أي تسوية هي قاعدة لا غالب ولا مغلوب. وأنا أعتقد أن الأميركيين وحلفاءهم العرب وأتباعهم من قوى 14 شباط  ليسوا في مناخ هكذا تسوية.

 

* لكن إلى متى ستنتظر المعارضة التسوية؟

ـ الآن المعارضة تقول أريد أن أعطي المبادرة فرصتها الكاملة وأريدها أن تنجح، وحزبنا يقول نريد أن نعطيها الفرصة ونريدها أن تنجح، لكن إذا وجدت المعارضة، أن المبادرة هي لتقطيع الوقت ليبقى فؤاد السنيورة مغتصباًً لرئاستي الجمهورية والحكومة، حينها ستكون المعارضة في حل من هذا الموقف وسوف تلجأ إلى كل أشكال التحرك للضغط على هذه الحكومة لغرض قيام التسوية العادلة.

 

* لكن في ظل الاهتزازات الأمنية وآخرها إنفجار "الشيفروليه" من يضمـن استمرار الستاتيكو القائم؟

ـ إذا نظر العرب بطريقة موضوعية لتطورات الحالة في لبنان ومنها مسلسل الاهتزازات الأمنية الذي لم ينقطع والتهديدات التي يطلقها بعض الأصوليين تارة ضد قوات الطوارىء الدولية وتارة أخرى ضد البعض في الداخل، يفترض بهم أن يأخذوا هذه المعطيات على محمل الجدّ وفي عين الاعتبار، ويعملوا على إخراج لبنان من حالة "الستاتيكو" المعرّضة للاهتزاز ويدخلوا إلى الحل الجذري، لأن البلد مكشوف على جميع أنواع التدخلات الخارجية، وعلى ساحته تحتشد أجهزة مخابرات من شتى أنحاء العالم، منها الموساد "الإسرائيلي" والمخابرات الأميركية إضافة إلى مخابرات تابعة لأنظمة عربية، وضمن هذا الانكشاف الأمني من يضمن بقاء الأوضاع على حالها؟ بل نضع الأرجحية أن هذا الستاتيكو الحالي سيهتز، لافتقاده قابلية الاستمرار وسهولة اختراقه من أجهزة أمنية عالمية محترفة، وهذا برأيي حافز اضافي للعرب، ولكل من يريد أن يعمل على حل الأزمة السياسية في لبنان عليه أن يقلع عن تقديم عروض وصيغ للتسوية لصالح فريق من اللبنانيين، فبدون تسوية عادلة لا يوجد حل سياسي.

 

قراءة الموقف السوري

* ما هي التسوية التي ترضي الاميركيين؟

ـ مشروع الإدارة الأميركية في لبنان عنوانه فؤاد السنيورة، وتريد من هذا الأخير أن يستولي على صلاحيات رئيس الجمهورية وأن يستمر رئيساًً للحكومة، وهذا يفسر انقضاض فريق 14 شباط على كل المبادرات التي حاولت التوسط بين اللبنانيين، تذكروا مبادرة عمرو موسى الأولى، رفضها الفريق الآخر بطلب أميركي، وكذلك الأمر بالنسبة للمبادرة الفرنسية، ونحن كنا بأجواء وتفاصيل التفاهم الذي تمّ بين الرئيس بري وسعد الحريري بحضور الوزير الفرنسي كوشنير، لجهة قيام حكومة وفاق وطني بصيغة الـ 13 و17، وميشال سليمان رئيساًً للجمهورية وقانون انتخابي على أساس القضاء، هذا الكلام كان يوم الخميس وعشنا بمناخ أن المسألة قد انتهت، وإذ تتصل رايس بكوشنير نهار السبت مهددة إياه مع مبادرته الفرنسية وكأنها تقول له: " لوين رايح؟ إطلع من هذه القصة"، بعد ذلك انقلب سعد الحريري مباشرة على عهوده، وتغيرت مواقفه ثم جاء ولش وابرامز إلى بيروت. ليقولوا لقوى 14 شباط "لن نسمح للفرنسيين بالاستمرار في هذه المبادرة ولا تخافوا نحن نضمن أن أي حل سيكون لصالحكم، وانتظروا كم شهر غداًً المحكمة آتية ولا نعرف ماذا سيحصل ضد ايران" بما معناه حرّضوهم على رفض المبادرة الفرنسية ودعوهم إلى انتظار تبدّلات في المنطقة ستكون لصالحهم، وعليه فالأمر الثابت هو أن الأميركيين لا يريدون تسوية إلاّ إذا كانت بشروط تخدم حلفاؤهم وتفسير عمرو موسى لا يخرج عن هذا السياق، والنفس السعودي والمصري لا يخرجان أيضاً عن هذا السياق، وإذا استمر هذا المنحى لا يوجد تسوية في البلد.

بأيّ حال، ليس من خلال المجريات التي عرضتها فقط يمكن التثبت من عدم حماسة الاميركيين للتسوية، إنما أيضاً عندما نشاهد لوحة المنطقة تظهر لنا أن لحظة التسويات والتفاهمات على ملفات الصراع في المنطقة لم تحن بعد، فالملف النووي الإيراني لا تظهر مؤشرات حول تسويقه وكذلك ملفات العلاقات السورية ـ الأميركية، والمسألة العراقية والصراع ضد "إسرائيل"، وبالتالي لا يعقل، بتحليلنا، أن يدع الأميركيون لبنان يذهب باتجاه حل في الوقت عينه، المنطقة كلها في حال توتر وغليان. أضف إلى هذا أن بوش اتخذ منحى تصعيدياً حيال كل هذه الملفات خلال زيارته المنطقة، ولم يأت على ذكر المبادرة العربية لا من بعيد ولا من قريب، لا بل طلب من كل الملوك والأمراء والرؤساء الذين التقاهم، دعم حكومة السنيورة. ماذا يعني هذا الكلام؟ يعني أن واشنطن لا تريد تسوية في لبنان، وبالتالي عرب أميركا ليسوا في مناخ انتاج تسوية في لبنان، وكذلك الأمر قوى 14 شباط إلاّ إذا كانت هذه التسوية تضمن انتصار حلفاء أميركا على قوى المعارضة الوطنية اللبنانية، وهذا لن يمر...

 

 

*قوى 14 شباط يرددون أن السوريين موافقون على تفسير عمرو موسى للبند الثاني من المبادرة،  ما مدى صحة  هذا الكلام؟

ـ هذا الكلام غير صحيح، نحن بصورة الموقف، والوزير وليد المعلم حينما عرض الوزير السعودي عليه اثناء اجتماع وزراء الخارجية العرب صيغة 10 ـ 14  ـ 6 قال له: "لا داعي لطرح الصيغة ذاتها ما دمنا نعلم سلفاًً أنها لن تمر، أنا أنصحكم بأن ندخل بتسوية عادلة وليست بتسوية ترجّح فريقاًً على فريق آخر"، فكان البند الثاني للمبادرة من وحي هذا اللقاء، وأعلنت سوريا بأنها مع أي حل إذا تفاهم حوله اللبنانيون.

 

* والموالاة تعتبر رفض المعارضة كان بإيحاء سوري؟

ـ سوريا لا تتعاطى مع قوى المعارضة بطريقة الإيحاءات، هناك قوى في لبنان ومنها حزب الله وحزبنا وغيرهما، يقفون على "رأس السطح" وينادون بتحالفهم مع سوريا، وكذلك سوريا تتعاطى معهم على أنهم حلفاؤها، لكن هل يستطيع أحد أن يقول ميشال عون هو حليف لسوريا، وهو من قاتلها وحاربها (وعمل اللي ما بينعمل معها)، ومع ذلك مطلوب من سوريا ان تتحمل مسؤولية مواقفه! الصحيح ان سوريا قالت للعرب في مؤتمر وزراء الخماسية العربية: اذهبوا واجتمعوا إلى كل الناس في لبنان بما فيهم العماد عون، وأي حل تصلون إليه معهم نحن موافقون عليه. هناك قاعدة يجب أن تؤخذ في عين الاعتبار لدى قراءة الموقف السوري، وهي أن أي حكم يقوم في لبنان، لا ترى دمشق فيه بأنه يشكل اختراقاًً لأمنها فهي معه، ومن هنا، أدعو إلى عدم تحميل سوريا تبعات لا صلة لها بها. فنحن في المعارضة ولم يحدث أن اتصل بنا أحد وطلب منا القيام بالأمر الفلاني أو غيره، وكذلك بالنسبة لحزب الله وحركة أمل، فالأمر كله متروك لقوى المعارضة وهي تقرر، واذا لم يصدقوا، فليقدموا تسوية نطمئن إليها، ليجدوا بأننا سنبادر إلى إقرارها فورا ً ودون الرجوع إلى أحد.

 

تجاذبات المحكمة

* كيف يستخدم موضوع المحكمة الدولية في التجاذبات القائمة؟

 ـ كلام ساركوزي وابرامز واضح، وهو أن المحكمة ستباشر عملها بعد شهرين وستكون كسيف مسلّط على رأس المعارضة ورأس سوريا، ونحن لا نحتاج إلى أدلة أكثر من ذلك، لأن هناك وثائق وليس هناك تخمين كما في السابق، وكنا نقول "أننا نرجّح أن تقوم الادارة الاميركية بتسخير هذه المحكمة لمصالحها السياسية"، لكن بعد الوقائع التي حصلت، صار لدينا قناعة بالمهمة الحقيقية لهذه المحكمة، وإلاّ لماذا أقحم وولش وابرامز المحكمة في سياق الضمانات المطمئنة لقوى 14 شباط؟ إذا كانت الادارة الأميركية لا تريد أن تتعاطى مع المحكمة على أنها محكمة سياسية، لماذا هدّد ساركوزي سوريا بتمويل المحكمة؟ وأنا لديّ معلومات أن الفرنسيين حاولوا ان يضعوا المحكمة على طاولة المساومات مع سوريا مقابل ان تضغط دمشق على المعارضة وليّ ذراعها. إن من يقايض ويساوم على موضوع المحكمة، هم الفرنسيون والاميركيون وليس السوريين، ولذلك عندما أسمع البعض في فريق 14 شباط يتحدث عن أن سوريا مرعوبة من المحكمة وهي "تخربط" في البلد من أجل المحكمة، استغرب أن لا يخجل هؤلاء من الوقائع الفاضحة لهذه الاكاذيب.

 

* وهل يستفيد الأميركيون من حكم لا يحكم؟

ـ إذا خيّر الأميركيون بين حكم غير خاضع لإملاءاتهم وسياساتهم أي بين رئيس جمهورية حاسم في مواقفه الوطنية وثوابته مع حكومة لا تستطيع فيها قوى 14 شباط أن تأخذ القرار باتجاه ارتباطاتها مع الادارة الأميركية وبين الستاتيكو الذي يتولى فيه حاليا فؤاد السنيورة رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة غصبا واغتصاباً،  طبيعي في منطق مصالحهم هم مع الخيار الثاني وليس الأول، والأميركيون سوف يستميتون من أجل استمرار هذا الوضع على أن لا تضطر المعارضة إلى الذهاب إلى خياراتها وتحركاتها، لأن الأميركيين يعرفون تماماً أن ميزان القوى في لبنان ليس في صالح حلفائهم، وأن أي حالة توضع فيها المعارضة أمام الحائط لن تتوانى عن قلب الطاولة، لذلك هم أيضاً حريصون على إبقاء الستاتيكو القائم لكي يُبقوا فؤاد السنيورة وفريقه في الحكم ولو شكلاً.

 

حيادية العماد سليمان

* الموالاة تفسر امتناع المعارضة عن انتخاب العماد سليمان فوراً لعدم ثقتها به، هل فعلاً المعارضة لا تثق بسليمان؟

ـ هذا الكلام المنسوب لـ "المصادر" عن موقف المعارضة من العماد سليمان غير صحيح، ما زالت المعارضة تثق بالعماد سليمان، وتؤمن أن ميشال سليمان أثبت بالتجربة أنه متمسك بعقيدة الجيش الوطنية التي تعتبر أن "إسرائيل" عدوة وسوريا صديق والمقاومة حليف وأنه على المسافة نفسها من الموالاة والمعارضة وفي أكثر من استحقاق كان صادقاً في حياديته. لا أتحدث فقط عن 23 ك2 من العام الماضي بل أريد أن أتحدث عن تظاهرات 14 شباط وما بعدها، فهذه الحيادية والوطنية عند العماد سليمان هما موضع تقدير لدى المعارضة، ولذلك لم تغيّر المعارضة هذا الموقف منه، وهنا أريد أن أذكّر أن ميشال سليمان كان خيار المعارضة منذ الأساس وليس خيار الموالاة، وعندما علم السنيورة أن المعارضة تقبل السير بقائد الجيش رئيساً للجمهورية وضع كل ثقله لدى الادارة الأميركية كي ترفض أي تعديل للدستور لقطع الطريق على مجيئه، وعندما تم الأمر كما يشتهي قال له أحد من الناس لا أريد تسميته: "اطمئنك، خلصتك من اثنين من ميشال سليمان ورياض سلامة"، والسؤال الأصح هو فما عدا ما بدا حتى تبنت قوى الموالاة ترشيح العماد سليمان؟؟ هذا السؤال ستجيب عنه الأيام المقبلة، ولكن استطيع أن أؤكد أنه حتى هذه اللحظة مازال العماد سليمان مرشحاً لقوى المعارضة بخلاف كل كلام آخر.

 

* ولكن لماذا ما زالت الموالاة متمسكة بترشيح سليمان؟

ـ أرجح أن ترشيح العماد سليمان من قبل الموالاة هو ترشيح تكتيكي ليس إلاّ، لأن مشروعها الأساسي واحد من اثنين: إما رئيس منها، أو أن يستمر الفراغ ويبقى فؤاد السنيورة حليفها ورمزها مغتصباً لصلاحية رئيس الجمهورية، هذا هو جوهر مشروع قوى 14 شباط المدعومة من الإدارة الأميركية.

ومبالغات قوى الموالاة بترشيح العماد سليمان تستبطن هذا الموقف التكتيكي، وربما كي تبرىء ذمتها من أي انتكاسة إذا حصلت على هذا الصعيد، يعني إذاً لسبب أو لآخر، لم يعد العماد سليمان مرشحاً لرئاسة الجمهورية ونحن نتمناه أن يكون المرشح الدائم، تكون وظيفة هذه المبالغات من قبل 14 شباط هي أن تغسل يدها من الأزمة اللبنانية ومن المتاهات التي ستدخلها البلاد فيما بعد.

 

سلبية السياسات الاقتصادية

* هل إذا فعل ذلك، تتخلى المعارضة عن الثلث الضامن؟

ـ أنا لا أريد أن أتحدث عن الثلث الضامن، ولم أعد أريد أن أتحدث عنه، ولا يجوز أن تتحدث المعارضة عنه أيضاً، انتهى هذا الأمر، أنا أقول أريد تسوية على قاعدة توازن بين كل القوى، أنا لا أقبل 11 وزيراً ولا المعارضة أيضاًً، نريد حكومة مناصفة وغير ذلك لا نكون نتحدث عن تسوية، حتى إذا أخذنا 11 وأخذوا 13 أو 14 أو 15 يكون فريقهم قد غلب، لذلك علينا أن نعيد النظر بهذا الطرح لصالح حل الجميع فيه سواء وإلاّ ما الذي يضمن لي اذا أخذت 11 وزيراًً وأخذوا هم 13 أن وزيرين يغيران موقفهما من رئيس الجمهورية ثم يتحولان إلى جانبهم وبالتالي يأخذون النصف زائداًً واحداً وبالتالي يتحكمون بالبلد..

ألم يكن هناك وزراء مع الرئيس لحود؟ أين اصبحوا؟ هذا الكلام ليس ضد العماد سليمان بل يخدمه، بمعنى أنه ينجح كرئيس جمهورية إذا كان كل الناس معه ويفشل كرئيس للجمهورية إذا كان طرف من الطرفين معه، لذلك عندما تكون حكومة مطمئنة للمعارضة ببنيتها وتتوزع فيها القوى تبعاً للنسب التي تمثلها في المجلس النيابي، فهذا يساعد في نجاح العماد سليمان، وعدا ذلك ستكون الحكومة مسرحاً لصراعات دائمة، وهذا سيتعب رئيس الجمهورية وسيتعب البلد.

 

* لكن هناك تململ في صفوف المواطنين من طول انتظار التسوية؟

 ـ الناس ليسوا في أوضاع اجتماعية واقتصادية غير هانئة ومستقرة فقط، بل هم في حالة قلق على الغد وليس على ما بعد الغد، وأنا أدرك صعوبة وثقل دوامة القلق هذه على كاهل المواطن، ولكن يتحمل مسؤولية هذا الواقع القوى المسؤولة عنه والمتسببة به، فالمواطن الذي يشكو من أوضاعه الاقتصادية والمعيشية، يجب أن يعرف أن المسؤول عنها هي السياسات الاقتصادية التي اعتمدت منذ العام 1992 وما زالت مستمرة مع فؤاد السنيورة، وبموجبها تحوّلت الدولة إلى شركة وليس إلى حاضنة لمواطنيها كما يجب أن تكون دولة الرعاية. وهي سياسات اقتصادية قائمة على تهميش قطاعات الانتاج سواء الزراعة والصناعة، وقائمة على معالجة الاستدانة بمزيد من الاستدانة وعلى انسحاب الدولة من المؤسسات الضامنة مثل الضمان، وعلى ترجمة تعليمات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وعلى الخصخصة بمعنى بيع مرافق الدولة بأي ثمن والصفقات المعدّة في ظل هذه الحكومة المغتصبة للخلوي والكهرباء ولمرفأ بيروت وللماء مخيفة، تصوّر بلد تجرد دولته من مقومات وجودها، وغداً سنرى كل إيرادات هذه المرافق سرقت أو سرق جزء منها أو بيعت بأبخس الأثمان لقاء صفقات معينة، وبالمحصلة سيكون الناس تحت رحمة الشركات وما أدراك ما الشركات، فلغتها هي لغة الربح وليس لغة المواطن وأخذ حاجاته وقدراته بعين الاعتبار في الاجراءات الاقتصادية والمالية.

فما الذي يبقى من دولة الرعاية في هذه الحالة؟ لا شيء.

هذه السياسات هي التي انتجت للمواطن هذا الغلاء بالأسعار والبطالة والكساد في الزراعة والصناعة، وهي تسببت بهذا الشلل العام والوضع الاقتصادي والاجتماعي المزري.

لا شك في أن استمرار الأزمة السياسية يفاقم من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، لذا يجب التوجه نحو المسؤول عن استمرار هذه الأزمة، ووحده السنيورة المرتاح إلى هذا الوضع ويسعى إلى إطالة امده هو وفريقه، دون أي شعور او احساس بمعاناة وآلام المواطنين.

المعارضة قالت أكثر من مرة أن مصلحتها، ومصلحتنا كحزب، هي أن تنتهي هذه الأزمة بأسرع وقت ممكن، لأن استمرارها عبء علينا، وخطر حدوث مشاكل أمنية يتزايد مع الوقت وهذا يؤدي الى مزيد من الاصطفافات الطائفية والمذهبية وهو ما نعمل على تحاشيه وتجنيب  البلاد شروره، ومن جهتنا كحزب عقائدي لا طائفي نعتبر أن اللحظة السياسية المؤاتية لعملنا هي لحظة الاستقرار والسلم وليس لحظة التجييش الطائفي والمذهبي والمتاريس العسكرية وخطوط التماس، فهذه تعيق دور الحزب القومي لذلك مصلحتنا أن تنتهي الأزمة بأسرع وقت ومصلحتنا أن يبقى السلم الأهلي قائماً.

 

رهان الفريق الحاكم

*هل تنتهي الأزمة بمجرد الاتفاق على الصيغة الحكومية؟

ـ المعارضة بمعظم أطيافها قد تعتبر أنه بمجرد الاتفاق على الصيغة الحكومية تنتهي الأزمة، نحن في الحزب القومي لا نقول ذلك، لدينا قناعة أن هذا النظام الطائفي سيبقى مفتوحاً على الأزمات فقد جرّبنا تسوية 1958 وتسوية 1989 ونلاحظ أن كل تجربة تعيش 10 سنوات، لأن جذر هذه الأزمات بقي على حاله، وأعني بهذا البنية الطائفية التي يقوم عليها النظام السياسي والتي لا تولّد إلاّ الأزمات والمنازعات الداخلية، لقد حان الوقت للمعارضة لأن ترفع صوتها، ليس من أجل تغيير النظام السياسي فوراً ولكن لتنفيذ البنود الإصلاحية في اتفاق الطائف، فالهيئة الوطنية لتجاوز الطائفية لم يتم إنشاؤها وأيضاً انتخاب المجلس النيابي من خارج القيد الطائفي لم يحصل والمعارضة معنية بأن تدفع بمثل هذه القضايا إلى الواجهة. وحزبنا يقول أن أزمة البلد هي أزمة خيارات قبل أن يقول أنها أزمة حكم، وهناك اتجاهان ومشروعان في لبنان: الأول يريد أمركة البلد وصهينته وكل تجلّيات هذا الموضوع باتت بين أيدينا، فقد شاهدنا ماذا فعل الفريق الحاكم في حرب تموز، حيث كان رهانه على هزيمة المقاومة، وحتى الآن ولا يزال رهانه قائم على أن هناك ضربة أخرى للمقاومة ويرى في سوريا عدواً له، وأنا أرى أن أزمة البلد قائمة على هذا المفصل والذي يسمى الخيارات. اليوم الكل يقول أنه مع اتفاق الطائف ويريد تطبيقه نصاً وروحاً وبحرفيته، حزبنا يدعوهم إلى ترجمة هذه الأقوال، فقد قالت وثيقة الوفاق الوطني أن لبنان عربي الهوية والانتماء وقالت الوثيقة بعلاقات مميزة مع سوريا وأقرّت الحق باعتماد كل الوسائل لتحرير أرضه، لكن هل يترجم الفريق الحاكم بأدائه الحالي نص الطائف؟؟؟

إذًا مع الاعتراف بوجود أزمة حكم، يجب التنبّه إلى وجود أزمة نظام وخيارات، فلتحل أزمة الحكم على قاعدة تفاهم على حل أزمة النظام والخيارات بالاتجاه الذي قلت أي على قواعد الطائف، فتأتي حكومة متجانسة تعرف ما هي الخيارات الوطنية التي يمشي عليها البلد. وإذا كان العرب لديهم نية صادقة وجدّية في إخراج لبنان من محنته فهم من رعى اتفاق الطائف وبمقدورهم أن يقولوا للفرقاء المتنازعين "أن النظام الطائفي ( حلو، صفتو، نعتو... ما شاؤوا) لكن يجب أن تطبقوا ما ورد في اتفاق الطائف من بنود إصلاحية، أنتم مختلفون حول الخيارات واتفاق الطائف حدّد هذه الخيارات فالتزموا بها"، ولنشكّل الحكومة على قاعدة هذه الخيارات. أنا برأيي هكذا تحل هذه الأزمة وليس بالـ 11 و 15 و16 و.. و... فكل هذه الصيغ صارت مسكّنات.


* وإذا قامت التسوية على قواعد طائفية ماذا يحدث؟

ـ الآن أقول لك أن هكذا تسوية هي مفخخة وستنفجر بكل المساهمين فيها، نحن ندعو إلى تسوية على قاعدة الأبعاد التي ذكرتها، وعلى مستوى الحكم يجب أن تشارك جميع القوى، وليس فقط القوى الطائفية.

تباينات المعارضة

* حتى الآن لم تجر المعارضة نقداً علنياً لأدائها .. ألا يوجد ثغرات في تحركها؟

ـ أهم ثغرتين في أداء المعارضة على امتداد السنة وبضعة أشهر، هما، الأولى: أن المعارضة لم تضع برنامجها ورؤيتها لبناء الدولة، والثغرة الثانية: أنها لم تنجح في إقامة إطار مشترك ليدير حركة المعارضة.

 

* أليس هذا، ما ساعد الطرف الآخر على تلوين المعارضة مذهبياً أمام اللبنانيين؟

ـ لا أعتقد، لأن مشهد المعارضة تتعدد فيه الطوائف، هناك ميشال عـون، حزب الله، حركة أمل، الرئيس كرامي. وبالعودة إلى الثغرتين في أداء المعارضة، فهما موضع مساءلة، لدى كل أحزاب المعارضة، فبالنسبة إلى غياب الرؤية والبرنامج، لم تستطع المعارضة إنتاج هذه الرؤية الواحدة، علماً أن هناك تجارب ماضية مشجعة عندما اعتمدت الحركة الوطنية البرنامج الإصلاحي، وهو بالمناسبة ما زال قابلاً للحياة، وأعتقد انه هناك تباينات حول المفاصل الأساسية لهذه الرؤية، فلا يوجد موقف واحد لدى كل المعارضة حيال قانون الانتخابات مثلاً، وحزبنا يعتبر جعل القضاء دائرة انتخابية هو تكريس للبنية الطائفية للنظام والطريق إلى إعادة إنتاج الطبقة السياسية نفسها، ولا يؤمّن صحة التمثيل، ونحن نطالب أن يكون قانون الانتخاب قائماً على الدائرة الانتخابية  الواحدة والنظام النسبي وعلى البرنامج ووضع سقوف للإنفاق المالي في الحملات الانتخابية والحدّ من الاستئثار الإعلامي.

أما الثغرة الثانية، فهي عدم وجود إدارة واحدة حالياً لتنظيم وتسيير حركة المعارضة، هناك سعي جدّي في الوقت الحاضر من قبل قوى المعارضة لإنجاز هذا الأمر، تحت عنوان "لجنة متابعة" أو "غرفة عمليات" أو ما شابه، وهذا المسعى على نار حامية، ونحن كحزب ندفع باتجاه قيام هذا الإطار المشترك بين قوى المعارضة.

 

* البطريرك صفير دخل في الفترة الأخيرة، طرفاَ مباشراً في السجال بين طرفي الأزمة وركز اتهاماته على المعارضة، هل هناك من رد عليه؟

ـ نحن آثرنا دائماً أن لا نرد على مواقف رجال الدين، وما خرجنا يوماً عن هذا المنحى، لكن ما صدر عن المرجعيات الدينية أخيراً يعزز قناعتنا بطرحنا الإصلاحي القائم على فصل الدين عن الدولة، ومنع رجال الدين من التدخل في السياسة، وأكتفي بهذا القدر.

 

الضباط الأربعة والتوقيف التعسفي

* هناك من يربط بين تصاعد التفجيرات الأمنية وسعي الموالاة إلى تدويل الانتخاب الرئاسي، مـا مـدى صحة مثل هذا السيناريو؟

ـ مسلسل التفجيرات برأينا، يستهدف هزّ الاستقرار والسلم الأهلي وجرّ البلد إلى فتن، وهذا المنحى الأمني يصبّ في خانة المشروع الأميركي الأساسي الهادف إلى زرع الفوضى التي يسمونها "الخلاقة والبناءة"، لكن الثابت والمؤكد في كل التفجيرات والاغتيالات التي وقعت في لبنان تزامنها مـع استحقاقات دولية وعربية، ففي كل محطات إنشاء المحكمة، كنا نرى حلقات من هذا المسلسل، الآن هناك محطة اسمها اجتماع وزراء الخارجية العرب ووقعت جريمة اغتيال النقيب عيد متزامنة مع هذا الاستحقاق، أضف إلى ذلك هناك كلام بصوت عال في البلد يقول في حال فشل اجتماع وزراء الخارجية العرب بتحقيق تسوية لصالح فريق الموالاة، فإن قوى 14 شباط ستتجه نحو حلقة ثانية هي حلقة التدويل، وهنا أوضح، إذا كان التدويل الذي يسعى إليه هذا الفريق، يعني صدور قرار إضافي على القرارات الدولية التي صدرت بحق لبنان، فهنا التدويل "بلا طعمة"، لكن إذا أرادوا التدويل بمعنى استثمار أحداث أمنية في البلد كي يتجه مجلس الأمن باتجاه استجلاب دور ما لقوات متعددة الجنسيات تحت عنوان أن الأحداث الأمنية في لبنان تهدد السلم والاستقرار الدوليين، أو باتجاه توسيع صلاحيات قوات الطوارئ الدولية باتجاه الداخل اللبناني، هنا سيكون للتدويل معان خطيرة ستؤدي إلى خراب البلاد، والدخول في حرب فعلية، لن تقتصر على مواجهة القوات المتعددة الجنسيات، بل ستتخذ شكل حروب لبنانية ـ لبنانية، وهناك تكمن الخطورة.

 

* هناك توصية من مفوضية حقوق الإنسان في الأمم المتحدة تعتبر فيها توقيف الضباط الأربعة توقيفاً تعسفياً، لماذا لا تثير المعارضة قضية الإفراج عنهم؟

ـ منذ أشهر ونحن نقول إن استمرار توقيف الضباط الأربعة هو توقيف سياسي، لأنه لا توجد واقعة في ملف لجنة التحقيق الدولية تدين أو تشتبه بأحد من هؤلاء الضباط، وأنا أستند في كلامي إلى لجنة تحقيق دولية، وكل قوى 14 شباط وكل الحكومة تثني على نزاهتها وحياديتها، وهذه اللجنة لم تجد في الاتهامات المساقة ضد الضباط الأربعة أي أساس أو دليل ضدهم وترك رئيسها براميرتس أمر الإفراج عنهم للقضاء اللبناني ممثلاً بالمدعي العام التمييزي وقاضي التحقيق الياس عيد.

لقد مضت أشهر على توصية لجنة التحقيق الدولية وإلى الآن ما زال الضباط الأربعة موقوفين، ومنذ فترة قصيرة، صدر تقرير عن مفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، يعتبر توقيف الضباط الأربعة توقيفاً تعسفياً، وعلى الرغم من صراحة هذا التقرير لم يتغير شيء في موقف القضاء اللبناني، وإذا سألنا، لماذا؟ نجيب لأنه يوجد قرار سياسي يقول للقضاء اللبناني: "دعهم موقوفين" لأن كل كذبة 14 شباط حول دور هؤلاء الضباط الأربعة انكشف زيفها مع توصية لجنة التحقيق الدولية ومع تقرير مفوضية حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

وإذا امتثل القضاء اللبناني إلى ما صدر عن هيئات تابعة للأمم المتحدة وأفرج عن الضباط الأربعة ستظهر الفضيحة السياسية ـ القضائية ـ الأمنية لفريق 14 شباط، وسيتهاوى كامل خطابه السياسي حول جريمة اغتيال الرئيس الحريري والذي على أساسه قاموا بتجييش الشارع. الحزب القومي يدعو إلى الإفراج الفوري عن الضباط الأربعة ويعتبر صدقية القضاء اللبناني هي على المحك، ويرفض أن تكون هذه السلطة التي يفترض أنها مستقلة تحت رحمة قرار سياسي، ولا يجوز أن يبدو القضاء اللبناني وكأنه يخدم أغراض فريق سياسي، هذا موقفنا من الضباط الأربعة، وأعتقد أن هذه القضية تكبر شيئاً فشيئاً، وبالنهاية قرار الإفراج سيتم عاجلاً أم آجلاً.

 

تاريخ جعجع والجميل حافل بالمجازر

* ما رأيك "باشمئزاز" كل من جعجع والجميل من خطاب السيد نصر الله؟

ـ ردود سمير جعجع وأمين الجميل على سماحة السيد حسن نصر الله لجهة "اشمئزازهما" من ذكره لأشلاء جنود العدو، أقل ما يقال فيها أنها مهينة للبنانيين ولشهدائهم وللجرحى والمعوقين وللأسرى والمعتقلين في السجون "الإسرائيلية" والمحررين من عذابات هذه المعتقلات، ومهينة أيضاً للمقاومة ولعزة اللبنانيين، لكن مثل هذا الكلام ليس غريباً على هذين الشخصين، فالأول أي أمين الجميل، هو من أسس علاقة اليمين اللبناني مع العدو "الإسرائيلي"، وهو من درّب ميليشياته في "إسرائيل"، وهو من صنع اتفاق 17 أيار، وهو مرتكب المجازر في عينطورة التي ذهب ضحيتها 21 قومياً اجتماعياً، أما الثاني سمير جعجع، فهو أيضاً أقام علاقات وثيقة بـ "الإسرائيليين"، وهو من قطّع الناس بالسواطير، وهو من اغتال الرئيس رشيد كرامي والياس الزايك والعميد في الجيش اللبناني كنعان وارتكب أكثر من مجزرة معظم ضحاياها من الأطفال والنساء. لذلك لا أستغرب هذه المواقف الصادرة عنهما، لكن استغرب كيف الناس صدقوا أن هذين الشخصين خرجا من تاريخهما المشبوه، وانطلت عليهم الخدعة، نحن في الحزب القومي لم نر هذين الاثنين إلاّ في دائرة المشاريع المعادية، وبأي حال يصدق عليهما القول "إن لم تستح افعل ما شئت".

 

* قوى 14 شباط دعت المقاومة إلى إيكال مهمة التفاوض مع العدو بخصوص الأشلاء إلى فريق السنيورة الحكومي، ما رأيكم في هذه الدعوة؟

ـ الحكومة التي قال أكثر من صهيوني أنها كانت تطلب من "الإسرائيليين" أن يستمروا في حرب تموز حتى هزيمة المقاومة، وهذه الحكومة التي تعتبر المقاومة حركة معادية، وليست لبنانية، كيف سيوكل السيد حسن نصرالله إليها أن تتفاوض عبر الأمم المتحدة مع "الإسرائيليين" كي تحرر الأسرى والمعتقلين اللبنانيين، فالعملية السابقة التي قام بها حزب الله مع "الإسرائيليين" والتي كانت بغرض استعادة الأسرى والمعتقلين وجثامين شهداء المقاومة تسببت بنظر السنيورة بخراب البلد، لو أثبتت هذه الحكومة وطنيتها في الاستحقاقات الماضية كنا نقبل أن تقوم هي بعملية التفاوض، ولكن بعد تجربة مجموعة السنيورة الحكومية، نرى أنها ليست الجهة الصالحة لتسلم هذه الأشلاء لتفاوض عليها.

 

* إلى أين وصلت علاقة الحزب القومي مع التيار الوطني الحر؟

ـ العلاقة مع العماد ميشال عون آخذة في التحسن والتطور باتجاه ايجابي، فهناك تنسيق من خلال موقعنا الواحد في المعارضة. من جهتنا نحن حرصاء على تطوير العلاقة مع التيار الوطني الحر باتجاه أفضل وأمتن، لكن ذلك يحتاج إلى مزيد من الحوار مع التيار العوني بتوضيح ما يجمعنا من قواسم مشتركة، وخاصة على الصعيد الإصلاحي.

 

حصار غزة واستحالة التسوية

* كيف تقرأ حصار غزة في ظل حديث بوش عن تسوية للصراع في المنطقة؟

ـ الحصار على غزة هو النتيجة الأولى لزيارة بوش المنطقة، وفيها تمّ إعطاء الضوء الأخضر لأولمرت للقيام بعمليات واسعة في قطاع غزة، فإبتدأ الأخير بالإغتيالات ثم انتقل إلى التوغلات وتطور هذا الموقف لاحقاً إلى الحصار، لا أريد أن أقول أن هذا الحصار تعبير جديد عن البربرية "الإسرائيلية" والعقيدة التوراتية القائمة على أوامر القتل والسحل والإبادة والتهجير والإقتلاع، فهذا معروف، ولكن أريد أن ألفت إلى أن التسوية التي يعمل عليها بوش شرطها إنهاء المقاومة في الأراضي الفلسطينية، ولذلك علينا ترقب حرب تموز أخرى في غزة، وأكاد أرى هذا الإحتمال كأنه أمامي، لأنه مع وجود المقاومة في غزة يعرف الأميركيون و"الإسرائيليون" لن تكون هناك تسوية وفقاً لرؤية بوش. فهذه التسوية كما بات واضحاً تقوم على:

أولاً: الدولة الفلسطينية المزعومة ستكون على الأراضي الموجودة خارج الجدار العازل، وكل المستوطنات داخل الجدار العازل هي جزء من أرض "إسرائيل" أي أكثر من 30 إلى 40 بالمئة من الضفة الغربية ستغتصب وتضم إلى الدولة اليهودية.

ثانياً: شطب حق عودة اللاجئين، فقد قال بوش: "نحن نعوض على اللاجئين"، أي أن الدفع على العرب، إذاً مشروع التوطين بات بلغة بوش أمراً واقعاً.

ثالثاً: عدم المس بالمستوطنات الكبيرة، على أن يتم بأحسن الحالات إزالة ما يسمى المستوطنات العشوائية، أما القدس فستبقى بموجب رؤية بوش عاصمة "إسرائيل" على أن يعطى الفلسطينيون أحد أحيائها، كما هناك قيود على سيادة هذه "الدولة"، فيحق للجيش "الإسرائيلي" أن يدخل من المعابر البرية متى شاء إلى داخلها، وسماؤها مستباحة للطيران "الإسرائيلي" ومياهها الإقليمية مستباحة للبوارج "الإسرائيلية".

هذه هي صورة الدولة الفلسطينية التي يعمل عليها بوش ويحاول فرضها على الفلسطينيين، وهو قال في زيارته أنه لا يريد الضغط على "الإسرائيليين". إذاً، يريد أن يضغط على الحلقة الأضعف أي على الفلسطينيين، لذلك حصار غزة مقدمة لمحاولات لاحقة لاجتثات مقاومة فلسطين كي تفرض هذه التسوية.

 

* ماذا بوسع الفلسطينيين أن يفعلوا مع هذا التخلي العربي والدولي عنهم؟

ـ هذا التخلي ليس جديداً ومثله الانحياز الدولي إلى جانب "إسرائيل"، ومع ذلك استمر الشعب الفلسطيني في نضاله وأطلق أكثر من انتفاضة وأكثر من شكل من أشكال المقاومة، وسيبقى الشعب الفلسطيني متكلاً على نفسه وعلى بعض حلفائه مع قوى الممانعة وقوى المقاومة في الأمة، في نضاله حتى تحرير كامل فلسطين.

إن ما جرى في غزة يفترض أن يشكّل حافزاً لحركتي فتح وحماس للمباشرة بحوار جدّي يفضي إلى تفاهم وتوحّد حول عناوين النضال الفلسطيني لأن استمرار الخلاف بينهما يشكّل تهديداً لمستقبل هذا النضال وبالتالي لمستقبل المسألة الفلسطينية.

 

* هل هناك تخوف من تأثر الوضع اللبناني بتمدد الإنقسام الفلسطيني إلى مخيمات لبنان؟

ـ الانقسام الفلسطيني في الداخل بين حماس وبين حركة فتح له إمتداده في لبنان، نحن نعمل ولا زلنا على تجنيب مخيمات لبنان مفاعيل هذا الإنقسام، لأننا نعرف أن هناك بعض قوى 14 شباط تحاول جرّ جزء من شعبنا الفلسطيني في لبنان إلى معادلة الصراع اللبناني الداخلي، إن تحصين المخيمات يفترض تشكيل مرجعية واحدة، فإلى الملف الأمني هناك ملفات داخلية كثيرة تتصل بأوضاع الفلسطينيين، من مخيم نهر البارد وإعادة إعماره، إلى الحقوق المدنية للشعب الفلسطيني في لبنان، فهذه الملفات ما لم تتولاها مرجعية فلسطينية واحدة، لن تضبط، ولن تأخذ طريقها إلى التنفيذ.

 

أهداف مؤتمر دمشق

*كيف تقرأون المؤتمر الشعبي الفلسطيني في دمشق للحفاظ على الحقوق الوطنية الفلسطينية؟

ـ نجاح هذا المؤتمر ليس فقط بحجم الشخصيات الفلسطينية والعربية التي شاركت فيه، وهي أكثر من 1800 شخصية مشاركة، إنما أيضاً نجاحه في المقررات التي صدرت عنه والتي تؤكد ثوابت المسألة الفلسطينية ففلسطين في هذه المقررات هي فلسطين التاريخية من النهر إلى البحر، وحق العودة مقدّس، والوحدة الفلسطينية قاعدة أي مشروع نضالي ويجب العمل على استعادتها سريعاً.  

 

* هناك من ينظر إلى أن سوريا ممسكة بملفات المقاومة في المنطقة، ما صحة مثل هذه التشخيصات؟

ـ سوريا لديها رؤية إستراتيجية للصراع في المنطقة، تقوم على أن المشروع الأميركي ـ الصهيوني يريد أن يهيمن على المنطقة ويحتلها وينهب ثرواتها ويصادر حريتها، ولا سبيل لمواجهة هذا المشروع إلاّ بإستنهاض القوى الحيّة في أمتنا إن كانت في موقع النظام الرسمي أو في الموقع الشعبي لمقاومة هذا المشروع، لذلك كانت سوريا في قيادة الممانعة على المستوى الرسمي، ومن هذا الموقع شكلت مظلة داعمة لكل المقاومات، فدعمت مقاومة فلسطين ومقاومة لبنان ومقاومة العراق، وذلك ربطاً بهذه الرؤيا للصراع.

الفصائل الفلسطينية تنظر إلى سوريا بتقدير واحترام وتقيم تحالفاً معها، وهذا أمر طبيعي ما دام الكل في موقع نضالي واحد، وطبيعي أن تكون هذه العلاقات مميزة فيما بين هذه الأطراف، وبهذا المعنى نفسر هذه العلاقة الخاصة التي تجمع سوريا بالمقاومة الفلسطينية واللبنانية.

 

* هل ستنجح المحاولات الأميركية في إبعاد سوريا عن الحالات المقاومة في غير مكان من المنطقة ؟

ـ جاء وزير الخارجية الأميركية كولن باول في شباط 2003 إلى دمشق، وأحضر معه دفتر شروط للسوريين يدعوهم فيه إلى التخلي عن حزب الله وعن المقاومة في فلسطين والمقاومة في العراق، مقابل إعطائهم ما يريدون. وعندما رفضت سوريا هذه الطلبات، عاودت واشنطن الكرة مرة ثانية مع نائب وزير الخارجية ريتشارد ارميتاج في العام 2004، وأحضر دفتر الشروط ذاته، وظلت سوريا على ثوابتها رفضت أية مقايضة على المقاومة في أي مكان، بأي مكسب، وواجهت كل أشكال الحصار والضغط عليها بسبب ثباتها على هذا الموقف وليس لأي سبب آخر، اليوم يأتي الفرنسي، ويعرض على سوريا الكثير من المغريات مقابل أن تضغط على المعارضة في لبنان، وكان رد سوريا اذهبوا إلى المعارضة وتحدثوا معها، لذلك يستحيل أن يُفرط السوريون بثوابتهم لقاء أثمان يقبضونها من هنا أو هناك.

 

* كلمة أخيرة؟

ـ في بلادنا وفي المنطقة استطاعت قوى الممانعة والمقاومة أن تصيب المشروع الأميركي بأعطاب كثيرة. في العراق هو في مأزق بسبب مقاومة الشعب العراقي، وفي لبنان هو أيضاً في مأزق بسبب المقاومة والمعارضة، وفي فلسطين بقيت شعلة المقاومة متوهجة بالرغم من كل الاعتداءات والاغتيالات والحصارات "الإسرائيلية" البربرية.

نؤكد بأننا متفائلون بقدرة شعبنا البطل على تحقيق الانتصار على المخططات المعادية، الرهان الثابت والمستمر هو على هذا الشعب المتكئ إلى مخزون حضاري كبير، وإلى تراث من المقاومة والبطولة عزّ نظيره لدى شعوب كثيرة.

حاوره: الامين معن حمية وحسن أبو صالح

 
< السابق   التالى >