كان في حوزة حزب الله قبل حرب لبنان الثانية أكثر من 16 الف صاروخ، وكان بإمكان جزء من هذه الصواريخ أن يصل إلى مدينة الخضيرة. أما اليوم، فإن تقدير خبراء محايدين، مثل ضباط قوات الطوارئ الدولية، أن لدى حزب الله أكثر من ثلاثين ألف صاروخ، عدد منها يصل مداه إلى منطقة النقب بل إلى منطقة ديمونا.
هذه هي خلاصة التغيير الذي طرأ على قدرة حزب الله خلال العام والثمانية أشهر منذ انتهاء حرب لبنان الثانية، وهي الحقيقة التي تحاول القيادة الإسرائيلية التقليل من شأنها والاختباء وراء مصطلحات تعمية، والقول إن «حزب الله أعاد بناء جزء لا بأس به من قدراته».
وصل بين عشرة آلاف إلى عشرين ألف صاروخ إلى جنوب لبنان. السؤال هو، كيف يمكن إخفاء أكثر من عشرة آلاف صاروخ طول كل واحد منها متران أو اكثر، وتتدفق طوال أشهر بشكل ممنهج عبر المعابر الضيقة الموجودة على نهر الليطاني، مع كل الطلعات الجوية التي يقوم بها سلاح الجو الإسرائيلي، ومراقبة الأقمار الصناعية التابعة للدول العظمى؟ فالصاروخ الذي يبلغ قطره 122 ملم، لا يمكن إخفاؤه في صندوق بندورة.
من فوق معابر نهر الليطاني هناك حواجز منتشرة للجيش اللبناني. في موازاة ذلك هناك ما بين خمسين إلى مئة وخمسين حاجزاً لليونيفيل، لكنها حواجز «القرود الثلاثة»، لا تسمع ولا ترى ولا تتكلم. لكن كيف أمكن "إسرائيل" أن تسمح لحزب الله بتجميع هذا العدد من الصواريخ؟ ألم يروا في "إسرائيل" قوافل الشاحنات وانتشار حزب الله في القرى، إضافة إلى ازدهار المحميات الطبيعية التي تنتعش من جديد؟
الحقيقة هي أنهم رأوا وسمعوا وبشكل كثيف أيضاً. والسؤال: لماذا لم تصرخ "اسرائيل" عالياً في كل هيئة دولية ولماذا لم يقم الجيش بضرب هذه القوافل كي يمنع تشكّل الواقع القديم في جنوب لبنان؟
قد يكون الجواب في أن القيادة الإسرائيلية لا تريد إقلاق راحة مواطنيها من خلال الكشف عن تهديدات مستقبلية ونبوءات الغضب. وخلال أشهر طويلة قاموا بنشر معلومات مشجعة عن قدرات قوات اليونيفيل الرائعة في تنظيف «المحميات الطبيعية»، المراكز التي جرى إطلاق الكاتيوشا منها خلال الحرب.
هل تراجعت قدرات حزب الله الاستطلاعية والاستخبارية بصورة جوهرية بسبب الابتعاد عن الحدود؟ ليس هناك جواب قاطع عن هذا السؤال. لكن يبدو أن حزب الله قد حسّن من قدراته الاستخبارية من خلال منظومة متطورة للاتصالات، وعناصره ينجحون في تشخيص تحركات الجيش الإسرائيلي نسبياً، بينما يقوم الجيش بتنفيذ مئات العمليات ما بين الشريط الشائك والخط الأزرق، في المناطق التي تسمّى جيوباً، كجزء من استعراض السيادة.
نظرية حزب الله القتالية واضحة جداً. فنصر الله ليس متأثراً كثيراً من قدرة القوات البرية الإسرائيلية التي تحسنت في العام الأخير، لأن القتال في الميدان ليس أساسياً بالنسبة إليه، رغم أنه يرى ضرورة فرملة الجيش وتكبيده خسائر، وما يتطلع إليه هو الجبهة الداخلية (داخل الاراضي المحتلة) التي يرى أن نتائج الحرب تتحدد من خلالها، وقدرة هذه الجبهة ضعيفة على التحمل في نظره كما هي حال سديروت وعسقلان، لذلك يركّز على أن يبقي لنفسه قدرة على إطلاق الصواريخ على العمق الإسرائيلي لعدة أسابيع.
كم هو عدد أتباع حزب الله الآن في جنوب لبنان؟ هناك اختلاف في الرأي، بعضهم يرى أن أتباع حزب الله يصلون إلى سبعة آلاف عنصر، وآخرون يرون أنهم يصلون إلى عشرين ألفاً، وعلى أي حال، فإن عددهم أكبر مما كان عليه عشية الحرب السابقة.
«هآرتس»: «حماس» تطوِّر صواريخها بمساعدة إيرانية
بدورها، نقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، يوم الجمعة، عن مصدر فلسطيني، أن مقاومين من حركة «حماس»، ممن أجروا تدريبات في إيران، على حسب قول الصحيفة، عادوا أخيراً إلى قطاع غزة وهم يحملون مخططات مفصلة لإطالة مدى الصواريخ الموجودة بحوزة الحركة.
وقال المسؤول الفلسطيني إن مقاومين في الذراع العسكرية لحركة «حماس» هرّبوا خططاً وتصاميم مفصلة، تهدف إلى مساعدة عناصر الحركة في قطاع غزة على إنتاج صواريخ ذات مدى يتيح لها ضرب أهداف في مناطق بعيدة نسبياً. وأضافت أن «السلطة الفلسطينية تجد صعوبة في تقدير المدى الدقيق لهذه الصواريخ الجديدة، التي هي في مرحلة التطوير الآن. إلا أن تقديراتهم تشير إلى أن الهدف هو ضرب مستوطنات تقع شمال عسقلان». وأوضح أن «المخططات الهندسية للصواريخ أدخلت إلى القطاع في أعقاب إسقاط الجدار في محور فيلادلفي في رفح نهاية كانون الثاني».
وكانت تقارير إعلامية عبرية قد نقلت، يوم الخميس، عن مصادر أمنية إسرائيلية تقديرات تتحدث عن تطوير «حركة الجهاد الإسلامي» لنماذج جديدة من الصواريخ يصل مداها إلى 18 كيلومتراً.
وبحسب «هآرتس»، فإن إيران تبذل جهوداً من أجل إطالة مدى الصواريخ التي ينتجها الفلسطينيون، وأشارت إلى امتلاك الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة لعدد محدود من صواريخ «غراد» التي يصل مداها إلى 20 كيلومتراً.
وقال المصدر الفلسطيني للصحيفة إن مخزون الكاتيوشا لدى هذه الفصائل تراجع أخيراً، لذلك عملت إيران على تهريب كميات منها عبر البحر إلى داخل القطاع، فضلاً عن حثها لجهود التطوير المحلي لها داخل القطاع.
وإضافة إلى المساعدات «الصاروخية» التي تقدمها إيران للمقاومة الفلسطينية، كشف المصدر الفلسطيني لـ«هآرتس» أن التدريبات التي خضع لها نحو 200 شخص من أعضاء حركة «حماس» تتصل بالتكتيك العسكري وحرب العصابات، إضافة إلى اختصاصات معينة كإطلاق الصواريخ المضادة للدروع وزرع العبوات الناسفة ونشر العوائق الدفاعية.
|