|
إسـم الحـزب السـوري القـومـي الاجتمـاعـي
اختار الزعيم الخالد اسم الحزب بدقة، ليكون هذا الاسم معبّراً عن المضمون والجوهر والفكرة، وليكون متناسقاً ومنسجماً مع العقيدة والغاية.
لقد سمّاه "السوري القومي الإجتماعي"، وهي تسمية رفعها الزعيم من صلب تعاليمه إلى متن عنوانه. ولنبدأ بتفسير كلّ كلمة أولاً، ثم نجمع المعنى الكامل للإسم.
*أولاً: الحزب، في اللغة هو الجزء من الشيء.. والكلمة تعني جزءاً من الشعب أي جماعة من الشعب، هكذا في أصل اللغة.. وفي الواقع، فإن الحزب هو جماعة من أبناء الشعب، وحّدوا أفكارهم في فكرة واحدة، ووحّدوا أهدافهم العامة في هدف واحد ومفاهيم واحدة واضحة، فصار لهم من كل ذلك عقيدة واحدة تجمعهم وتؤلف عقولهم وقلوبهم، وتمنع الفوضى والبلبلة والتضارب والشكوك والغموض. كما يجمعهم تعاقد وقسم عظيمان، ونظام ودستور يحددان العلاقات التنظيمية والمسؤوليات والواجبات والصلاحيات، ما يجعل من الجماعة حالة منظمة تعطيهم الفعالية والقوة والثقة في جهودهم، بدل أن تكون الجهود متفرقة وضائعة. كما أن لهم عقلية أخلاقية وتربية على القيم، لأنه بدونها يكون التنظيم فاسداً أو عاجزاً. فالأنظمة مهما كانت رائعة، والمفاهيم مهما كانت راقية، إن لم يحملها إنسان أخلاقي ومناقبي، تنهار وتزول وتبقى أثراً في كتاب على رفوف مكتبة..
"فالحزب فكرة وحركة تتناولان حياة أمة بأسرها": الفكرة تتضمن الغاية لبناء حياة جديدة راقية لبلادنا، والمبادىء التي تؤدي إلى تحقيق هذه الحياة.. أما الحركة فهي لتجسيد الفكرة وتطبيقها وتنفيذ البرامج المستهدِفة انتصار الفكرة..
*ثانياً: السوري، نسبة إلى سورية الطبيعية.. فنحن سوريون في الحقيقة التاريخية والجغرافية.. وإن طغت على سطح الحاضر التعريفات التقسيمية، فإن الحقيقة لا تضيع، ومتى عرفناها نعترف بها ونحمل إسمها.. وبما أن الحزب يرمي إلى تحقيق النهضة والحياة لنا جميعاً كشعب بكل أجياله، فهو اختار الأساس الطبيعي ليعمل به ويبني عليه.. ولذلك، أصرّ سعاده على الصفة السورية ولم يقبل بأي صفة جزئية.. ولو قبل وحدّد أهدافاً جزئية، لكان اختار الصفة اللبنانية أو الفلسطينية أو الأردنية أو العراقية.. لكن بما أنه يريد نهضة الأمّة كلها ووحدتها وسيادتها واستقلالها، فقد أصرّ على العمل على الأساس القومي العام، أي على أساس الحقيقة التي تفيد بأننا سوريون وأن لنا قضية واحدة ومصلحة واحدة ومصيراً واحداً وحياةً واحدة.. فهو، إذا، حزب سوري الهوية والحقيقة والأهداف.
ثالثاً: القومي، لأنه يشمل القوم كلهم ويعبّر عن قضيتهم ويعمل لحياتهم، فهو إذاً حزب قومي شامل وليس جزئياً.
وفي الأمثلة، أنه يمكننا أن ننشئ جمعية خيرية في قرية أو حي أو جمعية عائلية، فتكون هذه الجمعيات ذات اهتمام جزئي محصور في قرية أو حي أو عائلة، وبالتالي ليست جمعية قومية وليس لها صفة الشمولية القومية، وكذلك الجمعيات الطائفية والأحزاب الطائفية.
أما حزبنا فهو لا يميز بين أبناء الأمة على أساس الطائفة أو العائلة أو العشيرة أو الأعراق أو الأقاليم أو المناطق، بل ينظر إلى كل أبناء الأمّة بعين القومية الجامعة، ويحدّد الرابطة التي توحّدنا وتجمعنا بأنها الرابطة القومية العامة، وليس أي رابطة جزئية أو خصوصية.. الروابط داخل المجتمع موجودة، لكن الرابطة القومية هي الجامعة الموحّدة وهي تتقدّم على كل الروابط الإجتماعية والدينية الأخرى.
ومن المنطلق القومي، يحدّد معنى الحياة والمصلحة والمصير والسيادة والإستقلال والحرية والإقتصاد والسياسة والجيش والحضارة والدستور والقيم والحق والخير والجمال والكرامة.. هذه كلها أمور لها صفة قومية ومرتكزات قومية..
فالسيادة والحرية والإستقلال هي سيادة الأمّة على نفسها وحريتها كلها واستقلالها عن أي دولة خارجية. ولا يعني الإستقلال سلخ جزء من الأمّة بدواعي الحرية الفوضوية والسيادة الوهمية.. إنما الأمّة ذات مصير واحد وحياة واحدة، فإما أن تكون سيدة مستقلة كلها، أو أن تكون مجزّأة وبالتالي ضعيفة ومنقوصة السيادة والإستقلال.
والإقتصاد هو اقتصاد قومي عام أو لا يكون اقتصاداً بل مهزلة اقتصادية كما هو الحال في كياناتنا الصغيرة. والحق والخير والكرامة هي حق الأمّة وخيرها العام وكرامتها العامة، بحيث أن أوضاع التجزئة لا تحمل خيراً وكرامة حقيقية للشعب، ويضيع الحق القومي كما حصل في فلسطين ولبنان والشام والأردن واسكندرون وغيرها.
الحزب قومي الصفة والتكوين، قومي الرؤية والأهداف، قومي الإهتمامات، وكل القيم عنده ذات صفة شمولية قومية.
والقومية تعني أيضاً ثقة الأمّة بنفسها واعتمادها على نفسها ووعي الشعب للحقيقة التي تجمعه..
وما هي قوميتنا؟.. إنها القومية السورية استناداً إلى حقيقة الأمّة وواقعنا الجغرافي والتاريخي الذي لم تستطع مؤامرة سايكس-بيكو أن تمحوه ولا ادعاءات اليهود ولا فلسفات الانعزال والتقسيم.
*رابعاً: الإجتماعي، إن هذا التعبير هو للدلالة على المضمون العلمي للقومية في نظر سعاده وفكره.. فالقومية عندنا ليست عرقية ولا سلالية ولا طائفية دينية ولا شعوبية، بل هي مجتمعية، أي أن القوم هم المجتمع كله الذي يشكّل جسم الأمّة ، وتتعاقب فيه الأجيال بشكل متواصل ضمن الوطن الواحد الموجود منذ ما قبل التاريخ.
القومية الإجتماعية هي رابطة المجتمع كله، نعني مجتمع الأمّة السورية، وليست رابطة فئة أو دين أو طائفة أو لغة. ومفهوم الأمّة هو أنها وحدة الشعب التي تولدت من وحدة الحياة على مدى حقب تاريخية طويلة في بيئة جغرافية واحدة،.. فنشأت من وحدة الحياة هذه وحدة المصير والمصالح العليا والعادات والتقاليد.. ورغم تطور المفاهيم الدينية بين مرحلة ومرحلة، ورغم تعدّد اللغات وتبدّلها بين حقبة وحقبة، ظلت هذه الحقيقة الدائمة، وهي وجود هذا الشعب الواحد في وطنه الواحد. فالذين صاروا اليوم مسلمين بالقرآن كانوا قبل الإسلام مسيحيين أو وثنيين وكانوا قبل المسيح على أديان أخرى.
والذين صارت لغتهم العربية، كانوا قبلاً يتكلمون لغات أخرى منها الآرامية السريانية أو الآشورية أو الكلدانية أو الكردية. واليوم توجد في بلادنا لغات أخرى إلى جانب اللغة العربية الرئيسة.. فهل نحن مجموعة أمم وقوميات بعدد لغاتنا وأدياننا؟..
من هنا فإن حقيقة الأمّة والقومية تستند إلى جوهر وحدة الحياة ووحدة المصير العام والمصالح العليا للشعب كله في السيادة والاستقلال والازدهار والقوة والتقدم، وفوق ذلك تقول بأن الأمة مجتمع واحد ليس فيها أكثرية ولا أقليات. ولذلك، فإن قوميتنا هي مجتمعية بالمعنى العلمي، وليست سلالية أو دينية أو لغوية أو قبلية.
لذلك، لا يجوز القول " سوري قومي " فقط، ولا كلمة "الإجتماعي" مفصولة عن كلمة القومي، يجب أن تكون الكلمتان متلاصقتين لأن الثانية تفسّر الأولى وتعطيها معناها العلمي والفلسفي.
هكذا حدّد الزعيم اسم الحزب بأنه الحزب السوري "القومي-الإجتماعي".. وذلك بعد أن وجد أن مفاهيم القوميات المنتشرة في الثلاثينات والأربعينات هي مفاهيم متضاربة. وكان اسم الحزب عند تأسيسه "السوري القومي" فقط وأسيئ فهم قوميته، فنعت بالنازية والفاشية والشعوبية، مما جعل من الضروري توضيح مفهوم القومية وبالتالي جعل هذا الوضوح أيضاً في اسم الحزب وعنوانه فصار الحزب "السوري القومي الاجتماعي".
إن الإجتماعية لا تعني أنه صاحب لياقة وكياسة اجتماعية وتهذيبات وبروتوكول. أبداً، إن الأمر مختلف عن هذه الأمور الشكلية والسطحية ومرتبط بعمق بمفاهيم الحزب لمعنى الأمّة ولمعنى المجتمع ولمعنى القومية. وهو ما سنراه في الشروحات اللاحقة وما يمكنكم فهمه من مجرد قراءة شروح المبادئ (الأول والثاني والرابع والسادس) الأساسية.
|