|
حيـاة بلادنـا هـي غـايتنـا
يحيي القوميون الاجتماعيون بعضهم بعبارة "لتحيى سورية"، ذلك بأنهم يريدون الحياة لبلادهم كلها ولكل فرد وجماعة فيها دون تمييز او انتقاص من احد. ويريدون ان تكون حياة راقية متقدمة مزدهرة وقوية وان تتأمن للشعب فيها كافة الحقوق والضمانات والكرامة الانسانية.
تحيا سورية تعني ان يحيا لبنان، وتحيا الشام، وتحيا فلسطين، ويحيا العراق والاردن، وكل الأجزاء الاخرى التي تم سلخها عن الوطن السوري. وتعني ان تنشأ بين هذه الكيانات حالة من الوحدة او التعاون الوحدوي في المرحلة الاولى. وهي حالة تضمن الازدهار الاقتصادي نظراً للموارد الضخمة التي تتمتع بها البلاد والشعب المبدع والخلاق الذي يستطيع ان يدير هذه الموارد وان يستثمرها ويبني بها اقتصاداً مزدهراً وغنياً قوامه الزراعة والصناعة والتجارة والسياحة والخدمات العلمية والمواصلات، ما يؤدي الى دخل مرتفع للدولة والامة، والى مستوى من الدخل الفردي لا يقل حده الأدنى عن 800 دولار في المرحلة الاولى، ويصل الى الف دولار في المرحلة الثانية، اي بعد اكتمال دورة الإنتاج والنمو خلال 15 سنة من بدء التعاون ومن اطلاق الخطة الأقتصادية التي ترتكز على اساس الانتاج وتفعيل الصناعة والزراعة وتطوير البنى الاساسية.
وتعني حياة سورية استقراراً سياسياً وامنياً لجميع ابنائها، وحياة ديمقراطية يتمتع بها كل فردٍ بحرياته كاملةً وبكرامته وحقوقه كإنسان.
ويسود البلاد نظام ديمقراطي يقوم على اساس المساواة بدون تمييز بين المواطنين بسبب دينهم او مذهبهم او عائلاتهم او منطقتهم، ولا يكون في هذا النظام تصنيف الى اقلية واكثرية، بل الكل شعب واحد ومجتمع واحد.
وتعني حياة سورية عزاً للبنان والشام، وحرية لفلسطين والعراق، وازدهاراً لها جميعاً وللأردن، وبداية لقيام جبهة عربية موحّدة ولعمل عربي مشترك يدافع عن القضايا العربية وعن المصالح العليا للعرب في كل اقطارهم.
وعندما تحيا سورية ستعم النهضة كافة مرافق وحقول الحياة فتزدهر العلوم والفنون والاداب، وتنشأ الجامعات ومعاهد الابحاث والمختبرات العلمية في جميع الإختصاصات الهندسية والطبية والكيميائية والزراعية والصناعية، وتتولى الدولة القومية رعاية العلم والعلماء وتطوير البحث العلمي والتقني وصرف المبالغ اللازمة له وفتح آفاق الإختراع والتطوير أمام إنسان بلادنا المبدع والعبقري.
إن كل إنسانٍ في بلادنا سيحيا بحياة بلاده ونهضتها وينسى الخوف والقلق ويتحقق حلمه بالحياة السعيدة. وكلنا مدعوون لنقول تحيا بلادنا سورية العظيمة في التاريخ، لأنها إن لم تحيى فما الذي سيحصل؟ سيحصل هذا الذي نراه من خرابٍ وموتٍ وفقر ونهب لثروات بلادنا وحرمانٍ لنا منها، وأزمات وحروب تولد القلق والخوف والهجرة.
ولقد أثبت التاريخ الحديث أن الصراع في الشرق الأوسط هو بين أمرين: إمّا أن تحيا إسرائيل من الفرات إلى النيل وإمّا أن نحيا نحن أي أن تحيا بلادنا سورية ونحيا فيها أعزاء أغنياء أقوياء. هذا هو الخيار المطروح أمامنا ولقد اخترنا بكل تأكيد أن تحيا بلادنا لا أن تحيا إسرائيل. لذلك فإن كل واحدٍ في بلادنا يجب أن يعرف معنى قولنا "لتحيى سورية" وأن يقولها معنا دون خوف أو تردد بل بكل ثقة بالحاضر والمستقبل.
هل يمكن أن تعني حياة سورية موتاً للبنان أو لفئة من أبنائه؟
كلا بالتأكيد، لأن الشرط الأساس لنهضتنا هو النظام الديموقراطي الحرّ الذي يقدس الحرية ويحترم الإنسان. ولا يمكن أن تطغى فيه فئة على فئة أو طائفة على طائفة. هذا مع العلم أن لبنان بإمكاناته الضعيفة لم يستطع أن يؤمّن الحياة لأبنائه ولا تأمنت فيه الديموقراطية الحقيقية وحقوق الإنسان، وأضطر أبناؤه للهجرة والنزوح الكثيف، ومن بقي منهم يعش في حالة من الضيق وقلة العمل وتدني الأجور والقلق والخوف والهواجس الطائفية والأزمات التي تتكرر والحروب الأهلية التي تحصل كل 10 أو 15 سنة. ويرزح لبنان تحت وطأة ديون ضخمة ترتب 15 ألف دولار على كل فرد فيه حتى الأطفال الذين يولدون في هذه الفترة.
كما أن النظام السياسي الطائفي لم يؤمن الطمأنينة للطوائف التي رغبت سابقاً بقيام الكيان اللبناني، بل أن هناك تفكيراً دائماً بتقسيم هذا الكيان إلى كانتونات. ما يعني أنه لم يشكل حلاً لمشكلة "الأقليات" والطوائف الخائفة. كما أن هذا النظام الطائفي والمذهبي غذى المخاوف من جهة وغذى الفساد الإداري والمالي من جهة ثانية، وهو يبقي البلد تحت تأثير الدول الكبرى والإقليمية وساحةً للصراعات بين المحاور. ولم يعرف لبنان الاستقلال والسيادة الحقيقيين لأن للطوائف السياسية امتدادات إلى السفارات والقناصل الذين يقررون مصير البلد.
|