تتجه الأنظار إلى دمشق لمعرفة مدى نجاح القمة العربية من حيث الحضور ومن حيث القرارات التي ستصدر عنها . الواضح حتى الآن أن مصر والسعودية تعملان لإفشال القمة لأن سوريا لا تمشي حسب مشيئة ملك السعودية و"فرعون" مصر . ولأن سوريا ما زالت تقاوم المشروع الأميركي الإسرائيلي مثلما قاومت سابقاً فرنسا وبريطانيا والأحلاف الاستعمارية .
الأمر غريب حقاً لكنه ليس مفاجئاً لنا . فنحن كنا نعرف من زمان ان أصحاب المشروع الاستعماري الذي ابتدأ في القرن التاسع عشر وتبلور في سايكس - بيكو وبلفور خلال الحرب العالمية الأولى ، هذا المشروع لا يريد أن يرى أو يسمع بدولة اسمها "سورية" . وبحسب تقسيمات سنة 1920 لم تكن الجمهورية السورية موجودة ، بل كانت مكانها أربع دويلات هي : دويلة الدروز ، دويلة العلويين ، دويلة دمشق ، دويلة حلب . لقد رغبوا في شطب اسم "سورية" نهائيهاً وفي تفتيتها . ولما نجحت الثورات ، ومقاومة الشعب في إبقاء وحدة نسبية لهذا القطر ، جرى التركيز الاستعماري على إبقاء سوريا دولة ضعيفة ، وعلى أن تكون دائماً ملحقة بالقاهرة وبالرياض . ومعلوم أن السياسات العربية ضيّعت فلسطين سنة 1948 وما قبلها ثم ضيّعت أجزاء كبيرة من وطننا السوري سنة 1967 .
من دروس نكسة حزيران هذه ، ومن دروس الوحدة المصرية السورية 1958 وفشلها سنة 1961 ، تعلمت "الشام" دروساً مهمة ولذلك بدا أنها مصممة على أن تمسك قرارها بنفسها وألا تكون إقليماً هامشياً وتابعاً لأحد ، دون أن تتجاهل أو تسقط من حسابها أهمية التضامن العربي والوزن العربي في الصراع مع "إسرائيل" .
وبعد الحركة التصحيحية سنة 1970 اتجهت سوريا إلى البناء الشامل والأعداد لحرب تكون رداً على حروب "إسرائيل" . وجاءت النتائج جيدة في البداية ، ولكن أنور السادات تخاذل وانحرف باتجاه الأمركان فأخرج مصر من الحرب ومن الصراع وذهب إلى كامب ديفيد ، فبقيت سوريا وحيدة لكنها استمرت تقاتل . والتفت الرئيس حافظ الأسد إلى العراق ولبنان والأردن وإلى القوى الفلسطينية لإقامة عمل قومي مشترك لمجابهة "إسرائيل" . لكن النتائج كانت غير مؤاتية بسبب السياسات الكيانية والارتباطات بالغرب أو السياسات المغلوطة والخاطئة .
في هذه الحقبة بدا أن عرب الأمركان صاروا اقرب إلى "إسرائيل" منهم إلى فلسطين وسوريا . وهم يدينون أعمال المقاومة ويتمنون تصفيتها بينما الشام تدعمها وتقاوم معها في كل ساحات الحرب الأميركية والإسرائيلية .
كان مفروضاً بكل العرب أن يأتوا إلى الشام ويدعموها بأموالهم وجيوشهم لكن الأوامر الأميركية كانت واضحة وصريحة: قاطعوا القمة وواصلوا عزل سوريا والمقاومة وحرضّوا ضدّها وضد كل من يقف في وجه أميركا و"إسرائيل". عرب التبعية انصاعوا ونفذوا ، لكن رؤساء كثيرين وأمراء لم يرضخوا ، والقمة ستنعقد وتنجح رغم ما يزعمه البعض .
وستكون قمة فلسطين وإنقاذ فلسطين من مجازر "إسرائيل" وتخاذل المستسلمين .
وقمة العراق وإنقاذ العراق من مجازر الاحتلال الأميركي .
وقمة لبنان وحفظ لبنان من الانقلاب الأميركي والتبعية . وبعد القمة ستكون الشام أقوى والمقاومة في لبنان وفلسطين والعراق أقوى ، وسيتلقى المقاطعون الهزات الارتدادية ولن تنجو انظمتهم من غضب شعوبهم .
|