الأخبار
أخبار ومواقف الحزب
أنشطة ومناسبات حزبية
أخبار ومواضيع متفرقة
مختارات صحفية
صوت سعاده
سيرة و مؤلفات سعاده
صوَر الزعيم
Antoun Saadeh
Antoun Saadeh
صوت وصورة
أناشيد حزبية
تاريخنا
شهداؤنا
كيف ترسم الزوبعة؟ طباعة ارسال لصديق
drawing_zawba3a.jpg

 

الزوبعــة الحمــراء

 

د.جهاد نصري العقل

 

 

 

" اذا كانت عشتروت " الأم السورية الكبرى " قد نقلت الصليب المعقوف عن النازية، يكون سعاده، " حتما " ، قد قلّد هتلر في اعتماده رمز الزوبعة الحمراء شعارا لحزبه".

 

 

 

الزوبعـة الحمـراء

لماذا الزوبعة الحمراء ، ذات الأهلة الأربعة‍؟

       

أسس انطون سعاده الحزب السوري القومي الاجتماعي ، فكان لا بدّ لهذا الحزب، من شعار يرمز اليه، وعلم يدلّ عليه، فكانت الزوبعة الحمراء هي الشعار، الذي توسّط علم الحركة القومية الاجتماعية، والراية التي استشهد تحت خفقانها آلاف القوميين الاجتماعيين، من أجل شرف الأمة السورية وحريتها وكرامتها وعزّها ومجدها وخلودها ، ودورها المميّز في خدمة الانسانية وارتقائها.

       

بدأ اهتمام سعاده بوضع شارات الحركة القومية الاجتماعية ورموزها في فترة العمل السري للحزب ( 1932-1935 ) ، " فقد طلب حضرة الزعيم الى بعض مهندسي الحزب وفنانيه وضع رسم يكون شعارا للحزب وتمثيلا للزوبعة"[1]

 

وبناء عليه، تقدّم البعض ، من هؤلاء المهندسين والفنانين بعدّة نماذج لرسم شعار الزوبعة، اختار منها سعاده . الشكل ذات الأهلة الأربعة ( الزوبعة الحالية). وقبل ان نتعمّق في دراسة هذا الرمز ، نشير الى روايتين تتناولان بعض الاشكال التي قدّمت لسعاده واستبعدها ، الأولى وردت في " نشرة عمدة الاذاعة " [2] وجاء فيها " أنّ بعضهم ( من مهندسي الحزب وفنانه ) تقدّم بنماذج لم تكن موفقة كل التوفيق في نقل وتصوير حقيقة الثورة التي تمثلها الزوبعة، وأقرب هذه النماذج الى الشكل المنشود، كان رسما لأهلة أربعة تلتقي أطرافها في نقطة واحدة في مركز دائرة ، وتشكّل بالتالي صليبا من الأهلة ، الأمر الذي يرمز الى تآخي الهلال والصليب في صفوف القوميين ( استبعد هذا الشكل ) لأنّه لم يكن ليوحي بقوى الزوبعة وتراصها، اذ أنّ التقاء الآهلة الأربعة في نقطة واحدة، في أحد طرفي كلّ منها ، يجعل نقطة الارتكاز واهية، والجهاز مزعزع".

 

 

                          هذا الشكل

                لا يوحي بقوى الزوبعة وتراصها

 

wrong Zawba3a_by_Jihad_Akl.jpg

 

أمّا الرواية الثانية ، فقد اوردها الأمين جبران جريج، في كتابه " من الجعبة " [3] ومفادها أن سعاده استبعد أحد الأشكال التي قدمت اليه، وتتألف من ثلاثة رؤوس [4] ، وهذا الاقتراح " كان مبنيا على حجة استبعاد فكرة الشبه التي يمكن أن تراود البعض من الناس بين شعار الزوبعة ( أربعة رؤوس) وشعار الحزب النازي أي الصليب المعقوف[5] ، الا أنّ سعاده ، كما يقول جريج استبعد فكرة الشبه ( بين الزوبعة والصليب المعقوف) لسببين؟ الأول أنّ هذا ليس بصليب، والثاني أنّ شعار الزوبعة متحرك بينما الشعار النازي جامد، والبون شاسع بين الحركة والجمود".

 

وتتقاطع روايتا " نشرة عمدة الاذاعة " ، وجبران جريج في أنّ الرفيق المهندس بهيج الخوري المقدسي هو الذي تقدّم برسم الزوبعة الذي وافق عليه سعاده.

 

جاء في " نشرة عمدة الاذاعة " :

 

" ... تقدّم ( من سعاده ) الرفيق الاستاذ بهيج الخوري المقدسي ، بتصميم مستوحى من الشكل الهندسي للزوبعة (Cyclone  ) وهو شكلها الحالي، فكان لهذا الشكل الجديد ميزة الجمع بين فضائل الشكل الأول، ومتانة التركيب وصلابته. وان وجود اهلة اربعة للزوبعة يرمز الى فضائل النهضة الأربعة: الحرية ، الواجب، النظام والقوة ، هذا فيما يتعلّق بالشكل الصوري للزوبعة ..."

 

ويقول جريج في الاطار ذاته: " ان الرفيق بهيج المقدسي ، هو الذي وضع قاعدة الشعار الهندسية الحسابية بمعاونة الرفيق المهندس رجا خولي ".

 

ويروي الأمين جريج في تسجيله لهذا الحدث في تاريخ النهضة القومية الاجتماعية الأمور الآتية :

 

•-   في عين المريسة في منزل الرفيق الدكتور محمد روح غندور ، في القسم الأول من عام 1934 ، رأت الزوبعة الحمراء النور.

 

•-         سعاده هو الذي أطلق اسم الزوبعة على الشعار الذي وضعه الرفيق المقدسي بمعاونة الرفيق خولي.

 

•-         شعار الحزب يرمز الى دمج الصليب والهلال في وحدة جديدة ( الزوبعة ) .

دخل علم الحزب في دستوره، فقد نصّ دستور الحزب، قبل تعديله[6] ،على شكل علمه وألوانه، فجاء في المادة السابعة منه:

 

" علمه أسود،  في وسطه دائرة بيضاء ، قلبها أحمر، يتشعب منه أربعة رؤوس آهلة في أربعة اتجاهات . والألوان ترمز:

الى الجدّ الممثل بالأسود،

والاخلاص باللون الأبيض ،

والعزم باللون الأحمر .

والرؤوس الأربعة تعني أربعة مثل عليا : الحرية، الواجب النظام والقوّة " [7]

 

بعد انكشاف أمر الحزب، واعتقال سعاده في 16 تشرين الثاني ومحاكمته الشهيرة [8] ، كان من بين الاسئلة التي طرحها قاضي التحقيق حسن قبلان على سعاده سؤالا يتعلق بـ " علم الحزب السوري القومي، ألوانه ورموزه "، فكتب سعاده جوابا ، بخط يده ، هذا نصّه :

 

وفي مقارنة ، بين معاني ألوان العلم ، تلك الواردة في النصّ الدستوري، والأخرى التي وجدت بخط سعاده، يتضح لنا اضافة بعض المعاني على الأخيرة، ولم تكن واردة أصلا في الدستور، وهي : اضافة معاني الهيبة الى اللون الأسود، والنزاهة الى اللون الأبيض ، والقوة والاقدام الى اللون الأحمر.

 

معاني ألوان العلم
الدستور
خط سعاده
الاسود يرمز الى      الجدّ
الاسود  يرمز الى    الجدّ والهيبة
الابيض يرمز الى     الاخلاص
الابيض يرمز الى   الاخلاص والنزاهة
الأحمر يرمز  الى     العزم

الاحمر  يرمز الى   القوة والاقدام

 

 

أما فكرة الزوبعة، كما ورد في " ورقة سعاده"، فقد نشأت من فكرة سابقة ترمي الى اتخاذ شعاري او رمزي الثقافتين المسيحية والاسلامية الممثلين في سورية. والرمزان هما الصليب والهلال. ثم تطورت هذه الفكرة وبعدت عن أساس العلاقة الدينية ، فأصبحت أربعة انصاف الأهلة المرسومة بشكل صليب اطرافاً لزوبعة دائرة ترمز الى فضائل نهضة الحزب الروحية والاخلاقية وهي : الحرية والواجب والنظام والقوة .

 

ويؤكد سعاده على شكل علم الحزب ورموزه، كما ورد أعلاه ، في رسالة منه الى وليم بحليس بتاريخ 28-4-1941 ، وجاء فيها:

 

" رموز العلم وألوانه : العلم القومي مؤلف من أديم ( Fondo  ) أسود في وسطه دائرة بيضاء كبيرة ، وفي وسط هذه الدائرة البيضاء زوبعة حمراء ذات أربعة أطراف . وهناك خطوط دائرة سوداء وبيضاء حول الدائرة البيضاء، وتمتد هذه الخطوط نحو الطرفين على وسط الأديم من عند نصف الدائرة ، واني أتأسف لضياع رسوم وأشكال للعلم حين توقيفي في سان باولو.."[9]

 

تعرّض علم الحزب، أثناء غياب الزعيم ( 1939 -1947  ) الى التعديل والتغيير، بعدما وافق " مجلسا العمد والأعلى " على رسم " العلم الحزبي الجديد " الذي تقدّم به الرفيق ابراهيم يموت ناموس الاذاعة بناء على طلب " رئيس المجلس الأعلى" ، وفي التفاصيل كما ورد في " نشرة عمدة الاذاعة " للعام 1945 :

 

يمثّل " علم 1945 " ظاهرة " التقدم نحو الوراء " ، الانتقال من الحركة الى الجمود والعودة الى العدم من الحياة: " فالعدم والوجود ، العدم والحياة ، هما شيء واحد عند أساطين الفلسفة والعلم ، كما يقول سعاده، وانّما الفارق بينهما هو ظواهر الجمود وظواهر الحركة، فالعدم مادة ثابتة ، مستقرة جامدة والوجود مادة متحركة ،  متدفقة حيّة ، وهذه سورية قبل الحزب السوري القومي ، هي المادة نفسها بعد الحزب السوري القومي، ولكنها قبل الحزب جمود عدم، وبعد الحزب حركة حياة،  هذا هو المعنى العظيم لكيان الحزب السوري القومي الاجتماعي".

 

وهذا هو المعنى العظيم للزوبعة الحمراء : حركة حياة، تطلق من مكامن الأمة قوّة روحية تسيطر وتستنبط وتتغلب .

 

" العلم الحزبي " المستحدث في العام 1945 لم يستمر استعماله لفترة طويلة ، اذ عمد سعاده ، بعد عودته الى الوطن في 2-3-1947 ، الى " ابطال العلم المستحدث والعودة الى علم الزوبعة " ، ودعوة فناني الحزب " الى وضع تصاميم لعلم الزوبعة " ، وقد صدر هذا الامر رسميا عن الزعيم بموجب " بلاغ" ، و"تعميم " وفي ما يأتي النص الحرفي لهما:

                       

 

بلاغ من مكتب الزعيم [10]

 

... صدر مرسوم الزعيم بتاريخ 14 آب 1947 بالغاء جميع المستحدثات الادارية والسياسية التي انشئت في غياب الزعيم.

 

وابطال العلم المستحدث والعودة الى علم الزوبعة الذي استشهد تحت خفقه عدد من أبطالنا في فلسطين ولبنان والشام، وفي المعارك التحررية في سبيل القضية القومية الاجتماعية المقدسة. وتعلن ناموسية مكتب الزعيم أيضا أنّ مراسيم تفصيلية قد صدرت بهذا العدد الى الهيئات الادارية، تبلّغ بالطرق الحزبية.

 

صدر عن مكتب الزعيم في 24 آب 1947

 

تعميم الى الفنانين القوميين

 

 

يطلب من جميع الفنانين في الحزب لمدة شهر من تاريخه وضع تصاميم لعلم الزوبعة بخطوط فنية ضمن الأصل المقرّر من زوبعة حمراء في دائرة بيضاء على رقعة سوداء تحتمل خطوطا أو اشعاعات بيضاء بصور وأشكال .

 

صدر عن مكتب الزعيم، في 1 اكتوبر / تشرين الاول 1947

 



[1]  - نشرة عمدة الاذاعة : العدد 4 ، تاريخ 15-8-1947 ص 3 .

[2]  - نشرة عمدة الاذاعة : المرجع السابق نفسه.

[3] - جبران جريج : " من الجعبة " ، المجلّد 1، ص 110

[4] - كل من ثلاثة رؤوس

[5] -    : الصليب المعقوف

[6] - وضع الدستور في 21 تشرين الثاني 1934 ، وصنف في 20 كانون الثاني 1937.

[7] - جبران جريج : " من الجعبة " ، المجلد 2 ، ص 505 .

[8] - جان داية : محاكمة انطون سعاده، وثائق التحقيق الرسمي، " علم الزوبعة " ص 126-130

[9]  - الاعمال الكاملة، ج 10 ، ص 77 من رسالة الى وليم بحليس ، 28 -4-1941 .

[10] - نشرة عمدة الاذاعة ، بيروت ، المجلد 3 ، العدد 5 ، تاريخ 31 /8 / 1947

[11]  - نشرة عمدة الاذاعة : بيروت ، المجلد 3 ، العدد 7 ، 30/9 / 1947

 
< السابق   التالى >